تقديرات بنمو الاقتصاد السعودي 7 % العام المقبل

إقرار دليل جديد لإعداد التقارير السنوية للأجهزة العامة وتحديد مؤشرات ترتيب المملكة عالمياً

تواصل التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصاد السعودي العام الحالي والمقبل (الشرق الأوسط)
تواصل التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصاد السعودي العام الحالي والمقبل (الشرق الأوسط)
TT

تقديرات بنمو الاقتصاد السعودي 7 % العام المقبل

تواصل التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصاد السعودي العام الحالي والمقبل (الشرق الأوسط)
تواصل التوقعات الإيجابية بشأن نمو الاقتصاد السعودي العام الحالي والمقبل (الشرق الأوسط)

في وقت شددت فيه السعودية على ربط التقارير المالية السنوية للأجهزة العامة بالأهداف السعودية المستقبلية والمؤشرات العالمية، حملت توقعات حديثة تقديرات بنمو اقتصاد المملكة خلال عام 2022 بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي؛ بدعم من نمو قطاع النفط، وكذلك المستويات القوية للقطاع غير النفطي. وقالت شركة جدوى للاستثمار (شركة سعودية مرخصة من هيئة السوق المالية) إن الاقتصاد السعودي يتجه إلى تسجيل مستوى نمو قوي خلال العام 2021 مع توقع تواصل الزخم في العام المقبل، موضحة أنها عدّلت تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي لعام 2021 كله إلى 2.7 في المائة مقابل 1.8 في المائة مع تعديل توقعات النمو للقطاع غير النفطي إلى 5.7 في المائة في العام الحالي مقابل 4.4 في المائة سابقاً.
وقالت «جدوى للاستثمار» في تقرير حديث صدر عنها، أمس، إنها تتوقع أن يتقدم الاقتصاد إلى الأمام في العام المقبل بفضل استمرار تنفيذ «رؤية المملكة 2030»، مفيدة أن العام المقبل يمثل مرحلة حاسمة في جهود المملكة نحو تنويع قاعدة اقتصادها غير النفطي، التي ستسترشد بمجموعة من الالتزامات لمدة 5 سنوات حتى عام 2025، التي تم الكشف عنها مؤخراً في إطار البرامج المختلفة لتحقيق الرؤية.
ووفق توقعات التقرير، يأتي النمو بالاقتصاد مدفوعاً بنمو القطاع النفطي نتيجة زيادة إنتاج المملكة من النفط الخام تماشياً مع الزيادات على أساس سنوي في الطلب العالمي على النفط، في وقت ينتظر أن يصل متوسط إنتاج المملكة من النفط الخام إلى 10.3 مليون برميل يومياً بارتفاع نسبته 14 في المائة العام المقبل، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بمستويات مماثلة.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» أن تحافظ المملكة على تسجيل فائض بالحساب الجاري في النصف الثاني من عام 2021 وعام 2022. وبناء عليه، تتوقع أن تشهد فائضاً في الحساب الجاري بقيمة 46 مليار دولار العام 2021، وبقيمة 56 مليار دولار في عام 2022.
من جانب آخر، كان مجلس الوزراء السعودي وافق الأسبوع الماضي على دليل إعداد التقارير المالية السنوية للأجهزة العامة؛ حيث علمت «الشرق الأوسط» أن الدليل الجديد يربط بين المحتوى وأهداف رؤى المملكة الحالية والمستقبلية، وكذلك إنجازات الوزارات والمؤسسات العامة والجامعات والجهات الحكومية الأخرى، كما يحدد المؤشرات الدولية المرتبطة بالجهاز وترتيب المملكة وفقاً للمؤشرات العالمية. ويشرح الدليل كيفية إعداد التقارير التي تبين أداء الأجهزة العامة من حيث الإنجازات التي حققتها، مقارنة مع السنة المالية المنقضية، مع شرح التحديات التي واجهتها واقتراحاتها لتحسين سير العمل فيها بكل شفافية.
