السعودية تبدأ مرحلة التحول إلى المدن الذكية لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل

تتطلع لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق النمو المستمر

مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
TT

السعودية تبدأ مرحلة التحول إلى المدن الذكية لجذب الاستثمارات وخلق فرص العمل

مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)
مخطط تخيلي لمدينة المعرفة وهي إحدى أبرز المدن الذكية الجاري تشييدها في السعودية (واس)

يرتبط موضوع المدن الذكية بشكل مباشر بالتطوير والتخطيط العمراني، وتعد المدن الذكية سمة أساسية لجذب الاستثمارات وخلق فرص للعمل وتعزيز مستوى المعيشة بشكل مستمر، وذلك من خلال مفاهيم الإدارة الذكية للموارد، لذا يظهر على السطح أحد الأسئلة المهمة، وهو «ما مفهوم المدن الذكية على وجه الدقة وبشكل أوضح، ما الدوافع أو الخلفيات التي تدعم هذا المفهوم».
وعلى الرغم من أن البعض يرى أن المدن الذكية ظهرت كحل لعدد كبير من التحديات التي نشأت عن معدلات التحضر العالية الموجودة في العالم، ووفق التقرير السنوي للبنك الدولي تعدت نسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية 52.6 في المائة، وتستمر هذه النسبة في الزيادة بمعدل سنوي 2.1 في المائة، وفي السعودية أيضا تعدت نسبة التحضر 80 في المائة، وجاءت مباشرة خلف الولايات المتحدة الأميركية في الترتيب العالمي.

