الرواية السعودية: خطاب جريء كشف المسكوت عنه في المجتمع

أدت دورا تنويريا وعبرت عن عمق التحولات الثقافية

أغلفة روايات سعودية
أغلفة روايات سعودية
TT

الرواية السعودية: خطاب جريء كشف المسكوت عنه في المجتمع

أغلفة روايات سعودية
أغلفة روايات سعودية

مرت الرواية السعودية بتحولات كبيرة سواء على مستوى البناء الفني أو الموضوعات، وهذه التحولات جاءت متساوقة مع التحولات الكبرى التي مرت بها المنطقة بصفة عامة والمجتمع السعودي بصفة خاصة. وقد انعكس هذا التحول على مسيرة الرواية في كيفية تقديم الموضوعات الروائية المختلفة أو جماليات السرد وتطورها من مرحلة إلى أخرى، أو من حيث تعاطي موضوعات بعينها ومدى جرأة التناول في بعض مراحل تطور الرواية، خلال هذا المنظور تصبح نوعا أدبيا تلده التجارب الاجتماعية ومدى عمقها، وتغذي نموه التحولات الكبرى، بل تغير من تكوينه الجمالي والمعرفي.
والطفرة النوعية التي تشهدها الرواية السعودية، تطرح نقاشا كبيرا بين المهتمين بالرواية العربية، ما بين متحمس لها، شديد الحماس بغض النظر عن تساهل بعض الروائيين في الحفاظ على جماليات البناء الروائي، وبين منتقد لهذا التساهل، مطالب الروائيين بأن يحافظوا على الحد الأدنى من جماليات البناء السردي. وقد اتسع هذا النقاش النقدي، فكتبت الكثير من الدراسات والكتب التي تنظر للمشهد الروائي السعودي، وأقيمت الندوات والمؤتمرات والفعاليات التي تناقش هذا المشهد.
واهتمام النقاد والدارسين بهذا المشهد الروائي في مجتمع مغلق مثل المجتمع السعودي إنما جاء لقناعة من أن الرواية في مجتمع ما تكشف خبايا هذا المجتمع، وتكتب تاريخه الثقافي والاجتماعي، انطلاقا من أن المتخيل الروائي هو حامل ثقافة المجتمع وقيمه. وقد تبلور المتخيل الروائي السعودي في مرحلة ما بعد التسعينات، بما أملته خصائص المرحلة من تصدع لبنى المجتمع وبروز للذات الفردية، وتنوع لوسائل الاتصال.
وقد استطاعت الرواية أن تنفتح على وسائط جديدة، وحقول معرفية مختلفة، فلم تعد مجرد سرد حكايات وحواديت دون معرفة، مما أكسبها رصيدا فكريا متنورا أضفى عليها بعدا جماليا، وحبكة تتوشح بالجماليات، ولغة تتمرد على التقريرية المباشرة. وقد ساعدت التحولات الثقافية في السعودية على انفتاح الروائي على الذات، بمكاشفات ونبش في مخزونها ومكبوتاتها، أو على الآخر، برغبة نهمة في الاطلاع على منجزه وعلى أبواب جديدة غير مألوفة: «لقد ولدت بعد هذا الزمن الرواية العربية السعودية؛ بتعدديتها، ونوعيتها، وكمها، وجرأتها في تناول الموضوعات والرؤى، وقدراتها الفنية المتفاوتة، إلى حد أن نجد بعض الروائيين كتبوا نصهم الأدبي الأول المنشور في حياتهم بأسلوب رواية».

* سؤال الهوية
يطرح السرد السعودي عامة والروائي خاصة سؤال الثقافة والهوية، والكشف عن الوعي الجمعي الثقافي السعودي لمنظومة القيم التي تحكم هذا المجتمع. يحاول الروائي أن يتحايل على الثقافة التي تحاول أن تكبت حرية الفرد في مواجهة منظومة ثقافية متشددة. وقد اتخذ تحايل المبدعين على سلطة الرقيب الديني أو السياسي أو المجتمعي حيلا فنية وجمالية، فلجأ الروائي إلى الحلم أو الأسطورة أو الحكايات التي لا تحيل إلى واقع بعينه هروبا من الرقابة ورغبة في كسر التابوهات التي تقيد حريته، إلى أن وصلنا إلى مراحل متأخرة في السرد الروائي استطاع فيه الكاتب أن يكسر التابوهات بشكل كبير، بل ويكشف المسكوت عنه في المجتمع. صحيح أن هناك من يعترض على هذه الجرأة وكشف المسكوت عنه في المجتمع ويراها روايات تسئ للمجتمع.

