«المسألة الأوكرانية» معضلة روسيا في علاقاتها بأميركا والغرب

المواجهة العسكرية ليست في حسابات بايدن... وتكرار سياسات أوباما وترمب ليس وارداً

«المسألة الأوكرانية» معضلة روسيا في علاقاتها بأميركا والغرب
TT

«المسألة الأوكرانية» معضلة روسيا في علاقاتها بأميركا والغرب

«المسألة الأوكرانية» معضلة روسيا في علاقاتها بأميركا والغرب

يشير حشد القوات الروسية على الحدود الأوكرانية إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون بصدد التحضير لمغامرة «شخصية» جديدة. البعض يرى أنها قد لا تكون بعيدة عن محاولته تفادي نتائج انتكاسات سياساته الخارجية في كثير من بؤر التوتر المنخرطة بلاده فيها. وهي انتكاسات تترافق مع «توتر» داخلي، في ظل أوضاع اقتصادية مقلقة، بعدما فشلت إدارته في إخراج البلاد من اعتماد نموها على النفط، وكذلك تأثيرات جائحة «كوفيد - 19». في المقابل، يرى آخرون أنها قد تكون نتيجة «استشعاره» بالخطورة على مستقبل، ليس فقط حكمه الذي دأب على بناء نموذجه السلطوي فيه منذ توليه السلطة عام 2000، بل على مستقبل وحدة روسيا نفسها، في ظل ما تعنيه «القضية الأوكرانية» بالنسبة إليها.
إن الحديث عن مطالبته الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بضمانات أمنية لحدوده الغربية الجنوبية، ومنع تمدد الحلف إلى تلك الحدود، ليس كافياً لتبرير هذا التوتر. فأبواب الحلف، كان بوتين مَن بادر إلى طرقها للانضمام إليه، كما أن الطرف الذي دأب على رفع منسوب التوتر معه، كان سلوكه هو منذ توليه السلطة. والحلف لم يقدم على أي عمل عسكري أو حدث متسارع، كالتدخل مثلاً في سوريا، أو عرض حديثاً فتح أبوابه لانضمام أوكرانيا، أو سعى الاتحاد الأوروبي لشراكة اقتصادية وسياسية على كييف، كما حدث عام 2013. حتى الكلام عن أن إحباط بوتين مردّه قلة التزام أوكرانيا بـ«اتفاقيات مينسك» لعامي 2014 و2015 لمنح منطقة الدونباس، ذات الغالبية الروسية، حق النقض على علاقة أوكرانيا بالغرب، ليس تطوراً جديداً.

