جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

7 % من سكان القارة تلقوا اللقاح مقابل 44 % عالمياً

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
TT

جنوب أفريقيا تدخل «الموجة الرابعة» مع انتشار «أوميكرون»

جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا كثفت حملة التطعيم بالتزامن من انتشار المتحور الجديد (أ.ب/ أ.ف.ب)

أفادت وزارة الصحة في جنوب أفريقيا بأن عدد حالات العدوى بفيروس «كورونا»، خصوصاً المتحور الجديد «أوميكرون»، مستمر في الزيادة وأن البلاد دخلت الموجة الرابعة من الجائحة رسمياً. وذكر وكيل الوزارة سيبونجيسيني دلومو، أن البلاد بذلك تكون قد دخلت رسمياً الموجة الرابعة من الجائحة. وأوضح أن معدل نقل المصابين إلى المستشفى الأسبوع الماضي أظهر أن 2% فقط من الحالات كانت بين أشخاص ملقحين، مشدداً على أن «98% لم يتلقوا التطعيم».

«الصحة العالمية»
من جانبها، عادت منظمة الصحة العالمية لتكرّر أن النسبة المتدنية للتغطية اللقاحية في أفريقيا، التي لا تتجاوز 7% من مجموع سكان القارة مقابل 44% على الصعيد العالمي، هي اليوم التحدي الأكبر الذي يواجه العالم في حربه المستمرّة ضد «كوفيد - 19» التي أوقعت حتى الآن 5.2 مليون ضحيّة، يرجّح الخبراء أنهم لا يتعدّون ثلث العدد الفعلي للضحايا.
لكن إذ تتفّق الآراء على أن المشكلات والعقبات التي اعترضت، ولا تزال، توزيع اللقاحات بشكل عادل في العالم بسبب احتكار الدول الغنيّة كميات ضخمة منها، هي السبب الرئيسي في هذا الوضع، يقول خبراء المنظمة الدولية إن ثمّة أسباباً أخرى وراء ذلك. من هذه الأسباب صعوبة توزيع اللقاحات التي وصلت متأخرة ومن غير تنسيق لوجيستي إلى منظومات صحية ضعيفة لا تملك القدرات اللازمة لتنظيم حملات تطعيم معقّدة، فضلاً عن الشكوك السائدة بين السكان في هذه الحملات بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة لشرحها، ناهيك بالإدراك الشائع في القارة بقلّة خطورة الوباء مقارنةً بالأوبئة والأمراض التي تعاني منها أفريقيا عادةً.

غموض المنشأ
تفيد بيانات منظمة الصحة بأن عدد الجرعات اللقاحية التي تلقّاها سكّان البلدان الأفريقية حتى الآن لا تتجاوز 241 مليون جرعة من أصل 8 مليارات جرعة موزّعة في العالم «رغم أن العبرة الأساسية التي تعلّمناها من هذا الجائحة أنها عالمية في كل أبعادها وتداعياتها، وأن الشرط الأول للسيطرة عليها بشكل نهائي هو أن تكون معدلات التغطية اللقاحية عالية في كل البلدان منعاً لظهور المتحورات الجديد، كما تقول مستشارة منظمة الصحة والخبيرة الوبائية من معهد الصحة العامة والطب الاستوائي في جامعة لندن، آنّا روكا، التي تضيف: «رغم أن جنوب أفريقيا كانت أول مَن اكتشف هذا المتحوّر، لا نعرف أين كان منشؤه بالضبط. لكن من المؤكد أنه سينتشر على نطاق واسع عالمياً في غضون أسبوعين، نظراً لسرعة سريانه التي يرجّح أنها تضاعف سرعة سريان متحوّر (دلتا) مرتين أو ثلاثاً».
ويذكّر خبراء المنظمة الدولية بأن السلطات الصحية العالمية والأوساط العلمية تنبّه وتكرّر منذ أشهر بأن التخلّي عن البلدان الفقيرة التي لا تملك الموارد لشراء اللقاحات الكافية والقدرات لتوزيعها على السكان، هو خطر يهدّد العالم بأسره ومنه الدول التي استأثرت بكميات ضخمة من اللقاحات. وفي بيان صادر عن منظمة الصحة أمس، قال المدير العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «عندما بدأنا نلاحظ منذ عام أن بعض البلدان توقّع اتفاقات ثنائية مع شركات الأدوية، حذّرنا من أن الدول الفقيرة ستكون ضحيّة هذا التهافت العالمي على اللقاحات، وهذا ما حصل بالضبط. واليوم بات معروفاً لدى الجميع أن السيطرة على هذه الجائحة مرهونة بحل أزمة اللقاحات وتوزيعها على كل بلدان العالم من غير استثناء». وكانت منظمة «يونيسيف» قد أفادت أمس، بأن عدد الجرعات التي حصلت عليها الدول الغنية يضاعف خمس عشرة مرة ما حصلت عليه الدول الفقيرة والمتدنية الدخل.

