قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسهم الأميركية انتعشت الأسبوع الماضي.. والأوروبية سجلت مستويات قياسية مع صعود النفط

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
TT

قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بالتزامن مع انتعاش أسعار النفط العالمية، وصعود الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياته على الإطلاق، وسط تباين في أراء أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن رفع أسعار الفائدة، وحالة من عدم اليقين للاتفاق النووي الإيراني مع القوى الغربية، بعد تصريحات إيرانية بعدم التوقيع على الاتفاق النهائي في يونيو (حزيران) المقبل، إذا لم تلب مطالبها برفع جميع العقوبات فور التوصل لهذا الاتفاق.
وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي، ليصعد مؤشر «النازداك» (+ 109 نقطة) بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 4996 نقطة، كما ارتفع كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.7 في المائة (+ 294 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18058 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.7 في المائة ليربح (+ 35 نقطة) ويصل إلى 2102 نقطة.
وجاء محضر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ليكشف تباين أراء أعضاء المركزي بشأن قرار رفع معدل الفائدة في يونيو المقبل، حيث رأى عددا من الأعضاء أن البنك قادر على رفع سعر الفائدة في غضون شهرين، بينما رأى آخرون أن هذا القرار لن يكون مبررا حتى وقت لاحق هذا العام، طالما استمر انخفاض أسعار النفط.
ورفض عضوان من صناعي السياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة عاجلا، حيث يروا الانتظار حتى العام القادم لرفع معدلات الفائدة.
وقال نارايانا كوتشيرلاكوتا رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينابوليس، إن رفع أسعار الفائدة هذا العام سيدفع الاقتصاد الأميركي في المسار الخاطئ، ليلحق الضرر بالإنفاق والاقتراض، في الوقت الذي بدأت ثقة المستهلكين في إظهار بعض التعافي.
وارتفعت بالفعل مخزونات الجملة الأميركية خلال شهر فبراير (شباط) بسبب استمرار ضعف المبيعات التي انخفضت بنسبة 0.2 في المائة خلال نفس الفترة.
وخالف كوتشيرلاكوتا رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة «نيويورك» «ويليام دادلي» الذي يرى أن البنك المركزي لا يزال يمكنه رفع معدل الفائدة في يونيو، إذا ارتفعت البيانات الاقتصادية في غضون الشهرين المقبلين، رغم البداية الضعيفة للاقتصاد هذا العام.
ويرى محمد العريان كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة اليانز الألمانية للتأمين، أن الفيدرالي سيرفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل رغم تقرير الوظائف الضعيف في الأسبوع الماضي.
ورغم تباطؤ التوظيف إلا أن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأربعة الماضية تراجع لأدنى مستوى في 15 عامًا تقريبًا.
وفي أوروبا، دفع النمو الاقتصادي المتوقع المستثمرين لزيادة تفاؤلهم مما انعكس على أداء الأسهم لتصل إلى مستويات قياسية جديدة خلال تداولات الأسبوع الماضي.
حيث صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600»، بأعلى وتيرة أسبوعية منذ يناير (كانون الثاني) (كانون ثاني) الماضي، ليقفز بنسبة 3.8 في المائة ويصل إلى 413 نقطة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأظهر مسح حديث تسارع نشاط الشركات بمنطقة اليورو في مارس (آذار) بأقوى وتيرة في نحو عام حيث سعى العملاء إلى الاستفادة من تخفيضات الأسعار عن طريق تسجيل طلبات شراء جديدة بمعدل غير مسبوق منذ منتصف 2011.
وسادت حالة من التفاؤل بين المستثمرين حيال النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو بعد شهر من إطلاق البنك المركزي الأوروبي، لبرنامج التيسير الكمي بشراء سندات حكومية وخصوصا بقيمة 60 مليار يورو شهريا، بداية من التاسع من مارس حتى سبتمبر عام 2016.