بين التهديد بعمل عسكري وتنفيذه فارق كبير، وبما يخص روسيا وأوكرانيا، يعتقد كثيرون أن فلاديمير بوتين يدركه. مع هذا، في تصريحات لنواب أميركيين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إثر زيارتهم أخيراً لأوكرانيا، قال هؤلاء إنهم مقتنعون بأن بوتين «كان يفكر جدياً» في غزوها. ومع مطالبتهم إدارة الرئيس جو بايدن بفرض «عقوبات وقائية» على موسكو، وإرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، قال أحدهم، هو النائب الديمقراطي سيث مولتون: «يجب أن ننهمك بردع بوتين أكثر بدلاً من استفزازه». وأضاف: «إذا أقدم بوتين على غزو أوكرانيا، فعليه أن يعلم أنه سيجد صعوبة خلال الدقائق الخمس التالية في شراء مشروب غازي من آلة بيع، لا أن حلف الناتو سيدعو لاجتماع عاجل لمناقشة خطواته في الأسابيع التالية».
غير أن تصعيد بوتين لتهديداته، وتلويح عدد من المسؤولين الروس باستخدام أسلحة «نووية تكتيكية»، في أي مواجهة مع الجيش الأوكراني، يراه البعض تعبيراً واضحاً عن مخاوفه من الكلفة العالية التي سيتكبدها. فالمعلومات تؤكد حصول كييف على أسلحة أميركية نوعية، وفق المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي، واستخدامها طائرات مسيّرة للمرة الأولى في حربها مع الانفصاليين، حصلت عليها من تركيا. ثم إنه في ظل هشاشة أوضاع روسيا الاقتصادية، قد يكون بوتين عاجزاً عن تمويل حرب. تشير كل المعطيات إلى أنها ستكون حرباً طويلة ومفتوحة، لا قدرة لبلاده على تحملها. وحربه في سوريا ما تزال دليلاً ماثلاً على حدود ما يمكن أن يحققه، بينما يحافظ فيه على «توازن» دقيق لتورطه فيها، واضطراره للاتكال على شريكته إيران في إنجاز الأعمال «القذرة» الأخرى، والأثر الذي تتركه على قيادته للحرب في سوريا ومستقبلها.
مقابل هذا التصعيد، استعجل بوتين أخيراً عقد «مفاوضات أو محادثات فورية» مع الولايات المتحدة و«الناتو»، حول الضمانات التي ينبغي تقديمها لروسيا بشأن «أمنها ومنع أي توسع مستقبلي للحلف شرقاً أو نشر منظومات أسلحة تهدد روسيا في أوكرانيا أو أي دولة أخرى مجاورة». وثمة من يقول إن بوتين «صدم» بموقف واشنطن والعواصم الغربية الحازم القائم على أساس أن تجربة العامين 2014 و2015، حين اجتاح شبه جزيرة القرم وضمها إلى روسيا، لن تتكرّر. وكذلك، من بيان مجموعة الدول السبع الاقتصادية الكبرى، المنحاز تماماً لواشنطن، في تحميل روسيا «ثمناً باهظاً»، إذا ما اجتاحت أوكرانيا. وهناك تجديد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان التأكيد في اتصال مع نظيره الروسي يوري أوشاكوف أن واشنطن ستواصل التنسيق عن كثب مع حلفائها الأوروبيين، سعياً إلى معالجة المسائل الأمنية والاستراتيجية بالدبلوماسية، ما كشف أيضاً أن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية كارين دونفريد، التي زارت كييف وموسكو أخيراً، اتفقت مع حلفاء «الناتو» على توحيد الجهود وتنسيقها في هذا الملف.
هذا، وتحدثت أوساط أميركية عن تقديمها «خريطة طريق» مقبولة ومتوازنة للطرفين، للخروج من الأزمة. وإذ يحمل البعض الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مسؤولية تهاونه في الرد على اجتياح القرم، يرى آخرون أن موقف أوباما كان تطبيقاً لبدء سياسات «تريح» واشنطن من المشكلات الإقليمية، في الشرق الأوسط وأفغانستان وأوروبا نفسها، بعدما وصف روسيا بأنها «قوة إقليمية»، لم تعد تشكل نداً آيديولوجياً، ولا تهديداً استراتيجياً كالصين. بل سمح لبوتين بالانغماس في «مستنقع» سوريا، التي دخلها بموافقة أميركية موصوفة.
اليوم، يقول محللون أميركيون إن بايدن لن يكرّر سياسات سلفيه أوباما وترمب، لا في غض النظر أو المحاباة، ولا في تعريض روسيا لأخطار «وجودية». وهو يحاول خلال تنفيذ استراتيجيته «التنافسية» مع الصين، استمالة روسيا، في ظل إدارته ورهانه على تأثرها الحتمي بمحيطها «الديمقراطي» وحراكها الداخلي. وهو يرى أنه رغم نجاح سياسات بوتين القومية والشعبوية في تأليب جزء كبير من الرأي العام الروسي ضد أميركا، لا يزال الشعب الروسي بمكوناته العرقية المختلفة يطمح للالتحاق بركب الغرب، إسوة بتجارب شعوب أوروبا الوسطى.