* تساؤلات الرواية السعودية
تطرح الرواية السعودية قضايا المجتمع مثل الزواج والطلاق ووضعية المرأة، كما تطرح قضايا الهوية، هوية الأقليات، سواء الأقليات الدينية أو العرقية والإثنية، والأزمات السياسية وما خلفته حرب الخليج على المجتمع. وقد ثار الجدل حول مضامين الرواية السعودية وهل يمكن اعتبارها شهادة فنية على واقع هذا المجتمع المغلق، مما حدا بالنقاد إلى البحث عن البعد السيري فيها واعتبار هذه الأعمال الروائية والقصصية في المملكة وثيقة تاريخية اجتماعية تعبر عن عمق التحولات التي مرت بهذا المجتمع خلال العقود التي تلت تدفق النفط وانتقال المجتمع إلى الرفاهية بكل ما يحمله ذلك من تغيرات اجتماعية واقتصادية، انعكس أثرها على الإنسان السعودي، ويزيد من هذه التساؤلات كون هذا الإنتاج السردي الكبير قد ركز بشكل واضح على رصد هذه التغيرات، وجعلها نقطة ارتكاز للمتن السردي أم نعتبرها مجرد نصوص فنية تشتغل على ما هو متخيل، وتدخل الواقع إلى الفضاء السردي كمادة حكائية بعيدا عن التوثيق والسيرية والواقعية الصرفة؟!
ورغم كل هذا الجدل الذي ثار بين النقاد حول المتخيل السردي إلا أننا لا نستطيع أن ننكر أن الرواية السعودية من أجرأ الخطابات التي ناهضت أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية الموجودة في المجتمع، بل تفوقت على الخطابات الحقوقية والسياسية في كشف المسكوت عنه في المجتمع السعودي. وأن الرواية أدت دورا تنويريا في كشف إشكالية التصنيف العنصري الموجودة في المجتمع.
في المرحلة الأولى من مراحل تطور الرواية السعودية انشغل الروائي بأن يراوغ القيم المحافظة في أن يلجأ للرمزية أحيانا وإلى صراع القيم المحافظة مع القيم الحداثية أحيانا أخرى، فالرواية كجنس أدبي يتشكل استطاع أن يستغله الروائيون لكشف المسكوت عنه في المجتمع.
في التسعينات حدث تحول ملحوظ في الرواية، فقد دخل إلى حقلها كتاب وأكاديميون وشعراء، وأصدروا روايات توفر لها من الجماليات الفنية والجرأة في الخطاب ما نقل الرواية السعودية نقلة نوعية، مثل: غازي القصيبي وتركي الحمد - وأحمد الدويحي، وأمل شطا، وتركي الحمد، ورجاء عالم، وعبد العزيز الصقعبي، وعلي الدميني، وليلى الجهني، وهدى الرشيد وغيرهم.

* اتجاهات الرواية السعودية
يمكن الحديث عن ثلاثة اتجاهات في الرواية السعودية:
1 - الاتجاه التقليدي، وتندرج في إطاره الروايات السعودية التي حافظت على بنية الرواية التقليدية من حيث اعتمادها على السرد التتابعي للأحداث الخاضع للتسلسل الزمني الطبيعي.
2 - الاتجاه التجديدي، حيث عمد هذا الاتجاه في الرواية السعودية إلى التجديد عبر عدة وسائل سعت من خلالها إلى كسر بعض قوانين البنية التقليدية الصارمة، وخلخلة بنائها المنظم، ولكنها لم تسع إلى إلغاء عناصرها المشكلة لها (الأحداث والشخصيات، والزمان، والمكان، واللغة..)، وإنما غيرت طريقة تعاملها معها، وتشكيلها داخل النص.
3 - الاتجاه التجريبي، فقد ارتادت الرواية السعودية آفاق التجريب مضحية في سبيل ذلك بالبنية التقليدية للرواية، وتنطلق خطوات التجريب مغامرة إبداعية تسعى للخروج على القواعد المقررة، وهكذا تغدو الرواية تجريبا متصلا، وبحثا دائبا عن أشكال جديدة، وليست ثورة - فقط – على الشكل الروائي المألوف، وإنما ثورة مستمرة، وتحطيم دائم حتى لأشكالها التي تصطنعها.

