قطاعا الأعمال القطري والسعودي يفتتحان مباحثات التعاون الاقتصادي والاستثماري

تطلعات لإعادة تشكيل المجلس المشترك لدفع التبادل التجاري في المرحلة المقبلة

ملتقى الأعمال القطري - السعودي أمس بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي للدوحة ضمن جولته الخليجية (الشرق الأوسط)
ملتقى الأعمال القطري - السعودي أمس بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي للدوحة ضمن جولته الخليجية (الشرق الأوسط)
TT

قطاعا الأعمال القطري والسعودي يفتتحان مباحثات التعاون الاقتصادي والاستثماري

ملتقى الأعمال القطري - السعودي أمس بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي للدوحة ضمن جولته الخليجية (الشرق الأوسط)
ملتقى الأعمال القطري - السعودي أمس بمناسبة زيارة ولي العهد السعودي للدوحة ضمن جولته الخليجية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى دولة قطر، ضمن جولة خليجية تشمل عمان والإمارات والبحرين والكويت، نظم اتحاد الغرف التجارية السعودية وغرفة تجارة وصناعة قطر، أمس، الأربعاء في الدوحة فعاليات ملتقى الأعمال السعودي القطري، بمشاركة كبيرة من الجهات الحكومية والخاصة وأصحاب الأعمال في البلدين، إذ تركزت المباحثات الاقتصادية على فرص التعاون المشتركة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية المتاحة بين المملكة وقطر.
وكشف «اتحاد الغرفة السعودية» وكذلك «غرفة قطر» عن توجهاتهما لإعادة تشكيل وتفعيل مجلس الأعمال السعودي القطري ليعمل على تقريب وجهات النظر، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين ورفع حجم التبادل التجاري في المرحلة المقبلة.
وقال رئيس اتحاد الغرف التجارية السعودية عجلان العجلان، إن الملتقى يمثل إضافة مميزة في تعزيز العلاقات بين البلدين التي نأمل أن تصل في القريب العاجل إلى درجة عالية من التكامل مدعومة بكل ما يربطها من أواصر الدين والأخوة والجوار والمصالح الاقتصادية المشتركة.
وأفصح العجلان عن تطلعاته بإعادة تشكيل وتفعيل مجلس الأعمال السعودي القطري ليعمل على تقريب وجهات النظر وتبادل المعلومات حول الفرص الاستثمارية بين البلدين ولا سيما أن هنالك العديد من الفرص التي تضمنتها كُل من «رؤية المملكة 2030» و«رؤية قطر الوطنية 2030»، حيث بإمكان أصحاب الأعمال لدى البلدين الاستثمار فيها مثل إنتاج الغذاء والدواء الخدمات اللوجيستية والتقنية والرقمنة، وكذلك الفرص الواعدة التي تضمن تنوع وتنافسية الاقتصادان والارتقاء بمستوى المعيشة لديهما.
وأضاف أنه رغم وجود مقومات وميز نسبية لدى البلدين للتكامل الاقتصادي في صناعات كثيرة فإن حجم التبادل التجاري ما زال دون الطموح، حيث تشير الإحصاءات الرسمية السعودية إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ قرابة 1.67 مليار ريال (426 مليار دولار) في الربع الثالث من العام الجاري، مبيناً أن معدات النقل والمعادن والكيماويات أهم المنتجات المتبادلة بين البلدين.
وأوضح العجلان أن تقرير منتدى الاقتصاد العالمي 2020 يشير إلى أن ترتيب اقتصاد المملكة في التنافسية العالمية بلغ 36 من 141 اقتصادا فيما جاء الاقتصاد القطري في المرتبة 29، وهو ما يؤكد قوة تنافسية البلدين اقتصاديا على مستوى العالم.
وذكر العجلان، أنه يزداد حجم عاتق المسؤولية للقطاع الخاص في كلا البلدين ويستلزم تفعيل دورهما الحقيقي لدفع عجلة التنمية الاقتصادية إلى أعلى مستوياتها مقابل ما هو عليه اليوم وما يطمح له للمستقبل.
من ناحيته، أوضح النائب الأول لرئيس غرفة قطر محمد الكواري أن الملتقى يجمع نُخبة من أصحاب الأعمال القطريين والسعوديين ويتطلعون إلى استكشاف آفاق للتعاون المشترك فيما بينهم، وفتح قنوات جديدة للشراكة الفاعلة بين الشركات من كلا الجانبين، متمنياً أن يسهم اللقاء في تحقيق مزيد من النمو والتطور في العلاقات التجارية والاقتصادية بما يحقق آمال وتطلعات البلدين الشقيقين.