وأقرت الحكومة السعودية تشكيل لجنة دائمة في المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، برئاسة المدير العام، وعضوية ممثلين من ذوي الكفاية والاختصاص، من جهات حكومية عدة، وهي وزارتا الاقتصاد والتخطيط والمالية، والديوان العام للمحاسبة، وهيئة الرقابة ومكافحة الفساد، تتركز مهامها في مراجعة الدليل واقتراح التعديلات والرفع لمجلس الوزراء والنظر في استفسارات الجهات المعنية بتطبيقه والإجابة عليها، ولها في سبيل تحقيق أداء مهماتها الاستعانة بمن تراه. وبحسب المعلومات، فإنه ينبغي أن تعرض أبرز الموضوعات التي تطرق لها التقرير بشكل موجز وواضح في الملخص التنفيذي، بالإضافة إلى أبرز ملامح الخطة السنوية، وأنه تجب الإشارة إلى أبرز مؤشرات الأداء الرئيسة وكتابة الإنجازات التي تحققت والتحديات التي واجهت الجهاز العام في تنفيذ خطته ومدى تأثير ذلك سلباً أو إيجاباً على الخطط السنوية المقبلة، وكذلك الإشارة إلى المرئيات حول الأساليب التي يمكن تبنيها لتعزيز الإيجابيات في المستقبل والتغلب على السلبيات.
وبخصوص موجز الأداء، فإن هذا البند يجب أن يحتوي تقريراً كمياً عن وضع مؤشرات الأداء الرئيسة للجهاز العام وحالة المبادرات، ويشمل المؤشرات الدولية المرتبطة بالجهاز العام وترتيب المملكة وفقاً للمؤشرات العالمية بغية تحقيق أهداف رؤى المملكة الحالية والمستقبلية والأهداف الاستراتيجية للجهاز العام، ومدى رضا المستفيدين عن الخدمات المقدمة من خلال التواصل المباشر أو مراكز الخدمة والمنصات الإلكترونية، وفق ما يصدر عن المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة من تقارير حول ذلك. ويؤكد الدليل الجديد على أهمية كتابة الفرص التي يرى الجهاز العام إمكان انتهازها وجدواها بعد تقويم العوامل الداخلية والأوضاع الخارجية التي يمر بها الجهاز، مع ذكر الأثر المرجو منها والدعم المطلوب لتحقيقها. ويجب كتابة نقاط الضعف والتحديات التي يواجهها الجهاز العام، مع ذكر تأثيرها من حيث الأمور التشغيلية والاستراتيجية الداخلية أو العوامل الخارجية التي قد تؤثر على عمل الجهة، مثل الاقتصاد والتقنية، مع إيضاح ارتباط اختصاصات الوكالات والوحدات الإدارية بتحقيق الخطة الاستراتيجية.
ويجب طرح المقترحات أو البدائل التي يرى الجهاز العام أنها من الممكن أن تساعد على تجاوز التحديات التي يواجهها، مع وضع تصور أولي لكيفية تنفيذها، لضمان حسن سير العمل، وقد يشمل ذلك تطوير الإجراءات أو اختصارها وتحسين الخدمات ورفع كفاية التشغيل وتطوير الكوادر البشرية وترشيد المصروفات. وتدرس اللجنة الدائمة المشكلة، وفقاً لقرار مجلس الوزراء الأخير، مدى مناسبة تقصير المدد الخاصة بإعداد التقارير السنوية ودراستها من الجهات المعنية، وتعد تقريراً بذلك يتضمن النتائج التي توصلت إليها ومقترحاتها والرفع به خلال مدة لا تتجاوز 3 أشهر.
ويقوم المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، بالتنسيق والتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط والجهات ذات العلاقة، بإعداد نماذج استرشادية للتقارير السنوية للأجهزة العامة المعنية بتطبيقه، ويزود بنسخ من تلك النماذج للاسترشاد بها عند إعداد التقارير.


مقالات ذات صلة

مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

خاص ناقلة راسية في ميناء ينبع التجاري (موانئ)

مواني السعودية... طوق نجاة للتجارة الدولية في زمن الاضطرابات

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، برزت المواني السعودية كشريان بديل ليس لدول المنطقة فحسب بل للعالم بهدف تأمين تدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية.

