«يونيسيف»: ثلث مسلحي الميليشيات في اليمن من الأطفال

«الحوثي» يوجه أنصاره باختطاف الصحافيين > مسيرات جماهيرية تحيي صمود المقاومة الشعبية في الجنوب

طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

«يونيسيف»: ثلث مسلحي الميليشيات في اليمن من الأطفال

طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة مسربة، بتوقيع اللجنة الثورية الأمنية التابعة للحوثيين، تحمل توجيها باختطاف 18 صحافيا وناشطا بمدينة ذمار، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، قالت إنهم يشكلون خطرا أمنيا عليهم، وإن وجودهم في مسرح العملية السياسية يشكل خطرا أمام الرأي العام. وفي حين قالت منظمة «يونيسيف»، التابعة للأمم المتحدة إن «الأطفال يشكلون تقريبا ثلث الجماعات المسلحة التي تحارب»، شهدت المدن اليمنية، أمس، مسيرات جماهيرية بعد صلاة الجمعة، هاتفين بصمود المقاومة الشعبية في الجنوب في وجه الانقلابيين الحوثيين، مؤكدين دعمهم الكامل لقوات التحالف لشن عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقرات العسكرية الخاصة بالحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقوفهم مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وتضمنت الوثيقة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، توجيهات من اللجنة الأمنية العليا لجماعة الحوثي المسلحة في محافظة ذمار لأجهزتها الأمنية باختطاف الصحافيين والناشطين المناوئين لهم، وقد تم اعتقال بعضهم بالفعل، في حين لا يزال يجري تعقبهم، ومنهم محمد الواشعي، حسين الصوفي، عبد الله المنيفي، إياد الوسماني، محمود الغابري وصحافيون وناشطون آخرون.
وتشير الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن هؤلاء الصحافيين والناشطين «يشكلون خطرا أمنيا على المسيرة القرآنية، وأن وجودهم في مسرح العملية السياسية يشكل خطرا أمام الرأي العام». وقالت الوثيقة: «نظرا لما تمليه علينا المسؤولية الوطنية والمسيرة القرآنية والضرورة الثورية والواجب الوطني على كل من أيد (عاصفة الحزم) وأعطى المبررات لذلك، وأخص بذلك الصحافيين والناشطين الشباب، ليتسنى لنا اعتقال وحجز أعداد كبيرة من القيادات الإخوانية بذمار المؤيدين للعدوان السعودي.. ووجود الأسماء التالية في مسرح العملية السياسية خطر أمام الرأي العام والمجتمع اليمني».
وأضافت الوثيقة: «عليه، يتم حجز من سميناهم.. وحبس من يرفض ذلك، ترصدوا أماكن وجودهم، وليتم القبض عليهم في أسرع وقت».
ومنذ الانقلاب في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، سيطر المسلحون الحوثيون على محافظة ذمار، إحدى المدن الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء بنحو 100 كيلومتر، تستمر الجماعة في ملاحقة واعتقال الصحافيين والناشطين المناهضين لهم، في حين خاضت المحافظة حروبا في مديرية آنس، إحدى مديريات محافظة ذمار، وفجروا فيها عددا من المساجد والمنازل واعتقل كثير من النشطاء بالمديرية، ولا يزال الصحافي سام عبد الله الغباري (الذي اختطفه المسلحون الحوثيون في 9 فبراير/ شباط على خلفية كتاباته المنتقدة لهم، وأبرزها كانت مقالته التي بعنوان «عودة قريش»، وكثير من المقالات الناقدة لسلوك الحوثيين، بالإضافة إلى نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي)، معتقلا حتى الآن.
الجدير بالذكر أن جماعة الحوثي المسلحة شنت في الأيام الماضية حملة مداهمات مكثفة لمنازل المعارضين لهم من الناشطين والصحافيين وأعضاء وقيادات في «الإصلاح»، واختطفت بعضهم، حيث لا يزال بعضهم في المعتقلات.
من جهة ثانية، قالت الممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في اليمن، جوليان هارنس، إن «الأطفال في اليمن الذي يعد أفقر دولة في منطقة الشرق الأوسط، ينضمون للجماعات المسلحة مقابل أجر مادي زهيد، وإنهم باتوا يشكلون تقريبا ثلث الجماعات المسلحة التي تحارب».
وأكدت المسؤولة الأممية، في تصريح صحافي لها، إن «هناك العديد من الدوافع المالية والثقافية التي دفعت الأطفال في اليمن للمشاركة في الحرب التي تشهدها البلاد حاليا، ومشاركة الأطفال في تلك الحرب تبدو كأنها شيء طبيعي في قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني». وأضافت: «بعض الأطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما، وهناك من هم أصغر من هذا العمر».
