ماكرون يعزز الحضور الفرنسي في الخليج

اتفاقات مع الإمارات تشمل طائرات «رافال»... والرئيس الفرنسي يختتم جولته بالسعودية اليوم بعد قطر

الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعزز الحضور الفرنسي في الخليج

الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس ماكرون وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في صورة تذكارية خلال زيارة لجناح فرنسا في «إكسبو 2020 دبي» أمس (أ.ف.ب)

عززت فرنسا حضورها الخليجي بسلسلة اتفاقات ومواقف سياسية أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإمارات العربية المتحدة التي استهل بها أمس جولة قادته مساء إلى قطر، على أن يختتمها اليوم السبت بالمملكة العربية السعودية. وفيما تميزت محطته الإماراتية بتوقيع سلسلة اتفاقات ومذكرات تفاهم، بينها صفقة لشراء طائرات «رافال» ومروحيات «كاراكال»، كان لافتاً أن الرئيس الفرنسي اعتبر أن «من الصعب للغاية» التوصل إلى اتفاق مع إيران إذا لم تكن دول الخليج «جزءاً منه»، مبدياً أمله في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية.
ومن المفترض أن يتم خلال جولة ماكرون في الخليج بحث القضايا الاستراتيجية الأساسية في المنطقة مثل مكافحة الإرهاب والتطرف وأزمة لبنان والانتخابات في ليبيا والنووي الإيراني وغيرها. وأكد الإليزيه أن ماكرون «يواصل التزامه»، منذ بدء ولايته الرئاسية في عام 2017، بـ«المساهمة في استقرار» المنطقة الممتدة من «المتوسط حتى الخليج».
وأعلنت الرئاسة الفرنسية، أمس، أن الإمارات وفرنسا وقعتا عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم تضمنت شراء الإمارات 80 مقاتلة «رافال» من إنتاج شركة «داسو» الفرنسية للطيران و12 طائرة هليكوبتر حربية. وتُقدر قيمة صفقتي الطائرات بنحو 17 مليار يورو (19.20 مليار دولار)، منها 14 مليار يورو لصفقة «رافال» وحدها. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن طلبية مقاتلات «رافال» سيتم تسليمها بين 2027 و2031، وتهدف إلى استبدال 60 طائرة من طراز «ميراج 2000 - 9» حصلت عليها الإمارات في عام 1998.
وجاءت الاتفاقات ومذكرات التفاهم على هامش زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الإمارات حيث استقبله الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في معرض «إكسبو 2020 دبي».
ورحب ولي عهد أبوظبي بزيارة الرئيس الفرنسي، فيما هنأ الرئيس الفرنسي الشيخ محمد بن زايد والإمارات حكومة وشعباً بمناسبة احتفالات الدولة بيوبيلها الذهبي «عيد اتحاد الـ50»، وأعرب عن تطلع بلاده إلى آفاق جديدة وواعدة من التعاون والعمل المشترك الذي يخدم مصالح البلدين ويدعم مساعي السلام في المنطقة.
وبحث الطرفان علاقات الصداقة ومسارات التعاون المشترك وفرص تنميته في مختلف المجالات في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، خصوصاً في الجوانب الاستثمارية والاقتصادية والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة والأمن الغذائي، إضافة إلى المجالات الثقافية والتعليمية وغيرها بما يحقق مصالحهما المتبادلة.
كما استعرض الجانبان، خلال اللقاء، مجمل القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد الجانبان، في هذا السياق، حرصهما المشترك على تعزيز مختلف جوانب الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات وفرنسا، إضافة إلى توافق الرؤى بشأن أهمية دعم الحلول والمبادرات السلمية التي تهدف إلى ترسيخ أركان الأمن والاستقرار في المنطقة بما يحقق تطلعات شعوبها إلى السلام والتنمية.
وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس ماكرون توقيع عدد من اتفاقات التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين بما يسهم في تعزيز آفاق الشراكة الاستراتيجية بينهما وفتح مجالات جديدة للتعاون الذي يخدم مصالحهما المتبادلة.
وشملت الاتفاقات والمذكرات التي وقعها الجانبان في معرض «إكسبو 2020 دبي» مذكرة تفاهم بين شركة «مبادلة» ووزارة الاقتصاد والمالية والانتعاش الفرنسية، ومذكرة تفاهم بين شركتي «مبادلة للاستثمار» و«بي بي آي» للاستثمار الفرنسية، ومذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات ووزارة الاقتصاد والمالية في فرنسا. كما تضمنت اتفاقية تعاون بين «أدنوك» و«توتال للطاقة»، وعقداً بين «بروج» و«تيكنب» لبناء وحدة تكسير للإيثان على مستوى عالمي لتوسعة مشروع «بروج 4»، ومذكرة تفاهم بين «مصدر» و«إنجي» حول تحالف استراتيجي، واتفاق شراء طائرات ومنتجات وخدمات ذات صلة بين وزارة الدفاع في دولة الإمارات و«داسو للطيران». كما شملت الاتفاقات ومذكرات التعاون اتفاقاً بشأن تزويد معدات أسلحة «رافال» بين وزارة الدفاع الإماراتية وشركة «إن بي دي إيه»، واتفاقاً لشراء طائرات عمودية H225M والخدمات ذات الصلة بها بين وزارة الدفاع الإماراتية و«إيرباص هليكوبتر»، ومذكرة تفاهم بين شركة أبوظبي القابضة ووزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم تعديل الاتفاقية المبرمة بين حكومتي الإمارات وفرنسا بشأن متحف اللوفر أبوظبي والموقعة في 6 مارس (آذار) 2007، وإبرام «خطاب نوايا» بشأن التعاون في مجال استكشاف القمر بين «مركز محمد بن راشد للفضاء» والمركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا، ومذكرة تفاهم بين «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» وشركة «إلكتريسيتيه دو فرونس» في مجال الطاقة النووية.
- «شراكة استراتيجية»
ورأت الرئاسة الفرنسية، في بيان، أن الاتفاقات مع الإمارات تعد «إنجازاً كبيراً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين» الحليفين. وقال ماكرون في تصريح للصحافيين في دبي: «هذا الالتزام الفرنسي في المنطقة، وهذا التعاون النشط في مكافحة الإرهاب، والمواقف الواضحة التي اتخذناها تعني أننا زدنا من قربنا من دولة الإمارات العربية المتحدة». وتابع: «في الوقت الذي أثار (الإماراتيون) فيه بلا شك المزيد من التساؤلات حول شركاء تاريخيين آخرين، أعتقد أن هذا (الاتفاق) يقوي موقع فرنسا»، مشدداً على أن أبوظبي ترى في فرنسا «شريكاً قوياً». وتابع أن باريس شريك «يفي» بتعهداته ويمكن «الاعتماد عليه».
كما أبدى ماكرون، في تصريحاته بدبي، تحفظاً حيال إمكانية استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والتي عادت في بداية الأسبوع قبل أن تتوقف، داعياً إلى «ديناميكية أوسع» مع دول المنطقة. وقال ماكرون إنه لا يجب استبعاد احتمال «عدم إعادة فتح باب المفاوضات سريعاً». وتابع: «أعتقد أن الجميع يدرك حقيقة أن عدم المناقشة وعدم محاولة إيجاد إطار عمل، سواء في القضايا النووية أم الإقليمية، يضعف الجميع، ويشكل عاملاً من عوامل تأجيج الصراع». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن تشديده على أهمية «إشراك جميع أعضاء الدول الخمس دائمة العضوية في هذه المناقشة»، مشيراً إلى الصين على وجه الخصوص. ومن «المهم»، حسب قوله، إعادة الانخراط في «ديناميكية أوسع» إلى حد ما وإشراك القوى الإقليمية فيها «لأنه من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق إذا لم تكن دول الخليج وإسرائيل وكل من هم معنيون في أمنهم، جزءاً منه». وتابع: «الكل يعلم أن (الإيرانيين) استأنفوا أعمال التخصيب؛ لذلك وضعهم غير جيد، وهذا ليس جيداً للأمن الإقليمي أيضاً»، مشدداً على ضرورة السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنفيذ مهامهم في إيران.
