تحدي المستقبل: 85 قطعة سلاح في اليمن بمعدل 3 لكل فرد

خبير لـ {الشرق الأوسط}: جمع الأسلحة بعد «عاصفة الحزم» أهم مشاريع الحكومة اليمنية

عناصر تابعة لحركة الحوثيين يلوحون بأسلحتهم في مظاهرة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر تابعة لحركة الحوثيين يلوحون بأسلحتهم في مظاهرة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

تحدي المستقبل: 85 قطعة سلاح في اليمن بمعدل 3 لكل فرد

عناصر تابعة لحركة الحوثيين يلوحون بأسلحتهم في مظاهرة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
عناصر تابعة لحركة الحوثيين يلوحون بأسلحتهم في مظاهرة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

يركز المتحدث الرسمي لقيادة قوات تحالف «عاصفة الحزم»، العميد أحمد عسيري على، قصف مخازن السلاح التي بحوزة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وبالطبع الأسلحة التي استولى عليها الحوثيون من الجيش اليمني، حيث تمثل هذه المخازن بما تحتويه من كميات هائلة من الأسلحة حجر الزاوية في يمن ما بعد «عاصفة الحزم».
اليمن بلد ينتشر فيه السلاح بشكل رهيب حتى إن بعض التقارير تضع حجم السلاح خارج سيطرة الدولة - قبل أحداث 2011 وما تلاها حتى انقلاب الحوثيين على الشرعية - بنحو 85 مليون قطعة سلاح مما يعني 3 قطع سلاح لكل مواطن يمني.
تعمل قوات التحالف على تحييد الأسلحة الثقيلة، وذلك بتدميرها واستهداف مواقعها بشكل متواصل منذ بدء «عاصفة الحزم» قبل أكثر من أسبوعين، في حين عمد الحوثيون وأنصار الرئيس المخلوع بعد توالي الضربات الجوية على مراكزهم وتجمعاتهم إلى تخزين الأسلحة فوق المنازل ووسط الأحياء السكنية. اليمن الذي اجتاز أحداث عام 2011 دون اللجوء إلى السلاح رغم فائضه الضخم، دفعه الحوثيون بانقلابهم على الشرعية واستيلائهم على سلاح الجيش اليمني إلى خيار السلاح كحل للأزمة السياسية.
تحدث لـ«الشرق الأوسط» الدكتور أشرف كشك، مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية بمركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة والموجه الأكاديمي بكلية الدفاع بحلف الناتو بروما، لتحليل هذه الظاهرة واستشراف المستقبل اليمني وخيارات تجنيب بلد ضخم كاليمن فوضى انتشار السلاح.
يقول الدكتور أشرف كشك: «أعتقد أن قيام جماعة أنصار الله - الحوثيين - بتخزين الأسلحة في الأماكن المدنية يعني انتشار المزيد من الأسلحة في مناطق اليمن المختلفة، وذلك سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على الداخل اليمن، ليس فقط سيكون سيناريو تكرار الحالة الليبية الراهنة أو أفغانستان، وإنما سيكون النموذج اليمني أكثر حدة لعدة أسباب».
ويعد الخبير الاستراتيجي الأسباب التي قد تدفع بالحالة اليمنية إلى نموذج جديد وهي 3 أسباب: الأول، الخبرة اليمنية في تجارة الأسلحة. والثاني، أن الأسلحة التي ستنتشر في هذه الحالة ليست أسلحة شخصية أو خفيفة، وإنما أسلحة جيوش «الجيش اليمني». والسبب الثالث، المساحة الشاسعة للدولة اليمنية.
يقول الدكتور كشك إن «خبرة أهل اليمن بتجارة الأسلحة التي لها أسواق معروفة ومعلنة وفي ظل غياب سلطة الدولة المركزية التي يمكنها الحد من انتشار تلك الأسلحة، تجعل من اليمن يسير في اتجاه عسكرة الصراع الذي ربما لن ينتهي بانتهاء الأزمة الراهنة، بل قد تشهد مناطق أخرى مستقبلاً تحديًا لسلطة الحكومة المركزية لسبب أو لآخر».
ويضيف أن «الأسلحة التي يتم الحصول عليه الآن ليست بقايا أسلحة خفيفة ولكنها أسلحة الجيش اليمني التي ستكون بذورا لحرب أهلية محتملة».
كما يعتبر أن «مساحة اليمن الشاسعة بتضاريسها الجغرافية الوعرة التي يسهل إخفاء تلك الأسلحة فيها أحد التحديات التي تواجه الحكومة الشرعية عندما تبسط سيطرتها على التراب اليمني»، ويشير إلى أنه يمكن الحصول على المزيد من تلك الأسلحة - الأسلحة الثقيلة - من الخارج، خصوصا من عبر الحدود البحرية».
