«مناقشات معمقة» تختبر مقترحات طهران في فيينا

مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»: إيران لم تتراجع عن مواقفها والخلافات كثيرة

منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا (وسط) وعلى يساره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في اجتماع فيينا الخميس (أ.ف.ب)
منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا (وسط) وعلى يساره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في اجتماع فيينا الخميس (أ.ف.ب)
TT

«مناقشات معمقة» تختبر مقترحات طهران في فيينا

منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا (وسط) وعلى يساره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في اجتماع فيينا الخميس (أ.ف.ب)
منسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا (وسط) وعلى يساره كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في اجتماع فيينا الخميس (أ.ف.ب)

دخلت أطراف مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 في «مناقشات معمقة» لاختبار مقترحات تقدمت بها إيران في الجزء الأول من الجولة السابعة الأسبوع الماضي، بحسب ما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مشاركة في المفاوضات.
وفيما اعتبرت إيران «القبول» الأوروبي بمناقشة الورقتين على أنه «تغير» في الموقف الأوروبي، في المقابل، قال دبلوماسيون أوروبيون إن إيران وافقت على التفاوض انطلاقاً من المسودة التي تم التوصل إليها في 20 يونيو (حزيران) الماضي.
واختلف الطرفان أمس، في تفسير «نقطة الانطلاق» التي ستكمل منها المفاوضات، وما زال غير واضح نسبة النص الموجود التي تطلب إيران إعادة التفاوض عليها.
وقالت مصادر دبلوماسية مشاركة في المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»: إن إيران لم تتراجع عن مواقفها ولم تقدم اقتراحات جديدة للمناقشة غير التي تقدمت بها الأسبوع الماضي، مضيفة أن «خلافات كثيرة، ما زالت موجودة وأن الأيام المقبلة ستشهد ما إذا كان بالإمكان حلها». وفي نفس السياق، قال دبلوماسي أوروبي لوكالة «رويترز» إن المفاوضات «تمضي على نحو منطقي تماماً للتفاوض» وإن «قضايا كبرى عديدة ما زالت مفتوحة من أجل التوصل إلى اتفاق»، وإن هذه القضايا تمثل «نقاطاً سياسية كبيرة». وقال إن موقف إيران سيكون موضع اختبار.
واستؤنفت المحادثات أول من أمس في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل الضغوط على طهران بالتلويح بتبعات اقتصادية أو عسكرية إن أخفقت الدبلوماسية. وفي اليوم الثاني، عقدت لجنتا الخبراء المعنية بالعقوبات الأميركية والالتزامات النووية اجتماعات مطولة أمس، لمناقشة الورقتين الإيرانيتين الجديدتين اللتين تمت إضافتهما للمسودة الموجودة، والتي تم التفاوض عليها بين أبريل (نيسان) ويونيو الماضيين وانتهى نحو 80 في المائة من نصها تقريباً.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر في الوفد الإيراني الذي يرأسه علي باقري كني أن إيران بالفعل لم تتراجع عما طرحته، وأنها تعتبر موافقة الطرف الأوروبي على مناقشة الورقتين الجديدتين إشارة إيجابية وتقدماً من الموقف الغربي. ونقل الإعلام الإيراني أيضاً عن مصادر من الوفد الإيراني بأن الورقتين الجديدتين ستتم إضافتهما للمسودة الموجودة والتي وافق الإيرانيون على اعتبارها أساساً للتفاوض مع إدخال تعديلات عليها.
وكان الأوروبيون اعتبروا في نهاية الأسبوع الماضي أن التعديلات التي تطلب إيران إدخالها لا يمكن القبول بها لأنها «كبيرة جداً وتضيع وقتاً ثميناً في مفاوضات حصلت وانتهت».