وارتفعت الثقة في أنشطة الأعمال لمنطقة العملة الموحدة لأعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات، حيث صعد مؤشر «سينتكس» لثقة الأعمال للشهر السادس على التوالي مسجلا أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2007.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 12375 نقطة، وذلك بعد مواصلة أكبر اقتصاد أوروبي إصدار البيانات الإيجابية.
حيث تمكنت الصادرات الألمانية من التعافي خلال شهر فبراير، بعد تراجعها في أول شهر من العام الحالي، ليصل فائض الميزان التجاري الألماني المعدل موسميًا نحو 19.7 مليار يورو (21.34 مليار دولار أميركي). كما ارتفاع الناتج الصناعي الألماني خلال شهر فبراير، بدعم إنتاج السلع الرأسمالية، والطاقة.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 3.3 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5240 نقطة، وجاء هذا الصعود مدعوما بإصلاحات هيكلية للاقتصاد الفرنسي، إذ تقوم الحكومة بتخفيضات ضريبية أكبر على استثمارات الشركات، بسبب وقوف الأخيرة عائقا أمام تحسن الآفاق الاقتصادية.
وقد خفضت وزارة المالية الفرنسية توقعاتها لنمو ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو خلال عامي 2016 ليصل إلى 1.5 في المائة خلال العامين المقبلين، بدلاً من 1.7 في 2016، و1.9 في المائة في 2017 كما كان متوقعا في وقت سابق، كما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.8 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7090 نقطة، وسط توقعات بنمو اقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ توقعت مؤسسة «ماركت» للأبحاث أن نشاط قطاع الخدمات والصناعة يشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنحو 0.7 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 0.6 في المائة في الربع الأخير من 2014.
ورغم انخفاض التضخم بشكل كبير في المملكة المتحدة، فإن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قررت الأسبوع الماضي تثبيت معدل الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي المتدني والبالغ 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامج شراء الأصول عند نفس مستواه البالغ 375 مليار جنيه إسترليني.
وفي آسيا، استطاعت الأسهم اليابانية أن تتجاوز مستوى 20 ألف نقطة خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 15 عاما، إذ ارتفع مؤشرها «نيكي» بنسبة 2.4 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 19908 نقاط، ويصل خلال التداولات إلى أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2000، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.6 في المائة إلى 1590 نقطة.
وصدق البرلمان الياباني الأسبوع الماضي على ميزانية قياسية يبلغ حجمها 801 مليار دولار للسنة المالية التي بدأت في الأول من أبريل، بعد أن تم تأجيلها بسبب الانتخابات العامة التي أجريت في نهاية العام الماضي.
وتعد الميزانية هي الأضخم حتى الآن، إذ قفز الإنفاق على الرعاية الاجتماعية إلى مستوى قياسي بلغ 31.53 تريليون ين، بسبب تكلفة رعاية كبار السن الذين يزداد عددهم بشكل سريع، كما زاد الإنفاق الدفاعي لمستويات قياسية بلغت 4.98 تريليون ين.
أما الأسهم الصينية، فقد استطاع مؤشرها الرئيسي تجاوز مستوى 4 آلاف نقطة، مع استمرار التوقعات بشأن إعلان مزيد من الإجراءات التحفيزية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وارتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4034 نقطة بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2008. وتضاعفت قيمة مؤشر «شنغهاي» الصيني منذ شهر يناير 2014، مع ارتفاع عمليات شراء الأسهم، بسبب توقع المستثمرين قيام السلطات الصينية بإعلان مزيد من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد الذي يشهد حالة من التباطؤ.
ودفع هذا الارتفاع الكبير بالأسهم إلى إضافة 41 مليارديرا جديدا على الأقل في البلاد، أي من تجاوز صافي ثروتهم مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، وفقًا لتقديرات مجلة «فوربس».
وعن المعدن النفيس، فقد حقق مكاسب ضعيفة الأسبوع الماضي بسبب قوة الدولار وعدم اليقين بشأن توقيت قرار الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.


