«أبيكورب» تؤكد على أهمية تكامل المشروعات الجديدة مع شبكات الكهرباء

 تقرير «أبيكورب» حدد 10 توصيات رئيسية لتكامل الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية بالمنطقة العربية منها إنشاء تحالف (الشرق الأوسط)
تقرير «أبيكورب» حدد 10 توصيات رئيسية لتكامل الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية بالمنطقة العربية منها إنشاء تحالف (الشرق الأوسط)
TT

«أبيكورب» تؤكد على أهمية تكامل المشروعات الجديدة مع شبكات الكهرباء

 تقرير «أبيكورب» حدد 10 توصيات رئيسية لتكامل الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية بالمنطقة العربية منها إنشاء تحالف (الشرق الأوسط)
تقرير «أبيكورب» حدد 10 توصيات رئيسية لتكامل الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية بالمنطقة العربية منها إنشاء تحالف (الشرق الأوسط)

أكدت «الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب)» على ضرورة الإسراع في زيادة حجم مشروعات الطاقة المتجددة المتغيرة، كمشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على البَرّ... وغيرها، مشددة على أهمية تكامل تلك المشروعات مع شبكات الكهرباء لبلوغ أهداف الطاقة المتجددة التي وضعتها دول المنطقة على المدى المتوسط.
وقالت الشركة في تقريرها الأخير الصادر بعنوان: «تفعيل قدرات أنظمة تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، إن «حلول تخزين الطاقة تسهم بشكل كبير في زيادة حجم هذا النوع من المشروعات؛ لأنها تعزز ثبات القدرة الكهربائية لمحطات التوليد ومرونة الشبكات، بالإضافة إلى أهمية هذه الحلول في التعامل مع تقطع الطاقة المتجددة المتغيرة والانقطاعات التي قد تطرأ على إمدادات الكهرباء، وغيرها من الخدمات الثانوية».
وحدد التقرير 10 توصيات رئيسية من شأنها تسريع عملية تكامل أنظمة تخزين الطاقة مع شبكات الكهرباء الوطنية، وتشمل «مقترحات لتطوير الأطر التنظيمية ذات الصلة، والتعاون بين الأطراف المعنية، والاتفاق حول ملكية الأصول في سلاسل قيمة الطاقة الكهربائية»... وغيرها من التوصيات.
واكتسبت أنظمة الطاقة المتجددة زخماً كبيراً في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي. ويأتي هذا الزخم مدفوعاً بالدرجة الأولى بالأهداف الطموحة التي حددتها دول المنطقة في مجال الطاقة المتجددة، وكذلك الانخفاض المستمر في تكلفة التقنيات ذات الصلة، إلى جانب قيام تلك الدول بضخ الاستثمارات في التقنيات منخفضة التكلفة ومنخفضة الكربون في إطار عملية تحول الطاقة وتنويع مصادرها.
وتعكس الأهداف التي حددتها حكومات دول المنطقة لمصادر الطاقة المتجددة على المديين المتوسط والطويل التزام هذه الدول بزيادة حصة هذه المصادر في مزيج الطاقة. فعلى صعيد الطاقة الكهربائية؛ على سبيل المثال، تتراوح هذه الحصة بين 15 و50 في المائة من إجمالي الطاقة الكهربائية المولّدة.
وأضاف التقرير: «تكمن أهمية حلول تخزين الطاقة؛ سواء أكانت كهربائية أم كهروكيميائية (بطاريات) أم كيميائية أم حرارية، في أنها تعزز ثبات القدرة المولّدة من الكهرباء من جهة؛ وتمكّن مشروعات الطاقة المتجددة من زيادة سعة الإنتاج لتصل إلى عدة غيغاواط من جهة أخرى».
ويشير التقرير إلى أن «وتيرة تكامل حلول تخزين الطاقة في المنطقة العربية مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسية؛ هي: ضرورة فنية بحتة ناجمة عن الانتشار السريع لمصادر الطاقة المتجددة، والتطورات التقنية التي جعلت تكلفة هذه الحلول أكثر تنافسية بمرور الوقت، وأخيراً التطور الحاصل في أسواق الكهرباء والسياسات الداعمة والمحفزة للاستثمارات».
إلى ذلك؛ أوضح الدكتور أحمد علي عتيقة، الرئيس التنفيذي لشركة «أبيكورب» أن «ضرورة توفير حلول تخزين طاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعود في المقام الأول إلى الأهداف الطموحة لدول المنطقة في مجال الطاقة المتجددة، والطلب المتنامي على الكهرباء، لا سيما في أوقات الذروة، وذلك نتيجة تسارع وتيرة التنمية الاقتصادية والتوجه إلى تنويع مصادر الطاقة»، مشيراً إلى أن «دول المنطقة العربية تتمتع بمزايا تنافسية كبيرة بفضل توافر الأراضي الشاسعة وانخفاض تكلفة توليد الطاقة من الشمس والرياح، مما يتيح لها فرصة أن تكون في طليعة الدول في قطاع تخزين الطاقة وعملية تحول الطاقة عموماً».
ويجري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حالياً تطبيق تقنيات عدة لتخزين الطاقة؛ منها تخزين الطاقة الكهربائية بضخ المياه المحتجزة في السدود، وتخزين الطاقة الكهروكيميائية، التي تُستخدم فيها في الغالب بطاريات الصوديوم والكبريت وبطاريات أيونات الليثيوم، «حيث يتركز معظم المشاريع المخطط لها والمشاريع القائمة في دول مجلس التعاون الخليجي المتضمنة السعودية والإمارات وقطر وعُمان، وشمال أفريقيا؛ وهي مصر والمغرب والجزائر وتونس، إلى جانب بعض المشاريع في منطقة بلاد الشام في دول الأردن والعراق ولبنان».
يذكر أنه يوجد في المنطقة حالياً 30 مشروعاً مخططاً له لتخزين الطاقة بين عامي 2021 و2025 تبلغ طاقتها الإجمالية 653 ميغاواط 3382 ميغاوات ساعة؛ منها 24 مشروعاً لتكامل الطاقة المتجددة المتغيرة وتدعيم استقرار الشبكات الكهربائية.
وتوقعت أن تقفز حصة البطاريات من إجمالي سعة تخزين الطاقة في المنطقة من مستواها الحالي عند 7 في المائة إلى 45 في المائة بحلول عام 2025.

