سينما المهرجانات العربية تعكس الطموحات المحقّة

الحدث الأهم سعودي

«حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي (السعودية)
«حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي (السعودية)
TT

سينما المهرجانات العربية تعكس الطموحات المحقّة

«حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي (السعودية)
«حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي (السعودية)

ندلف في هذه الأيام من عام لآخر. الفاصل ربما كان واهياً لمن يعتقد أنّ الأمور تمضي كعادتها من دون جدول زمني معين. الكورونا ومتحوّراته مثال واضح. كم يتمنى المرء لو أنّ الوباء يتوقف في الحادي والثلاثين من هذا الشهر، فجأة، كما وُلد فجأة، لكنّه لا يعرف شيئاً عن أيام الأسبوع ولا جداول الشهر أو السنين.
على ذلك، هناك من يصر على اعتبار أنّ كل سنة تبدأ وتنتهي في حدودها الزمنية وعلى ذلك، لا بدّ لنا من الامتثال لهذا الوضع فنستفيد من أخطائنا، ونخطط لأهدافنا، من ثمّ نراجع ما حققناه منها أو لم نحقق ولماذا.
في نطاق واسع كالسينما، لا بد من هذه الوقفات ومن مراجعة ما حُقّق وما لم يُحقّق. ما نجح وما فشل. كيف تصرّفت السينما حيال طموحاتها وما الذي أنجزته من أحداث ومشاريع وتوجّهات. وعلى حلقتين متواليتين سنقوم بهذه المراجعة على أدق نحو نستطيعه، متوقفين عند النجاحات والإخفاقات والتيارات والأفلام معاً.
الحلقة الأولى هنا، هي عن السينما العربية التي ما زالت تتنفس الآمال والأحلام والإنجازات.
تبعاً لذلك، فإنّ الحدث الأهم في السينما العربية خلال سنة 2021، هو إطلاق الدورة الأولى من مهرجان «البحر المتوسط»، أول نافذة سعودية - عالمية على السينما الحدثية والتعبير الأوفى عن رغبة المملكة في خوض غمار الصناعة السينمائية، وتمكين صانعي الأفلام السعوديين والعرب من تحقيق طموحاتهم بإمكانيات مادية لم يسبق لدعم عربي أن حققه من قبل على هذا المستوى.
بعد ثلاث سنوات فقط من نقطة التحوّل التي أقرها ولي العهد محمد بن سلمان والحكومة السعودية، التي وضعت حجر الأساس لانتقال المملكة حثيثاً صوب مجالات الفن السابع عروضاً وإنتاجاً ومهرجانات وصناديق دعم، ارتفع منسوب الإنتاجات السينمائية فيها إلى معدل غير مسبوق، وشهدت صالات السينما التي تسارع إنشاؤها لتلبية حاجة المواطن إقبالاً كبيراً (أكثر من مليون بطاقة بيعت خلال هذه الفترة).
أمّا المهرجان ذاته فقد أنجز حضوراً كبيراً على صعيد المنطقة، وتمتع بحديث الصحافة والإعلام المتلفز الغربي والآسيوي، الذي رأى فيه لا المبادرة وحدها (على أهميّتها) بل الإنجاز الذي أصر القائمون على المهرجان تأكيد نوعيته وأهميّته.