في غضون ذلك، شهدت المدن اليمنية، أمس، مسيرات جماهيرية بعد صلاة الجمعة هاتفة بصمود المقاومة الشعبية في الجنوب في وجه الانقلابيين الحوثيين، ومؤكدة دعمها الكامل لقوات التحالف لشن عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقرات العسكرية الخاصة بالحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقوفها مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وفي محافظة تعز، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، طالب المتظاهرون، الذين جابوا شوارع تعز رافعين شعارات مؤيدة لعملية «عاصفة الحزم»، معلنين وقوفهم مع شرعية الرئيس هادي، ومطالبين قوات التحالف بسرعة التحرك البري على الأرض، لحسم المعركة ضد الانقلابين الحوثيين وتأمين محافظة عدن، جنوب البلاد، واستعادة جميع مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي المسلحة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتطهير العاصمة صنعاء وجميع المدن اليمنية من الميليشيات المسلحة، كما دعوا الجنود في الجيش اليمني إلى إعلان تأييدهم لشرعية الرئيس هادي وعدم موالاة جماعة الحوثي المسلحة والرئيس صالح، لتجنيب معسكراتهم قصف العاصفة.
وشدد خطيب الجمعة، في محافظة تعز، على ضرورة الوقوف مع أبناء مدينة عدن لمقاومة التمدد الحوثي العفاشي، وضرورة تقديم الدعم للمقاومة الشعبية، منددا بجميع الجرائم التي يتعرض لها أبناء عدن من قبل جماعة الحوثي المسلحة، وما يقومون به من قتل وتصفية لأبناء عدن، وإحراق محال ومنازل المواطنين والمراكز التجارية والمساجد.
ودعا خطيب جمعة ساحة الحرية عبد الحفيظ الشيباني الرئيس هادي إلى سرعة الحزم واتخاذ خطوات جدية لتغيير المعادلة على الواقع، بالإضافة إلى دعوته جميع أبناء تعز وإب والمحافظات الواقعة على خط سير إمدادات المسلحين الحوثيين من صنعاء إلى عدن، إلى قطع الطرق أمام تلك الإمدادات التي تذهب لقتل أبناء الجنوب.
وفي السياق ذاته، شهدت محافظة إب، وسط البلاد، مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة جدد فيها المتظاهرون دعمهم لشرعية الرئيس هادي ولعملية «عاصفة الحزم» وصمود المقاومة الشعبية في المحافظات الجنوبية والشرقية، وحيوا فيها حشود محافظة إب التي طهرت مديرتي القفر والمخادر والسدة بمحافظة إب من جماعة الحوثي المسلحة والموالين لهم.
وجدد المتظاهرون استنكارهم لعمليات الملاحقات والاعتقالات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ضد قيادات وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح، وجميع النشطاء والصحافيين المناوئين لهم، مؤكدين أن ما يقوم به المسلحون الحوثيون لن يثنيهم عن الوقوف بقوة في وجه المشروع الانقلابي.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبناء قبائل مديرية السدة تمكنوا من السيطرة على مقرات حكومية في المديرية، بما فيها مركز المديرية، بعدما كانت تسيطر عليها عناصر من تنظيم القاعدة، ودخل المسلحون الحوثيون المقبلون من معسكر يريم، التابع للحرس الجمهوري، ورفعوا شعار أنصار الله (الحوثيين)، وقتلوا أحد الأشخاص يدعي أنه ينتمي لتنظيم القاعدة، مما أدى إلى مواجهات بين الطرفين».
وأضافت المصادر ذاتها أن «القبائل تمكنت من طرد المسلحين الحوثيين ومسلحي تنظيم القاعدة من جميع المناطق في المديرية، والسيطرة على جميع المرافق الحكومية، بما فيها الأمنية، وأن السلطة المحلية في المديرية أكدت أنها لن تسمح بأن تكون منطقتهم مكانا للصراعات المسلحة، وحروب جماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح وعناصر تنظيم القاعدة»، مؤكدا أن القبائل مستعدة للمشاركة في تحرير المحافظة مع بقية القبائل من هيمنة المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات المسلحة، وأنهم يدعمون تحركات أبناء الفقر والمخادر التحررية.
وكان زعماء القبائل في مديرية السدة في محافظة إب، وسط البلاد، قد وقعوا فيما بينهم اتفاقا (وثيقة) يتضمن أحد بنودها «ضمان السلام والأمن الأهلي لجميع الأطراف في المنطقة»، متهمين جماعة الحوثي المسلحة بنقض الاتفاق، بعد رفعهم لشعارهم وقتل أحد عناصر تنظيم القاعدة.
من جهة أخرى، أكد القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، زيد الشامي، أن المسلحين الحوثيين وأتباعهم أغلقوا كل أبواب الحوار والتفاهم، واختاروا طريق الحرب والدمار دون مبرر، وقال الشامي في تصريح صحافي له إن «الرئيس هادي اضطر لطلب النجدة من أشقائه العرب، وإن اليمنيين اكتشفوا أن جيشهم عاجز عن الصمود، وإنه أعد فقط ليستسلم لأي جماعة مسلحة لا تؤمن بالدولة ولا بالدستور والقانون بدلا من القيام بحماية المواطن وحراسة الحدود».
ودعا القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، في تصريح له نشره القسم الإعلامي للحزب، جماعة الحوثي وأنصارهم إلى التخفيف من الوعد والوعيد، وأن يتوقفوا عن اجتياح المحافظات الجنوبية، وأن يكفوا عن استنبات العداوات بين اليمنيين الذين ظلوا، قبل ظهورهم، إخوة متحابين متعايشين من سقطرى إلى صعدة ومن المهرة إلى الحديدة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.