وفي وقت لاحق، قال باقري كني إن بلاده ملتزمة بالموقف الذي أعلنته الأسبوع الماضي عندما انفضت المحادثات مع مسؤولين أوروبيين وأميركيين اتهموها بطرح مطالب جديدة والتراجع عن حلول وسط تم التوصل إليها في وقت سابق من العام.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان هناك نقاش حول المقترحات الجديدة التي قدمتها إيران الأسبوع الماضي، قال باقري كني لرويترز: «نعم، المسودات التي اقترحناها الأسبوع الماضي تجري مناقشتها الآن في اجتماعات مع الأطراف الأخرى».
وحتى السفير الروسي ميخائيل أوليانوف الذي يحاول رسم صورة إيجابية للمفاوضات، كتب أمس في تغريدة على تويتر إن «العمل جارٍ ولكنه سيستغرق وقتاً والكثير من الجهد»، مضيفاً أن «جميع الفرقاء هدفهم تحقيق نتائج».
وفيما بدا أنها محاولة إيرانية لتلطيف الأجواء مع الغرب، وصل أمس إلى فيينا وفد من المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، والتقى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، برافاييل غروسي، لبحث التعاون المتوقف تقريباً بين الطرفين. وتطالب الوكالة منذ أشهر بالسماح لمفتشيها بدخول ورشة تسا في مدينة كرج الذي تعرض لتخريب قبل أشهر وأغلقته إيران أمام المفتشين منذ ذلك الحين ونزعت منه كاميرات المراقبة. ولم يصدر بعد أي إعلان عن الوكالة الدولية حول اللقاء وما إذا كان قد حقق أي نتائج.
وذكرت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: «بينما تستمر المحادثات النووية في فيينا، جرت محادثات بناءة بين الوكالة الدولية ومسؤولين إيرانيين في فيينا». وأضافت «ستعلن التفاصيل قريباً».
وتريد إيران رفع جميع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق عام 2018، وبدأت إيران انتهاك القيود النووية للاتفاق بعد عام تقريباً من انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وبمقتضى الاتفاق الذي أبرمته إيران وست قوى عالمية عام 2015، قلصت طهران برنامجها النووي مقابل تخفيف عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة عليها.
والمحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة في فيينا، والتي يتنقل فيها دبلوماسيون من الأطراف الأخرى في اتفاق 2015 وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين بين الجانبين لأن طهران ترفض التواصل المباشر مع واشنطن، تهدف لدفع الجانبين للعودة إلى الالتزام الكامل بالاتفاق.
وقال باقري كني «جدية إيران واضحة. انظروا من ألغى اجتماعات أخرى وحضر إلى فيينا ومن لم يفعل». ويبدو من كلماته أنه يلمح إلى كبير المفاوضين الأميركيين روب مالي الذي لا يُتوقع أن يصل إلى العاصمة النمساوية قبل مطلع الأسبوع الجديد.
يأتي هذا في وقت ما زال الوفد الأميركي في واشنطن ووصوله إلى فيينا لم يحدد بعد. وقال مالي من واشنطن لقناة «بي بي سي» الفارسية إن الولايات المتحدة ما زالت تريد إكمال التفاوض انطلاقاً من المسودة التي تم الاتفاق عليها في 20 يونيو، ليضيف أن «إيران على ما يبدو اختارت طريقاً ثانياً، يتضمن المشاركة الرسمية بالمفاوضات وفي الوقت نفسه ما زال يعمل على تقديم برنامجه النووي في خرق لاتفاقه مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
ونوه مالي بأن الولايات المتحدة مستعدة منذ أبريل الماضي «لرفع كامل العقوبات المخالفة» للاتفاق النووي وإذا «أبدت إيران جدية في المفاوضات فإن الولايات المتحدة ستكون طرفاً جاداً وبناءً»، مشيراً إلى ضرورة العودة للالتزامات النووية «بشكل موازٍ وبسرعة».



ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
TT

ترمب يهدد بـ«إكمال المهمة» مع تجدد الضربات المحدودة حول «هرمز»

بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
بحارة أميركيون يجهزون طائرة الإنذار المبكر «إي-2 دي هوك آي» للإقلاع على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيره لإيران، ملوحاً بأن الولايات المتحدة قد تعود إلى حرب أوسع و«تكمل المهمة عسكرياً»، بعدما نفذت قواتها جولة ثانية من الضربات على مواقع إيرانية ليل السبت ـ فجر الأحد.

وجاء التصعيد وسط تبادل للضربات واتهامات متبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار، في مواجهة محدودة لكنها متسارعة حول مضيق هرمز، تهدد المفاوضات الجارية للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن الطائرات الأميركية ضربت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية، متهماً طهران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار «مجدداً». وأضاف أن واشنطن قد تصل إلى مرحلة لا تعود فيها قادرة على «التصرف بعقلانية»، قائلاً: «سنُجبر على إكمال المهمة عسكرياً، تلك التي بدأناها بنجاح كبير». وتابع: «إذا حدث ذلك، فلن تعود الجمهورية الإسلامية الإيرانية موجودة».

جاء التحذير بعد يومين من تبادل متدرج للضربات بدأ بهجوم إيراني على السفينة التجارية «إيفر لافلي» أثناء عبورها قرب المضيق، وردت عليه الولايات المتحدة بضربات الجمعة على مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ورادارات ساحلية. ثم تعرضت ناقلة النفط «كيكو»، التي ترفع علم بنما وتحمل أكثر من مليوني برميل من الخام، لهجوم بطائرة مسيّرة في وقت مبكر من السبت، لتشن القوات الأميركية جولة أكبر وأوسع خلال ليل السبت وفجر الأحد.

وبعد تلك الضربات، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت. وقال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن الوضع كان لا يزال يتطور، لكنه أكد عدم تسجيل إصابات بين الأميركيين أو آثار كبيرة في المواقع العسكرية الأميركية حتى ذلك الوقت.

وترافق استمرار الضربات مع تبادل اتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي وقّعته واشنطن وطهران قبل أقل من أسبوعين. وتركز الخلاف على الجهة التي تملك حق تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، والمسار الذي ينبغي للسفن استخدامه، وما إذا كان فتح ممر بمحاذاة الساحل العُماني يتعارض مع الترتيبات التي تقول إيران إن الاتفاق أقرها.

وكان يُفترض أن يوقف الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلف من 14 بنداً، القتال الذي بدأته واشنطن وإسرائيل في 28 فبراير، وأن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ريثما يجري الجانبان محادثات بشأن ملفات أكثر تعقيداً، في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية.

وعُقدت في سويسرا، قبل أسبوع، جولة محادثات بإشراف وسطاء، ترأس فيها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وفدي بلديهما. وأعقبتها إعفاءات أميركية محدودة من بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن تبادل الضربات استؤنف بعد ذلك وتصاعدت حدته.

جولة ثانية أوسع

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن جولة ليل السبت ـ فجر الأحد نُفذت بتوجيه من ترمب، وجاءت «رداً مباشراً» على استمرار الهجمات الإيرانية ضد الملاحة التجارية قرب مضيق هرمز. وكانت هذه الجولة الثانية بعد ضربات الجمعة، وليست امتداداً للعملية الأولى.

ميدانياً، ظلت الجولة الأولى محصورة في رد سريع على استهداف ناقلة «إيفر لافلي»، بينما اتسعت الجولة الثانية من حيث عدد المواقع ونوعية المنشآت المستهدفة. وتركزت الضربات في شريط عسكري ساحلي يطل على المضيق، حيث تنتشر وسائل الرصد والدفاع الجوي ومنشآت تخزين المسيّرات وقدرات زرع الألغام المرتبطة بمراقبة حركة السفن وإعاقة مرورها.

وأوضحت «سنتكوم» أن إيران مُنحت، بعد الضربات الأميركية السابقة رداً على استهداف «إيفر لافلي»، فرصة للالتزام بوقف إطلاق النار، لكنها «اختارت عدم القيام بذلك» عندما أطلقت قواتها طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه أصابت «كيكو» عند الساعة الرابعة والنصف فجراً بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي.

ونشرت القيادة مقطعاً مصوراً قالت إنه يظهر مقاتلات تابعة للبحرية وسلاح الجو الأميركيين وهي تضرب 10 أهداف عسكرية إيرانية في مواقع متعددة داخل مضيق هرمز وبالقرب منه. وشملت الأهداف بنية تحتية للمراقبة العسكرية، وأنظمة اتصالات، ومواقع للدفاع الجوي، ومنشآت لتخزين الطائرات المسيّرة، وقدرات مرتبطة بزرع الألغام.

وقال مسؤول دفاعي أميركي كبير لشبكة «فوكس نيوز» إن الجولة كانت أكبر من ضربات الجمعة، وإنها شملت أيضاً دفاعات جوية وصواريخ كروز ورادارات للاستهداف وأنظمة صواريخ أرض ـ جو. وأضاف أن إيران أعادت، منذ توقف حملة القصف الأميركية في السابع من أبريل، بناء قدرات عسكرية على امتداد المضيق، ولا سيما في منطقتي جزيرة قشم وسيريك، وكان بعضها ضمن الأهداف التي ضُربت في الجولة الأخيرة.