على نحو رتيب
مهرجان «البحر الأحمر» ليس المهرجان السينمائي الوحيد في المملكة، بل هناك مهرجان «أفلام من السعودية»، وهو بانوراما تشمل كل ما حُقّق خلال السنة من أفلام سعودية قصيرة وطويلة، روائية أو تسجيلية. في دورته السابعة أكّد على أهميّته، وشهد التفاف صانعي الأفلام السعوديين حوله. رئيسه التنفيذي أحمد الملا كان صادقاً حين كرر في أحاديثه أنّه يرى المهرجان حدثاً ضرورياً وحافزاً للمخرجين والسينمائيين السعوديين لتقديم أعمالهم في ربوعه.
بمقارنة كل هذا الحجم من الحضور والمثابرة التي شهدتها المملكة (وهو جزء من جهود اقتصادية واجتماعية وإعلامية شاملة) بما شهدته الدول العربية من أحداث على صعيد الإنتاجات، والصناعات ذاتها، يتبلور الحدث السعودي والتقدم الذي تحقق من خلاله أفضل وأهم إنجاز سينمائي بين الدول العربية.
في أكثر من دولة عربية أخرى، سارت الأمور على نحو رتيب وتلقائي وبلا حرارة في بعض الأحيان. المهرجانات التي شهدتها تباينت. مهرجان مثل الجونة في مصر أكّد نجاحه السابق وأضاف إليه. مهرجانات أخرى مثل «أيام قرطاج السينمائي» و«مهرجان القاهرة» ومهرجانات مصرية أخرى ومغربية راوحت مكانها على الرغم مما نجحت في رصفه من أعمال جديدة.
الدول الأخرى التي شهدت إقامة مهرجانات في السابق، مثل سوريا ولبنان والعراق والجزائر فإنّ العدّاد فيها توقف، كلياً أو عملياً، أو استمر في التوقف تبعاً لمشاكل تختلف من بلد لآخر. إمّا أنّ الحالة الاقتصادية لا تسمح، وإمّا لأنّ التمويل غير كافٍ، أو لأنّ صالات السينما قليلة والاهتمام بتغيير وضعها ووضع الصناعة برمّته مفقود.
كانت هناك تظاهرات سُمّيت بالمهرجانات، لكنّها مرّت إما من تحت الرادار أو بالكاد فوقه، وفي الحالتين لم تترك تلك التظاهرات الأثر الذي صبت إليه. استغل جمهور محدود ما أتيح له من تظاهرات ومهرجانات وأقبل بنسبة تتراوح من مهرجان لآخر حسب حجم المهرجان وطاقته وأهمية ما عرضه.

عربي بتمويل غربي؟
والجمهور العربي، في عمومه، ما يزال بعيداً عن توفير الحماية الكاملة لإنتاجات الدول العربية. هو جمهور المهتمّين والهواة وطالبي الترفيه معاً. هؤلاء يشكلون نسبة محدودة إذا ما قيست بالجمهور الذي يمضي الساعات الطويلة أمام أجهزة التلفزيون والكومبيوتر يشاهد من عليها كل ما يستطيع الوصول إليه.
لا توجد إحصائية حديثة في هذا المجال، لكن الدول التي قادت الإقبال على صالات السينما خلال العام المنتهي قريباً، تشمل السعودية والإمارات والبحرين من ثمّ المغرب ومصر. بعض الدول الأخرى لديها أسواق أصغر وجمهور أقل لكن الباحث لن يجد ما يؤيد ذلك من إحصائيات حديثة بأرقام محددة.
رغم المعيقات، فإنّ عجلة الإنتاجات السينمائية في العالم العربي ما زالت تدور. ليس بالطموح الذي يمكن معه الحديث عن تقدم عددي، وبالتالي نوعي، إنّما بالقدر الكافي لأن يتم رصدها والحديث عنها من زاوية البحث عن الأكثر تميّزاً بينها في عداد 2021.
في الأساس، ما زالت السينما العربية تتكل، على نحو عام، على التمويل الغربي. والكثير من الحديث يدور في كل سنة حول الشروط التي يخضع لها منتجون ومخرجون عرب للفوز بتمويل أفلامهم عبر شركات فرنسية وألمانية وهولندية ودنماركية وبريطانية وسواها.
هذا الحديث الذي استرسل خلال السنة الحالية، كذلك مفاده أنّ الشركات الأجنبية توافق على السيناريوهات التي تعرض الجوانب السلبية من الحياة العربية، التي تدور حول المجتمعات والتقاليد وتنتقدها. أيضاً تلك التي تتحدث عن حقوق مهضومة للأقليات أو للنساء أو للأطفال. حسب قول أحد المخرجين: «إذا كان لديك سيناريو لفيلم تسجيلي أو روائي يعرض الصور السلبية وحدها، فإن لديك حظاً وافرا في نيل الموافقة على مشروعك».
آخر الأفلام العربية التي أدرجها هذا القول من قبيل التأكيد فيلم «ريش» لعمر الزهيري (مصر).
بعض آخر (أغلبهم ممن نال تمويلاً أجنبياً) ينفي هذا الوضع برمّته. يقولون إنّ الغرب لا يضع شروطاً ولا يفرض قيوداً أو ضغوطاً. ما يجدونه في مكاتب الشركات الأجنبية هو الدعم لقاء استحواذ حقوق العرض كما حال كل الإنتاجات الغربية ذاتها.
على ذلك، تجدر ملاحظة أنّ التوجه إلى الغرب طمعاً في التمويل بالنسبة لعدد لا بأس به من الأفلام العربية، ناتج عن فقر المؤسسات التي تستطيع أن ترعى سينمائيي الدول العربية. لا توجد شركات كبيرة تتموضع بحيث يمكن اللجوء إليها لتأمين ميزانيات أفلام مختلفة عن السائد (المُنتج غالبه في مصر)، وذلك لسبب جوهري: لا يوجد توزيع جيد من قبل شركات تؤمن عروض الفيلم في كل الدول العربية أو - على الأقل - في نصفها. وبعض هذا السبب يكشف عن سبب أعمق: العديد من الدول تفتقر إلى صالات السينما التي تؤمن ما هو ليس مصرياً أو هندياً أو أميركياً.
مرة ثانية، تبرز قيمة لا مثيل لها بإطلاق صناديق الدعم السعودية عبر مهرجان «البحر الأحمر الدولي» للأفلام المحلية في المملكة ولكل صاحب طموح عربي خارجها. المساهمات هنا تتم لقاء طلب وحيد، هو أن يُعرض الفيلم في الدورة المقبلة (أو التي تليها) من المهرجان. طلب عادي يمنح المهرجان السعودي معيناً من الأفلام علماً بأنه سيوالي كذلك سعيه لاستحواذ أفلام عربية أخرى لم يدعمها.