* دكتوراه في النقد والأدب، وأستاذ بكلية الآداب جامعة الطائف



«نوبل للسلام» تُمنح للقاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا

القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
TT

«نوبل للسلام» تُمنح للقاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا

القاضية نافي بيلاي (أ.ب)
القاضية نافي بيلاي (أ.ب)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية أن القاضية نافي بيلاي من جنوب أفريقيا فازت اليوم (الجمعة)، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، عن «جهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت اللجنة أن بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، ‌وأظهرت بوصلة أخلاقية ​ثابتة ‌خلال ⁠مسيرتها المهنية ​الطويلة.

وأضافت اللجنة: «هناك ⁠قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام الفصل العنصري، إلى عملها قاضية في بعض أهم قضايا ⁠المحاكم الدولية في عصرنا».

وترأست بيلاي ‌لجنة التحقيق ‌الدولية المستقلة المعنية ​بالأرض الفلسطينية المحتلة، والتي ‌خلصت العام الماضي إلى ‌ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة، ووصفتها بأنها «مشينة».

وجائزة السلام هي خامس جائزة نوبل تمنح ‌هذا الأسبوع بعد جوائز الأدب والكيمياء والفيزياء والطب. وكانت زعيمة ⁠المعارضة ⁠الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو قد فازت بجائزة السلام في عام 2025.

نافي بيلاي ترأست ‌لجنة التحقيق ‌الدولية المستقلة المعنية ​بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

ومن المقرر تقديم جائزة «نوبل للسلام»، التي تبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، في أوسلو يوم 10 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى وفاة رجل الصناعة السويدي ألفريد ​نوبل، الذي أوصى ​بهذه الجوائز في وصيته عام 1895.


كاتبة كندية تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026

الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون (أ.ف.ب)
الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون (أ.ف.ب)
TT

كاتبة كندية تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026

الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون (أ.ف.ب)
الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون (أ.ف.ب)

فازت الشاعرة والكاتبة الكندية آن كارسون بجائزة نوبل في الأدب لعام 2026؛ وذلك تقديراً لـ«أعمالها الجريئة والمبتكرة التي خلقت أشكالاً جديدة للأدب المعاصر من خلال حوار مرِح مع التقاليد الكلاسيكية»، وفق ما أعلنت الجهة المانحة للجائزة، يوم الخميس، وفقاً لوكالة «رويترز».

تُمنح الجائزة من قِبل الأكاديمية السويدية، وتبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار).

وغالباً ما تمزج أعمال كارسون - وهي شاعرة وكاتبة مقالات كندية - بين الشعر والنثر والحوار والترجمة في مزيج يتجاوز التصنيفات الأدبية التقليدية.

وتشتهر كارسون، على نطاق واسع، بترجماتها للأدب اليوناني الكلاسيكي، الذي يترك أثراً كبيراً في أعمالها المتنوعة؛ إذ تتراوح هذه الأعمال بين نصوص الأوبرا (الليبريتو) والنقد الأدبي والروايات الشعرية.

ويتجلى أسلوبها بوضوح في عملها «نورما جين بيكر من طروادة»» (Norma Jeane Baker of Troy)، الصادر عام 2019، وهو عمل أدائي يمزج بين قصتي هيلين الطروادية - كما وردت في مسرحية «هيلين» للكاتب يوريبيديس - ومارلين مونرو.

نُسخ من كُتب آن كارسون الحائزة جائزة نوبل في الأدب لعام 2026 (رويترز)

وبهذا الفوز، تنضم كارسون إلى قائمة من العمالقة الأدبيين حائزي الجائزة، أمثال ألكسندر سولجينتسين وأليس مونرو وإرنست همنغواي؛ وهي جائزة كثيراً ما تثير انقساماً في الآراء بين عشاق الأدب.

وقد واجهت الأكاديمية انتقادات لاذعة لتجاهُلها بعض عمالقة الأدب على مدار المائة وعشرين عاماً الماضية، مثل ليو تولستوي وفيرجينيا وولف وخورخي لويس بورخيس، كما انتُقدت لتجاهلها الكُتاب الأميركيين، رغم منحها الجائزة للمُغني وكاتب الأغاني بوب ديلان في عام 2016، واتُّهمت أيضاً بأن خياراتها تتسم بالغموض الشديد.