تحديات مالية وتنظيمية وسوقية

وبين التقرير أنه رغم التوقعات القوية بنمو أسواق حلول تخزين الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هناك تحديات مالية وتنظيمية وسوقية عدّة تعوق تكامل هذه الحلول مع شبكات الطاقة الكهربائية الموجودة حالياً وزيادة الاستثمار فيها، وبالتالي ينبغي إيجاد حلول فعالة للتعامل مع هذه المعوقات من خلال سياسات تؤسس لبناء سوق متطورة ومتكاملة للطاقة.
إلى ذلك؛ قال سهيل شاتيلا، اختصاصي طاقة أول في «أبيكورب» والمؤلف المشارك للتقرير، إن «حلول تخزين الطاقة عنصر أساسي في عملية تحول الطاقة من وجهة نظر (أبيكورب)، فإلى جانب عزم الشركة على تخصيص مليار دولار خلال العامين المقبلين لتمويل مشاريع صديقة للبيئة والمجتمع، ستستعى (أبيكورب) بالتوازي مع ذلك إلى القيام بدور فاعل في بناء الشراكات بين الهيئات الحكومية والمؤسسات المالية وشركات القطاع الخاص، لتذليل العقبات المالية التي تعوق نمو قطاع حلول تخزين الطاقة في المنطقة والاستفادة منه بالشكل الأمثل».
هذا؛ ويحدد التقرير 10 توصيات رئيسية لتكامل هذه الحلول في أسواق الطاقة الكهربائية بالمنطقة العربية، ومن هذه التوصيات «إنشاء تحالف على مستوى الشرق الأوسط - شمال أفريقيا لتخزين الطاقة، وهو منظمة تحظى بتأييد ودعم القطاعين العام والخاص هدفها تطوير حلول تخزين الطاقة في المنطقة من خلال مد جسور الشراكة والتواصل بينهما». كما يقترح التقرير «تصنيف أصول تخزين الطاقة في فئة منفصلة عن سلاسل إنتاج وتوصيل وتوزيع الطاقة الكهربائية، وتحديد أهداف تخزين الطاقة ضمن سياسات الطاقة الوطنية للدول، ووضع حوافز لجذب استثمارات القطاع الخاص، وإدراج حلول تخزين الطاقة ذات السعة الكبيرة في أطر السياسات التي تحكم (التمويل الأخضر)»... وغيرها من التوصيات.


مقالات ذات صلة

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (روح السعودية)

طفرة في المشاريع السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار في شهر واحد

كشفت إحصائية حديثة عن نشاط ملحوظ بقطاع المشاريع في السعودية خلال مارس مع ترسية 11 مشروعاً تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار ريال (4 مليارات دولار)

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المزارعين يجمع البن بمنطقة جازان (واس)

من جازان إلى الأسواق العالمية... انطلاقة قوية لـ«مركز تطوير البُن السعودي»

أعلنت «الشركة السعودية للقهوة»، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، تسلمها رسمياً إدارة «مركز تطوير البُن السعودي» في محافظة الدائر بمنطقة جازان.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

«تكلفة الخوف» تدفع تجاراً مصريين لـ«المبالغة في التسعير»

أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
أحد شوارع القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

مع كل مرة يبحث فيها الثلاثيني المصري حسن سعيد عن سعر أرخص جوال جديد يشتريه بدلاً من القديم، يسمع أسعاراً أغلى، وعندما يعود في اليوم التالي يجد السعر القديم قد تغير... موقف تكرر مع الشاب الذي يعمل محاسباً في إحدى الشركات الخاصة ويقطن في حي «بولاق» بمحافظة الجيزة.