إشكالية التاريخ

يطرح البعض إشكاليات تاريخية، لطالما قضّت مضاجع صناع القرار في روسيا، منذ تأسيس القيصرية عام 1470، مروراً بالحقبة السوفياتية، وصولاً إلى عهد بوتين.
روسيا التي كانت دولة «المُسكوب» قبل هذا التاريخ، كانت ولا تزال، يسكنها هاجس العودة إلى تلك الحقبة، في حال خسرت أوكرانيا التي ضمها «القيصر» إيفان الثالث، في ذلك العام. وإبّان الحرب العالمية الثانية، كان «السوفيات» يعتقدون أن اجتياح ألمانيا النازية لأوكرانيا بهدف سلخها عنهم، يشكل حجر الزاوية في استراتيجية ألمانيا لكسب الحرب على روسيا. فسلب أوكرانيا من روسيا يؤسس لزوال روسيا نفسها، ويعيدها إلى تشكيلاتها السابقة من دول صغيرة، كما كانت قبل إعلان القيصرية.
غير أن هزيمة ألمانيا، أسست في المقابل لعقيدة روسية - لم يكتب لها النجاح في نهاية المطاف - تدعو إلى ضمان «حيادية» ألمانيا، في تناقض مع الخوف من أن تؤدي حياديتها واستقلاليتها عن الولايات المتحدة، إلى إحياء طموحات نازية جديدة، بعدما عادت ألمانيا قوة اقتصادية هائلة. وغني عن القول إن تلك السياسات لم تؤدِ فقط إلى خسارة ألمانيا التي تمسكت أكثر بانحيازها للولايات المتحدة، بل انهيار «التجربة السوفياتية» كلها، فضلاً عن انهيار «حلف وارسو» وانضمام غالبية دوله إلى «ناتو» (حلف شمال الأطلسي). ويرى البعض أن تلك العقيدة ما تزال تهيمن على «العقل» الروسي، في محاولة لضمان «حيادية» أوكرانيا، الأمر الذي قد يفسّر أسباب تمسك بوتين بأوكرانيا، وما تعنيه بالنسبة إلى وحدة روسيا نفسها، وليس لأسباب عقائدية أو اقتصادية أو تنافسية مع الغرب.
في مقال نُشر في يوليو (تموز) الماضي، بعنوان «حول الوحدة التاريخية للروس والأوكرانيين»، جادل بوتين بأن البلدين يشكلان «شعباً واحداً» وأن «السيادة الحقيقية لأوكرانيا ممكنة فقط بالشراكة مع روسيا». والآن، في العقد الثالث من حكمه، قد يعتبر بوتين أنه ما لم يتخذ إجراء حاسماً، فإن أوكرانيا ستبتعد أكثر عن روسيا. ولكن إذا كان كذلك، يتساءل البعض عن مستقبل هذه «العقيدة»، التي تبين أن تحقيقها يستلزم توفر عوامل كثيرة، ليست عسكرية بالتأكيد. فالاتحاد السوفياتي الذي كان «القطب» العالمي في مواجهة الولايات المتحدة، لم تحمِه ترسانته العسكرية من الانهيار، بعدما تحوّل الحصول على علبة سجائر «مارلبورو» حلماً للروس. كما أن حجم الغضب من النموذج السوفياتي السابق، واليوم من نموذج «البوتينية» - ليس فقط في أوكرانيا ودول «المعسكر الاشتراكي» السابق، بل داخل روسيا - يهدد بنزعات انفصالية قد تطيح بوحدتها نفسها. فروسيا العاجزة عن كسر تخلف نموذجها السياسي والاقتصادي، وانسداد أفق تقدمها، بحاجة للخروج من هذه السياسات، رغم «نجاحات» بوتين الخارجية، من الانتخابات الأميركية، إلى تعزيز النزعات القومية اليمينية في القارة الأوروبية.
إن الدول التي خرجت من عباءة موسكو، فتح تقدمها الديمقراطي الأفق نحو مستقبل، قد يكون واعداً، على الأقل إذا نظرنا لإنجازات حققتها دول أوروبية صغيرة. ناهيك من كوريا الجنوبية وتايوان وبعض دول جنوب شرقي آسيا، التي كانت ميداناً تنافسياً مع الولايات المتحدة... لكنها تتقدم اليوم عن روسيا سنوات ضوئية من التقدم الاقتصادي والتكنولوجي؛ حيث يجهد الباحثون للعثور على أي منتج روسي، بخلاف صواريخ «إس 400».
ويرى بعض المحللين أن اندفاع روسيا إلى أحضان الصين، قد يقود إلى خطأ استراتيجي أكبر. فهو لا يهدد فقط بتبعيتها لها، في ظل تفوق بكين في مختلف المجالات الاقتصادية والتقنية. بل قد يكون مفتوحاً على عوامل استراتيجية واقتصادية تلوح في الأفق القريب والمتوسط، عن احتمال انهيار اقتصادي تتجه إليه الصين حثيثاً، بعد اندلاع الأزمة العقارية فيها وتباطؤ الإنتاج وبدء كبار المستثمرين والمنتجين الدوليين التفتيش عن سلاسل إمداد جديدة. وهذا أمر يلعب بلا شك دوراً رئيساً في امتناع بكين عن الدخول في مغامرة استعادة تايوان بالقوة، إذ ما الذي ستكسبه من تدميرها؟

