«يونيسيف»: ثلث مسلحي الميليشيات في اليمن من الأطفال

«الحوثي» يوجه أنصاره باختطاف الصحافيين > مسيرات جماهيرية تحيي صمود المقاومة الشعبية في الجنوب

طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

«يونيسيف»: ثلث مسلحي الميليشيات في اليمن من الأطفال

طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يحمل السلاح خلال تجمع للحوثيين في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

حصلت «الشرق الأوسط» على وثيقة مسربة، بتوقيع اللجنة الثورية الأمنية التابعة للحوثيين، تحمل توجيها باختطاف 18 صحافيا وناشطا بمدينة ذمار، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، قالت إنهم يشكلون خطرا أمنيا عليهم، وإن وجودهم في مسرح العملية السياسية يشكل خطرا أمام الرأي العام. وفي حين قالت منظمة «يونيسيف»، التابعة للأمم المتحدة إن «الأطفال يشكلون تقريبا ثلث الجماعات المسلحة التي تحارب»، شهدت المدن اليمنية، أمس، مسيرات جماهيرية بعد صلاة الجمعة، هاتفين بصمود المقاومة الشعبية في الجنوب في وجه الانقلابيين الحوثيين، مؤكدين دعمهم الكامل لقوات التحالف لشن عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقرات العسكرية الخاصة بالحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقوفهم مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وتضمنت الوثيقة التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، توجيهات من اللجنة الأمنية العليا لجماعة الحوثي المسلحة في محافظة ذمار لأجهزتها الأمنية باختطاف الصحافيين والناشطين المناوئين لهم، وقد تم اعتقال بعضهم بالفعل، في حين لا يزال يجري تعقبهم، ومنهم محمد الواشعي، حسين الصوفي، عبد الله المنيفي، إياد الوسماني، محمود الغابري وصحافيون وناشطون آخرون.
وتشير الوثيقة التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إلى أن هؤلاء الصحافيين والناشطين «يشكلون خطرا أمنيا على المسيرة القرآنية، وأن وجودهم في مسرح العملية السياسية يشكل خطرا أمام الرأي العام». وقالت الوثيقة: «نظرا لما تمليه علينا المسؤولية الوطنية والمسيرة القرآنية والضرورة الثورية والواجب الوطني على كل من أيد (عاصفة الحزم) وأعطى المبررات لذلك، وأخص بذلك الصحافيين والناشطين الشباب، ليتسنى لنا اعتقال وحجز أعداد كبيرة من القيادات الإخوانية بذمار المؤيدين للعدوان السعودي.. ووجود الأسماء التالية في مسرح العملية السياسية خطر أمام الرأي العام والمجتمع اليمني».
وأضافت الوثيقة: «عليه، يتم حجز من سميناهم.. وحبس من يرفض ذلك، ترصدوا أماكن وجودهم، وليتم القبض عليهم في أسرع وقت».
ومنذ الانقلاب في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، سيطر المسلحون الحوثيون على محافظة ذمار، إحدى المدن الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء بنحو 100 كيلومتر، تستمر الجماعة في ملاحقة واعتقال الصحافيين والناشطين المناهضين لهم، في حين خاضت المحافظة حروبا في مديرية آنس، إحدى مديريات محافظة ذمار، وفجروا فيها عددا من المساجد والمنازل واعتقل كثير من النشطاء بالمديرية، ولا يزال الصحافي سام عبد الله الغباري (الذي اختطفه المسلحون الحوثيون في 9 فبراير/ شباط على خلفية كتاباته المنتقدة لهم، وأبرزها كانت مقالته التي بعنوان «عودة قريش»، وكثير من المقالات الناقدة لسلوك الحوثيين، بالإضافة إلى نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي)، معتقلا حتى الآن.
الجدير بالذكر أن جماعة الحوثي المسلحة شنت في الأيام الماضية حملة مداهمات مكثفة لمنازل المعارضين لهم من الناشطين والصحافيين وأعضاء وقيادات في «الإصلاح»، واختطفت بعضهم، حيث لا يزال بعضهم في المعتقلات.
من جهة ثانية، قالت الممثلة المقيمة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في اليمن، جوليان هارنس، إن «الأطفال في اليمن الذي يعد أفقر دولة في منطقة الشرق الأوسط، ينضمون للجماعات المسلحة مقابل أجر مادي زهيد، وإنهم باتوا يشكلون تقريبا ثلث الجماعات المسلحة التي تحارب».
وأكدت المسؤولة الأممية، في تصريح صحافي لها، إن «هناك العديد من الدوافع المالية والثقافية التي دفعت الأطفال في اليمن للمشاركة في الحرب التي تشهدها البلاد حاليا، ومشاركة الأطفال في تلك الحرب تبدو كأنها شيء طبيعي في قطاعات كبيرة من المجتمع اليمني». وأضافت: «بعض الأطفال تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما، وهناك من هم أصغر من هذا العمر».
