أبرز التهديدات المتقدمة للعصابات الرقمية في المنطقة العربية

تستهدف المؤسسات التعليمية والحكومية والهيئات الدبلوماسية والمالية والجيش والدفاع... وشركات الاتصالات ومرافق الرعاية الصحية

أبرز التهديدات المتقدمة للعصابات الرقمية في المنطقة العربية
TT

أبرز التهديدات المتقدمة للعصابات الرقمية في المنطقة العربية

أبرز التهديدات المتقدمة للعصابات الرقمية في المنطقة العربية

تتعرض الدول العربية إلى العديد من التهديدات والهجمات للعصابات الرقمية التي تستهدف المؤسسات التعليمية والحكومية والهيئات الدبلوماسية وشركات الاتصالات، إلى جانب المؤسسات المالية وشركات تقنية المعلومات ومرافق الرعاية الصحية وشركات المحاماة ومؤسسات الجيش والدفاع. وتقف العديد من العصابات الرقمية خلف هذه الجرائم للتجسس أو لجني المال.
وحضرت «الشرق الأوسط» الأسبوع الماضي ندوة رقمية لخبراء من فريق البحث والتحليل العالمي في شركة «كاسبرسكي» المتخصصة بالأمن الإلكتروني والخصوصية الرقمية حول مشهد التهديدات المتقدمة المستمرة التي تستهدف بلدان الشرق الأوسط منذ اندلاع الجائحة في العام 2020، ونذكر أبرز ما جاء فيها لمختلف البلدان.

السعودية
أعدت الشركة 39 تقريراً استقصائياً حول 12 عصابة رقمية تستهدف المملكة بنشاط عبر ما يُعرف بالتهديدات المتقدمة المستمرة Advanced Persistent Threat APT، وكانت أكثر نواقل الهجوم شيوعا في استهداف البنى التحتية في السعودية «استغلال التطبيقات العامة» و«الحسابات السارية» و«التصيد».
والعصابات الرقمية الأكثر نشاطاً التي تقف وراء التهديدات المتقدمة المستمرة هي Lazarus وMuddyWater وOilRig وSideCopy. واستهدفت عصابة MuddyWater الشرق أوسطية التجسسية الجهات الحكومية وشركات الاتصالات والنفط بهدف استخلاص المعلومات باستخدام الحسابات المخترقة لإرسال رسائل بريد إلكتروني تصيدية مع مرفقات موجهة إلى أشخاص مستهدفين بعينهم. أما تروجان Zeboracy، فيتم توظيفه ضمن حملات التجسس السيبراني لجمع البيانات الأولية من الأنظمة المخترقة. وتُعتبر العصابة OilRig جهة تهديد أخرى ناشطة في الشرق الأوسط تستهدف كيانات لها حضور في العديد من القطاعات الحيوية باستخدام أساليب الهندسة الاجتماعية. وبدورها، تنفذ مجموعة SideCopy التخريبية حملات تجسسية ببرمجيات خبيثة تستهدف الشركات والمؤسسات، فيما تستخدم عصابة Lazarus استراتيجية هجوم يُعرف باسم «حفرة الماء» برصد مواقع الإنترنت التي تتردد عليها جهة ما بكثرة و«تفخخها» ببرمجيات خبيثة.
وتواصل تقنيات الذكاء الصناعي وإنترنت الأشياء و«بلوك تشين» والتقنيات المالية وشبكات الجيل الخامس اكتساب مزيد من الزخم على امتداد القطاعين العام والخاص في المملكة التي باتت مهيأة لتغدو رائدة عالمياً في الاقتصاد الرقمي، وغالباً ما ترتبط زيادة الاتصال بالإنترنت بزيادة التهديدات الرقمية الموجهة. وجهزت المملكة نفسها لمواجهة حتى أكثر هجمات الأمن السيبراني تحدياً، وذلك بوضع الأمن السيبراني في طليعة جهود التحول الرقمي.
ويُعتبر الموظفون في أي شركة، «خط الدفاع الأول» ضد الهجمات الرقمية ويتحملون جانباً من المسؤولية في حماية البيانات التي تُعد من أهم الأصول المؤسسية. ومن الضروري أن تقدم الشركات التدريب المناسب على الأمن الرقمي لجميع موظفيها وتعرفهم بالسبل الآمنة لتشغيل الأجهزة ومشاركة البيانات داخليا وخارجيا، وفهم الطبيعة المتطورة للجرائم الرقمية، من أجل تحصين ذلك الخط الدفاعي. أما خط الدفاع الثاني بعد الموظفين، فيتمثل بمعلومات استخبارية عن التهديدات التي يجب للشركات والمؤسسات أن تحرص على التزود بها.