عواقب الاحتماء بالصين

بعض التحليلات الغربية تضيف أن الإصرار الروسي والصيني على التمسك بسياسات التهديد والضم، يمكن أن يأتي بنتائج عكسية. فقبل ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، شعرت أوكرانيا بالتشتت بين الغرب وروسيا. وبعد ذلك، بدأت أوكرانيا بالتحرك بثبات باتجاه الغرب من الناحية الجيوسياسية.
وبالمثل، فإن حملة القمع التي شنتها الصين على هونغ كونغ عزّزت المواقف في تايوان ضد التوحيد السلمي، بحسب نموذج «دولة واحدة ونظامان». لكن المحللين يحذرون أيضاً من أن هذه العوامل قد تقوي رغبة بوتين بالغزو رداً على المشاعر المعادية لروسيا. وعندها ستكون المغامرة كبيرة إذا لم تهزم روسيا القوات الأوكرانية بسرعة، في بلد تعداد سكانه يفوق 40 مليون نسمة، وتحمل غالبيته مشاعر تاريخية معادية للسيطرة الروسية. وقد يطول الصراع، مع تدفق المساعدة العسكرية الغربية على أوكرانيا، وإذ ذاك ربما تؤدي الخسائر المتوقعة في صفوف المدنيين وتدمير الممتلكات، إلى تأجيج الرأي العام، حتى في الجزء الشرقي الانفصالي من أوكرانيا، ما قد يؤدي إلى اندلاع تمرد. وعندها لن يكون باستطاعة روسيا اللجوء إلى الإنكار الرسمي، كما فعلت منذ ضمت شبه جزيرة القرم، في حين ستقول أوكرانيا ببساطة إنها تقود «انتفاضة وطنية»، وليس صراعاً على قطعة أرض متنازع عليها.