دانه الدريس (الرياض) ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

«أرامكو» تقود صعود السوق السعودية مع مكاسب سوقية تقارب 78 مليار دولار

قفزت سوق الأسهم السعودية بأكثر من 2 في المائة في مستهل تعاملات اليوم الأحد، مع ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

قفز صافي ربح «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» 156 % لعام 2025، مسجلاً 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

كيف بعثرت توترات الشرق الأوسط أوراق البنوك المركزية العالمية؟

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أدت الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تغيير عميق في توقعات البنوك المركزية العالمية؛ إذ تضع صدمة العرض الكبيرة صُناع السياسات أمام معضلة صعبة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم.

وبالنسبة للبنوك المركزية في الاقتصادات الآسيوية الناشئة، أصبح خفض أسعار الفائدة خطوة محفوفة بالمخاطر، ليس فقط بسبب الضغوط التضخمية الإضافية الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود؛ بل أيضاً نتيجة خطر خروج تدفقات رأس المال، مع تدهور شروط التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر لـ«رويترز» بأن بنك الاحتياطي الهندي -على سبيل المثال- يتجه إلى التركيز بشكل أكبر على دعم النمو من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، غير أن ازدياد الإقبال على الدولار كملاذ آمن، في ظل تصاعد الحرب الأميركية الإيرانية، قد يدفع البنك إلى تكثيف تدخله لدعم العملة المحلية التي تتعرض لضغوط متزايدة.

وقال تورو نيشيهاما، كبير الاقتصاديين للأسواق الناشئة في معهد «داي-إيتشي» لبحوث الحياة في طوكيو، إن تايلاند والفلبين قد تضطران إلى التراجع عن موقفهما المتساهل في السياسة النقدية، رغم تضرر اقتصاديهما من ارتفاع تكاليف الوقود.

وقال نيشيهاما: «سيواجه كثير من البنوك المركزية قرارات صعبة في ظل الضغوط المتزايدة من الأسواق والحكومات على حد سواء. ومع عدم وجود نهاية واضحة للصراع في الأفق، يزداد خطر الركود التضخمي يوماً بعد يوم».

العلم الوطني يُرفع فوق مقر بنك اليابان في طوكيو (رويترز)

وتراجعت أسواق الأسهم وارتفع الدولار الأميركي الذي يُعد ملاذاً آمناً، في آسيا، يوم الاثنين، مع تجاوز أسعار النفط 110 دولارات للبرميل، ما أثار مخاوف من أن يؤدي الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع التضخم، وهو ما قد يجبر البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها.

ويمثل هذا الوضع تحدياً كبيراً للاقتصادات المعتمدة على التصنيع، مثل كوريا الجنوبية واليابان التي تعتمد بشكل كبير على التجارة العالمية واستقرار الأسواق وانخفاض تكاليف المواد الخام، وهي عوامل تتضرر بشدة من تصاعد أزمة الشرق الأوسط.

وقال كيم جين ووك، الخبير الاقتصادي في «سيتي غروب»، إن البنك المركزي الكوري الجنوبي الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في فبراير (شباط)، قد يتجه إلى موقف أكثر تشدداً إذا استمر التضخم أعلى من مستواه المستهدف بنقطة مئوية واحدة على الأقل.

وأضاف كيم: «في الوقت الراهن، ما زلنا نعتقد أن بنك كوريا لن يرفع أسعار الفائدة استجابة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عن المتوقع»؛ مشيراً إلى أن الإجراءات الحكومية الهادفة إلى كبح أسعار الوقود قد تحد من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

«تخيُّل ما لا يُتصوَّر»

تواجه البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، مثل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، مهمة معقدة تتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء التضخم، في ظل ضغوط سياسية متزايدة.

ويُعد هذا التحدي أكثر حدة بالنسبة لبنك اليابان. فإذا استقرت أسعار النفط الخام عند 110 دولارات للبرميل لمدة عام كامل، فقد يؤدي ذلك إلى خفض النمو الاقتصادي بنحو 0.39 نقطة مئوية، وفقاً لتقديرات معهد «نومورا» للبحوث، وهو ما يمثل ضربة قوية لاقتصاد لا يتجاوز نموه المحتمل بين 0.5 في المائة و1 في المائة.