في المقابل، يرى المدافعون عن الأكاديمية أنها اختارت أسماءً تحظى بشعبية واسعة، مثل الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز عام 1982، ودوريس ليسينغ عام 2007، مؤكدين أن جزءاً من مهمتها يتمثل في تسليط الضوء على تقاليد أدبية أقل شهرة وتشجيع القراء على توسيع آفاقهم.

وتُمنح جوائز الإنجازات في مجالات الأدب والعلوم والسلام، التي أُسست بموجب وصية رجل الأعمال السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل، منذ عام 1901.

وقد فاز بجائزة العام الماضي الكاتب المجري لازلو كراسنـاهوركاي.


من ستفوز بجائزة نوبل للآداب؟

آن كارسون
آن كارسون
TT

من ستفوز بجائزة نوبل للآداب؟

آن كارسون
آن كارسون

من جديد، يعود موسم جوائز نوبل وتعود معه التخمينات حول من يفوز بجائزة نوبل في الآداب لعام 2026؛ إذ حددت الأكاديمية السويدية، كالعادة، يوم الخميس، للإعلان عن اسم الفائز/ أو الفائزة.

ومنذ أيام، والتكهنات تتبارى في الملاحق الثقافية لكبريات الصحف الصادرة في السويد ووسائل الاتصال المرئية والمسموعة، فضلاً عن وسائل التواصل الاجتماعي لتخمين اسم الأديب، أو الأديبة. لكنها تبقى تكهنات فحسب، وإن كانت قوية؛ ذلك لأن شروط نيل الجائزة صارمة فيما يتعلق بكتمان سر الأسماء المرشحة والتي لا يجوز الكشف عنها إلا بعد مرور خمسين عاماً على تأريخ الترشح لها.

لكن المهتمين بهذه الجائزة بإمكانهم استقراء بعض المؤشرات التي ربما تعين على الاستدلال على من سينال هذه الجائزة، ومن هذه المؤشرات اتباع ما يشبه القاعدة التي دأبت الأكاديمية السويدية تبنيها في السنوات العشر الأخيرة، بمنحها بالتناوب بين كاتب وكاتبة، ابتداءً من عام 2017، حيث منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل للآداب إلى كازوو إيشيغورو، وهو كاتب بريطاني من أصل ياباني. وفي السنة التي تلتها منحت جائزة نوبل في الآداب إلى الكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك.

واستمرت الأكاديمية السويدية على هذا التناوب حتى العام الماضي 2025، حيث مُنحت الجائزة إلى الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي، وبناء على هذه القاعدة فمن المرجح أن تُمنح جائزة نوبل في الآداب لهذا العام إلى كاتبة. الأكاديمية السويدية لا تعيش ضمن حدود دائرتها المغلقة، بل هي في تماس وقراءات متواصلة طوال العام لما يجري على الساحة الثقافية في السويد والعالم، فهناك بعض الكاتبات والكتّاب ممن حصدوا جوائز أخرى قيمة أيضاً، مثل جائزة مان بوكر العالمية، وجائزة غونه الألمانية، وجائزة ستيغ داغرمان السويدية، والتي بإمكانها أن تفتح طريقاً نحو جائزة نوبل.

جوخة الحارثي

 

ووفق لذلك، بإمكاننا القول إن من بين المفترضين لنيل جائزة نوبل للأدب هذا العام، العمانية جوخة الحارثي، التي حصدت جائزة مان بوكر العالمية في عام 2019 عن روايتها «سيدات القمر» (2010): وهي أول كاتبة عربية تنال هذه الجائزة المرموقة. وقد تميزت برصدها المتأني وبلغة سلسة، تحولات المجتمع العُماني عبر أجيال مختلفة. ومن مؤلفاتها الأخرى «منامات» الصادرة في عام 2004، و«نارنجة» (2016)، وهي رواية تستكشف بأسلوب عميق تفاصيل النفس البشرية والذكريات والعلاقات الإنسانية. و«حرير الغزالة» (2021): عمل روائي بارز يتواصل فيه السرد باستكشاف التحولات الاجتماعية والإنسانية. ونيلها الجائزة ليس بالمستبعد.

ومن بين الكاتبات اللواتي فزن بجائزة بوكر ويرجح أن يخطرن على بال الأكاديمية السويدية جيتانجالي شري، وهي كاتبة هندية، تُعدّ من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة في الهند. عُرفت أعمالها بالتجريب اللغوي وجرأتها في السرد وبانشغالها بأسئلة الهوية، والذاكرة، والجسد، والحدود، مع اهتمام خاص بتفكيك السرديات السائدة وإعادة النظر في أشكال الرواية التقليدية.