شدّت الرحال
هذا ما يدلف بنا إلى ما شهدته سنة 2021، من أفلام عربية تستحق التوقف عندها في هذا الاستعراض بصرف النظر عن نقاط نجاح أو فشل.
من هذا المنظور، فإنّ عام 2021 بدأ بدخول فيلم «الرجل الذي باع ظهره» لكوثر بن هنية، المربّع الأخير في ترشيحات الأوسكار السينمائية في مطلع السنة. كان هذا الفيلم التونسي الأول الذي ينجح في دخول الترشيحات الأخيرة فاز أو لم يفز. هو أيضاً واحد من تلك الأفلام التي انتُقد للجوئه إلى الشركات الغربية (فرنسية وألمانية وتركية وسويدية وبلجيكية)، وكذلك، رُفض هذا الانتقاد على أساس أنّ المشروع، بحجم مساحته ومتطلباته، لم يكن ليتم لو أنّ التمويل لم يحصل من قِبل تلك الجهات الإنتاجية.
النقد والرد عليه لا يفيدا كثيراً طالما أنّ وضع الصناعة السينمائية في غالبية البلاد العربية ليس مستقرّاً. ما هو أهم، هو أنّ المزيد من الأفلام العربية شهدت عروضها في مهرجانات دولية هذه السنة ولفتت انتباه (وأحياناً ثناء) الإعلام العالمي.
‫من بين هذه الأفلام خمسة شدّت رحالها إلى مهرجان «كان» السينمائي هي «ريش» لعمر الزهيري (الذي نال جائزة جمعية اتحاد النقاد والصحافيين العالميين - فبريسكي) و«لينغوي» لمحمد صالح هارون (الصومال) و«زوجة حفّار القبور» لعيدروس خضر أحمد (الصومال) و«البحر أمامكم» لإيلي داغر (لبنان) و«علي صوتك» لنبيل عيّوش الذي عُرض داخل المسابقة الرسمية. كما عرض «أوروبا» لحيدر رشيد في تظاهرة «نصف شهر المخرجين» الموازية لأعمال المهرجان الفرنسي.‬
بدوره عرض مهرجان برلين في مسابقته الرسمية «دفاتر مايا» لجوانا حاجي توما وخليل جريج بينما عرض مهرجان فنيسيا «أميرة» لمحمد دياب (وهو إنتاج مصري - أردني - الإمارات العربية المتحدة) في قسم «آفاق». كذلك شوهد فيلم «الغريب» لأمير فخر الدين في تظاهرة منفصلة انطلق من بعدها، كما «أميرة» صوب مهرجانات أخرى.
كل من «الغريب» و«أوروبا» و«زوجة حفّار القبور» و«أميرة» و«البحر أمامكم» و«علي صوتك» تمثّل بلدانها بين الأفلام التي تمر إرسالها لدخول مسابقة أوسكار «أفضل فيلم عالمي». الأفلام العربية الأخرى التي دخلت ذلك السباق: «حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي (السعودية)، «سعاد» لأيتن أمين (مصر)، «هيليوبوليس» لجعفر قاسم (الجزائر)، «كوستابرافا» لمنية عقل (لبنان)، و«فرططو الذهب» لعبد الحميد بوشناق (تونس).
الأكثر حظّاً في الانتقال من خانة تمثيل بلدانها إلى المرحلة الرسمية الأولي (انتخاب نحو إحدى عشر فيلماً لدخول الجولة الرسمية الثانية) هو «حد الطار» السعودي و«الغريب» هذا الأخير يداخله تمويل ألماني وسوري وقطري ولو أنه مقدّم باسم فلسطين.