في غضون ذلك، شهدت المدن اليمنية، أمس، مسيرات جماهيرية بعد صلاة الجمعة هاتفة بصمود المقاومة الشعبية في الجنوب في وجه الانقلابيين الحوثيين، ومؤكدة دعمها الكامل لقوات التحالف لشن عمليات «عاصفة الحزم» بقيادة المملكة العربية السعودية ضد المقرات العسكرية الخاصة بالحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح، ووقوفها مع شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وفي محافظة تعز، الواقعة إلى جنوب العاصمة صنعاء، طالب المتظاهرون، الذين جابوا شوارع تعز رافعين شعارات مؤيدة لعملية «عاصفة الحزم»، معلنين وقوفهم مع شرعية الرئيس هادي، ومطالبين قوات التحالف بسرعة التحرك البري على الأرض، لحسم المعركة ضد الانقلابين الحوثيين وتأمين محافظة عدن، جنوب البلاد، واستعادة جميع مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها جماعة الحوثي المسلحة، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتطهير العاصمة صنعاء وجميع المدن اليمنية من الميليشيات المسلحة، كما دعوا الجنود في الجيش اليمني إلى إعلان تأييدهم لشرعية الرئيس هادي وعدم موالاة جماعة الحوثي المسلحة والرئيس صالح، لتجنيب معسكراتهم قصف العاصفة.
وشدد خطيب الجمعة، في محافظة تعز، على ضرورة الوقوف مع أبناء مدينة عدن لمقاومة التمدد الحوثي العفاشي، وضرورة تقديم الدعم للمقاومة الشعبية، منددا بجميع الجرائم التي يتعرض لها أبناء عدن من قبل جماعة الحوثي المسلحة، وما يقومون به من قتل وتصفية لأبناء عدن، وإحراق محال ومنازل المواطنين والمراكز التجارية والمساجد.
ودعا خطيب جمعة ساحة الحرية عبد الحفيظ الشيباني الرئيس هادي إلى سرعة الحزم واتخاذ خطوات جدية لتغيير المعادلة على الواقع، بالإضافة إلى دعوته جميع أبناء تعز وإب والمحافظات الواقعة على خط سير إمدادات المسلحين الحوثيين من صنعاء إلى عدن، إلى قطع الطرق أمام تلك الإمدادات التي تذهب لقتل أبناء الجنوب.
وفي السياق ذاته، شهدت محافظة إب، وسط البلاد، مسيرة حاشدة جابت شوارع المدينة جدد فيها المتظاهرون دعمهم لشرعية الرئيس هادي ولعملية «عاصفة الحزم» وصمود المقاومة الشعبية في المحافظات الجنوبية والشرقية، وحيوا فيها حشود محافظة إب التي طهرت مديرتي القفر والمخادر والسدة بمحافظة إب من جماعة الحوثي المسلحة والموالين لهم.
وجدد المتظاهرون استنكارهم لعمليات الملاحقات والاعتقالات التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ضد قيادات وأعضاء حزب التجمع اليمني للإصلاح، وجميع النشطاء والصحافيين المناوئين لهم، مؤكدين أن ما يقوم به المسلحون الحوثيون لن يثنيهم عن الوقوف بقوة في وجه المشروع الانقلابي.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن «أبناء قبائل مديرية السدة تمكنوا من السيطرة على مقرات حكومية في المديرية، بما فيها مركز المديرية، بعدما كانت تسيطر عليها عناصر من تنظيم القاعدة، ودخل المسلحون الحوثيون المقبلون من معسكر يريم، التابع للحرس الجمهوري، ورفعوا شعار أنصار الله (الحوثيين)، وقتلوا أحد الأشخاص يدعي أنه ينتمي لتنظيم القاعدة، مما أدى إلى مواجهات بين الطرفين».
وأضافت المصادر ذاتها أن «القبائل تمكنت من طرد المسلحين الحوثيين ومسلحي تنظيم القاعدة من جميع المناطق في المديرية، والسيطرة على جميع المرافق الحكومية، بما فيها الأمنية، وأن السلطة المحلية في المديرية أكدت أنها لن تسمح بأن تكون منطقتهم مكانا للصراعات المسلحة، وحروب جماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح وعناصر تنظيم القاعدة»، مؤكدا أن القبائل مستعدة للمشاركة في تحرير المحافظة مع بقية القبائل من هيمنة المسلحين الحوثيين وجميع الميليشيات المسلحة، وأنهم يدعمون تحركات أبناء الفقر والمخادر التحررية.
وكان زعماء القبائل في مديرية السدة في محافظة إب، وسط البلاد، قد وقعوا فيما بينهم اتفاقا (وثيقة) يتضمن أحد بنودها «ضمان السلام والأمن الأهلي لجميع الأطراف في المنطقة»، متهمين جماعة الحوثي المسلحة بنقض الاتفاق، بعد رفعهم لشعارهم وقتل أحد عناصر تنظيم القاعدة.
من جهة أخرى، أكد القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، زيد الشامي، أن المسلحين الحوثيين وأتباعهم أغلقوا كل أبواب الحوار والتفاهم، واختاروا طريق الحرب والدمار دون مبرر، وقال الشامي في تصريح صحافي له إن «الرئيس هادي اضطر لطلب النجدة من أشقائه العرب، وإن اليمنيين اكتشفوا أن جيشهم عاجز عن الصمود، وإنه أعد فقط ليستسلم لأي جماعة مسلحة لا تؤمن بالدولة ولا بالدستور والقانون بدلا من القيام بحماية المواطن وحراسة الحدود».
ودعا القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، في تصريح له نشره القسم الإعلامي للحزب، جماعة الحوثي وأنصارهم إلى التخفيف من الوعد والوعيد، وأن يتوقفوا عن اجتياح المحافظات الجنوبية، وأن يكفوا عن استنبات العداوات بين اليمنيين الذين ظلوا، قبل ظهورهم، إخوة متحابين متعايشين من سقطرى إلى صعدة ومن المهرة إلى الحديدة.



الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.