وهي أول كاتبة هندية تحصل على جائزة «بوكر» الدولية، في عام 2022، وذلك عن روايتها «ضريح الرمل» التي تدور أحداثها في شمال الهند، وتتناول فيها حياة امرأة تبلغ 80 عاماً، تبدأ حياة جديدة غير تقليدية بعد وفاة زوجها.

ويرد أيضاً اسم الكاتبة الهندية الثانية التي فازت ببوكر، العام الماضي، 2025 عن مجموعتها القصصية «هارت لامب... مصباح القلب»، التي تتناول الحياة اليومية لنساء مسلمات في جنوب الهند. وتكتب بلغة الكانادية، هي لغة محلية في الهند.

ومن الأسماء المتداولة جداً هذا العام، آن كارسون، وهي كاتبة كندية ولغوية، وشاعرة، ومترجمة، وناقدة أدبية،، وباحثة في الأدب القديم، كما هو الحال في كتابها «السيرة الذاتية الحمراء».

ويمزج أسلوب كارسون في الكتابة بين الشعر والمقالات والنقد الأدبي وأشكال أخرى من النثر، وأسلوبها فريد ومبتكر وعلمي في آن واحد. حصلت آن كارسون على العديد من الجوائز الأدبية ورُشِّحت لجائزة «الكتاب الوطني للشعر» لعام 2024 عن مجموعتها الشعرية «المعيار الخاطئ» في عام 2021، وجائزة PEN/Nabokov للتميز في الأدب العالمي. وتقيم كارسون في نيويورك.

ومن الأسماء النسوية البارزة كان شويه، أو تسان شيويه، كاتبة صينية، وُلدت خلال فترة مضطربة في تاريخ الصين وعاشت عائلتها تحت وطأة ظروف قاهرة، تعرض والدها للاعتقال والتعذيب جراء مناهضته للسلطات، كما تعرضت عائلتها للاضطهاد إبان الثورة الثقافية. وكل هذه التجارب انعكست بشكل كبير في رواياتها وقصصها القصيرة التي تعددت فيها أساليب الكتابة، ويقارن النقاد أعمالها الأدبية بكتابات كافكا، بسبب أسلوبها التجريبي الذي يمزج بين اليوتوبيا والواقع المرير؛ ففيها الواقع المتخيل والتخيلات الواقعية المحتقنة بالسلبيات، وما بينهما نوع من السوريالية التي تقوم بتحويل الحدث إلى قطعة غرائبية في عرضها للأحداث اليومية، بأسلوب غير واقعي وقاتم، يحول الأحداث اليومية إلى منحى سوريالي.

ومن كتبها المترجمة إلى السويدية، «أعيش في الأحياء الفقيرة»، وهي مجموعة قصصية تتناول فيها الحياة على هامش المجتمع، و«الحب في الألفية الجديدة» ترصد حيوات مجموعة من النساء في مجتمع تتربص فيه المؤامرات والشكوك في كل زاوية، كما يتربص السحر، وتعرضت الكثيرات منهن للاستغلال في مصنع القطن المحلي، لكنهن تمكنّ من الفرار.

ثم يأتي اسم جامايكا كينكيد، وهي روائية أميركية وكاتبة مسرحية نشأت في منطقة الكاريبي على جزيرة أنتيغوا الكاريبية. وقد وُلدت عام 1949 باسم إيلين بوتر ريتشاردسون، ونشأت مع والدتها في الجزيرة التي كانت آنذاك مستعمرة بريطانية. وفي سن السادسة عشرة، انتقلت إلى نيويورك للعمل مربيةَ أطفال، وبعد عشر سنوات أصبحت كاتبة دائمة في مجلة «نيويوركر».

واتخذت اسم جامايكا كينكيد؛ لأنها أرادت إخفاء حقيقة كونها كاتبة عن والدتها. كان أول ظهور لها بوصفها كاتبة مع مجموعة قصص قصيرة عنونتها بـ«في قاع النهر» عام 1983. وفي عام 1985، أصدرت روايتها «آني جون»، وتدور حول والدتها.

ومن بين الكاتبات المميزات أيضاً، المكسيكية كريستينا ريفيرا غارزا، التي اشتهرت برواياتها ومذكراتها. حازت العديد من رواياتها على أرفع جوائز أدبية في المكسيك وتكريمات دولية. من مؤلفاتها: «لن يراني أحد أبكي»، ومذكراتها الصادرة عام 2023 بعنوان «صيف ليليانا الذي لا يُقهر»، والتي توثق حياة شقيقتها ومقتلها عام 1990 على يد حبيبها وهي في العشرين من عمرها.