وينصح الخبير الاستراتيجي والموجه الأكاديمي في كلية الدفاع بحلف الناتو، إلى أنه يتعين أن تكون هناك جهود موازية للجهود العسكرية في الفترة الراهنة للحيلولة دون انتشار تلك الأسلحة بشكل كبير بين المدنيين من خلال عدة آليات: أولاها، أن يكون بؤرة اهتمام عملية «عاصفة الحزم» قطع خطوط الاتصال الرئيسية بين مخازن الأسلحة الرئيسية والتجمعات المدنية. والثانية، بعد الانتهاء من عملية «عاصفة الحزم» يتعين أن تكون قضية جمع الأسلحة هي التحدي الأول الذي يتعين على الحكومة الشرعية مواجهته من خلال وسائل كثيرة انتهجتها دول الجوار وأثبتت نجاحها ومنها إعطاء السكان المحليين مهلة محددة لتسليم أسلحتهم وتجديد تلك المهلة إذا اقتضت الضرورة ذلك، كما يشير إلى ضرورة وضع تشريع صارم يجرم حيازة تلك الأسلحة من خلال عقوبات مشددة ورادعة.
ويضيف إلى أنه من المهم تفعيل دور لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في توعية المواطنين بمخاطر حيازة تلك الأسلحة وأن الأسلحة يجب أن تكون حكرًا على الدولة بوصفها السلطة الشرعية التي تكون مهمتها الأولى حفظ أمن واستقرار المواطنين.
كما يشدد الخبير الاستراتيجي على مسؤولية دول الجوار والمجتمع الدولي في هذه القضية التي تعتبر من أهم المشاريع التي يحتاجها المجتمع اليمني، والتي سترسم مستقبله بعد انتهاء عمليات «عاصفة الحزم». وهنا يشير إلى أن المجتمع الدولي كان له اهتمام واضح بقطاع الأمن في الدول التي تشهد صراعات. وأوضح أنه في هذا السياق، تجدر الإشارة إلى مسألتين:
الأولى، قرار مجلس الأمن الدولي في أبريل (نيسان) 2014 بشأن إعادة بناء أجهزة الأمن في مناطق ما بعد الصراعات وهو القرار الأول من نوعه، وقال إن القرار تضمن إمكانية دمج جهود بناء تلك القطاعات ضمن أعمال بعثات السلام التابعة للمنظمة الأممية حيث إن ذلك سيؤدي إلى ترسيخ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
والثانية، بحسب الدكتور كشك، تتلخص في الدور الذي يضطلع به حلف الناتو تجاه بناء الجيوش في الدول التي تتقدم للحلف بطلب في هذا الشأن. وقال إن «للحلف تجارب مهمة في هذا الشأن منها دول أوروبا الشرقية وأفغانستان والعراق، وأخيرًا الطلب الذي تقدمت به الحكومة الليبية ضمن هذا السياق».
كما لفت إلى أن دول الجوار وكل الدول الإقليمية التي تعمل على استقرار وأمن اليمن يمكنها الاضطلاع بدور مهم في بناء تلك المؤسسات الأمنية إما من خلال إيفاد خبراء للمساهمة في بناء ذلك القطاع أو استضافة مجموعات من القوات المسلحة وقوات الأمن اليمنية في دورات تدريبية متخصصة. وقال إن «الهدف من هذه الجهود التي يفترض أن تتضافر، هو إعادة بناء القوات المسلحة لتكون جيشًا وطنيًا لليمن وليست تابعة لهذا الفصيل السياسي أو ذاك، حيث أوضحت الأزمة الراهنة في اليمن انعكاس التركيبة السياسية والمناطقية لليمن على واقع القوات المسلحة، وهنا تكمن الخطورة».
وأضاف: «أعتقد أن النهوض بالمؤسسات الدفاعية والأمنية في اليمن يتعين أن يكون جزءًا من تصور أكبر للإسراع بتطوير اليمن نحو مفهوم الدولة المدنية الحديثة التي تعلو فوق الجميع ولا تكون عرضة للاستقطابات المذهبية أو العرقية التي يتوازى معها انتشار ثقافة حمل الأسلحة بما يهيئ كل الظروف لحرب أهلية لن تقتصر تداعياتها على الداخل اليمن، وإنما ستكون تحديًا جديدًا لأمن دول مجلس التعاون بل والأمن الإقليمي برمته». وفي رأيي، ستكون التحدي الأكبر بالنظر أيضا للموقع الجيواستراتيجي لليمن الذي قد يتحول إلى نقطة ترانزيت مهمة للجماعات الإرهابية من وإلى شبه الجزيرة العربية.



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.