وبحسب المسؤول، انتهت أحدث حملة القصف الأميركية بعد تنفيذ تلك الضربات. لكن «سنتكوم» أبقت لهجتها مفتوحة على مزيد من الردود، مؤكدة أن عبور السفن التجارية مستمر، وأن القوات الأميركية «لا تزال يقظة، وقاتلة، وجاهزة».

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك الساحلية. وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن الميناء واصل العمل بصورة طبيعية ولم تُسجل أضرار في منشآته أو معداته. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع الإيرانية الأخرى.

رد إيراني محسوب

وأعلن «الحرس الثوري» أن قواته البحرية والجوية نفذت عملية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، رداً على الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت ساحلية إيرانية.

وقال في بيان إن أي انتهاك إضافي لوقف إطلاق النار سيواجه بـ«رد ساحق»، مضيفاً أن القواعد الأميركية في المنطقة «سترى جحيماً في الأيام المقبلة». كما حذر من أن استمرار الضربات سيؤدي إلى «وقف كامل لجميع العمليات الدبلوماسية» الجارية لإنهاء الحرب.

وفي بيان آخر، قال «الحرس» إن الضربات الأميركية على سيريك لن تنتزع من إيران سيطرتها على مضيق هرمز، وإن إطلاق النار على السفن المخالفة سيذكّر بقية السفن بأهمية الالتزام بما وصفه بـ«الممر الآمن». وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد تحدث قبل ذلك عن إطلاق «طلقات تحذيرية» نحو سفن حاولت استخدام مسارات لم توافق عليها طهران.

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لصاروخ إيراني أُطلق في 28 يونيو 2026 (رويترز)

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن القوات الأميركية استهدفت خمس نقاط على السواحل الإيرانية خلال الضربات الأخيرة، وزعم أنها تلقت رداً إيرانياً في ثمانية مواقع. وأضاف أن الضربات الأميركية السابقة استهدفت ثلاثة مواقع، بينما ردت طهران باستهداف خمسة مواقع. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الأرقام أو المواقع التي أشار إليها.

ووصف عزيزي الضربات الإيرانية بأنها دليل على قدرة طهران على الرد، قائلاً إن الولايات المتحدة دخلت الحرب بأهداف تتمثل في «إجبار إيران على الاستسلام وتقسيمها وإسقاط نظامها»، لكن ما سماه «اقتدار إيران وصمودها» أحبط تلك الخطط. وأضاف أن واشنطن لا تفهم سوى «لغة القوة والمقاومة»، متهماً إياها بعدم الالتزام بالقانون الدولي واستخدام قضايا حقوق الإنسان «أداة للضغط والهيمنة».

وتزامنت تهديدات «الحرس» بوقف المسار الدبلوماسي مع تأكيده أن عملياته ستستمر ما دامت واشنطن تضرب الأراضي الإيرانية. وقال إن الهجمات على المواقع الأميركية جاءت رداً مباشراً على الضربات الساحلية، بينما لم يمكن التحقق بصورة مستقلة من مزاعمه بشأن إصابة تلك المواقع أو حجم الأضرار فيها.

وقال الجيش الكويتي إن دفاعاته اعترضت صاروخين باليستيين من دون إصابات أو أضرار، بينما أعلنت البحرين تضرر مبنى سكني في جزيرة المحرق من دون وقوع إصابات. وقالت المنامة إن المبنى لا يقع قرب مقر الأسطول الخامس الأميركي، وطالبت مجلس الأمن بعقد جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بشن «عدوان عسكري» وانتهاك مذكرة التفاهم، مؤكدة «عزمها الراسخ على الدفاع عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي». وقالت إن الغارات الأميركية استهدفت منشآت للرصد والمراقبة على السواحل الجنوبية للبلاد.

وكان محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق لـ«الحرس الثوري»، قد اتهم واشنطن أيضاً بانتهاك البندين الأول والخامس من التفاهم، قائلاً إن دعمها عمليات حلفائها في المنطقة وإثارتها التوتر في المضيق يستوجبان «رداً سريعاً وحاسماً».

معركة المسارين

تقع الضربات ضمن صراع أوسع على قواعد المرور في مضيق هرمز، الذي ظل مغلقاً فعلياً في معظم فترات الحرب، قبل أن تبدأ الملاحة بالعودة تدريجياً عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية في منتصف يونيو.

