«عاصفة الحزم» تنفذ 1200 طلعة جوية.. واستهداف حظائر الطائرات بمطار صنعاء

عسيري: المقاتلات تقلع من قواعد دول التحالف.. وعملياتنا دقيقة

الدخان يرتفع فوق هدف ضربته طائرات التحالف في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
الدخان يرتفع فوق هدف ضربته طائرات التحالف في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

«عاصفة الحزم» تنفذ 1200 طلعة جوية.. واستهداف حظائر الطائرات بمطار صنعاء

الدخان يرتفع فوق هدف ضربته طائرات التحالف في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
الدخان يرتفع فوق هدف ضربته طائرات التحالف في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

أعلنت قوات التحالف أمس تنفيذ نحو 1200 طلعة جوية، واستهداف مواقع القوات الميليشيات الحوثية والمتمردين عن الجيش اليمني، ومستودعات الذخيرة، والألوية العسكرية، ومكان تجمعات القيادات المتمردة، وذلك لتعطيل حركتها على الأرض ومنعها من عملية الإمداد والتموين، مشيرة إلى أن العمليات الجوية أصبحت دقيقة، وتتابع تحركات الأهداف على الأرض، وأن أقصى رقم يومي سجل خلال الفترة الماضية للطلعات الجوية وصل 120 طلعة يوميا، وقال العميد أحمد عسيري إن عمليات «عاصفة الحزم» استهدفت بعض مواقع حظائر الطائرات في المطار صنعاء.
وأوضح العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمليات الجوية مستمرة حسب الجدول المخطط لها، والأهداف تتحقق على الأرض، إذ تشير الإحصائية الأولية للقوات الجوية للتحالف عن تنفيذ نحو 1200 طلعة جوية، منذ بداية العمليات الجوية، وحتى ظهر أمس، وأن الحملة الجوية تتدرج في العمل بدءا من الأهداف الأولية.
وقال العميد عسيري، خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن الحملة الجوية كان فيها تحييد للدفاعات الجوية المعادية، وكذلك تحييد قدرة العدو على استخدام طائراته، وهدفها القضاء على مراكز الصواريخ البالستية، وأن الضغط سيزداد يوما بعد يوم، مشيرًا إلى أن العمليات الجوية التي نفذت في أول يوم كانت بنحو 35 طلعة جوية.
وقال العميد عسيري إن العمليات الجوية انتقلت إلى المستوى الأعلى في حسم المرحلة الثانية، وكانت ما يقارب 50 طلعة يومية، واستمرت على وتيرة 50 طلعة يوميا، ثم انتقلت إلى 80 طلعة يوميا، عندما أصبح العمل يستهدف مواقع القوات على الأرض، لتعطيل حركتها على الأرض ومنعها من عملية الإمداد والتموين.
وأضاف: «أصبحت العمليات الجوية دقيقة بعد متابعة تحركات الأهداف على الأرض، كاستهداف المدرعات والناقلات وعمليات الإمداد والتموين، وإن العمليات تتطلب دقة، وتتطلب أن تكون الطائرات موجودة بشكل مستمر في المجال الجوي للجمهورية اليمنية، ولذلك زاد عدد الطلعات».
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أنه أصبح مركزا على مواقع الألوية والمعسكرات، التي تحاول استمرار عمليات الميليشيات الحوثية في مناطق وجودها في عدن أو في شبوة أو الضالع، وأن أقصى رقم يومي سجل خلال الفترة الماضية للطلعات الجوية وصل 120 طلعة يوميا. وأضاف: «العمليات الجوية تنفذ من جميع مواقع دول التحالف والقواعد التابعة لها سواء داخل المملكة أو خارجها، ولا يخفى على الجميع ما تتطلبه الطلعات من جهد متكامل، وأن قوات التحالف تمارس ضغطها المتزايد على الميليشيات والألوية المتمردة على الشرعية والداعمة لها على الأرض».
وأكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن الميليشيات الحوثية ليس أمامها الآن إلا التحرك والاندفاع باتجاه الجنوب من خلال الطرق الوعرة والابتعاد عن الطرق الرئيسة التي أصبحت مسلكا صعبا عليهم بسبب استهدافها من قبل طيران التحالف، أو إعادة التنظيم ومحاولة التمويه وتجميع العتاد في المستودعات أو المواقع التابعة لقوات الجيش اليمني التي استولت عليها في صعدة وعمران وصنعاء.