دول الخليج ومصر
* الإمارات العربية المتحدة. قامت «كاسبرسكي» بإجراء 49 تقريراً استقصائياً مرتبطاً بـ16 عصابة رقمية تستهدف البلاد منذ انتشار الجائحة في عام 2020، ووجدت وقوف مجموعة من العصابات الرقمية سيئة السمعة وراء التهديدات المتقدمة المستمرة، منها SideCopy وMuddyWater وDeathStalker وZeboracy وTurla وLazarus. وتهاجم هذه العصابات الرقمية المؤسسات الحكومية والخاصة بشكل مشابه لما تقوم به في السعودية، يضاف إليها أن عصابة DeathStalker تقدم خدماتها لمن يدفع، وتركز على التجسس الرقمي على شركات المحاماة والمؤسسات المالية وتشتهر باستخدام نهج تكراري سريع لتصميم البرمجيات، ما يجعلها قادرة على تنفيذ حملات فعالة. كما تشتهر عصابة Turla بإجراء حملات تصيد موجهة وهجمات باستراتيجية «حفرة الماء» التي ترصد مواقع الإنترنت التي تتردد عليها جهة ما بكثرة و«تفخخها» ببرمجيات خبيثة.
* الكويت. تم إعداد 21 تقريراً حول 10 عصابات رقمية، ووُجدت عصابات MuddyWater وOilrig وZeboracy وTurla بنشاط يشابه ذلك الذي تنتهجه العصابات في السعودية.
* البحرين. كما أعدت الشركة 6 تقارير مرتبطة بـ3 عصابات رقمية في مملكة البحرين، وهي MuddyWater وOilrig وHades. وتستخدم عصابة Hades أساليب قائمة على الخداع في عملياتها، إذ تتسلل إلى الشبكات المستهدفة لتحديد أفضل موقع لإطلاق الهجوم، وتحرص على صياغة عناصر الهجوم ليبدو وكأنه عمل عصابة أخرى.
* قطر. أعد الفريق 14 تقريراً يشمل 7 عصابات رقمية، مثل Zeboracy وOilrig وTurla، التي يتقاطع نهج عملها مع الدول المذكورة أعلاه. أما بالنسبة لسلطنة عُمان، فقد تم إعداد 21 تقريراً مرتبطاً بـ9 عصابات رقمية، التي تشمل TransparentTribe وMuddyWater وOrigamiElephant وZeboracy. ووجد الفريق أن عصابة TransparentTribe تُنشئ أسماء نطاقات وهمية تحاكي جهات عسكرية ودفاعية لمهاجمة أهدافها، بينما تستخدم OrigamiElephant عناصر Backconfig وSimple Uploader وغرسات الجوال لاستهداف الجهات.
* مصر. جهز الفريق 38 تقريراً استقصائياً مرتبطاً بـ12 عصابة رقمية تنشط فيها، مثل Lazarus وMuddyWater وZeboracy وStrongPity وSideCopy. وتُعتبر عصابة StrongPity مسؤولة عن حملات تجسسية تستخدم فيها هجمات «يوم الصفر» والحيل القائمة على مبادئ الهندسة الاجتماعية وأدوات تثبيت البرمجيات التسللية «تروجان» لإيصال البرمجيات الخبيثة إلى ضحاياها. وبدورها تُنفذ عصابة SideCopy حملات هجوم ببرمجيات خبيثة تستهدف مختلف الكيانات لأغراض تجسسية.
مواجهة الاختراقات

وعلى صعيد ترتيب الدول العربية في التزامها بالأمن السيبراني وفقاً لمؤشر الأمن السيبراني العالمي لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حصلت المملكة العربية السعودية على المرتبة الأولى عربياً ما يؤكد حرصها على مواصلة التقدم بقدرات الأمن السيبراني. وبالنسبة لبقية الدول، كان ترتيبها بعد السعودية هو الإمارات ثم عُمان ومصر وقطر وتونس والمغرب والبحرين والكويت والأردن والسودان والجزائر، تليها لبنان وليبيا وفلسطين وسوريا والعراق وموريتانيا والصومال وجزر القمر وجيبوتي ثم اليمن. وكان ترتيب الدول العربية عالمياً على الشكل التالي: السعودية في المرتبة الثانية، والإمارات (المرتبة 5) وعُمان (21) ومصر (23) وقطر (27) وتونس (45) والمغرب (50) والبحرين (60) والكويت (65) والأردن (71) والسودان (المرتبة 102) والجزائر (104) ولبنان (109) وليبيا (113) وفلسطين (122) وسوريا (126) والعراق (129) وموريتانيا (133) والصومال (137) وجرز القمر (175) وجيبوتي (179) وعدم وجود بيانات حول اليمن.
وبالنسبة لآخر 10 دول عالمياً في الترتيب، فكانت المالديف في المرتبة 177 عالمياً وهندوراس (178) وجيبوتي (179) وبوروندي (179) وإريتريا (179) وغينيا (180) وكوريا الشمالية (181)، ولتكون اليمن ومايكرونيزيا والفاتيكان في المرتبة الأخيرة بسبب عدم وجود بيانات حولها.