«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يثبت الفائدة ويرفع توقعات التضخم لعام 2026

العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الروسي يرفرف فوق مقر البنك المركزي في موسكو (إ.ب.أ)

أبقى البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي عند 14 في المائة، الجمعة، للمرة الثانية في أقل من شهرين، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي ورسوم الخدمات العامة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الروسي تباطؤاً حاداً في النمو.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم خلال عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 7.1 و7.6 في المائة، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 6 و7 في المائة، كما رفع توقعاته لمتوسط سعر الفائدة في عام 2027، في إشارة إلى استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعاً، وفق «رويترز».

وجاء قرار تثبيت الفائدة متوافقاً مع توقعات المحللين العشرين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم هذا الأسبوع. وأظهرت أحدث البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 6.2 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقابل زيادة بلغت 4.8 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال البنك المركزي، في بيان، إن «ضغوط الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة، كما تظل توقعات التضخم عالية»، مؤكداً استمرار التحديات التي تعرقل عودة التضخم إلى مستوياته المستهدفة.

ويستهدف البنك المركزي الروسي خفض التضخم إلى 4 في المائة، وهو المستوى الذي لا يزال يتوقع بلوغه في عام 2027، رغم الضغوط المتزايدة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات.

هجمات المسيّرات ترفع أسعار الوقود

وشهدت سوق الوقود الروسية ارتفاعاً حاداً في الأسعار منذ بداية العام، إذ قفزت أسعار البنزين بنسبة 21 في المائة، فيما ارتفعت أسعار الديزل بنسبة 13.4 في المائة، عقب هجمات بالطائرات المسيّرة أدت إلى خروج عدد من مصافي النفط عن الخدمة، وتسببت في تشكل طوابير أمام محطات الوقود في أنحاء البلاد.

ووصف البنك المركزي هذه الهجمات بأنها من «العوامل الاستثنائية» المؤثرة في الأسعار، مشيراً إلى أن نمو الأسعار الأساسي لم يتراجع بعد، ولا يزال يتراوح بين 5 و6 في المائة، وفق المعدلات السنوية المحسوبة على أساس الوتيرة الحالية.

وعزا البنك استمرار هذه الضغوط، بصورة رئيسية، إلى التأثير المؤقت لتراجع القدرات الإنتاجية في بعض القطاعات، محذراً من أن استمرار هذا التراجع لفترة أطول قد يزيد المخاطر التضخمية. وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بات يؤثر في الاتجاه العام للأسعار.

وفي تعليق على تداعيات التطورات الأخيرة، قالت المحللة صوفيا دونيتس من شركة «تي إنفستمنت» إن أسواق الأسهم والسندات الحكومية شهدت تراجعاً، مضيفة: «هذا ليس مفاجئاً، إذ جرت مراجعة التوقعات المستقبلية بصورة حادة».

عام آخر من الفائدة المرتفعة

وتتزايد الضغوط على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الإنفاق العام. فقد زادت فواتير الخدمات العامة بمتوسط 13.4 في المائة، اعتباراً من الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، متجاوزة التوجيهات الصادرة عن الحكومة المركزية بمقدار 3.5 نقطة مئوية، بعدما حددت السلطات الإقليمية الزيادات استناداً إلى تلك التوجيهات.

وفي موازاة ذلك، يُتوقع أن يتسع عجز الموازنة الحكومية إلى 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، أي ضعف المستهدف السابق البالغ 1.6 في المائة. كما يُرجح ارتفاع الإنفاق الحكومي بنسبة 13 في المائة خلال العام الحالي، مدفوعاً في معظمه بزيادة النفقات العسكرية.

وتلقي أسعار الفائدة المرتفعة بثقلها على النشاط الاقتصادي، إذ يُتوقع ألا يتجاوز نمو الاقتصاد الروسي 0.6 في المائة هذا العام. كذلك، تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة خدمة الدين الحكومي، في وقت تضطر فيه الدولة إلى زيادة الاقتراض لتغطية عجز الموازنة.

وفي مؤشر إلى استمرار النهج النقدي المتشدد، رفع البنك المركزي توقعاته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي في عام 2027 إلى ما بين 12.5 و13.5 في المائة، مقارنة بنطاق سابق تراوح بين 10.5 و12.5 في المائة. وتعني هذه التوقعات أن الاقتصاد الروسي قد يواجه عاماً إضافياً تتجاوز فيه الفائدة مستوى 12 في المائة، وهو مستوى ترى الشركات أن النزول إليه أو دونه ضروري لاستئناف الاستثمار.

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي اجتماعاً واحداً إضافياً لتحديد أسعار الفائدة خلال العام الحالي، في 18 ديسمبر (كانون الأول). وأشار محللون إلى أن التوقعات المحدّثة لمتوسط الفائدة في عام 2027 لا تزال تترك مجالاً لخفضها بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.