نهضة أفلام سعودية
«حد الطار» هو أحد الأفلام السعودية المتعددة التي أفصح مهرجانا «البحر الأحمر» و«أفلام من السعودية» عن وجودها لتؤكد نهضة محلية تستفيد من دعم الدولة ومن موهبة واندفاع الجيل الجديد من صانعي السينما السعوديين. في إطار مهرجان «البحر الأحمر» وحده عرض ثمانية أفلام سعودية الإنتاج على نحو كامل لمخرجين سعوديين وما يماثلها تقريباً من أفلام شهدت دعماً سعودياً لمشاريع ومخرجين غير سعوديين.
من بين الأفلام السعودية المحلية «جنون» لمعن وياسر بن عمد الرحمن و«دولاب في» لأنس باطهف و«قوارير» لرغيد النهدي ونور الأمير ورُبى خفاجي من بين مخرجات أخريات. هذا هو حال فيلم آخر بعنوان «بُلوغ» شاركت في إخراجه خمس مواهب نسائية بينهن هند الفهّاد وفاطمة البنوي وجواهر العامري ونور الأمير.
من ناحيته عرض مهرجان أفلام السعودية ما بين الأول والسابع من يوليو (تموز) هذه السنة، 36 فيلماً ضمن برنامج سينما سعودية من بينها 14 فيلما تنافست على الجوائز، بينما توزعت الأفلام الباقية (22 فيلماً) في العروض الموازية.
العديد من الأفلام العربية المختلفة عُرضت في مهرجانات ثلاث هي «مالمو»، و«أيام قرطاج السينمائية»، و«مهرجان آسيا الدولي» في لوس أنجليس. كذلك خص «مهرجان القاهرة السينمائي» تظاهرته المعتادة تحت عنوان «آفاق السينما العربية» لعرض تلك التي اختارها للغاية.
على صعيد آخر، فالمهرجانات العربية أو ذات الإدارة العربية التي شهدت تقدّماً مهنياً واحترافياً أكثر من سواها هي: «مهرجان البحر الأحمر» و«مهرجان الجونة» و«مهرجان مالمو» و«مهرجان أفلام السعودية» و«مهرجان آسيا الدولي».
وفي حين باتت هذه المهرجانات المعين الأول لاستكشاف تيارات السينما العربية ومشاغلها، تتبدّى حقيقة أنّ السينما العربية حافظت على ما تعاملت به، خلال السنوات الماضية، من قضايا وطروحات. لا يمكن لومها في تداول مسائل اجتماعية أساسية تعيشها المجتمعات العربية أو أحداثاً تمر بها، لكنّ العديد منها برهن على أنّه يرفع قضاياه إلى الخط الأول من الاهتمام ويخفق في دفع الشروط الفنية إلى المصاف ذاته.
السينما اللبنانية، في هذا النطاق، ما زالت تتعامل مع الحرب الأهلية اللبنانية أو تبعاتها الحاصلة إلى اليوم. في عام 2021 شاهدنا ذلك مترجماً إلى عدد لا بأس به من الأفلام من بينها «دفاتر مايا» لجوانا حاجي توما وخليل جريج (عن فتح ملفات وذكريات تلك الحرب بعد سنوات من انتهائها)، و«يوسف» لكاظم فياض (عن تجارة السلاح في لبنان اليوم)، و«أعنف حب» لإيليان الراهب (مساءلة شخص عن دوره في تلك الحرب).
لكن هذا لا يعني أنّ الحرب ومداولاتها هي كل ما عرفته هذه السينما المصرّة على الاستمرار رغم الظروف الصعبة. إلى جانبها كانت هناك أفلام بديعة بمواضيع مختلفة من بينها «قلتلك خلص» لإيلي خليفي، و«تحت السماوات والأرض» لروي عريضة، و«النزلاء الزرق» لزينة دكّاش.
بلد آخر قريب يرزح تحت تلك الظروف المعاكسة، هو سوريا، والمشكلة هنا أنّ الأفلام المعادية للحكم هناك، لا تحاول أن تطرح سياسيا ما يجب طرحه حتى وإن أُنتج وصُوّر في مأمن. هذه المشكلة برزت في فيلمين هذه السنة، هما «نحن من هناك» لوسام طانيوس (الذي ينتمي كذلك إلى ازدهار أفلام يتناول فيها المخرجون شخصيات عائلية)، و«فلسطين الصغرى» لعبد الله الخطيب.
على نحو مخالف شوهد فيلمان سوريان جيدان هما، «المترجم» لرنا كزكز وأنس خلف ويدور حول ويلات الحرب الدائرة، و«الظهر إلى الجدار» لأوس محمد الذي بدوره يتعامل مع الوضع الحالي وكلاهما يمرّرا رسالتيهما من دون خطابة أو مباشرة.