جهة تهديد رقمي تستهدف المؤسسات الحكومية العربية

> نشر باحثون لشركة «كاسبرسكي» تقريراً تضمن معلومات تتعلق بحملة طويلة تقف وراءها جهة تهديد ناشطة في استهداف المؤسسات في الشرق الأوسط. وتُركز العصابة التي يطلق عليها اسم WIRTE على استهداف المؤسسات الحكومية والهيئات الدبلوماسية في الأردن وتركيا وسوريا وفلسطين ولبنان ومصر، فيما يُحتمل أن يكون لها أهداف في دول الخليج. ووجد الباحثون أيضاً ضحايا لهذه العصابة ضمن شركات المحاماة والجهات العسكرية والشركات التقنية.
وتعمل WIRTE بدافع التجسس الرقمي، إذ شوهدت تستخدم أدوات لجمع البيانات والمعلومات الحساسة من ضحاياها. ولا تُعد هذه المجموعة التخريبية متطورة تقنياً، وإنما تعتمد على مجموعة أدوات أساسية وأساليب للتخفي، تشمل استخدام ثنائيات الهجوم المعروف بالاسم Living off the Land (LotL) الذي تلجأ فيه إلى استخدام برمجيات وأدوات رقمية رسمية سليمة لتحقيق دوافعها التخريبية. واستخدمت العصابة في بعض الحالات رسائل بريد إلكتروني مخادعة لاستدراج ضحاياها لفتح مستندات Excel وWord خبيثة، وتستعين بخبرتها في خداع الضحايا ودفعهم إلى تحميل الملفات باستخدام شعارات ومواضيع شائعة في منطقة الشرق الأوسط.
وتؤكد الشركة أنه ثمة جهات تهديد جديدة ومتطورة تنشأ في أنحاء الشرق الأوسط في ضوء التغيرات الديناميكية الحاصلة في المنطقة، وتظل أهدافها متمثلة في جمع المعلومات الحساسة. ومن الضروري أن تحرص المؤسسات الحكومية والشركات على حماية أصولها وبياناتها الحساسة من أي تهديد موجه ناشئ. ويتمثل أبرز تكتيك تتبعه العصابة في تثبيت برمجيات خبيثة مبدئية على لغة Visual Basic Script وPowerShell. وبعد أن تنجح في اختراق الضحية، تبدأ في استكشاف الشبكة وتوظيف برمجيات خبيثة أكثر تعقيدا من أجل البقاء خارج نطاق المراقبة والتمكن من جمع أكبر قدر من المعلومات الحساسة.
ويُنصح باتباع التدابير التالية للبقاء في مأمن من حملات التهديد المتقدمة مثل WIRTE: تعطيل منصات PowerShell وVBS ما أمكن، وتسجيل عمليات تنفيذ الشيفرات في منصة PowerShell على أجهزة المستخدمين، والتحري عن أي وجود غير اعتيادي في حركة البيانات عبر الشبكة، وإجراء تدقيق للأمن الرقمي للشبكات ومعالجة أي ثغرات تُكتشف في محيط الشبكة أو داخلها، وتثبيت حلول مكافحة التهديدات المتقدمة المستمرة وحلول الكشف عن التهديدات والاستجابة لها عند أجهزة المستخدمين ما يتيح اكتشاف التهديدات والتحقيق فيها ومعالجتها في الوقت المناسب، وتزويد الموظفين بالتدريب الأساسي على مبادئ الأمن الرقمي، التي تشمل التصيّد وأساليب الاحتيال الأخرى.


مقالات ذات صلة

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.

تكنولوجيا تتيح الخدمة في الأسواق الجديدة أكثر من 350 ألف عنوان بأكثر من 120 لغة مع اختلاف النماذج والأسعار بحسب السوق (أدوبي)

«سبوتيفاي» توسّع الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً... والسعودية ضمن التوسع

توسع «سبوتيفاي» خدمة الكتب الصوتية إلى أكثر من 180 سوقاً مع أسواق عربية جديدة ومكتبة واسعة ونماذج اشتراك متعددة عالمياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يظل تاريخ الميلاد جزءاً من التقييم لكنه ليس العامل الوحيد في التصنيف (د.ب.أ)

كيف يتنبأ «ChatGPT» بعمر المستخدم ويُفعّل تجربة المراهقين؟

يتنبأ «شات جي بي تي» بعمر المستخدم عبر إشارات الحساب وسلوك الاستخدام لتفعيل ضوابط أمان وتجربة مخصصة للمراهقين عند الحاجة.

نسيم رمضان (لندن)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.