ووصلت إلى القائمة النهائية لجائزة «الكتاب الوطني» لعام 2023 عن فئة الأعمال غير الروائية، وفازت بجائزة «بوليتزر» عن فئة المذكرات أو السيرة الذاتية. ووصفت أعمال ريفيرا غارزا بأنها «ممتعة ومُقلقة في آن». بصفتها كاتبة، تسعى إلى إضفاء طابعٍ مُظلم على الأشياء وإثارة الشكوك لدى القراء، إيماناً منها بأن «العالم مليءٌ بالنور والوضوح» ولكنها لا تعتقد أن غاية الأدب هي التثقيف، فهناك طرق أخرى لتحقيق ذلك، بل تنظر إلى الكتابة على أنها تجسيدٌ ماديٌّ للتفكير.

وتؤمن ريفيرا غارزا بأن الأدب من الوسائل القليلة التي يُمكن للناس من خلالها استكشاف حدود التجربة الإنسانية عبر اللغة. وهي تمزج بين السرد والشعر والقصة القصيرة والرواية وعناصر من خيالها مع أخرى من الواقع، بما في ذلك الوثائق التاريخية، بل أدرجت نفسها في إحدى رواياتها. وغالباً ما ركزت أعمالها على المهمشين، مثل المرضى النفسيين والعاملات في الدعارة.

مارغريت آتوود

ومن الكاتبات المتداولة أسماؤهن على لائحة التكهنات لنيل جائزة نوبل في الآداب، أليكسيس رايت، المولودة عام 1950، وتنتمي إلى شعب وانجي في المرتفعات جنوب خليج كاربنتاريا في شمال أستراليا. تُعدّ من أبرز الكاتبات الأستراليات، وتتميز كتبها بالإبداع والابتكار، فضلاً عن كونها حائزة على جوائز. وهي تكتب روايات واقعية تتناول مشاكل السكان الأصليين الأستراليين في التكيف مع القوانين والقيم السائدة. من إصداراتها رواية «كاربنتاريا» والتي توصف بملحمة آسرة، وتدور أحداثها حول عائلة فانتوم القوية في بلدة ديسبيرانس الساحلية الصغيرة، وقادة شعب بريكلبوش وصراعهم الدائر ضد عصابة جوزيف ميدنايت المتمردة، وضد سلطات البيض في أبتاون، والمنجم المدمر بيئياص واجتماعياً. كشفت هذه الرواية عن براعة أليكسيس رايت الزاخرة بشخصياتٍ رائعة، ومنبوذةٍ من المجتمع.

هناك ما يشبه القاعدة التي دأبت الأكاديمية السويدية على تبنيها في السنوات العشر الأخيرة بمنح الجائزة بالتناوب بين كاتب وكاتبة

بالطبع، هذه ليست كل الأسماء التي يرجح أن تكون مستوفية لشروط الحصول على جائزة نوبل في الأدب؛ فهناك أسماء كثيرة أخرى، ومنها من ظل يتردد في كل عام سواء من الكاتبات الكلاسيكيات مثل، مارغيت أتوود أحد أبرز الأصوات الأدبية في العصر الحديث، وهي شاعرة وروائية وناقدة أدبية، وأكثر الكاتبات الكنديات شهرة عالمية، فقد كتبت أكثر من 50 عملاً أدبياً، يشمل روايات، وقصصاً قصيرة، وقصائد شعر، ومقالات نقدية. وتتميز أعمالها بالتركيز على قضايا لصيقة بالبعد الإنساني، كقضايا المرأة، والبيئة، والموقف من السلطة، وغالباً ما تتخذ رواياتها الطابع الديستوبي الذي يرسم العوالم المستقبلية المتخيلة.

وإذا لم تسر الأكاديمية السويدية على ما دأبت عليه في السنوات العشر الأخيرة، أي التناوب، بين سنة وأخرى، وقررت منحها هذا العام أيضاً لكاتب أو أديب رجل، فهناك وفرة بأسماء من يتوقع نيلهم جائزة نوبل في الآداب لعام 2026، ومن بينهم: هاروكي موراكامي من اليابان. والفرنسي ميشيل هولبيك، والأميركي توماس بينشون، والأرجنتيني سيزار أيرا، ومن الهند أميتاش غوش، والأسترالي جيرالد مورنان.