وفي إطار مختلف، أعرب ماكرون، في تصريحاته في دبي، عن أمله في حدوث تقدم بشأن الأزمة اللبنانية في غضون الساعات المقبلة. وقال: «سنفعل ما في وسعنا لإعادة إشراك منطقة الخليج من أجل صالح لبنان... أتمنى أن تسمح لنا الساعات القادمة بتحقيق تقدم».
- ماكرون في السعودية
وانتقل ماكرون مساء أمس إلى الدوحة حيث أجرى محادثات مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على أن ينتقل اليوم السبت إلى السعودية. وعشية وصوله، اعتبرت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي جولييت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة الرئيس الفرنسي للمملكة تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، إذ ستُبحث مواضيع ملحة ذات اهتمام مشترك لتطوير سبل مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلاً عن تعميق التعاون بمجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، كما سيحضر ملفا إيران ولبنان في المحادثات.
ووصفت جولييت الزيارة بأنها «مهمة بكل المقاييس، حتى لو كانت قصيرة جداً. ويكفي أن نرى بأم أعيننا التغيرات الهائلة الحاصلة في المجتمع السعودي والتقدم في رؤية 2030، وما توفره من فرص لتحقيق أكبر قدر من الشراكات الاقتصادية الذكية والتقنية المحققة لاستدامة التنمية. إلى جانب المواقف السياسية المعززة للسلام والاستقرار في المنطقة؛ ولذا لا بد أن موضوعي لبنان وإيران سيكونان على الطاولة كطبق رئيسي، لأنهما مهمان للغاية من أجل السلام والأمن».
وأضافت «في فرنسا، نحن غالباً على الخط السعودي نفسه، وأعتقد أنه قد تتم الإشارة إلى ملف (كورونا). وربما يمكن للمملكة أن تساعد على تمويل مشروع عالمي لمكافحة الوباء في المقاطعات الفقيرة في أفريقيا على سبيل المثال». ورأت أن قوة مواقف وزارتي خارجيتي البلدين مستمدة من العلاقة الجيدة للغاية بين باريس والرياض.
ومن المزمع انعقاد منتدى استثماري سعودي - فرنسي اليوم في جدة (غرب السعودية)، بمشاركة وزيري الاستثمار والتجارة في البلدين، على أمل أن تؤدي هذه الزيارة إلى توسيع المبادلات التجارية وإقامة مشاريع استثمارية في ظل المبادرات التي أطلقتها السعودية أخيراً، واستثمارها في إقامة المعارض المشتركة والمنتديات ذات الصلة لتعزيز التبادل التجاري.
كما يؤمل أن تثمر نتائج المنتدى الاستثماري المشترك عن تهيئة بيئة فاعلة بين القطاع الخاص في كلا البلدين، واقتناص الفرص المتاحة، والإسهام في دعم اقتصادات البلدين، وتنمية صادراتهما، في ظل وجود خطوات متقدمة في صناعة البتروكيماويات، والأغذية، والأسمدة، والحديد، والأسمنت، إضافة إلى القطاعات الصناعية والخدمية المختلفة، كالطاقة، والبتروكيماويات، وتحلية المياه، والخدمات المالية، والتعاون بقطاعات التعليم، والصحة، والنقل، والإسكان، وتنوع الاستثمارات.
يذكر أن باريس تعد أحد أهم وأكبر الشركاء التجاريين للرياض. فهي احتلت المرتبة العاشرة ضمن أكبر عشر دول تستورد المملكة منها، والمرتبة الحادية عشرة كأكبر دولة تصدر لها المملكة في السنوات الماضية. وقد تجاوز حجم التبادل التجاري، قبل الجائحة، 52 مليار ريال (13.8 مليار دولار)، منها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار) قيمة صادرات من السعودية إلى فرنسا، ونحو 17 مليار ريال (4.5 مليار دولار) واردات من فرنسا.



السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
TT

السعودية: فتح التسجيل لحجاج الداخل لموسم 2026

وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)
وزارة الحج ذكرت أن التسجيل لأداء فريضة الحج بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» و«الموقع الإلكتروني» (واس)

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، الثلاثاء، فتح التسجيل للراغبين في أداء فريضة الحج من داخل المملكة لموسم حج هذا العام (1447-2026)، تمهيداً لاستكمال إجراءات الحجز واختيار الباقات لاحقاً، وذلك في إطار الاستعداد المبكر للموسم.

وذكرت الوزارة أن التسجيل بات متاحاً عبر «تطبيق نسك» لـ«الهواتف الذكية» وكذلك عبر «الموقع الإلكتروني»، وأوضحت أن الأولوية للتسجيل في هذه المرحلة وحتى نهاية شهر شوال ستكون لمن لم يسبق لهم أداء الفريضة، وفي حال توفر مقاعد سيُتاح الحجز للمؤهلين، مشيرة إلى أنه ستتم إتاحة باقات الحج في 15 رمضان الحالي الموافق 4 مارس (آذار) 2026.

ويُشترط للتسجيل لأداء الفريضة ألا يقل عمر المتقدم عن 15 عاماً (ميلادياً)، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة ووجود إقامة سارية للمقيمين مع الأولوية لمن صدرت إقامتهم قبل أكثر من سنة ميلادية.

وتُمنح الأولوية في التسجيل لمن لم يسبق لهم الحج، ويُستثنى من ذلك المحرم، بجانب أن يكون الحد الأقصى لعدد المرافقين في الحجز هو 14 مرافقاً، فضلاً عن عدم استخدام رقم الجوال المستخدم في الحجز لحجز آخر، مع أهمية الالتزام بتسجيل المرافقين الراغبين في أداء فريضة الحج في منشأة واحدة وباقة موحدة، وذلك باستخدام خانة إضافة مرافقين في أثناء التسجيل.

كما تشترط وزارة الحج السعودية أن تكون الحالة الصحية للحاج جيدة، وألا يعاني من أمراض مزمنة حادة أو معدية، فضلاً عن إكمال لقاحات الحمى الشوكية والإنفلونزا الموسمية.

وتؤكد الوزارة على أهمية التعاقد حصرياً عبر الشركات المرخصة والمدرجة في تطبيق نسك، وأن يتم التسجيل من الحاج نفسه عبر إنشاء حساب، واستكمال البيانات والتحقق من الأهلية، ثم اختيار الباقة وسداد الرسوم عبر نظام سداد لإصدار التصريح.

يشار إلى أن مرحلة تسجيل البيانات تعد خطوة أولى وأساسية قبل إتاحة خيارات الحجز النهائية، في الوقت الذي دعت الوزارة المواطنين والمقيمين إلى المبادرة بالتسجيل عبر تطبيق نسك أو «الموقع الرسمي»، وللاستفسار عند الحاجة التواصل على الرقم (1966).


رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سامي»: نمضي نحو صناعة دفاعية سيادية متكاملة في السعودية

مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة واسعة لشركة «سامي» للصناعات العسكرية في معرض الدفاع العالمي الذي اختتم أعماله مؤخراً بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تمضي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) بخطى متسارعة نحو تنفيذ استراتيجيتها حتى عام 2030، في إطار توجه يستهدف ترسيخ قاعدة دفاعية وطنية مستدامة، تقوم على تعميق التوطين، ونقل وتطوير التقنيات المتقدمة، وبناء منظومة صناعية متكاملة تغطي مختلف القطاعات الدفاعية والأمنية في المملكة.

وأوضح المهندس ثامر المهيد، الرئيس التنفيذي للشركة، أن المرحلة المقبلة تمثل محطة تحول نوعية في مسار «سامي»، حيث تركز المجموعة على الانتقال من بناء القدرات إلى التمكين الصناعي الشامل، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويرفع مستوى الجاهزية والسيادة الدفاعية؛ انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهيد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الاستراتيجية تعني عملياً تطوير ودعم الصناعات الدفاعية داخل السعودية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والإسهام بدور رئيسي في تحقيق مستهدف توطين 50 في المائة من الإنفاق الدفاعي، بوصفه أحد أبرز مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، بما ينعكس مباشرة على رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضاف خلال لقاء على هامش معرض الدفاع العالمي الذي اُختُتم مؤخراً في العاصمة السعودية الرياض، أن المرحلة المقبلة تمثل انتقالاً نوعياً من مرحلة التأسيس وبناء القواعد إلى مرحلة التوسع الصناعي الدفاعي الشامل، بما يعزز الجاهزية والسيادة الدفاعية للمملكة على المدى الطويل.

مكامن القوة

وبيّن أن مكامن القوة في «سامي» تكمن في كونها كياناً وطنياً متكاملاً يقوم على نموذج عمل مختلف يجمع بين شركات وطنية متخصصة ورائدة، وكوادر سعودية مؤهلة، وسلاسل إمداد وطنية مرنة، مدعومة بشراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.