وتريد طهران أن تحصل السفن على إذن مسبق منها وأن تستخدم مساراً شمالياً يمر عبر المياه الخاضعة لسيطرتها. أما واشنطن فتدعم مساراً جنوبياً بمحاذاة الساحل العُماني، وجرى توسيعه لاستيعاب حركة السفن الداخلة إلى الخليج والخارجة منه، بما يمنح شركات الشحن بديلاً عن الترتيبات الإيرانية.

وقال التلفزيون الإيراني إن عبور مضيق هرمز لا يزال مشروطاً بالتنسيق مع «الحرس الثوري»، وإن المسارات التي تحددها طهران بوصفها الأكثر أماناً تختلف بحسب اتجاه حركة السفن. وأوضح أن الممر المخصص للسفن الداخلة إلى الخليج يقع جنوب جزيرة هرمز، بينما يمر مسار السفن الخارجة جنوب جزيرة لارك.

ناقلتا النفط «الرقة» و«اليرموك» تبحران قبالة مدينة الكويت في 27 يونيو 2026 (أ ف ب)

وكان أكثر من نصف السفن المغادرة من الخليج، الخميس، قد استخدم المسار الجنوبي، وفق بيانات لشركة «ويندوارد» للتحليلات البحرية. وأظهرت بيانات أخرى عبور 29 سفينة تجارية الجمعة، سلكت 17 منها الطريق القريب من عُمان، بعد أن بلغ عدد السفن العابرة 57 سفينة الأربعاء و42 سفينة الخميس.

كما بدأت المنظمة البحرية الدولية وسلطنة عُمان آلية لمساعدة السفن العالقة على العبور. وأُخرجت 155 سفينة ونحو 2500 بحار منذ بدء العملية، لكن إجلاء قرابة 600 سفينة تحمل 11 ألف بحار عُلّق بعد الهجمات الأخيرة، في انتظار ضمانات أمنية إضافية.

وقالت شركة «سي إم إيه ـ سي جي إم» الفرنسية إن سفينة الحاويات «غالاباغوس» التابعة لها خرجت من المضيق صباح الأحد، بينما بقيت عشر سفن أخرى تابعة للمجموعة عالقة. ووصفت الشركة العبور بأنه «مرحلة مهمة» في وضع إقليمي لا يزال معقداً ويتطلب يقظة مستمرة.

لكن الهجمات المتلاحقة رفعت مستوى المخاطر مجدداً. فقد رفع «مركز المعلومات البحرية المشترك» مستوى التهديد في المضيق من «متوسط» إلى «كبير»، بينما تواصلت محاولات واشنطن لتوفير ما تصفه بـ«تنسيق العبور الآمن».

وترفض الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي فرض رسوم أو ترتيبات أحادية على الملاحة، وشددت في بيان مشترك على حرية المرور في المضيق. وتقول إيران إن أي «مسارات موازية» أو ترتيبات تُدار من خارج طهران ستؤدي إلى زيادة التوتر وتأخير استعادة الحركة الطبيعية.

عراقجي يحذر

وربط وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين التصعيد ومحاولات إنشاء ترتيبات ملاحية لا تخضع لإدارة طهران. وقال خلال زيارة إلى بغداد إن أي تدخل في إدارة المضيق، أو إنشاء ترتيبات جديدة أو منفصلة عن الآليات التي تنفذها إيران، سيؤدي إلى مزيد من التعقيدات وتأخير إعادة فتحه وزيادة التوتر.

وحذر من أن أي تجاوزات لترتيبات مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز «ستزيد التوتر» إقليمياً، ودعا جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم وعدم السماح بأن تنحرف عن مسارها».

وأضاف أن حوادث الليلتين الماضيتين أظهرت مخاطر تلك الترتيبات، مؤكداً أن الاتفاق ينص، من وجهة نظر طهران، على عودة المضيق إلى طاقته التشغيلية السابقة خلال ثلاثين يوماً، بعد إزالة العقبات، وأن تتولى إيران تنفيذ ترتيبات المرور.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العراقي فؤاد حسين يصلان إلى مؤتمر صحافي مشترك في بغداد، في 28 يونيو 2026 (أ ف ب)

وتنص مذكرة التفاهم على أن تبذل إيران أقصى جهودها لضمان مرور السفن التجارية من الخليج إلى بحر عُمان وبالعكس من دون رسوم لمدة ستين يوماً. غير أن بنداً آخر يتحدث بصياغة عامة عن تعاون إيران وسلطنة عُمان في تحديد الإدارة المستقبلية للممر، وهو ما ترك مساحة واسعة لتفسيرات متعارضة.

