«الفرقة الرابعة» تفرض «رسوماً» على الأدوية شرق الرقة

TT

«الفرقة الرابعة» تفرض «رسوماً» على الأدوية شرق الرقة

وسعت «الفرقة الرابعة» التي يقودها اللواء ماهر شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، قبضتها على المنافذ الحدودية الفاصلة مع مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بعد إحكام سيطرتها على حاجز «العكيرشي» شرق مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا.
وبعد انسحاب «الفرقة الرابعة» من حواجزها ومقراتها بمحيط درعا البلد، وريف درعا الغربي وريف دمشق بالعاصمة وفق الاتفاقيات الأخيرة التي جرت بضمانات الروس، سيطر عناصرها على معبر «العكيرشي»، الذي يعرف محلياً باسم حاجز «الصفر»، ويقع بريف الرقة الشرقي، وتحول إلى نقطة ساخنة واصلة مع مناطق سيطرة قوات «قسد»، حيث أرسلت الفرقة تعزيزات عسكرية ولوجيستية لزيادة الحماية وهذا المنفذ يتحكم بحركة العبور المدنية والتجارية، بين مناطق النفوذ الخاضعة لسيطرة النظام من جهة الجنوب، ومناطق سيطرة «قسد» من جهتها الشمالية.
ويقول مصدر عسكري بارز من «مجلس دير الزور العسكري»، وينضوي الأخير في صفوف قوات «قسد»، إن تحركات الفرقة «تهدف إلى فرض المزيد من الإتاوات وتشليح للسيارات المدنية والحافلات القادمة من مناطق (قسد) بالدرجة الأولى نحو مركز دير الزور أو دمشق، وزيادة نفوذها بمناطق جنوب نهر الفرات بالدرجة الثانية»، وأثارت التحركات مخاوف أبناء مدينتي الرقة ودير الزور الذين يتنقلون عبره، ونوه المصدر ذاته لأن «سكان المنطقة باتوا يخشون من تشديد الإجراءات والتعرض للاعتقال التعسفي أثناء توجههم نحو مناطق النظام».
ومنذ مارس (آذار) الماضي من العام الحالي، تمنع القوات الحكومية عبور الشاحنات والسيارات التجارية الآتية من العاصمة دمشق ومدينتي حمص وحماة الخاضعة لنفوذها؛ من إكمال وجهتها والدخول إلى مناطق سيطرة «قسد» بعد إغلاق معبري «العكيرشي» شرق الرقة و«الطبقة» جنوب نهر الفرات، ويفرض عناصر الفرقة إتاوات فردية وتجارية على حركة المرور قد تصل لآلاف الدولارات على شاحنات نقل البضائع والسلع الغذائية وشحنات الأدوية، تحت مسمى الجمارك على اعتبار مناطق نفوذ قوات «قسد» شرق الفرات ومناطق المعارضة غرب البلاد خارجة عن سيطرة القوات الحكومية، يتم التعامل معها عبر منافذ حدودية وجمركية تفرضها عناصر الفرقة.
ونقل معتمد أدوية يتحدر من مدينة الحسكة وطلب عدم الإفصاح عن هويته لأسباب أمنية، أن عناصر الفرقة أصبحوا يفرضون مبالغ مالية طائلة على شحنات الأدوية القادمة من معامل وشركات تصنيع الدوية بدمشق والمتوجهة نحو مناطق الجزيرة، عبر منفذ «الطبقة»، ليقول: «يأخذون على المتر الواحد مبلغ 500 دولار أميركي، وعادة الشحنة كانت تكلف ما بين 22 ألف دولار إلى 35 ألفاً، عدا أجور النقل وتكلفة توزيعها على المستودعات والصيدليات»، الأمر الذي يزيد من أسعار الأدوية في مناطق الإدارة شرق الفرات بنسبة تصل إلى 30 في المائة من سعر التكلفة بالعاصمة.
وغالباً ما يتم إدخال بضائع تجارية وشحنات النفط عبر هذه المعابر الحدودية لنقلها إلى الضفة الثانية، لكن عائدات ورسوم هذه التجارة السوداء تشكل أحد أهم الموارد المالية الأساسية لـ«الفرقة الرابعة» والجهات العسكرية المتحاربة، وتحقق أرباحاً كبيرة تقدر بمئات آلاف الدولارات ما يقف وراء الصراع المحموم بين روسيا وإيران للسيطرة على تلك المنافذ في ضفة مناطق الحكومة.
وتختلف تسعيرة الحواجز التابعة للفرقة من معبر إلى آخر، حسب وجود عناصر أمنية ثانية موجودة بالنقطة نفسها، لكن تبعيتها للأجهزة الأمنية، حيث فرضت منتصف العام الحالي رشاوى على معبر «الطبقة» وصلت لـ3 ملايين ليرة سورية (ما يعادل 900 دولار أميركي) على السيارة الواحدة، أما جنازة الموتى كانوا يأخذون مبلغ مليون ليرة (نحو 300 دولار).
وذكر شاهد عيان من أبناء المنطقة يتنقل عادة بين هذه المعابر كيف يفرض عناصر «الفرقة الرابعة» الإتاوات الباهظة وسط استياء وخوف كبير من الأهالي دون وجود رادع لمنعها، «الجميع يعجز عن إبداء أي ردة فعل تجاه هذه التصرفات، خشية من تلفيق تهم جاهزة بحقهم، تارة التعامل مع القوات الأميركية المعادية، وتارة جواسيس لفصائل المعارضة المسلحة».
وبداية الأسبوع الحالي كثفت قوات «قسد» تحركاتها على طول ضفاف نهر الفرات، بالقرب من قرية الجزرات بريف دير الزور الغربي الخاضع لسيطرتها، حتى ريف الرقة الشرقي بهدف إنشاء نقاط تفتيش عسكرية لمراقبة المعابر النهرية وحركة التهريب بين ضفتي النهر.



نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.


مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
TT

مجلسا السيادة والوزراء في السودان يعقدان اجتماعاً مشتركاً في الخرطوم برئاسة البرهان

البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)
البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالعاصمة الخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

عقد مجلسا السيادة والوزراء بالسودان اجتماعاً مشتركاً، اليوم الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، برئاسة عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة، تم خلاله إقرار الموازنة الطارئة للدولة لعام 2026.

ونقل بيان لمجلس السيادة عن وزير الإعلام خالد الإعيسر قوله إن «مجلسي السيادة والحكومة يمارسان مهامهما الآن من قلب الخرطوم»، مضيفاً أن العمل جار على قدم وساق لإعادة كل مؤسسات الدولة للخدمة من داخل العاصمة.

ودعا وزير الإعلام السوداني جميع المواطنين إلى العودة إلى ديارهم.

وأمس، الثلاثاء، أعلنت آمنة ميرغني حسن، محافظ بنك السودان المركزي، عودة البنك للعمل من داخل ولاية الخرطوم، ووصفت العودة بأنها «دليل على دخول البلاد مرحلة التعافي وإعادة الإعمار».


الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

TT

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

الوالي: «لقاءات الرياض» لحظة حاسمة في تاريخ القضية الجنوبية اليمنية

وصفَ عبد الناصر الوالي، الوزير اليمني السابق والسياسي الجنوبي المخضرم، لحظة لقاء القيادات الجنوبية اليمنية في الرياض للتشاور والحوار من أجل قضيتهم بأنها «حاسمة» في تاريخها، داعياً لتحويل الفرصة التي أتاحتها السعودية إلى مسارٍ سياسي ينتهي بسلام دائم.

وقال الوالي خلال لقاء عبر بودكاست «الشرق الأوسط» مع الزميل بدر القحطاني محرر الشؤون الخليجية في الصحيفة، إن الرياض ليست محطة دبلوماسية فحسب، ووجودهم فيها اقتراب من قلب العالم العربي والإسلامي، وفرصة لتصحيح التقصير السابق في إيصال صوت الجنوب.

