قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسهم الأميركية انتعشت الأسبوع الماضي.. والأوروبية سجلت مستويات قياسية مع صعود النفط

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
TT

قرار رفع الفائدة الأميركي والاتفاق النووي مع إيران يسيطران على الأسواق العالمية

الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)
الأسواق العالمية تأثرت كثيرا بأنباء رفع الفائدة الأميركية في الآونة الأخيرة (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بالتزامن مع انتعاش أسعار النفط العالمية، وصعود الأسهم الأوروبية لأعلى مستوياته على الإطلاق، وسط تباين في أراء أعضاء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن رفع أسعار الفائدة، وحالة من عدم اليقين للاتفاق النووي الإيراني مع القوى الغربية، بعد تصريحات إيرانية بعدم التوقيع على الاتفاق النهائي في يونيو (حزيران) المقبل، إذا لم تلب مطالبها برفع جميع العقوبات فور التوصل لهذا الاتفاق.
وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الماضي، ليصعد مؤشر «النازداك» (+ 109 نقطة) بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 4996 نقطة، كما ارتفع كل من مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 1.7 في المائة (+ 294 نقطة) ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18058 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقًا بنسبة 1.7 في المائة ليربح (+ 35 نقطة) ويصل إلى 2102 نقطة.
وجاء محضر الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ليكشف تباين أراء أعضاء المركزي بشأن قرار رفع معدل الفائدة في يونيو المقبل، حيث رأى عددا من الأعضاء أن البنك قادر على رفع سعر الفائدة في غضون شهرين، بينما رأى آخرون أن هذا القرار لن يكون مبررا حتى وقت لاحق هذا العام، طالما استمر انخفاض أسعار النفط.
ورفض عضوان من صناعي السياسات النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة عاجلا، حيث يروا الانتظار حتى العام القادم لرفع معدلات الفائدة.
وقال نارايانا كوتشيرلاكوتا رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في مينابوليس، إن رفع أسعار الفائدة هذا العام سيدفع الاقتصاد الأميركي في المسار الخاطئ، ليلحق الضرر بالإنفاق والاقتراض، في الوقت الذي بدأت ثقة المستهلكين في إظهار بعض التعافي.
وارتفعت بالفعل مخزونات الجملة الأميركية خلال شهر فبراير (شباط) بسبب استمرار ضعف المبيعات التي انخفضت بنسبة 0.2 في المائة خلال نفس الفترة.
وخالف كوتشيرلاكوتا رئيس الاحتياطي الفيدرالي بمدينة «نيويورك» «ويليام دادلي» الذي يرى أن البنك المركزي لا يزال يمكنه رفع معدل الفائدة في يونيو، إذا ارتفعت البيانات الاقتصادية في غضون الشهرين المقبلين، رغم البداية الضعيفة للاقتصاد هذا العام.
ويرى محمد العريان كبير الخبراء الاقتصاديين في مجموعة اليانز الألمانية للتأمين، أن الفيدرالي سيرفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل رغم تقرير الوظائف الضعيف في الأسبوع الماضي.
ورغم تباطؤ التوظيف إلا أن عدد المتقدمين للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأربعة الماضية تراجع لأدنى مستوى في 15 عامًا تقريبًا.
وفي أوروبا، دفع النمو الاقتصادي المتوقع المستثمرين لزيادة تفاؤلهم مما انعكس على أداء الأسهم لتصل إلى مستويات قياسية جديدة خلال تداولات الأسبوع الماضي.
حيث صعد مؤشر «ستوكس يوروب 600»، بأعلى وتيرة أسبوعية منذ يناير (كانون الثاني) (كانون ثاني) الماضي، ليقفز بنسبة 3.8 في المائة ويصل إلى 413 نقطة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق.
وأظهر مسح حديث تسارع نشاط الشركات بمنطقة اليورو في مارس (آذار) بأقوى وتيرة في نحو عام حيث سعى العملاء إلى الاستفادة من تخفيضات الأسعار عن طريق تسجيل طلبات شراء جديدة بمعدل غير مسبوق منذ منتصف 2011.
وسادت حالة من التفاؤل بين المستثمرين حيال النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو بعد شهر من إطلاق البنك المركزي الأوروبي، لبرنامج التيسير الكمي بشراء سندات حكومية وخصوصا بقيمة 60 مليار يورو شهريا، بداية من التاسع من مارس حتى سبتمبر عام 2016.