وذكر العميد عسيري أن قوات التحالف استهدفت خلال الـ24 ساعة الماضية لواء العمالقة في صعدة واللواء 115 واللواء 125 في مناطق شرق عدن وموقع الأمن المركزي في عدن، لوجود مجاميع حوثية، كما تم استهداف اللواء 21 في شبوة لأكثر من مرة، مؤكدًا أن استهداف المواقع سيستمر حتى تتوقف الميليشيات من تنظيم عملياتها.
وأضاف: «تم استهداف معسكر المريس في الضالع، مع بعض المواقع داخل مطار صنعاء، لورود معلومات تفيد بإعادة احتلال بعض مواقع حظائر الطائرات داخل المطار، وأن العمل مستمر لاستهداف القيادات أو مراكز قيادة الألوية التي يتم تنظيم العمليات منها».
وحول الأوضاع في مدينة عدن، أكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن العمليات أصبحت أقل وتيرة في كر وفر، متمركزة بشكل كبير في منطقة خور مكسب والمعلا والوتيرة، وأن الميليشيات تقوم بعمليات عبثية هدفها الإضرار بالمواطن وتصعيد حركة معيشته من خلال السيطرة على محطات الوقود ومنع المواطنين من التزود منها لتسخيره للمجهود العسكري لهم. وأضاف: «عملت الميليشيات الحوثية على تنشيط بعض مواقع الدفاع الجوي، وإن كانت غير عاملة إلا أنه تم استهدافها من قبل طيران التحالف لمنع المتمردين من الاستفادة منها، كما تم استهداف مستودع يحوي مواد مخزنة داخل قيادة أحد الألوية، ومقر القيادة وحركة إحدى المدرعات المحمولة على إحدى الناقلات بشكل مباشر، وإن قوات التحالف تعمل بشكل يومي للتأكد من عدم السماح لهذه الميليشيات بالتحرك باتجاه المناطق الجنوبية اليمنية».
وأوضح العميد عسيري أن الميليشيات الحوثية وأعوانها تتحرك من وقت لآخر بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة، وأن الاشتباكات في أحد المراكز الحدودية في قطاع نجران متواصلة منذ البارحة، وهي عبارة عن عملية نيران متقطعة تقوم القوات البرية للرد على مصادرها.
ولفت النظر إلى أن هناك اشتباكات محدودة وعمليات يائسة تحت الضغط الذي تتعرض له مواقعهم في منطقة صعدة وشمال اليمن، مما جعلهم يتحركون باتجاه المواقع الحدودية في عمليات يائسة معزولة، إلا أنها تؤخذ بالاعتبار ويتم التعامل معها وفق الإجراءات والقواعد التي يتم التعامل مع هذا النوع من العمليات.
وبيّن المتحدث باسم قوات التحالف أن السفن والقطع البحرية لقيادة قوات التحالف لا تزال تقوم بدورها في المواقع والموانئ والحركة داخل المياه الإقليمية، ولم يسجل أي عمليات خلال هذه الفترة، والعمل مستمر على منع إمداد الميلشيات الحوثية بأي نوع كان من الإمداد.
وحول عمليات الإغاثة، أكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن طائرة وصلت إلى مطار صنعاء أمس، تابعة للصليب الأحمر، وتحمل مواد إغاثية ومعدات طبية وطواقم طبية، مؤكدًا أهمية وصول هذه المواد إلى المواطنين اليمنيين دون استفادت الميلشيات الحوثية منها.
وعن توقيت انتهاء الحملة الجوية والانتقال إلى المرحلة الثانية، أكد العميد عسيري أن الهدف الأهم للحملة هو الحفاظ على الحكومة الشرعية من الميليشيات الحوثية، وعدم الإضرار بالشعب اليمني من قبل هذه الميليشيات وتنفيذ أجندتهم السياسية داخل اليمن، والهدف الثالث هو حماية البلدان المجاورة بالقضاء على جميع القدرات التي يمتلكونها، وأنه عندما تتحقق هذه الأهداف فستنتهي العمليات.



ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
TT

ملامح العيد في منى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد

يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)
يحل عيد الأضحى على الحجاج وهم في منى لاستكمال مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

ما إن أشرقت شمس يوم العاشر من ذي الحجة، وفي البقعة التي شهدت لتوّها تدفق ملايين الحناجر بالتلبية والدعاء، تتغير الملامح تماماً؛ يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم، وبحلول عيد الأضحى المبارك.