إتلاف الجرعات
ويقول الخبراء إن التحدي الأكبر في توزيع اللقاحات على البلدان الأفريقية لا يكمن في إيصالها إلى مطارات العواصم الكبرى، بقدر ما هو في توزيعها وحقن السكان بها. وتجدر الإشارة إلى أن برنامج «كوفاكس» الذي ترعاه منظمة الصحة قد فشل في تحقيق الهدف الذي كان قد وضعه لتوريع ملياري جرعة لقاح على البلدان الفقيرة بحلول نهاية هذا العام، حيث اضطر لإتلاف مئات الآلاف من الجرعات في أفريقيا بسبب وصولها قبل فترة قصيرة من تاريخ انتهاء صلاحيتها. وإذ تعترف منظمة الصحة بأن برنامج «كوفاكس» لم يحقق الأهداف التي وُضعت له في المرحلة الأولى، يقول خبراء العلوم الوبائية إن السبب في هذا الفشل ليس مقصوراً على عدم كفاية اللقاحات، بل لأنه لم تكن توجد استراتيجية واضحة.
وفيما تفيد بيانات المنظمة الدولية بأن 25% من اللقاحات التي وصلت إلى أفريقيا لم توزّع على السكّان، يقول العالم الوبائي من جامعة مونبيلييه إريك ديلابورت، الذي يشرف على أنشطة البرنامج في البلدان الأفريقية الناطقة بالفرنسية: «الحفاظ على سلسلة تبريد اللقاحات وإيصالها إلى المناطق خارج العواصم كان مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمصاعب وكل العقبات اللوجيستية الممكنة. ولا شك في أن التوزيع المرتجل من غير جداول زمنية واضحة تراعي تطورات المشهد الوبائي وتكيّف حملات التلقيح مع المخزونات، أسهم أيضاً في زعزعة ثقة المواطنين كما حصل في السنغال الصيف الماضي عندما أقبل السكان بكثافة على تناول اللقاحات في ذروة الموجة الوبائية، لكن لم تكن الكميات الكافية متوفرة. وعندما توفرت الكميات لم يرجع السكان لتناولها وتمّ إتلاف ما يزيد على مائتي ألف جرعة لانتهاء صلاحيتها».

توفر البيانات
وتقول آليس ديكلو، الإخصائية في الأنثروبولوجيا الطبية من معهد بحوث التنمية في السنغال: «التحدي الأكبر في هذه المرحلة هو الحفاظ على وتيرة ثابتة لوصول اللقاحات إلى أفريقيا ومساعدة البلدان على تعزيز قدراتها لاستيعاب الجرعات وتوزيعها في مواعيدها وبالشروط اللازمة». وتضيف ديكلو أن الجهات المانحة والشركات المنتجة بدأت مؤخراً بتوفير بيانات دقيقة عن دفعات اللقاحات ومواعيد تسليمها، بعد عام طويل لم تكن تتوفر فيه هذه البيانات.
ويشير خبراء برنامج «كوفاكس» أن البلدان الأفريقية تواجه تحدياً غير مسبوق، إذ تجد نفسها أمام مهمة توزيع كميات من اللقاحات تضاعف خمس مرات ما اعتادت على توزيعه في ظروف انتشار الأوبئة، وغالباً عليها أن توزعها على فئات من السكان ليست هي المستهدفة عادةً في حملات التلقيح، مثل المسنّين والمصابين بأمراض مزمنة.
ويُجمع الإخصائيون في العلوم الوبائية والإحصائية على أن الأرقام الرسمية لعدد الإصابات والوفيات في أفريقيا (8.7 مليون إصابة و223 ألف حالة وفاة) بعيدة عن الواقع في قارة يزيد تعداد سكانها على 1.3 مليار نسمة. ويعود ذلك إلى ضعف القدرات الاختبارية، وإلى عدم رصد معظم الإصابات، إما لكونها طفيفة وإما لكونها من غير أعراض ظاهرة نظراً لانتشارها في أوساط الشباب، ما أسهم في تورية الوباء الذي كان يواصل الانتشار مخفياً في أفريقيا، كما بيّنت الدراسات التي أُجريت مؤخراً في أفريقيا الغربية والوسطى.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.