وارتفعت الثقة في أنشطة الأعمال لمنطقة العملة الموحدة لأعلى مستوياتها في أكثر من سبع سنوات، حيث صعد مؤشر «سينتكس» لثقة الأعمال للشهر السادس على التوالي مسجلا أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2007.
أما عن الأسهم الألمانية فقد ارتفع مؤشرها الرئيسي «داكس» بنسبة 3.4 في المائة خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى 12375 نقطة، وذلك بعد مواصلة أكبر اقتصاد أوروبي إصدار البيانات الإيجابية.
حيث تمكنت الصادرات الألمانية من التعافي خلال شهر فبراير، بعد تراجعها في أول شهر من العام الحالي، ليصل فائض الميزان التجاري الألماني المعدل موسميًا نحو 19.7 مليار يورو (21.34 مليار دولار أميركي). كما ارتفاع الناتج الصناعي الألماني خلال شهر فبراير، بدعم إنتاج السلع الرأسمالية، والطاقة.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، فقد صعد مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 3.3 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 5240 نقطة، وجاء هذا الصعود مدعوما بإصلاحات هيكلية للاقتصاد الفرنسي، إذ تقوم الحكومة بتخفيضات ضريبية أكبر على استثمارات الشركات، بسبب وقوف الأخيرة عائقا أمام تحسن الآفاق الاقتصادية.
وقد خفضت وزارة المالية الفرنسية توقعاتها لنمو ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو خلال عامي 2016 ليصل إلى 1.5 في المائة خلال العامين المقبلين، بدلاً من 1.7 في 2016، و1.9 في المائة في 2017 كما كان متوقعا في وقت سابق، كما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.8 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 7090 نقطة، وسط توقعات بنمو اقتصادي خلال الربع الأول من العام الحالي، إذ توقعت مؤسسة «ماركت» للأبحاث أن نشاط قطاع الخدمات والصناعة يشير إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنحو 0.7 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، مقابل 0.6 في المائة في الربع الأخير من 2014.
ورغم انخفاض التضخم بشكل كبير في المملكة المتحدة، فإن لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا قررت الأسبوع الماضي تثبيت معدل الفائدة الرئيسية عند مستواه الحالي المتدني والبالغ 0.5 في المائة، مع الإبقاء على برنامج شراء الأصول عند نفس مستواه البالغ 375 مليار جنيه إسترليني.
وفي آسيا، استطاعت الأسهم اليابانية أن تتجاوز مستوى 20 ألف نقطة خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ 15 عاما، إذ ارتفع مؤشرها «نيكي» بنسبة 2.4 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 19908 نقاط، ويصل خلال التداولات إلى أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2000، كما صعد مؤشر «توبكس» بنسبة 1.6 في المائة إلى 1590 نقطة.
وصدق البرلمان الياباني الأسبوع الماضي على ميزانية قياسية يبلغ حجمها 801 مليار دولار للسنة المالية التي بدأت في الأول من أبريل، بعد أن تم تأجيلها بسبب الانتخابات العامة التي أجريت في نهاية العام الماضي.
وتعد الميزانية هي الأضخم حتى الآن، إذ قفز الإنفاق على الرعاية الاجتماعية إلى مستوى قياسي بلغ 31.53 تريليون ين، بسبب تكلفة رعاية كبار السن الذين يزداد عددهم بشكل سريع، كما زاد الإنفاق الدفاعي لمستويات قياسية بلغت 4.98 تريليون ين.
أما الأسهم الصينية، فقد استطاع مؤشرها الرئيسي تجاوز مستوى 4 آلاف نقطة، مع استمرار التوقعات بشأن إعلان مزيد من الإجراءات التحفيزية في ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وارتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 4034 نقطة بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2008. وتضاعفت قيمة مؤشر «شنغهاي» الصيني منذ شهر يناير 2014، مع ارتفاع عمليات شراء الأسهم، بسبب توقع المستثمرين قيام السلطات الصينية بإعلان مزيد من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد الذي يشهد حالة من التباطؤ.
ودفع هذا الارتفاع الكبير بالأسهم إلى إضافة 41 مليارديرا جديدا على الأقل في البلاد، أي من تجاوز صافي ثروتهم مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، وفقًا لتقديرات مجلة «فوربس».
وعن المعدن النفيس، فقد حقق مكاسب ضعيفة الأسبوع الماضي بسبب قوة الدولار وعدم اليقين بشأن توقيت قرار الفيدرالي الأميركي برفع معدل الفائدة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.