كيف تدهورت العلاقات الروسية مع الغرب؟
> بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وسنوات من محاولات التقارب بين روسيا والغرب، حاول رئيسها فلاديمير بوتين عام 2000 التحرك بسرعة لتعزيز تلك العلاقات، واختبار احتمال انضمام روسيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، غير أن اللورد جورج روبرتسون، الذي شغل منصب الأمين العام للحلف بين 1999 - 2004، استذكر أخيراً كيف سأله بوتين عن موعد دعوة الحلف لروسيا، وكيف شعر الأخير بالإهانة، عندما ردّ روبرتسون بأن على موسكو التقدم بطلب للحصول على العضوية، تماماً مثل أي دولة أخرى، بحسب وكالة «أسوشيتدبرس».
وأثناء استكشافه إمكانية الانضمام لـ«ناتو»، تحرك بوتين أيضاً لإقامة علاقات سياسية وأمنية أوثق مع واشنطن وحلفائها. وكان أول زعيم أجنبي يتصل بالرئيس الأميركي جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001، عارضاً تقديم المساعدة. وسرعان ما رحّب بالانتشار العسكري الأميركي في قواعد الجمهوريات السوفياتية السابقة في آسيا الوسطى للحرب في أفغانستان. وأيضاً أغلق بوتين قواعد الحقبة السوفياتية في كوبا وفيتنام. ورغم أن روسيا لم تنضم لـ«ناتو»، فإنها اتفقت معه عام 2002 على إنشاء مجلس لتنسيق السياسات والتعاون في مكافحة الإرهاب وقضايا أخرى. لكن منذ ذلك العام بدأت العلاقات بين موسكو وواشنطن بالتدهور، بعدما قررت الأخيرة الانسحاب من معاهدة تعود إلى حقبة الحرب الباردة، تحظر نشر دفاعات ضد الصواريخ الباليستية، وهي خطوة اعتبرتها موسكو تهديداً محتملاً لردعها النووي.
بعدها، أثارت الحرب الأميركية في العراق عام 2003 انتقادات شديدة من موسكو، وزادت من توتر العلاقات. وتصاعد غضب موسكو عندما انضمت بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا ودول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، إلى «ناتو» عام 2004. ومع اندلاع «الثورات البرتقالية» في أوكرانيا وجورجيا، التي أطاحت بالمرشح الرئاسي الذي تدعمه روسيا في كييف، وبالرئيس الجورجي المدعوم منها أيضاً في ذلك العام، عدّ الكرملين تلك الاحتجاجات تدخلاً غربياً في «الفناء الخلفي» لروسيا. وشكّل خطاب بوتين في مؤتمر أمني في ميونيخ بألمانيا عام 2007 حداً فاصلاً ونقداً شديداً للتحركات الأميركية. وقال إن واشنطن «تجاوزت حدودها الوطنية بكل الطرق»، واصفاً توسيع «ناتو» باتجاه الشرق بأنه «استفزاز خطير».
وعندما وعد «ناتو» في قمة له عقدت في رومانيا عام 2008 أوكرانيا وجورجيا بالانضمام إليه، اعتبرت روسيا ذلك بمثابة ضربة لمصالحها الأمنية الحيوية. وبعد 4 أشهر، شنت روسيا هجوماً دام 5 أيام على جورجيا، إثر محاولة الأخيرة استعادة السيطرة على مقاطعة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية التي تدعمها موسكو.
ثم عام 2014، أطاحت مظاهرات شعبية بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش «صديق الكرملين» احتجاجاً على تخليه عن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، لمصلحة علاقات أوثق مع موسكو. وردّت موسكو بضم شبه جزيرة القرم ودعم المتمردين الانفصاليين في المنطقة الصناعية والمنجمية شرق أوكرانيا، المعروفة باسم «حوض الدونباس».
وأدى الصراع الذي دخل عامه الثامن إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص، وفشل الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية سياسية، ثم فرضت واشنطن وحلفاؤها عقوبات على موسكو، وأوقفت كل تعاون لها مع «ناتو»، ونشرت تعزيزات عسكرية بالقرب من روسيا. ومنذ ذلك الحين، يندد الكرملين بهذا الانتشار وبالتدريبات بالقرب من حدوده، واصفاً إياها بأنها تهديد أمني.
وفي الشهر الماضي، تصاعدت التوترات بعد تقارير استخبارية وصور أقمار اصطناعية عن حشد روسيا نحو 170 ألف جندي ومعدات عسكرية بالقرب من أوكرانيا. وبينما نفى بوتين التخطيط لهجوم على أوكرانيا، فإنه يسعى للحصول على تعهد غربي بأن «ناتو» لن يضمها إلى عضويته، أو ينشر قواته هناك، وهو توسع وصفه بأنه «خط أحمر» لموسكو. وفي قمة افتراضية بين بوتين وبايدن جرت الأسبوع الماضي، حذّر الرئيس الأميركي من «عواقب وخيمة» إذا غزت روسيا أوكرانيا، لكنه وعد بإجراء مشاورات لمعالجة المخاوف الروسية، مكرّراً في الوقت نفسه موقف أمين عام الحلف، ينس ستولتنبرغ، رفض أن يكون لروسيا أي دور في تحديد مَن ينضم إلى «ناتو».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.