ومنذ الساعات الأولى للصباح، تحولت ممرات المخيمات إلى ساحات للاحتفاء بنهار العيد؛ حيث استقبلت الحملات حجاجها بعبارات التهنئة، وتوزيع حلوى العيد، وتقديم القهوة السعودية الساخنة كرمز للضيافة والترحيب.

الحجاج احتفوا بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم (تصوير: بشير صالح)

وحرص العديد من الحملات على تنظيم مأدبات غداء احتفالية تضم أطباقاً من مختلف الثقافات، وسط أجواء من التكبير والتهليل التي تملأ الأركان، ما أضفى طابعاً روحانياً ومبهجاً خفف عن الحجاج عناء الأيام الماضية.

وتزينت مخيمات منى في صباح العيد، بما يشبه لوحة فسيفسائية ملونة، يتنقل فيها الحجاج، بعضهم بين بعض، لتبادل التهاني، والتقاط الصور التذكارية التي توثق لحظات غير تقليدية في حياتهم.

ارتدى الحجاج أثواب البهجة والامتنان محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم وبعيد الأضحى المبارك (تصوير: بشير صالح)

يخلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء بعد التحلل الأصغر (تصوير: بشير صالح)

مشهد من تقارب الثقافات

وفي مشهد لا يتكرر في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، تحولت ممرات منى ومخيمات الحجاج إلى مهرجان ثقافي مفتوح، وبعد التحلل من الإحرام، سارع الحجاج من مختلف الجنسيات إلى إظهار هوياتهم الثقافية وتقاليدهم الوطنية عبر أزيائهم التقليدية.

ومن القفطان والجلابيات المغاربية بألوانها الزاهية وتطريزاتها الدقيقة، إلى العمائم والأثواب السودانية والباكستانية البيضاء الناصعة التي تعكس وقار المناسبة، والساري والملابس الآسيوية المزينة بألوان تعبر عن الفرح والسرور، تلتقي مجتمعة في مشهدٍ يفيض بالبهجة والتنوع.

وقال الحاج المصري مصطفى أحمد، الذي ارتدى الجلباب البلدي الأبيض والعمّة المصرية، فيما الابتسامة لا تفارق وجهه، إنه يتمتع بنهار العيد لأول مرة في منى، وسط ملايين المسلمين من بقاع الأرض المختلفة، مشيراً إلى أن لباسه التقليدي كان مشجعاً لكثير من الحجاج للاستفسار عن تفاصيله.

واحتفى الحاج الإندونيسي سوسيلو بثقافته المحلية، من خلال ارتدائه قميص «الباتيك» الشهير بنقوشه الملونة المميزة، ويعلو رأسه «البيسي» أو القلنسوة السوداء التقليدية.

وقال الحاج الإندونيسي: «(منى) اليوم تبدو كمعرض عالمي للسلام؛ نرى الزي الأفريقي، والجنوب آسيوي، والعربي، والتركي، والإندونيسي... كلهم يتلقون ويتحدثون معاً، والاحتفاء بتراثنا في هذا المكان الطاهر يجعلنا نشعر أن تنوعنا هو مصدر قوتنا وجمال أمتنا الإسلامية».


الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
TT

الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون... ويستقبلون أول أيام التشريق

حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)
حجاج بيت الله الحرام يرمون جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

بدأ حجاج بيت الله الحرام مع ساعات الصباح الأولى، الأربعاء، رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين في العالم، وسط تنظيم محكم في إدارة تفويج الحجاج بانسيابية ومرونة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة.

ويستقبل الحجاج، الخميس «الموافق الحادي عشر من شهر ذي الحجة)، أول أيام التشريق (ثاني أيام عيد الأضحى)، مستبشرين شاكرين الله على ما أنعم عليهم به من أداء مناسك الحج، بعد أن وصلوا، فجر الأربعاء، إلى مشعر منى قادمين من مزدلفة، ورموا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام.

حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج)

رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة

ويأتي رمي جمرة العقبة الكبرى اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يؤدي الحجاج هذا النسك بعد الوقوف بعرفة وأداء الركن الأعظم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يواصلوا بقية مناسك يوم النحر، التي تشمل الهدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة.

وأدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مسارات مخصصة لدخولهم المسجد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود، وُضعت مسبقاً لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم، وذلك بالتنسيق والتواصل الفعال والدائم مع جميع الجهات المعنية.

وشهدت منشأة الجمرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمنية الميدانية المباشرة بالتكامل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، التي عملت على تنظيم مسارات المشاة وتفويج الحجاج وفق خطط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة.