تخلق الضغوط المستمرة على البنية التحتية الحضرية الناتجة عن التوسع السكاني تحديات جديدة ومتوالية بغرض الكفاءات التشغيلية في الإدارة الحضرية، وتقديم أعلى مستويات معيشية، وتوسيع فرص العمل، وتحسين تخصيص الموارد ودعم التنمية الصناعية والنمو الاقتصادي المستمر وتنمية الناتج المحلي الإجمالي. ووفقا لدراسات أعدتها جهات حكومية التي من بينها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، فإن جوانب أخرى لا تقل أهمية، يتحتم التركيز عليها، كمجالات الأمن والسلامة، سواء من ناحية الحماية الشخصية أو من ناحية حماية الممتلكات، وكذلك الحماية من الكوارث الناتجة عن صنع الإنسان مثل الحوادث الأمنية، والحماية من الأوبئة والكوارث الطبيعية مثل الزلازل، الحرائق وغيرهما، التي تنذر بالخطر مع تزايد عدد السكان.
وذلك يضيف ضغوطا أخرى على النظام بشكل عام والموارد المختلفة التي جرى تمديدها وتوصيلها فعليا للتعامل مع الزيادة السكانية، فعلى سبيل المثال، تعد الزيادة في عدد السيارات التي قد تسبب نقص الإنتاجية مع الازدحام ووقتا أطول لساعات الذروة ونسبا أعلى من انبعاثات الكربون التي قد تتسبب في ارتفاع غازات الاحتباس الحراري وزيادة الإنفاق على إنشاءات الطرق وبرامج الصيانة والخسارة في الأرواح، لا قدر الله، الناتجة عن الارتفاع في حوادث الطرق، حيث إن سعة الطرق في العادة لا تضاهي الزيادة في أعداد السيارات المتنامية.
وزاد عدد السيارات في السعودية إلى ما يقارب تسعة ملايين سيارة بزيادة 75 في المائة عن عام 2005، وقدرت تكاليف حوادث الطرق بقيمة 13 مليار ريال سعودي، بما يعادل 0.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وذلك وفق مصلحة الإحصاءات العامة في السعودية.
وفي هذا الشأن، يشير الدكتور مروان الأحمدي، المتخصص والباحث في قطاع الاتصال الذي يعمل أيضا نائبا للرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال بشركة موبايلي في بحث حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن توسع المدن الذكية يأتي لتوفير الخدمات الكافية في الوقت التي تواجه فيه أمورا إدارية وحوكمية تزداد تعقيدا بسبب البنية التحتية الهرمة، فهذه التحديات دفعت المخططين الحضريين إلى إعادة النظر في أفضل الطرق التي تؤدي للاستفادة من الموارد، وفي نفس الوقت تدعم أكبر عدد من السكان وتحافظ على النمو الاقتصادي، وهذا أدى إلى ظهور دوافع قوية للبحث عن حلول تقنية بشأن الإدارة الفعالة للمدن الذكية عن طريق استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطورة والاستفادة من مفاهيم الإدارة المعلوماتية. وأوضح الأحمدي في بحثه أنه يمكن للمرء أن يتخيل المدينة الذكية مماثلة للجهاز الحسي مع حواس مختلفة لالتقاط المعلومات من البيئة الخارجية، وهنا يقوم الجهاز العصبي بنقل المعلومات الحسية للمخ ثم تنفيذها استنادا إلى المعلومات التي انتهت معالجتها أو على عمليات الذكاء أو الابتكار، وحيث إن الابتكار دائما ما تصاحبه رؤى أفضل تتيح المزيد من المعلومات أو الحلول الناجحة لأية إشكالية، كما أن مفاهيم ومقتضيات المدن الذكية تكون أحيانا مرادفة للإبداع أو الابتكار، لذلك شرعت الكثير من المدن الرائدة في العالم، بما فيها سيول، نيويورك، طوكيو، شنغهاي، جوانزو، سنغافورة، أمستردام، استوكهولم، قطر ودبي، في إنشاء مشروعات المدن الذكية كحل للتحضر السريع، وهنا نعود للسؤال الأول فيما يخصُّ تعريف المدينة الذكية.
ويعرف الدكتور الأحمدي المدينة الذكية بأنها «منطقة حضرية متطورة، تجسد التنمية الاقتصادية، فالكفاءة العالية وجودة الحياة والبيئة الآمنة السليمة»، مشيرا إلى أن المدن الذكية تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وتتطلب انتشارا أكبر للنظم والبرامج لإنشاء نموذج إدارة متكامل للمدينة للحصول على أكبر الفوائد الممكنة، وعادة ما يجري تقييم المدن الذكية من خلال ابتكاراتها وقدرتها على حل المشكلات والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين القدرة على تعزيز مستويات المعيشة والنمو الاقتصادي.
ويضيف الأحمدي، أن مدنا اقتصادية في السعودية عملت على تبني المدينة الذكية لتعزيز التنمية المستديمة، إلا أنه يرى أن هناك المزيد من الفرص لتوظيف مفهوم المدينة الذكية مع المدن القائمة والمناطق الصناعية مثل الرياض، وجدة والهيئة الملكية في الجبيل وينبع ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية.
وقال الأحمدي، إنه من المهم التطرق إلى استراتيجيات مفهوم المدن الذكية، سواء في حالة المدن الموجودة أو المدن الجديدة، وخصوصا أنه يمكن تطبيق مفاهيم المدينة الذكية على كل من المدن الاقتصادية الجديدة، وكذلك المراكز الحضرية القائمة، لكن الاختلاف الوحيد يكمن في سرعة ونطاق تطبيقات المدينة الذكية في المدن الاقتصادية الجديدة مقارنة بالمراكز الحضرية القائمة، وذلك لأهمية أن تبنى المدن الجديدة بشكل ذكي منذ البداية، حيث يجري تصميمها لتجذب الأعمال والسكان مع خطة أساسية تستخدم تقنية المعلومات والاتصالات لتقديم خدمات فعالة لصالح المواطنين، والأمثلة على ذلك مما ذكرنا تشمل المدن الاقتصادية الجديدة في المملكة مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، ومدينة قطر للطاقة، ومدينة مصدر في أبوظبي، والمدن الجديدة التي تظهر في آسيا التي تلبي الزيادة السكانية الحضرية، مثل مدينة سونجدو في كوريا، ومدينة جوانزو للمعرفة في الصين.
وتعد تكلفة بناء المدينة الذكية قليلة مقارنة بالفوائد المتحققة التي يمكن الحصول عليها نتيجة لذلك، التي تتمثل بشكل رئيس في خفض تكلفة إدارة المدن والنظر إلى الزمن المستقبل، وتلك لها نتاجها على المدى البعيد، بالنسبة للفوائد المتحققة من حيث إنقاذ الأرواح وزيادة السعة للبنية التحتية القائمة للطرق وأيضا تقليل الوقت غير المنتج الذي يُقضى في انتظار حركة المرور بتحديثات المعلومات المرورية والتكاليف المتعلقة بحوادث الطرق.
وتتبنى المدن الذكية تقنيات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمعالجة الأهداف الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، ويمكن أن تجمع المدينة الذكية بين البنية التحتية المادية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويمكن أن تستند فقط على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من نهج أكثر تكاملا لتقنية المعلومات والبيانات، وتتطلع دائما وبشكل مستمر المدن ذات الحلول الذكية والبيانات المفتوحة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة وتحقيق النمو المستمر.
ويقول الأحمدي: «يظهر لنا بشكل متكرر موضوعان رئيسان للاستثمار في تطبيقات المدن الذكية العالمية، هما تحسين الكفاءة، وتعزيز السلامة والأمن لإدارة أفضل وتغيير البنية التحتية للمدينة لتلبية التحديات المتجددة، ويظهر لنا أيضا ثلاثة لاعبين محوريين في موضوع المدن الذكية، يلعب كل منهم دوره الخاص ويستنبط القيم منها كجزء من البيئة المستديمة، وهم الحكومة بوصفها مزود الخدمات الحكومية والقانون والنظام العام، وصاحب المشروع للاستثمار والوظائف وخلق القيمة، والمواطنون للمواهب وكعمود فقري للعملية الاقتصادية».
ويشدد البحث على أن تطوير المدينة الذكية ما زال في مراحله الأولى، حيث لا يوجد حل واحد يناسب الجميع، كل مشروع لمدينة ذكية يختلف عن الآخر، فالدوافع الاقتصادية والاجتماعية مختلفة، والأهداف مختلفة، ومصادر التمويل مختلفة.
ويشير الباحث إلى أن القاسم المشترك بين مشروعات المدن الذكية هو استخدام تقنية المعلومات والاتصالات للحصول على المعلومات ومعالجتها كمدخل لإدارة المدينة المتكاملة التي تحسن ما يطلق عليه «ذكاء المدينة»، والاختلاف الأساسي عن أنظمة تقنية المعلومات التقليدية التي جرى تنفيذها في منطقة واحدة من الإدارة الحضرية هي أن الاستجابة المنسقة في الوقت الفعلي لم تكن ممكنة، لأن تبادل البيانات بين الأنظمة المتعددة لم يكن جزءا من التصميم الأصلي، حيث يجري تحميل الذكاء في النظام عن طريق تنسيق وتشارك المعلومات من مصادر مختلفة للحصول على أكثر الاستجابات ملاءمة في الوقت الحقيقي.
أما فيما يخص الاتجاهات الاستثمارية للمدن الذكية فقد توقعت منظمات الأبحاث السوقية، أن تتعدى الاستثمارات السنوية في المدن الذكية تريليون دولار بحلول عام 2016، وستأتي أغلبها في أكثر من 700 مدينة على مستوى العالم مع نصف مليون نسمة أو أكثر من السكان، حيث تتحول للحفاظ على النمو الحضري بصورة أفضل، وستتجه تلك الاستثمارات نحو تطوير البنية التحتية للشبكات استعدادا للإدارة المتكاملة للمدينة التي تعد حجر الزاوية للمدن الذكية، والمكون الرئيس للبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تدعم جوانب محددة مثل النقل الذكي، الشبكة الذكية وما شابه ذلك والخدمات مثل التصميم، الاستشارات، الهندسة والتركيب.



شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.


«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
TT

«العناية بالحرمين» تُطلق خطة تشغيلية متكاملة لـ«موسم رمضان»

تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)
تستند الخطة التشغيلية لموسم رمضان إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل (العناية بالحرمين)

أكملت «الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين» استعداداتها التشغيلية والفنية لموسم شهر رمضان المبارك لهذا العام (1447هـ -2026م)، وذلك من خلال خطة تشغيلية شاملة أُعدّت بشكل خاص للموسم، ترتكز على 3 محاور رئيسية، تشمل: إدارة الأصول والمرافق وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والتنسيق المشترك مع الجهات ذات العلاقة في الحرمين الشريفين، وإثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن.

وكشفت الهيئة أن الخطة التشغيلية تسير وفق نطاقات مكانية محددة؛ ففي المسجد الحرام: «الرواق السعودي، وصحن المطاف، والمسعى، والساحات الخارجية، والتوسعة السعودية الثانية، والتوسعة السعودية الثالثة، ومبنى الخدمات، ومجمعات دورات المياه»، وفي المسجد النبوي «المسجد وساحاته ومرافقه، إضافة إلى سطح المسجد النبوي».

وتستند الهيئة في خطتها التشغيلية لهذا الموسم إلى حزمة من المشروعات النوعية والإثرائية الجديدة لتعزيز جودة الخدمات ورفع كفاءة التشغيل، وتحقيق أعلى معايير السلامة والاعتمادية في الحرمين الشريفين، من خلال أبرز المبادرات الجديدة والمطورة، والمتمثلة في تفعيل الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد في الحرمين الشريفين، وإطلاق خدمة نقل كبار السن من محطات النقل، وتفعيل أنظمة تعداد الزوار عبر حساسات ومستشعرات رقمية تُسهم في توفير بيانات دقيقة تدعم التنظيم الأمثل وإدارة الحشود.