وأكد الكواري على أن البلدين تربطهما علاقات تعاون قوية ومتميزة، متطلعاً أن تعود هذه العلاقات أقوى من ذي قبل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الدولتين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري حوالي 386 مليون ريال قطري (102 مليون دولار)، وهي بداية مشجعة الرغم من تداعيات فيروس «كورونا».
ويرى الكواري أنه من الأهمية العمل معاً على تكثيف الزيارات في الفترة القادمة، وزيادة التنسيق والتعاون بين غرفة قطر واتحاد الغرف السعودية، بالإضافة إلى تفعيل عمل مجلس الأعمال القطري - السعودي بهدف توسيع التعاون بين القطاع الخاص وتنشيط حركة التجارة وخلق فرص استثمارية جديدة.
وأكد أن غرفة قطر تشجع وتدعم وتتطلع إلى تعزيز التعاون بين الشركات المحلية والسعودية وإنشاء شراكات فاعلة وتحالفات اقتصادية وتجارية سواء في قطر أو في المملكة في كافة المجالات.
من جانب آخر، أكد الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي الدكتور سعود المشاري أن الجولة الخليجية التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في الوقت الراهن تكتسب أهمية بالغة على كافة الأصعدة، لا سيما على صعيد تعزيز وحدة المواقف والصفوف بين الأشقاء الخليجيين وتجميع كلمتهم لمواجهة كافة التحديات التي تواجه دول الأعضاء في سبيل الدفاع عن مصالحهم وتسريع الخطى نحو الوحدة السياسية والاقتصادية الشاملة.
وبين الأمين العام أن هذه الزيارة تأتي في وقت مهم جداً حيث تسبق عقد القمة الخليجية الثانية والأربعين بأيام المزمع عقدها في الرياض منتصف هذا الشهر مما يعزز التنسيق المشترك بين المملكة في ظل قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز وأشقائها دول الخليج بشكل أكبر ومما يساعد على تمهيد كافة الأجواء الاقتصادية والسياسية والتجارية المناسبة لنجاح أعمال القمة وخروجها بالنتائج التي تستجيب لتطلعات وآمال المواطنين في تحقيق المواطنة الاقتصادية وفتح كافة المجالات أمام الاستثمار الخليجي وتنقل رؤوس الأموال والعمالة والأنشطة التجارية والمالية والاستثمارية.
وتابع الأمين العام أن دول المجلس تمتلك اقتصادا يعتبر من أقوى الاقتصادات في العالم، حيث يبلغ حجمه نحو 1.6 تريليون دولار، كما أنها تمتلك الاحتياطيات النفطية هي الأكبر، وتشهد اليوم تحولات اقتصادية كبيرة نحو تنفيذ الرؤى التنموية الطويلة الأجل، مبيناً أن المنظمات الدولية تتوقع أن تشهد هذه الاقتصادات معدلات نمو جيدة تصل إلى 3 في المائة في المتوسط العام الحالي و4.5 في المائة في المتوسط عام 2022.
وعلى صعيد مؤشرات التكامل الاقتصادي الخليجي، أشار الأمين العام إلى ارتفاع عدد المواطنين المتنقلين بين دول التعاون من 8 ملايين في 2000 إلى 27 مليون عام 2019، مع السماح بالتنقل بالبطاقات الشخصية، وزاد عدد العاملين في القطاعين العام والخاص في دول التعاون الأخرى من 25 ألفا في العام 2008 إلى 33 ألفا في 2019.
ووفقاً للمشاري، ارتفع عدد التراخيص الممنوحة لمزاولة الأنشطة الاقتصادية لمواطني دول التعاون من 6 آلاف عام 2001 إلى 60 ألفا عام 2019، وارتفع عدد المتملكين للعقارات إلى 358 ألفا في 2019، وبلغ رصيد الاستثمار الخليجي البيني 64 مليار دولار في ذات العام، فيما زاد حجم التبادل التجاري البيني من 54 مليار دولار في العام 2012 إلى 73 مليار دولار في العام ما قبل الماضي وفقا لبيانات المركز الإحصائي الخليجي.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
الاقتصاد أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار لإجراءات ميسّرة.

بندر مسلم (الرياض)
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي.

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.