ودفع «الخوف» من استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار (الدولار الأميركي يساوي 53 جنيهاً) بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، عدداً من تجار السلع المعتمدة على الاستيراد بشكل أساسي إلى «المبالغة في التسعير»، وهو ما برز في زيادات لافتة شهدتها الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية، مع إيقاف بيع بعض العلامات الشهيرة لأيام من أجل «إعادة التسعير».

وأعلن وكلاء عدد من ماركات السيارات والهواتف «زيادات رسمية» عدة مرات مع نقص في المعروض من بعضها، فيما عادت ظاهرة «الأوفر برايس» (الزيادات عن الأسعار الرسمية المعلنة) في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تراجع الجنيه أمام الدولار من 47 جنيهاً إلى متوسط تجاوز 53 جنيهاً للدولار مع تذبذب في سعر الصرف بشكل شبه يومي، ومخاوف من انخفاض أكبر بقيمة الجنيه.

رئيس «شعبة الاتصالات والمحمول» باتحاد الغرف التجارية في مصر، محمد طلعت، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل فوري على تكلفة الأجهزة، سواء المصنعة محلياً التي تعتمد على مكونات مستوردة، أو المستوردة بالكامل من الخارج، مشيراً إلى أن «بعض الشركات حركت الأسعار أكثر من مرة، رغبةً في استمرار حركة البيع والشراء».

مصريون يشتكون من رفع أسعار الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الكهربائية (الشرق الأوسط)

ويضيف طلعت أن بعض الشركات تلجأ بسبب «الخوف» إلى وضع حد «أعلى للتسعير بوصفه نوعاً من التحوط» بهدف البقاء في «المنطقة الآمنة»، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل إلى نحو 57 جنيهاً للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التأمين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

ورغم وجود زيادات في أسعار السيارات بنسب متفاوتة، وقرار بعض الوكلاء إيقاف عمليات البيع مؤقتاً، فإن عضو «شعبة السيارات» باتحاد الغرف التجارية في مصر، علاء السبع، يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «أسعار السيارات الحالية ما زالت تقل بأكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف أو كلفة التأمين والنقل حتى الآن».

ووفق السبع، فإن «سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في أوقات الحروب أو عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق»، وتوقع أنه «في حال استقرار الأوضاع في المنطقة فإن الزيادات الجديدة قد تصل إلى ما بين 20 و22 في المائة عن أسعار قبل الحرب الإيرانية».

أجهزة كهربائية في أحد المعارض (الشرق الأوسط)

ووصف وكيل «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب المصري، حسن عمار، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالأمر «غير المقبول»، خصوصاً في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لأسباب عدة، في مقدمتها أن «جزءاً رئيسياً من المعروض حالياً دخل البلاد بأسعار ما قبل الحرب، بالإضافة إلى أن بعض عمليات التسعير تتم بأسعار أعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتأخر عن تدبير العملة للاستيراد».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم توقع تأثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فإن المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الأجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء «سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة». ويؤكد أن «هذا الأمر يتطلب تدخل حكومي عاجل عبر الأجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريباً حال عدم التحرك فيه بشكل فعال».

مقهى شعبي بوسط القاهرة (أ.ف.ب)

وهنا يدعو الثلاثيني سعيد إلى «ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالأسعار العادية التي كانت قبل الحرب». ويرى أن «خوف التجار من استمرار أمد حرب إيران يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الأسعار، وعليهم أن يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء».

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، يشير إلى «غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعراً تقديرياً خاصاً به، ويكون على الأرجح أعلى من متوسط السعر في البنك المركزي»، ويلفت إلى أن «حالة عدم اليقين بشأن سعر الصرف، والمفاجآت التي تحدث عالمياً، تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «النشاط التجاري بشكل عام يتأثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الأسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد أي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن».


الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تخسر 28 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الأحد بتراجع 0.25 في المائة، وبمقدار 28.5 نقطة، ليصل إلى 11314.6 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية»، الأكثر وزناً في المؤشر، بنسبة 0.15 في المائة، ليصل إلى 27.16 ريال.

وتصدَّر سهم «المطاحن الرابعة» الشركات الأكثر انخفاضاً، بنسبة 4 في المائة، يليه سهم «صالح الراشد» بنسبة 3 في المائة.