أحداث مصوّرة وتحفة
وهناك تيار نسائي يحمل في ثناياه حسنات وسيئات الانفصال عن السينما ككيان جامع. على سبيل المثال يعكس فيلم «سعاد» لأيتن أمين (مصر)، وضع الفتاة التي تحمل وجهين متلازمين في حياتها؛ واحد ملتزم دينياً والآخر متحرر. في «كما أريد» لسماهر القاضي (مصر)، دور المرأة في مظاهرات 2013، وما عانته من المتظاهرين أنفسهم تدخل تحت بند التحرّش.
أفضل فيلم مصري شوهد خلال 2021، لن يكون سوى «صندوق الدنيا» لأحمد بهات، يليه مجموعة تعبت لإنجاز الفيلم المختلف عن السائد وحققت نجاحات أقل من المطلوب من بينها «ريش» لعمر الزهيري (شهد انقساماً شديداً حوله)، و«قابل للكسر» لأحمد رشوان (تسجيلي)، و«حظر تجوّل» لأمير رمسيس، و- مؤخراً - «أبو صدّام» لنادين خان، و«من القاهرة» لهالة جلال.
موضوع الهجرة من البلاد العربية إلى الغرب تراجع عما كان عليه في العامين الماضيين، لكنه ما يزال حاضراً. في «أوروبا» لحيدر رشيد، حكاية الشاب الذي يركض في غابات بلغاريا هرباً من مطارديه وبحثاً عن لجوء من أي نوع. ويستخدم «رجل خشب» لقتيبة الجنابي الرمز لإيصال غايته. المهاجر هنا رجل من خشب تشدّه الذكريات إلى وطنه والأمل في إيجاد بيت يحميه في الغربة معاً.
في آخر مطاف هذه السنة، سُحب فيلم «أميرة» لمحمد دياب من تمثيل الأردن في سباق الأوسكار، وتحوّل إلى مشكلة سياسية بين أطرافه وصانعيه.
آخر ما شوهد من أفلام عربية في سبيل رصد نشاطاتها فيلم «لو انهارت الجدران» للمغربي حكيم بلعبّاس: 17 قصة في فيلم من ساعتين وربع كل منها تصلح لتكون فيلماً منفصلاً. تجربة فريدة من نوعها. هذا الفيلم و«استعادة» لرشيد مشهراوي الذي عُرض في مهرجان البحر الأحمر (وتمّت مشاهدته في عرض خاص) كما «صندوق الدنيا» لأحمد البهات، و«حد الطار» لعبد العزيز الشلاحي، و«قلتلك خلص» لإيلي خليفي، و«الظهر إلى الجدار» لأوس محمد، و«دفاتر مايا» للزوجين جومانا حاجي توما وخليل جريج، هي أفضل ما شوهد من أفلام عربية هذا العام.