وأكد السياسي اليمني المخضرم أن الجنوبيين أمام «فرصة كبيرة جداً» برعاية السعودية التي بادرت بالدعوة لمناقشة القضية «وتركت الأمر في أيدينا»، مشيراً إلى دورها في جمعهم والتقريب بينهم دون فرض الوصاية عليهم، ودعمها ما يرونه صالحاً ويتفقون عليه دون تدخل. ونوَّه بأن تطميناتها كانت صريحة: «الرأي رأيكم... والقرار قراركم... نحن رعاة ولن نفرض عليكم شيئاً... ارفعوا سقفكم إلى السماء».

وتحدث الوالي عن رسالة الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، قائلاً إن «الرسالة كانت مباشرة: القضية الجنوبية عادلة، لها أبعادها التاريخية والاجتماعية، والمملكة لن تخذل شعب الجنوب وستقف مع إرادته»، مضيفاً: «يكفي أن يصل صوت الجنوب إلى السعودية، وتتفهم عدالة الألم الذي تراكم منذ الوحدة».

وحول تحضيرات «مؤتمر الرياض» للحوار الجنوبي اليمني، أفاد السياسي المخضرم بأنه سيُناقش شكل الدولة ونظامها «بسقف مفتوح» ويقرره الجميع بتوافقٍ دون إقصاء، مبيناً أن تركيزهم ينصب على استعادة الدولة كطريقٍ نحو الكرامة والأمن والاستقرار والتنمية ورفاهية الناس، واستطرد: «الجنوب يتسع للجميع، ولا نوايا للتهميش أو عدم الاستيعاب، وأي مشروعات أخرى لا تُقصى، بل تُحاور».

ووجَّه الوالي رسالة لشعب الجنوب: «ثقوا بنا، ونحن نمثّل في الرياض مَن فوَّضنا»، في إشارة إلى عدم تفريطهم بالقضية أو اتخاذهم قراراً لا يوافق إرادة شعبهم. وواصل في رسالة أخرى: «السعوديون لن يجدوا من الجنوبيين إلا ما يرضي الله ويرضيهم، مع الحفاظ على أواصر الجوار والدم والنسب والمصالح».

وبالعودة إلى أصل القضية، قال السياسي المخضرم إن الوحدة لم تكن «غزواً» ولا إكراهاً، بل هي ذهاب طوعي إلى صنعاء «وقلوبنا مفتوحة»، على أمل دولة أكبر واقتصادٍ أوسع وتنمية أعمق، لكن «الواقع» فاجأ الجميع حتى الشمال - وفق قوله - لم يخرج رابحاً من التجربة، لأن المعاناة عمّت، وإن اختلفت تفاصيلها.

وأضاف الوالي أنه إذا كان ثمن الاستقرار والهدوء والتنمية أن يعود اليمن إلى دولتين، فالأجدى - حسب رأيه - دولتان متجاورتان متحابتان، بعلاقاتٍ اقتصادية واجتماعية «مرنة وسلسة» وروابط أخوية قوية، بدلاً من تنافرٍ «عطّل الشعبين».

وفي تصوراته للدولة المقبلة، قدّم السياسي اليمني المخضرم ملامح «دولة جنوب فيدرالية»، تمنح المحافظات مساحة للمساهمة في التنمية والاستثمار والثروة، مع مساواة في الحقوق والواجبات، وعدالة في توزيع الثروة بحيث تصل إلى كل مستحق بما يكفيه.

وجدَّد تثبيت مركزية الدور السعودي، ولفت إلى أن ثقل المملكة «وازن جداً» إقليمياً وعالمياً، ودخولها على الخط فرصة تاريخية للخروج بسلام «دون أن تتبعه حرب، ولن تسمح بالعودة إلى دوامة السلاح، ولأن اليمنيين شبعوا حروباً ومعاناة، وستكون المملكة نافذتنا إقليمياً وعالمياً».

وبسؤاله كيف وجدت الرياض؟ أجاب الوالي: «كما عهدتها... بلاد أمن واستقرار... هدوء وسكينة... محبة وسلام... تأتي إليها وتستقر نفسك وتشعر بالطمأنينة»، مختتماً بالقول: «وعودهم صادقة ولا تُخلف».