وقال عراقجي إن الحرب يجب أن تنتهي على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، محملاً الولايات المتحدة مسؤولية وقف الهجمات الإسرائيلية وضمان الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل. وما زالت الاشتباكات في جنوب لبنان مستمرة رغم إدراج وقف النار هناك ضمن التفاهم الأميركي ـ الإيراني.

وتتبادل واشنطن وطهران الآن الاتهام بتقويض الاتفاق قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر تعقيداً بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن أصول مجمدة، والترتيبات النهائية للملاحة في هرمز.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال إن الولايات المتحدة التزمت وقف إطلاق النار، وإن على إيران أن تثير اعتراضاتها عبر قنوات الاتصال لا عبر القوة، مضيفاً أن «العنف سيُقابل بالعنف».

لكن تحذير ترمب اللاحق نقل الرسالة الأميركية إلى مستوى أكثر حدة، ووضع احتمال العودة إلى حرب مفتوحة في صلب المواجهة المحدودة الجارية حول المضيق.


عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
TT

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أن «أي محاولة لتبني ترتيبات جديدة أو منفصلة مقارنة بما تقوم به إيران، لن تؤدي إلا إلى أوضاع أكثر تعقيداً وتأخير إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد من التوترات، كما شهدنا في الليلتين الماضيتين»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ودعا كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد، جميع الأطراف إلى «الالتزام بمذكرة التفاهم، وعدم السماح لمذكرة التفاهم هذه بالانحراف عن مسارها» بعد أن تبادل الجانبان الهجمات في الأيام الأخيرة.

وأشار عراقجي إلى أنَّ انسحاب إسرائيل من لبنان ووقف ضرباتها منصوص عليهما في الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الإيراني إن تدخل أي طرف آخر سيؤدي فقط إلى تعقيد عملية عودة حركة الشحن في الخليج إلى وضعها الطبيعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

من جانبه، أكد وزير ​الخارجية العراقي فؤاد حسين ‌⁠على أهمية ​إعادة فتح ⁠مضيق «هرمز»، ورفع الحصار البحري الأميركي ⁠المفروض على ‌إيران.

وخلال اجتماعه ‌مع ​وزير الخارجية الإيراني، قال حسين إنَّ العراق لا ‌يؤيِّد توسيع نطاق الحرب على ⁠دول ⁠الخليج، ولا يؤيِّد شنَّ هجمات على إيران.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى بغداد (واع)

وكان عراقجي قد وصل صباح اليوم (الأحد) إلى بغداد، في زيارة رسمية يتوقع أن يجري خلالها لقاءات مع مسؤولين عراقيين، حسبما أفادت وكالة الأنباء العراقية الحكومية.

وأعلن عراقجي ‌​عبر «‌تلغرام» ‌قبل توجهه إلى ⁠بغداد أن الزيارة ​للتشاور ⁠بشأن ⁠القضايا ‌الإقليمية ‌والثنائية، ​بما ‌في ‌ذلك ‌التنسيق لمراسم ⁠جنازة ⁠خامنئي ​في ​الأضرحة ​العراقية، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتأتي الزيارة في ظلِّ تصاعد التوتر في الخليج، مع تبادل ضربات مجدداً، السبت والأحد، بين الولايات المتحدة وإيران.


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل مسلحين من «حزب الله»


جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيَّرة (الجيش الإسرائيلي)

قال ​الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الأحد)، إنه قتل ‌أفرادا ‌من ​«حزب ‌الله» ⁠كانوا ​مسلحين بقذائف ⁠صاروخية وقصف منصة إطلاق صواريخ ⁠في ‌منطقة ‌النبطية ​بجنوب لبنان ‌لإزالة ‌تهديدات تواجه جنوده.

وأضاف أنه ‌استهدف مبنى كان المسلحون ⁠ينطلقون ⁠منه وفكك منصة إطلاق صواريخ كانت تشكل ​تهديدا.