ألمانيا تبدأ حملة ضد «أقلية» معارضة للقاحات «كوفيد ـ 19»

الشرطة تعتقل مشتبهاً به خلال حملة دهم أمس في مدينة دريسدن تستهدف مطلقي تهديدات بقتل مسؤولين ألمان بسبب لقاحات «كوفيد – 19» (إ.ب.أ)
الشرطة تعتقل مشتبهاً به خلال حملة دهم أمس في مدينة دريسدن تستهدف مطلقي تهديدات بقتل مسؤولين ألمان بسبب لقاحات «كوفيد – 19» (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تبدأ حملة ضد «أقلية» معارضة للقاحات «كوفيد ـ 19»

الشرطة تعتقل مشتبهاً به خلال حملة دهم أمس في مدينة دريسدن تستهدف مطلقي تهديدات بقتل مسؤولين ألمان بسبب لقاحات «كوفيد – 19» (إ.ب.أ)
الشرطة تعتقل مشتبهاً به خلال حملة دهم أمس في مدينة دريسدن تستهدف مطلقي تهديدات بقتل مسؤولين ألمان بسبب لقاحات «كوفيد – 19» (إ.ب.أ)

ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن المستشار الألماني الجديد أولاف شولتس تعهد، أمس (الأربعاء)، بتعبئة وسائل الدولة في مواجهة «أقلية من المتطرفين» المناهضين للقاحات المضادة لـ«كوفيد – 19»، بعد تهديدات بالقتل من جانب هذه الحركة استهدفت زعيماً إقليمياً وعدة مظاهرات.
وتدخلت الشرطة الجنائية لمنطقة ساكسونيا، صباح الأربعاء، في شرق ألمانيا، تساندها قوات التدخل الخاصة، في أماكن عدة، ودهمت خمسة من المشتبه بهم في مدينتي دريسدن وهايدينو بعد التهديدات لرئيس حكومة الولاية، أطلقت عبر حساب لمناهضين للقاح المضاد لـ«كورونا» على تطبيق «تلغرام».
وتشكل هذه المنطقة من شرق ألمانيا معقلاً للتيار المناهض للقيود المفروضة لمكافحة «كوفيد – 19» في البلاد، ولليمين القومي أيضاً الذي تقول السلطات إنه يقود الحركة.
وجرت الحملة بعد اختراق صحافيين من شبكة «تسي دي إف» العامة مجموعة في تطبيق المراسلات المشفرة «تلغرام»، أطلقت على حد قولهم تهديدات بقتل ميكايل كريتشمر رئيس حكومة الولاية الذي يؤيد التلقيح ضد «كوفيد – 19».
وقالت شرطة ساكسونيا، في تغريدة على «تويتر»، الأربعاء، إنها تشتبه الآن في «التحضير لجريمة عنف خطيرة تهدد الدولة».
وقال شولتس أمام مجلس النواب إن «ما هو موجود اليوم أيضاً في ألمانيا هو إنكار الواقع وقصص المؤامرة السخيفة والمعلومات المضللة المتعمدة والتطرف العنيف»، متوعداً برد «عبر استخدام جميع وسائل دولة القانون الديمقراطية».
وكان القضاء الألماني قد فتح تحقيقاً غداة بث برنامج في السابع من ديسمبر (كانون الأول) كشف محتويات رسائل مجموعة «تلغرام» التي تضم نحو مائة عضو «تربطهم معارضتهم للقاح والدولة والسياسة الصحية الحالية»، حسب النيابة.
وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن ألمانيا تشهد منذ بداية الوباء تعبئة كبيرة ضد القيود الصحية. وتلقى العديد من النواب والصحافيين والمؤسسات في ألمانيا رسائل تهديد بسبب مشروع التطعيم الإجباري، وفق ما كشفت شرطة برلين، الأربعاء.
وأوضحت الشرطة أن الرسائل كانت مرفقة بقطع من اللحم ملفوفة بورق الألمنيوم كتب عليها «ملوثة بفيروسات كوفيد - 19 وزيكلون ب». غير أن التحليلات المخبرية أظهرت أن اللحوم كانت آمنة.
وقال المستشار الجديد في هذا الإطار: «لنكن واضحين: أقلية متطرفة صغيرة في بلدنا لم تبتعد عن العلم والعقلانية والعقل فحسب، بل عن مجتمعنا وديمقراطيتنا ودولتنا أيضاً». وتابع: «نحترم الاعتراضات الجادة ونصغي ونسعى للنقاش ونحن منفتحون على النقد والمعارضة».
وفي بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي تجمع معارضو القيود المناهضة لـ«كوفيد» بصخب خارج منزل وزير الصحة في ساكسونيا، حاملين مشاعل ومطلقين صفارات، في مظاهرة تذكر بمسيرات الحقبة النازية. وأثار التجمع استياء في أنحاء البلاد.
وفي مواجهة موجة رابعة عنيفة من الوباء قررت الحكومة تشديد القيود على الأشخاص غير المطعمين المحرومين الآن من دخول معظم الأماكن العامة والمطاعم والمتاجر غير الضرورية. وسيتم التصويت على التطعيم الإجباري في الأسابيع المقبلة ليدخل حيز التنفيذ في فبراير (شباط) أو مارس (آذار).
ويقدر عدد المعارضين للتدابير الصحية المستعدين للقيام بأعمال عنف بين 15 وعشرين ألف شخص، حسبما ذكر، الثلاثاء، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» المسؤول في الحزب الديمقراطي الاجتماعي الحاكم سيباستيان فيدلر، الخبير في القضايا الأمنية.
وتشكل جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة المنطقة التي تقع فيها ساكسونيا، أرضاً خصبة على وجه الخصوص لهذه الحركة. وهي تشهد مظاهرات شبه يومية ضد القيود الصحية تتخللها أعمال عنف في بعض الأحيان.
ودعا رئيس مؤتمر وزراء الداخلية توماس شتروبل إلى رد فعل حازم من الدولة. وحذر في صحف مجموعة «فونك» من أن الذين «يتصرفون بطريقة منافية للدستور (...) يغادرون الأرضية المشتركة لديمقراطيتنا ويجب أن يخضعوا للمساءلة بكل وسائل سيادة القانون».
ويستهدف القادة السياسيون في البلاد خدمة «تلغرام». وقد طلب وزير داخلية ساكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس، الاثنين، من شركتي «غوغل» و«آبل» العملاقتين إزالة هذا التطبيق من متاجر التطبيقات الخاصة بهما.
وإلى جانب التجمعات أو التحركات المحظورة، يستخدم التطبيق للترويج لشهادات صحية مزورة.
وقالت وزيرة الداخلية الفيدرالية نانسي فيسر: «يجب أن نتحرك بتصميم أكبر، التحريض والعنف والكراهية على الإنترنت”، معبرة عن أسفها لأن «خدمات الرسائل ليست مشمولة حالياً» بالتشريعات المناهضة للكراهية على الإنترنت خلافاً لـ«تويتر» و«فيسبوك».


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)