وأكد أن هذا التكامل يمنح المجموعة قدرة نوعية على تحويل المستهدفات الوطنية إلى منجزات صناعية واقعية، ومنتجات دفاعية تُصنّع داخل المملكة، بما يدعم أمنها الوطني ويعزز استدامة قطاع الصناعات العسكرية.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز خلال استماعه لشرح المهندس ثامر المهيد في معرض الدفاع (الشرق الأوسط)

معرض الدفاع العالمي

وحول مشاركة «سامي» في معرض الدفاع العالمي، أوضح المهيد أن هذه المشاركة تجسد نضج واكتمال المنظومة الدفاعية للمجموعة، بوصفها كياناً وطنياً يعمل عبر قطاعات متخصصة ومتكاملة تشمل الطيران والفضاء، والأنظمة الأرضية والبحرية، والأنظمة غير المأهولة، والإلكترونيات المتقدمة، والذخائر، والخدمات الاحترافية. وأشار إلى أن هذه المنظومة تغطي كامل سلسلة القيمة، بدءاً من التصميم والتطوير، مروراً بالتصنيع والتكامل، وصولاً إلى الدعم والاستدامة.

وأضاف أن الرسالة التي توجهها «سامي» من قلب الرياض إلى الشركاء والأسواق الدولية واضحة، ومفادها أن المملكة أصبحت تمتلك قاعدة صناعية سيادية، وقدرات وطنية موثوقة، وسلاسل إمداد تتوسع بفاعلية وفق معايير عالمية. وأكد أن المجموعة باتت شريكاً استراتيجياً قادراً على الالتزام ببناء حلول دفاعية مستدامة، بما يعزز أمن المملكة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي مع كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الصناعة الدفاعية.

المحتوى المحلي

وفيما يتعلق ببرنامج «سامي للمحتوى المحلي (ركُن)»، أوضح المهيد أن البرنامج يمثل خطوة عملية لتنظيم وتوسيع دور الموردين الوطنيين ضمن منظومة الصناعات الدفاعية، مؤكداً أنه لا يقتصر على رفع نسبة التوطين فحسب، بل يركز على بناء سلاسل إمداد وطنية مستدامة قادرة على تلبية متطلبات الصناعة الدفاعية من حيث الجودة والاعتمادية والاستمرارية.

وبيّن أن البرنامج يعمل على تمكين الموردين المحليين، خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التأهيل ونقل المعرفة وربطهم المباشر بمشروعات «سامي» وشركاتها التابعة.

وأشار إلى أن البرنامج يسهم في تعميق سلاسل الإمداد الوطنية عبر توطين المكونات والخدمات والعمليات الصناعية داخل المملكة، ودمج الموردين المحليين ضمن دورة القيمة الكاملة، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع كفاءة القطاع ككل.

وأكد أن دور «سامي» في المحتوى المحلي يُقاس بوصفها ممكّناً ومحفّزاً رئيسياً للقطاع، حيث تعمل على توسيع قاعدة المحتوى المحلي عبر مشاريعها وشراكاتها ضمن منظومة وطنية متكاملة، بما ينعكس على رفع نسب التوطين على مستوى القطاع بأكمله، لا كشركة منفردة فقط.

ثامر المهيد الرئيس التنفيذي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)

التمكين الصناعي

وعن الانتقال من مرحلة نقل التقنية إلى مرحلة التمكين الصناعي، شدد المهيد على أن «سامي» تجسد اليوم هذا الانتقال فعلياً، من خلال بناء منظومة دفاعية متكاملة تقودها شركات وطنية متخصصة، لكل منها دور واضح في قطاعه، ضمن نموذج صناعي يقوم على الاستقلالية التشغيلية والتكامل المؤسسي تحت مظلة المجموعة. وأوضح أن هذا النموذج يمنح كل شركة مرونة تشغيلية واستقلالية في الأداء، مع بقائها ضمن إطار حوكمة مركزية واستراتيجية شاملة تضعها «سامي»، بما يحقق التكامل على مستوى المجموعة.

وتطرق المهيد إلى الشركات التابعة، موضحاً أن «سامي للأنظمة الأرضية» تُعد ذراعاً وطنية رائدة في تصميم وتصنيع العربات القتالية وأنظمة المدفعية والمنصات المدرعة، إلى جانب حلول الحماية المتقدمة وخدمات الصيانة والدعم اللوجيستي المتكاملة.

وأشار إلى أن «سامي السلام لصناعة الطيران» تقدم خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة (MRO) لأنظمة الطيران والفضاء، مع تركيز على دعم القوات الجوية الملكية السعودية، وقد حققت نسبة محتوى محلي بلغت 75 في المائة. كما وقّعت اتفاقية مع «سكاي فايف العربية» لتركيب أنظمة الاتصال الجوي المتقدم (A2G) على طائرات «فلاي ناس»، لتصبح الشريك الحصري إقليمياً في هذا المجال.

