كوبيون يريدون تسهيلات ملموسة تمكنهم من التجارة مع نظرائهم في أميركا

التردد يخيم على رجال الأعمال من الجانبين

كوبيون يريدون تسهيلات ملموسة تمكنهم من التجارة مع نظرائهم في أميركا
TT

كوبيون يريدون تسهيلات ملموسة تمكنهم من التجارة مع نظرائهم في أميركا

كوبيون يريدون تسهيلات ملموسة تمكنهم من التجارة مع نظرائهم في أميركا

بوجود فرن البيتزا القديم الذي يخبز الفطائر، تطمح ماريالينا بيريز لأن يتحول محلها إلى مطعم البيتزا الأول في هافانا يومًا ما، مع احتمال أن يفتح فرعًا له في الولايات المتحدة. لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا وافقت الولايات المتحدة، وكوبا طبعًا، على تسليم الطلبات.
فبعد أكثر من 3 أشهر على الإعلان التاريخي لإعادة العلاقات المجمدة بين الولايات المتحدة وكوبا، وتخفيف إدارة الرئيس باراك أوباما من اللوائح الداعمة للشركات الخاصة مثل متجرها، لا تزال بيريز تنطلق في مختلف أرجاء المدينة باحثة عن المكونات الأساسية والنكات حول جلبها لفرن البيتزا من الولايات المتحدة في حقائب أمتعتها خلال الرحلة المقبلة. وتقول بيريز إن «أكبر مشكلة تواجهنا هي الإمدادات. فأسعارها غالية جدًا أو لا يمكنك العثور عليها بالأساس، خصوصًا الأفران. ولذلك آمل أن نستعيد العلاقات مع أميركا على الفور».
نظريا، تسمح القواعد الجديدة بدعم الشركات الصغيرة مثل مشروع بيريز، لكن خبراء الأعمال يقولون إن الغموض إزاء القواعد الجديدة، يثير كثيرا من التساؤلات حول التحويلات المالية وبقية الشروط والأحكام المتبقية من الحظر التجاري المستمر لفترة طويلة. ومع اقتراب الولايات المتحدة وكوبا من إعادة إقامة العلاقات الدبلوماسية، فإن التغيير الكبير في كوبا حتى الآن يبدو عبارة عن رحلات غير متوقعة من بعض الزائرين الجدد.
تخفف إدارة الرئيس أوباما من اللوائح المتعلقة بالسفر والتجارة لتحفيز التبادلات مع كوبا، وفي حين أنها لم ترفع الحظر التجاري المفروض من قبل الكونغرس بشكل كامل، في سعي لفرض شكل من أشكال النفوذ الأميركي لما هو أبعد من مجرد فرض العقوبات الاقتصادية. وصرحت روبرتا جاكوبسون، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون أميركا اللاتينية، على موقع «تويتر» الأسبوع الماضي، عقب حضورها مؤتمرًا لرجال الأعمال في مانهاتن: «يمكن لرجال الأعمال الأميركيين المساعدة في ازدهار كوبا، لكن الإصلاحات لن تتحقق دون الشعب الكوبي، وهذا هو السبب وراء اتخاذ الولايات المتحدة لخطوة زيادة تدفق الموارد والمعلومات إلى الشعب الكوبي». إلا أن حالة الانتعاش التي استقبلت التمهيد الأميركي حيال كوبا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شهدت بعض التراجع إلى واقع تظلله الغيوم، يمكن مساعدة القطاع الزراعي بصورة كبيرة، ويمكن للشركات بناء الفنادق أو المنتجعات، كما يمكن استخدام بطاقات الائتمان في القريب، التي لم تتحقق بعد بصورة كبيرة.
تساءلت إحدى المحاميات الأميركيات التي كانت تلقي بسيل من الاستفسارات حول القطاع الخاص وتحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لحماية أعمالها: «هل بيئة الأعمال آمنة في كوبا حتى يمكن فعل شيء ما هناك؟ ماذا لو حدث تغيير في الإدارة الأميركية بحلول عام 2016؟ ما الذي سيحدث الآن إذا تدفق رأس المال إلى هناك وحدث تغيير ما من جانب كوبا؟ أنت لا تعرف متى يقرر الكوبي تغيير رأيه. أعتقد أن هناك كثيرا من المجهول نظرًا لأنها تجربة جديدة تماما».