وعلى عكس الفترات السابقة، عندما كان بإمكان بنك اليابان تعليق خطط رفع أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن لديه اليوم هامشاً أقل لتجاهل الضغوط التضخمية، بعدما تجاوز التضخم هدفه البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات.

وهذا يعني أن البنك قد يجد نفسه مضطراً لمواصلة نهجه في رفع أسعار الفائدة تدريجياً، مع تجنب الإعلان المسبق عن توقيت أي خطوة جديدة قد تثير اعتراضات سياسية بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض، وفقاً للمحللين.

وتُعد أستراليا ونيوزيلندا مثالاً واضحاً على كيفية وضع الاقتصادات التي تمر بدورات اقتصادية مختلفة صناع السياسات أمام خيارات صعبة.

وقال جوناثان كيرنز، كبير الاقتصاديين في شركة «تشالنجر» والمسؤول السابق في بنك الاحتياطي الأسترالي، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يهدد بزعزعة استقرار توقعات التضخم في أستراليا؛ حيث لا تزال معدلات التضخم مرتفعة بالفعل.

وأضاف: «إذا ارتفعت توقعات التضخم، وهو أمر محتمل في ظل هذه الفترة الطويلة من التضخم المرتفع، فسيضطر بنك الاحتياطي الأسترالي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، لإعادة التضخم إلى المسار المستهدف».

أما نيوزيلندا فتواجه تحدياً مختلفاً؛ إذ يواجه اقتصادها صعوبة في التعافي من آثار دورة التشديد النقدي السابقة.

وقال جارود كير، كبير الاقتصاديين في «بنك كيوي»: «نعتقد أن البنوك المركزية، وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على وجه الخصوص، قد تضطر إلى تحمل ارتفاع التضخم على المدى القصير لتجنب تشديد السياسة النقدية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً».

من جانبها، قالت كريستالينا غورغيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، إن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10 في المائة -إذا استمر معظم العام- قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس.

وأضافت غورغيفا، خلال ندوة عُقدت في طوكيو: «نشهد اختباراً جديداً لقدرة البنوك المركزية على الصمود في مواجهة الصراع الجديد في الشرق الأوسط. ونصيحتي لصناع السياسات في هذا المناخ العالمي الجديد هي التفكير فيما لا يُتصور والاستعداد له».


مخاوف الركود التضخمي تضرب سوق السندات مع قفزة النفط العالمية

تظهر في هذه الصورة التوضيحية براميل نفط مصغرة وورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التوضيحية براميل نفط مصغرة وورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

مخاوف الركود التضخمي تضرب سوق السندات مع قفزة النفط العالمية

تظهر في هذه الصورة التوضيحية براميل نفط مصغرة وورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
تظهر في هذه الصورة التوضيحية براميل نفط مصغرة وورقة نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجعت أسعار السندات في أنحاء العالم يوم الاثنين، مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 115 دولاراً للبرميل، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين من تصاعد الضغوط التضخمية، وتأثيرها المحتمل على مسار أسعار الفائدة.

وقفزت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة لتسجل أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2022؛ إذ دفعت الحرب المستمرة منذ أسبوع بعض كبار منتجي النفط في المنطقة إلى خفض الإمدادات، كما زادت المخاوف من استمرار اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، وفق «رويترز».

وقال جورج بوبوراس، رئيس قسم البحوث في شركة «كيه 2» لإدارة الأصول: «إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يعكس بوضوح حالة عدم اليقين بشأن مدة النزاع»؛ مشيراً إلى أن استمرار صعود أسعار النفط قد يعرقل النمو العالمي، ويؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.

وأدى شبح ارتفاع التضخم واحتمال اضطرار البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى رفع تكاليف الاقتراض، إلى تقليص جاذبية السندات كملاذ آمن.

وبدلاً من ذلك، بدأ مستثمرو السندات في إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب بسرعة. فقد أرجأ المتداولون توقعاتهم لخفض سعر الفائدة المقبل من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» إلى سبتمبر (أيلول)، بعدما كان يُرجح حدوثه في يونيو (حزيران) أو يوليو.