رجل أمن يقوم بتلطيف الأجواء على الحجاج برش المياه الباردة وسط امتنان ضيوف الرحمن (تصوير: بشير صالح)

وتفقّد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، الأربعاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لشرح عن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها.

وأكد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف أن ما تشهده منظومة الحج من تكامل أمني وتنظيمي وخدمي، وما تملكه من تجهيزات متقدمة يُجسِّد مستوى العناية بالحجاج، ويعزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

احتفاء بعيد الأضحى

واحتفى ضيوف الرحمن بأول أيام عيد الأضحى المبارك، حيث تحولت ممرات المخيمات في منى إلى ساحات نابضة بالحياة والفرح، بعد أن خلع الحجاج ملابس الإحرام البيضاء، تزامناً مع التحلل الأصغر، ليرتدوا بدلاً منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم.

ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصاً لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر.

انسيابية ومرونة في تدفق الحجاج لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى (تصوير: بشير صالح)

وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام القادمين من مزدلفة إلى مشعر منى مع بزوغ فجر يوم الأربعاء، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات الأمنية والتنظيمية والصحية التي سخرتها الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أداء مناسكهم في أجواء من الطمأنينة والسكينة.

وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «سار» أن عدد الركاب المنقولين خلال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر مزدلفة إلى منى تجاوز 357 ألف حاج، ليصل إجمالي عدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربع المنتهية إلى أكثر من 961 ألف راكب.

ويستقرّ ضيوف الرحمن في أيام التشريق بمنى، يذكرون الله كثيراً ويشكرونه أنْ مَنَّ عليهم بالحج، ويكملون رمي الجمرات الثلاث، مبتدئين بالجمرة الصغرى، فالوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجودهم في المشعر بأجواء إيمانية وسكينة وأمان، تشملهم بالرعاية والخدمة منظومة عمل تشاركية من مختلف الجهات الحكومية والأهلية المعنية بالحج.

تدفق الحجاج إلى منشأة الجمرات بانسيابية ومرونة وفق خطط تفويج محكمة (تصوير: علي خمج)

خدمات متنوعة

وقادت وزارة الصحة السعودية خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز 52 ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية تفوق 20 ألف سرير تنويم عبر منشآتها في العاصمة المقدسة والمشاعر المقدسة وفعّلت الوزارة 30 وحدة صحية جديدة، منها 26 وحدة في مشعر مزدلفة و4 وحدات على طول امتداد الجمرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول.

كما فعلت هيئة الهلال الأحمر السعودي، أكثر من 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سرعة الوصول للحالات وتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية.

وشاركت إدارة الإخلاء الطبي الجوي، التابعة للإدارة العامة للخدمات الصحية بوزارة الدفاع، في موسم حج هذا العام بـ4 طائرات مجهزة؛ لتقديم خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الرحمن، ودعم عمليات نقل الحالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عمل شاملة ومتكاملة تمتد على مدار الساعة.

تعليمات السلامة

وشدّدت وزارة الصحة على الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والنصائح الصحية، والابتعاد عن الخروج والتعرض لأشعة الشمس، لا سيما في وقت الذروة من الساعة 11 صباحاً إلى الساعة 4 مساءً في أثناء أداء مناسكهم بمشعر منى، أو خلال رمي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري.

بدورها، دعت «مديرية الدفاع المدني» ضيوف الرحمن إلى التقيد بإرشادات السلامة في أثناء صعودهم ونزولهم من قطار المشاعر، وتجنب التزاحم، وعدم حمل الأمتعة، والالتزام بالمواعيد المحددة للحملات، واتباع اللوحات الإرشادية وتعليمات رجال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم بيسر وطمأنينة.

حجاج بيت الله الحرام يؤدون نسك رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نفرتهم من مزدلفة إلى منى (تصوير: علي خمج)

مدينة الخيام الأكبر عالمياً

ويعدّ مشروع خيام منى المطورة، أحد أكبر المشروعات التي نفذتها حكومة السعودية في المشاعر المقدسة، وذلك ضمن الجهود والخدمات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة.

ويُعد مشعر منى أكبر مدينة خيام في العالم، ونفذت شركة «كدانة» الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة مؤخراً مشروعات تطويرية حيوية وتنموية.

ويقع وادي منى داخل حدود الحرم بين مكة المكرمة ومزدلفة، ولا يُسكن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم التروية (8 ذي الحجة)، وأيام التشريق (11 و12 و13 ذي الحجة) لرمي الجمرات الثلاث.


نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين

الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)
الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

بين سنابل البقاع الغربي ومراعيه، أمضت الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود جلّ حياتها كادحة ومحتسبة لتقف اليوم وهي تشارف على الثمانين من عمرها ممتلئة بدموع الفرح ولهفة القرب من إتمام مناسك الحج، لتروي حكاية صبر واحتساب تجلت في رحلتها للحج بعد عقود قَضتْ جُلَّها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام.

لم تكن رحلة نجمة حمود إلى مكة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة كفاح دامت عقوداً، خطّت تفاصيلها سواعدُ أتعبتها الفلاحة، وجبهة سمَّرتها شمس الحقول، لم تمنعها رغم اقترابها من عقدها الثامن ولا مشقة الفلاحة من تحقيق حلم العمر، لتعود إلى قريتها البقاعية قريباً، بقلبٍ غسلته الطمأنينة، وحكاية فخر ترويها لأبنائها وأحفادها عن رحلة العمر إلى أقدس بقاع الأرض.

وتقول الحاجة البالغة من العمر 76 عاماً إنها لطالما حلمت بالحج منذ عشرات السنين، لكن الظروف لم تكن ميسّرة، مضيفة أنها كانت تتمنى الحج قبل سنوات طويلة، إلا أن مرض زوجها حال دون ذلك حتى توفي، لتعاود المحاولة من جديد، لتأتي البشرى هذا العام بقبولها لأداء الفريضة.

وتصف الحاجة نجمة حمود لحظة قبول طلبها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بكيت... بكيت لأن رب العالمين أكرمنا»، وتشير إلى أن قدومها للمشاعر المقدسة كان برفقة ابنها الأكبر، وابنتها منى عطا الله الحسين، التي عبّرت بدورها عن فرحتها الكبيرة بتلقي خبر القبول للحج من بعثة بلدها، موجهة الشكر للسعودية على ما وصفته بالتيسير الكبير والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

الحاجة القادمة من قرية زراعية في البقاع الغربي أوضحت أن حياتهم كانت بسيطة وتعتمد على الزراعة ورعي الأغنام في الماضي، مؤكدة أن رحلة الحج ظلت حلماً يرافقها لسنوات طويلة حتى تحقق أخيراً.

ومنذ صباها، لم تعرف الحاجة اللبنانية الراحة؛ فمنذ الفجر كانت تخرج إلى حقول البقاع الغربي، تزرع وتحصد، وعينها دائماً تتطلع نحو الأفق، حيث بيت الله الحرام، في رحلة كفاح طويلة طال بها العمر والتعب، لكن اليقين في قلبها لم يهتز يوماً بأنها ستلبي النداء.

الحاجة اللبنانية نجمة حمود قضت جُلَّ عمرها بين السنابل وعروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام (تصوير: عدنان مهدلي)

وبمجرد أن وطئت قدماها أرض السعودية، حدث تحولٌ مذهل لافت للأنظار؛ فملامح وجهها التي امتلأت بالتجاعيد العميقة، الشاهدة على شقاء العمل وعقود التعب في الحقول، تحولت فجأة إلى نضارة وسرور، وبدا وجهها كأنه يشع بنور الإيمان، وتدثرت بملامح الطمأنينة والسكينة التي أنستها وعثاء السنين ومشقة الطريق.

ورغم تقدمها في العمر، تؤكد الحاجة نجمة حمود أن الرحلة كانت ميسّرة في كل الجوانب بفضل ما سخّرته المملكة لضيوف الرحمن من خدمات كبيرة وجليلة لأداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، متحدثة بتأثر عن مشاهد التنظيم والنظافة وحسن الاستقبال منذ لحظة وصولها إلى مطار جدة وحتى انتقالها إلى مقر إقامتها.

ولم تخفِ الحاجة القادمة من البقاع الغربي بلبنان إعجابها الشديد بما وجدته من رعاية، حيث تابعت حديثها بامتنان للتنظيم العظيم والخدمات الجليلة التي تقدمها السعودية للحجاج، مؤكدة أن المشاعر التي عاشتها «لا توصف». مضيفة بلغتها البسيطة: «هاي البلاد... هاي العيشة... النظافة والترتيب والجمال والتيسير الجميع يسهر على خدمتنا وراحتنا بلا منّ ولا أذى، بل بابتسامة تثلج الصدر... الله ييسر لهم ويحفظهم».