وكذلك تفعيل أجهزة قياس رضا الزوار لرصد مستوى الرضا وتحسين الخدمات بشكل مستمر، إلى جانب تطوير وتشغيل الشاشات الإرشادية التفاعلية داخل المسجد الحرام وساحاته التي تُقدم خدمات توجيهية بـ5 لغات، وإطلاق نسخة محدثة من دليل المصلي بمحتوى شامل وتقنيات تفاعلية، وتشغيل المركز الهندسي للقيادة في الحرمين الشريفين لمتابعة العمليات التشغيلية ورفع كفاءة الاستجابة الميدانية، وتعزيز الإرشاد المكاني عبر الفرق الراجلة باستخدام الترجمة الفورية، وتسهيل تحديد المواقع عبر ترقيم الأبواب داخل المسجد الحرام، إضافة إلى تفعيل خدمة «بلاغات راصد» لتعزيز سرعة الاستجابة للملاحظات والمقترحات.

تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين (واس)

وعملت الهيئة على رفع موثوقية منظومة الكهرباء والطاقة، وتعزيز كفاءة أنظمة التكييف والإنارة، وضمان الجاهزية العالية للسلالم والمصاعد الكهربائية، إلى جانب متابعة جاهزية المنظومة الصوتية في الحرمين الشريفين، كما فُعّلت خطط الصيانة الدورية والمتابعة المستمرة، وتحسين دورات المياه، ورفع كفاءة أعمال النظافة والتعقيم والوقاية البيئية، بما يُحقق أعلى معايير السلامة والاستدامة.

وتضمّنت الخطة تطوير ورفع جاهزية عدد من الخدمات التشغيلية، من أبرزها حوكمة سفر الإفطار بالتكامل مع المنصة الوطنية «إحسان»، والعناية بأعمال النظافة من خلال تحسين آليات التوريد والتوزيع، وتعزيز الوعي المجتمعي بالحد من الهدر الغذائي، وشملت تطوير منظومة سقيا زمزم، وخدمات السجاد، والعربات، والأبواب، ودورات المياه.

وطوّرت الهيئة خدمة حفظ الأمتعة، واستحدثت حلولاً جديدة ضمن مراكز العناية بالضيوف، مع توحيد آليات العمل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتشغيل مراكز ضيافة الأطفال في الحرمين الشريفين لتقديم تجربة تربوية داعمة للأسر، إلى جانب تطوير منصة التطوع ورفع جاهزيتها التشغيلية.

وفي جانب إدارة الحشود، ركّزت الخطة على تعزيز الإرشاد المكاني بالفرق الراجلة، باستخدام أجهزة الترجمة الفورية، وتنظيم الممرات والمصليات والساحات، وتسهيل الحركة من خلال اللوحات التعريفية والأنظمة الإرشادية، وارتكزت الخطة على تحسين تجربة الاعتكاف عبر رفع كفاءة التنظيم والتشغيل وتهيئة البيئة المناسبة للمعتكفين.

وفي جانب الخدمات الإثرائية، شغلت الهيئة «معرض عمارة الحرمين الشريفين»، إضافة إلى تفعيل برامج نوعية تُعزّز البُعد الإثرائي والمعرفي لضيوف الرحمن من خلال المكتبات، و«مجمع الملك عبد العزيز» لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، وتوفير المصاحف وتعزيز دور التطوع، وتحسين تجربة الاعتكاف والتحلل من النسك، ومراكز ضيافة الأطفال لإثراء رحلة القاصدين، بما يُعزز من جودة التجربة الروحانية لزوار المسجد الحرام والمسجد النبوي.

وأوضحت الهيئة أن خطتها التشغيلية لموسم رمضان هذا العام تراعي أوقات الذروة، وتعمل بأقصى طاقة تشغيلية واستيعابية، من خلال كادر بشري مؤهل وخبرة تشغيلية متراكمة، بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة، لتحقيق أعلى معايير الجودة في إدارة وتشغيل المرافق.

وجددت الهيئة التزامها بتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السعودية في العناية بالحرمين الشريفين وقاصديهما، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة وتطويرها بما يواكب الأعداد المتزايدة من المعتمرين والمصلين، ويُسهم في إثراء تجربتهم الإيمانية خلال شهر رمضان المبارك.