كما تراجع سهما «البحري و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 32.72 و59.4 ريال على التوالي.

وانخفض سهم «البنك السعودي الأول» بنسبة 1 في المائة، إلى 36.6 ريال.

في المقابل، كان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 7.3 في المائة، يليه سهم «المجموعة السعودية» بنسبة 6.8 في المائة.

وارتفع سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة، إلى 18.43 ريال، بينما سجَّل سهم مصرف «الراجحي» مكاسب بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 108.1 ريال.


«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«كلود ميثوس»... سلاح رقمي فتاك قد يُطفئ أنوار البنوك العالمية في ساعات

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

في وقت ينشغل فيه العالم بآفاق النمو وتوقعات التضخم وحرب إيران، استدعى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، رؤساء أكبر البنوك في «وول ستريت» إلى اجتماع طوارئ مغلق. لم يكن جدول الأعمال اقتصادياً بالمعنى التقليدي، بل كان حول نموذج ذكاء اصطناعي جديد من شركة «أنثروبيك» (Anthropic) يُدعى «كلود ميثوس» (Claude Mythos)، والذي وُصف بأنه «سلاح ذو حدين» قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما نموذج «ميثوس»؟

يُعد «ميثوس» القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج «كلود»، لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات «ذاتية الاستقلال» (Agentic Capabilities) غير مسبوقة. وتكمن خطورته -وفقاً للتقارير الفنية- في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل، حيث يمكنه:

  • اكتشاف الثغرات المستعصية: مسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة (Zero-day vulnerabilities).
  • تسلسل الهجمات: لا يكتفي بإيجاد الثغرة، بل يمكنه «ربط» عدة ثغرات معاً لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل.
  • السرعة الخارقة: ما كان يتطلب أشهراً من «نخبة القراصنة» البشر، يمكن لـ«ميثوس» إنجازه في ساعات، مما قد يؤدي إلى «تسونامي» من الهجمات المنسقة.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

ولكي نفهم كيف يعمل «ميثوس»، نورد الأمثلة التالية:

1. تشبيه «اللص الشبح»: إذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب، فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحاً بالخطأ. أما «ميثوس»، فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة «الحديد» المصنوع منها القفل نفسه، ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية، ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديداً، ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

2. تشبيه «مختبر الفيروسات»: يعمل النموذج كعالم مختبر فائق السرعة؛ يمكنه قراءة «الحمض النووي» لملايين البرمجيات في ثوانٍ، وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها، ثم «تخليق» فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل، قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوماً قد بدأ أصلاً.

3. تشبيه «الجندي الآلي»: الفرق بين «ميثوس» والنماذج السابقة هو الفرق بين «الصاروخ الموجه» و«الجندي المستقل»؛ فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه، أما «ميثوس» فهو جندي تعطي له «الأمر النهائي» فقط، ليقوم هو برسم الخطة، واختيار الأسلحة، وتغيير مساره ذاتياً إذا واجه عقبة، وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

ويرى متابعون أن ثغرة يكتشفها «ميثوس» قد تمكّن القراصنة من:

  • اختراق أنظمة التسوية: تعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية.
  • شلل المرافق الحيوية: الهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل.
  • تطوير برمجيات خبيثة «حرباء»: إنشاء فيروسات ليس لها برمجة مسبقة، بل تتشكل وتتطور ذاتياً داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

استنفار «وول ستريت»

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو»، هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

في الاجتماع، قال بيسنت: «يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل (ميثوس) على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها».

بينما قال باول إن نموذج «ميثوسيمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثارٌ هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (أرشيفية - رويترز)

«مشروع غلاسوينغ»

شركة «أنثروبيك» بنفسها حذرت من المخاطر، وقالت إن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي، وسيتم بدلاً من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم «مشروع غلاسوينغ»، وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء، وتدريب «وكلاء دفاعيين» يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد «وكلاء مهاجمين».

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفين هاسيت، لقناة «فوكس نيوز» يوم الجمعة: «نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة، بما في ذلك موافقة شركة أنثروبيك على تأجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعورٌ ملحٌّ بالتأكيد».

ما وراء حدود واشنطن

لم يقتصر القلق على واشنطن؛ فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين، بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج «ميثوس» كـ«خطر نظامي» (Systemic Risk) على الاستقرار المالي العالمي، تماماً كما تُعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن «ميثوس» يضع العالم أمام عصر جديد من «حرب الوكلاء الرقمية». وفي هذا العصر، لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي، بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع، مما يجعل من «الحصانة الرقمية» للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماماً كالديون السيادية والتضخم.