مقالات ذات صلة

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).

THE BLOOD COUNTESS

★★* إخراج: أولريك أوتنغر

* ألمانيا (2026)/ عروض تجارية.

حرصت المخرجة الألمانية أوتنغر على تقديم فيلم عن مصاصي الدماء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ولذلك سخّرت معظم عناصر العمل لتحقيق هذا التميّز.

مصاص الدماء هنا هو امرأة ذات اسم لا يمكن حفظه هو «بلوتغرافن إرزابت باثوري» (إيزابل أوبير). تصل ليلاً إلى ڤيينا بعد غياب سنوات، ولا تمضي دقائق حتى تنقضّ على رقبة الضحية الأولى. الآخرون حولها يتمتعون أيضاً بأسماء غريبة مثل «بروتوس فون باثور زو كلينغنفلز» و«رودي بوبي فون سترودي» و«غيهايمرات لايشنبيتر». من حسن الحظ أن هذه الأسماء ليست الوحيدة التي تدفع نحو الاختلاف، بل هناك جهد بصري مبذول بعناية فائقة لتأمين ذلك الهدف.

عندما تكتشف «بلوتغرافن» أن هناك من يبحث عن كتاب يستطيع به إبادة الفامبايرز، فإنها تنبري للحصول على ذلك الكتاب لحماية نفسها وأمثالها، وذلك بمساعدة خادمتها «هرمين» (بريجت مينيشماير). هناك تمثيل متوازٍ في حسناته بين أوبير ومينيشماير، لكن باقي الشخصيات لا تترك الأثر نفسه، خصوصاً أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاً.

بصرياً «ذَ بلود كاونتَس» أخّاذ في جوانب كثيرة. التصاميم الفنية؛ كذلك تصاميم الملابس، والديكورات الداخلية. تستخدم المخرجة ومدير تصويرها إضاءة كافية لإبعاد شبح أفلام الرعب الداكنة. في الواقع تُثري المخرجة الفيلم بتعدد الألوان بدل أن تقّلد الأفلام الأخرى. لكنها عناية تنقلب على نفسها حال يتبدّى أن الفيلم إنما يستند في معظم أحداثه على قصّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بصريات الفيلم وتصاميمه وألوانه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية.

HEART OF THE BEAST

★★1/2

* إخراج: ديڤيد آير (Ayer)

* الولايات المتحدة (2026)/ عروض تجارية.

«جيمس » (براد بت) محاربٌ سابق يستقل وكلبُه «أودين» طائرة برمائية في رحلة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تم التصوير في آيسلندا)، ومن هنا فصاعداً تتوالى فصول الحكاية التي تعتمد على مشاهد الخطر المتوالية. يحشد الفيلم للكثير من هذه المشاهد؛ من السقوط من علٍ في نهر جارف، إلى مواجهة دب ضخم، ومن نوبة قلبية تصيب «جيمس»، إلى هجوم ذئاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صعوبة الرحلة قبل وبعد إصابات يتعرّضان لها. كلاهما يشرف على الغرق. كلاهما يُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد.

براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت).

وسط كل هذا، هناك تلك العلاقة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حب يوظّفها الفيلم لمنح مشاهديه مشاعر تطفو فوق الواقع وتحتفي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيراً على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تمر بامتحانات كثيرة، وتتجاوزها دائماً. إنه فيلم عن رجل وكلبه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبية تنتمي إلى رواية همنغواي على تواضع الفيلم الذي استُخلص منها.

في «قلب الوحش» مشاهد فلاشباك سريعة لـ«جيمس» في رحى الحرب العراقية حيث خدم سابقاً. لا ينوي الفيلم استخدام تلك المشاهد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم.

أداء براد بت توظيفي بدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهداً بدنياً رتيب. رغم ذلك؛ فإن الفيلم يُثير حب المتابعة بسبب ذلك الرجل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.