وفي الوقت نفسه، تسعى حكومات في آسيا إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصادات والمستهلكين؛ إذ تدرس كوريا الجنوبية فرض سقف لأسعار الوقود للمرة الأولى منذ ما يقرب من 30 عاماً.

ارتفاع حاد في العوائد

ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأسترالية لأجل 3 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس لتصل إلى 4.592 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2011. كما صعدت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 13 نقطة أساس إلى 4.977 في المائة. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.

وفي طوكيو، قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، في وقت تعرَّض فيه الين أيضاً لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وفي السوق الأوسع، باع المستثمرون الأسهم والمعادن النفيسة، متجهين إلى تقليص المخاطر، بينما ازداد الإقبال على الدولار الأميركي.

وقال إد يارديني من شركة «يارديني» للبحوث في نيويورك: «هذه الفوضى في الأسواق المالية مرتبطة بمضيق هرمز... ولن تنتهي هذه الصدمة النفطية حتى تتمكن السفن من الإبحار بحرية عبر المضيق».

وأضاف: «وحتى يحدث ذلك، من المرجح أن تتصاعد مخاوف الأسواق المالية من سيناريو الركود التضخمي، على غرار ما شهدته سبعينيات القرن الماضي»؛ حيث يتباطأ النمو الاقتصادي في وقت تواصل فيه الأسعار الارتفاع.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، بمقدار 5.9 نقطة أساس ليصل إلى 3.6146 في المائة، بعد أن كان قد ارتفع بأكثر من 17 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

كما تراجعت العقود الآجلة للديون الألمانية والفرنسية يوم الاثنين، في إشارة إلى أن موجة البيع قد تمتد إلى أوروبا. فقد انخفضت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنسبة 0.46 في المائة، بينما تراجعت العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنسبة 0.67 في المائة.

وفي تطور سياسي لافت، عيَّنت إيران يوم الاثنين مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي مرشداً للبلاد، في إشارة إلى استمرار هيمنة التيار المتشدد على السلطة.

وقال شارو تشانانا، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق تنظر إلى الزعيم الإيراني الجديد بوصفه شخصية متشددة تربطها علاقات وثيقة بـ«الحرس الثوري»، وهو ما قد يشير إلى استمرار السياسات الحالية، وارتفاع مخاطر المواجهة.

وأضاف: «بالنسبة للمستثمرين، يصبح النفط الخام مصدر قلق حقيقي للاقتصاد الكلي، عندما يتجاوز كونه ارتفاعاً مؤقتاً ليوم واحد، ويبدأ في التأثير على التضخم وهوامش الأرباح وتوقعات السياسات النقدية».


الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعاً طارئاً لتنسيق إمدادات الطاقة

لوحة أسعار البنزين والديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في مدينة ريلي شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار البنزين والديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في مدينة ريلي شمال فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعاً طارئاً لتنسيق إمدادات الطاقة

لوحة أسعار البنزين والديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في مدينة ريلي شمال فرنسا (أ.ف.ب)
لوحة أسعار البنزين والديزل الممتاز والديزل العادي في محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في مدينة ريلي شمال فرنسا (أ.ف.ب)

صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الاثنين، بأن مجموعات تنسيق إمدادات النفط والغاز التابعة للاتحاد الأوروبي ستجتمع يوم الخميس، وذلك بعد أن أدت الأزمة الإيرانية إلى ارتفاع أسعار النفط إلى ما يزيد على مائة دولار للبرميل.

وستراقب هذه المجموعات تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الطاقة، بالإضافة إلى أحدث تقييمات دول الاتحاد الأوروبي لإمداداتها النفطية.

ويُلزِم الاتحاد الأوروبي دوله بالاحتفاظ بمخزونات نفطية تغطي استهلاكها لمدة 90 يوماً.

وتضم هذه المجموعات ممثلين عن حكومات الاتحاد الأوروبي، وتتولى مراقبة أمن إمدادات النفط والغاز، وتنسيق إجراءات الاستجابة في أثناء الأزمات.

وكانت أسعار الغاز في أوروبا قد ارتفعت بنسبة تصل إلى 30 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط التي أثرت على أسواق الطاقة، وأثارت مخاوف من انقطاعات مطولة في الإمدادات.