أما «سامي للإلكترونيات المتقدمة»، فتعمل في تصميم وتطوير أنظمة القيادة والسيطرة والأمن السيبراني والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار، ضمن منظومة متكاملة لحماية البنية التحتية الرقمية. في حين تتخصص «سامي للأنظمة غير المأهولة» في تطوير الأنظمة الذاتية والمركبات الجوية والبحرية والبرية غير المأهولة.

وفي قطاع الذخائر، تقود «سامي للذخائر» مشروع المجمع الصناعي الذي تجاوزت نسبة التوطين فيه 60 في المائة، ويوفر أكثر من 1200 وظيفة، إلى جانب عقد مع وزارة الحرس الوطني لاستدامة الأنظمة والأسلحة؛ دعماً لرفع المحتوى المحلي. كما تسهم «سامي للخدمات الاحترافية» في دعم المجموعة عبر تأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الخدمات التقنية المتخصصة.

وأكد المهيد أن الشراكات الدولية التي تبرمها «سامي» تقوم على أسس صناعية استراتيجية تضمن نقل التقنية وتوطين العمليات وبناء القدرات الوطنية، مع حوكمة ومؤشرات أداء واضحة؛ لضمان الانتقال من التجميع إلى التصنيع المتكامل.

أكبر منشأة متكاملة

وفيما يتعلق بتشغيل مجمع «سامي الصناعي للأنظمة الأرضية» وفق متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أوضح أنه أكبر منشأة متكاملة من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمساحة 82 ألف متر مربع ضمن مجمع صناعي يمتد على مليون متر مربع، ويعتمد على الأتمتة والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات الصناعية؛ ما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز جودة المنتجات الدفاعية وفق أعلى المعايير العالمية، ويوفر أكثر من ألف وظيفة نوعية للسعوديين. ومن أبرز مخرجاته مشروع «HEET» لتصميم وتصنيع عربات مدرعة داخل المملكة بشكل كامل، بما يعكس امتلاك سلسلة القيمة الصناعية محلياً.

بعض الآليات التي تصنعها «سامي» خلال عرضها في معرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

التحديات

وحول التحديات، أشار إلى أن تعقيد التقنيات الدفاعية، وتشابك سلاسل الإمداد العالمية، وتسريع بناء الكفاءات المتخصصة تمثل أبرز التحديات، إلا أن «سامي» تعاملت معها بوصفها فرصاً لإعادة تشكيل النموذج الصناعي الدفاعي، عبر توطين التكامل والتشغيل، وتطوير المورد المحلي بصفته شريكاً صناعياً مؤهلاً، وبناء كفاءات وطنية تعمل داخل المشاريع نفسها لضمان تراكم الخبرة واستدامتها.

وأكد أن رأس المال البشري يمثل الركيزة الأساسية لنجاح المجموعة، حيث تجاوز عدد الموظفين 7 آلاف بنهاية 2025، يشكل السعوديون 73 في المائة منهم، في حين بلغت نسبة مشاركة المرأة 12 في المائة. وقدمت المجموعة أكثر من 400 ألف ساعة تدريبية لأكثر من 3 آلاف موظف، واستقطبت أكثر من 2200 موظف جديد، ضمن مسار متكامل يبدأ من الاستقطاب المبكر والتأهيل النوعي، مروراً بالتدريب العملي داخل المصانع، وصولاً إلى تمكين الكفاءات السعودية من العمل في بيئات صناعية متقدمة ونقل المعرفة.

وقال المهيد إن التمكين الصناعي في «سامي» لم يعد مرحلة مستقبلية، بل أصبح واقعاً تشغيلياً قائماً، يعزز السيادة الدفاعية للمملكة ويرفع تنافسية منتجاتها إقليمياً ودولياً، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان التطورات في المنطقة والجهود حيالها

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الأميركي ماركو روبيو (الشرق الأوسط)

أجرى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً بنظيره الأميركي ماركو روبيو.

وجرى، خلال الاتصال، استعراض العلاقات الاستراتيجية بين البلدَين الصديقَين، وبحث آخر التطورات في المنطقة، والجهود المبذولة حيالها.