وأدى عدم وجود سفارة للولايات المتحدة في كوبا وإدراج الجزيرة على قائمة الخارجية الأميركية للدول الداعمة للإرهاب، إلى تردد المستثمرين المحتملين، وترك الكوبيين مترددين في عقد مناقشات جدية حول نوع الترتيبات التجارية التي يعقدونها مع الشركات الأجنبية الأوروبية بصفة أساسية. ويقول كارلوس الزوغاري، وهو دبلوماسي كوبي سابق يعيش في الولايات المتحدة: «تقول كوبا، إنني لا أريد الشروع في المفاوضات حتى يمكنني التجارة معكم. وأغلب الظن، أننا في مرحلة اختبار الأجواء ونرى ما هنالك. علينا توخي الحذر حيال كل العروض المطروحة. قد يكون للشركة ملف سيء فيما يخص البيئة أو سجل سيء فيما يتعلق باستغلال العمال».
بعد نحو 55 عامًا من الحظر التجاري، كما يقول المحللون، لدى الحكومة الكوبية القليل من المختصين محل الثقة لمناقشة وتقييم التجارة مع الولايات المتحدة، وقد تلقوا كثيرا من الوفود السياسية والحكومية والتجارية يطالبون اللقاء والاجتماع والتجوال في البلاد. ويشير النهج المتباطئ هنا إلى اجتماع أعلن عنه في يناير (كانون الثاني) الماضي، بين أعضاء من الحكومة الكوبية ووفد من وزارتي التجارة والخزانة الأميركية لمناقشة تخفيف اللوائح من قبل إدارة أوباما المزمع تحديد موعدها. وقال المسؤولون الأميركيون إنهم واثقون أنها ستدخل حيز التنفيذ قريبا.
يقول مارك إينتويستل، السفير الكندي السابق لدى كوبا، الذي يقدم استشارات الأعمال للعملاء حول كوبا: «ليست هناك شركة على مؤشر (فورتشن) 500 لا تملك مجموعة عمل كوبية أو بعض المصالح هناك، لأن الواقع المحتمل أنه ستكون هناك تجارة واستثمارات مع كوبا». وأضاف: «علينا انتظار كلا الجانبين لتثقيف بعضنا البعض حول اللوائح الجديدة وما تبقى من اللوائح القديمة، ويجب على كوبا أن تعلن عن احتياجاتها بكل وضوح. ما زلنا في المراحل المبكرة من العملية، لكنني أعتقد أن هناك فرصة للشركات الأميركية في نهاية الأمر».
في الوقت نفسه، قال إينتويستل إن «المحامين في مجال التجارة والاستثمار يدرسون ويراجعون القوانين المتعلقة بالحظر التجاري الحالي، بحثًا عن الشراك الخداعية التي قد تقوض أي اتفاق. وإذا ما أراد أحدهم بيع فرن أو غيرها من السلع إلى بيريز، مثلاً، فهل من المهم أن تكون كل الواردات تحت سيطرة الشركة الكوبية المملوكة للحكومة، التي قد تحصل الرسوم التي تساعد في دعم حكومة راؤول كاسترو؟ يقول إينتويستل: «لا يزال هناك قدر من الارتباك حول ما يمكنك فعله وما لا يمكنك». مع ذلك، لا تزال التوقعات عالية من حيث إن وصول الأموال والزوار من الولايات المتحدة سيجذب المزيد من الإنفاقات الأجنبية إلى الجزيرة، كما يجذب المزيد من المستثمرين الذين يشاركون في نمو السوق، كما يأمل الجميع، وتحسين جودة الحياة في كوبا. وقالت بيريز، صانعة البيتزا، إنها «تعتقد أن كوبا لن تناقش احتمال عودة العلاقات الطبيعية ما لم تكن تريد المزيد من التجارة والتبادل مع الولايات المتحدة، مما يفيد القطاع الخاص المتنامي في الجزيرة». كما أشارت بفخر إلى أنها توظف أكثر من 20 عاملا في فرعين لمحلات البيتزا لكنها لا تزال تنتظر الأثر المباشر على بلادها. وتقول: «إنه حوار، ومن الجيد أن يكون هناك حوار، لكنني ما زلت انتظر الحوار حول الحصول على مزيد من المنتجات هنا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».