يمنى شرّي: التمثيل كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة.. وأحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد

تمثّل حاليًا في مسلسل «حياة سكول» على قناة «إم تي في»

يمنى شرّي
يمنى شرّي
TT

يمنى شرّي: التمثيل كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة.. وأحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد

يمنى شرّي
يمنى شرّي

قالت الإعلامية اللبنانية يمنى شرّي، إن دخولها عالم التمثيل جاء بالصدفة، وإنها سعيدة بهذه التجربة رغم صعوبتها. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما كان يطلب منّي المشاركة في مسلسل ما عن طريق التمثيل، وكنت أتردد في اتخاذ هذا القرار كوني إعلامية بالدرجة الأولى، إلا أن المنتج مروان حداد استطاع إقناعي فوافقت على دخول تجربة التمثيل في (حياة سكول) دون تردد وحتى من دون أن أقف على تفاصيل العمل». وعما إذا كان التمثيل أنقذها من غيابها الطويل عن الشاشة الصغيرة أجابت: «لا أعتبره أنقذني، ولكنه كان الوسيلة الأسرع لعودتي إلى الشاشة، فأنا أحضّر لبرنامج تلفزيوني جديد، ولكن الأمر سيستغرق وقتا طويلا، ولذلك قررت العودة من خلال التمثيل».
وأوضحت المذيعة التي كان برنامج «القمر عالباب» أحدث ما قدّمته على الشاشة الصغيرة: «لا أعدّ نفسي بعيدة عن أجواء التمثيل كوني على اتصال دائم مع عدد من الممثلين والمخرجين والمنتجين، فألتقي بهم بين وقت وآخر في جلسات مختلفة». وأضافت: «صحيح أن الجميع توقّع أن أمثّل دورا كوميديا، كوني معروفة بخفّة ظلّي إلا أنني وجدت في دوري في (حياة سكول) تحدّيا من نوع آخر، وخصوصا أنه يتطلّب تقديمي شخصية (نكدة) لا تشبهني». وتابعت: «لم أكن رافضة لفكرة التمثيل منذ البداية، إلا أنني كنت أستبعدها لأنني منشغلة بمهنتي الأساسية، ولا أذيع سرّا إذا قلت إن مكاني الطبيعي هو الإعلام، ولكني أحببت التمثيل، وخصوصا أنني من الأشخاص الذين يبذلون جهدا في أي عمل يقومون به، فأعطيه كل طاقتي حتى أنجح فيه لأنني أخاف أن يتزعزع نجاحي في أي مجال أدخله فلا أخطو أي خطوة ناقصة».
وأشارت يمنى إلى أنها تلقّت دروسا في مجال التمثيل وتابعت تمرينات خاصة به، فهي كما تقول حضّرت جيّدا لهذه الخطوة كأي واجب منزلي مطلوب منها. وقالت: «البعض يحكم عليك بالإعدام دون رحمة عندما يراك دخلت مهنة غير مهنتك، فهذه عادتنا في الوطن العربي، ولكن برأيي المتّهم يبقى بريئا حتى إثبات العكس، وعلى الرغم من أن دوري هو بمثابة إطلالة خاصة في المسلسل المذكور، فإنني حضّرته وكأنه دور بطولة». وأضافت: «لم أطّلع على تفاصيل المسلسل في البداية ووافقت على الانخراط به لثقتي الكبيرة بمنتج العمل، كما أن الفريق العامل فيه متجانس جدّا، وأعرف غالبية أفراده من خلال عملي الإعلامي».
وإذا ما خافت من هذه الخطوة قبيل الإقدام عليها، أجابت: «طبعا، خفت فنحن نعيش في زمن (المخلوطة) الجميع يعمل في عدة مجالات معا، ولكني حاولت أن أتمتع بالوعي الكامل وألا أصدّق بأنني ممثلة. فأنا لدي محبّي ولست مضطرة أن أدخل مجالا ما وأفشل فيه، ولذلك طلبت من المنتج أن يخضعني لجلسة (كاستينغ) حتى أتأكد من تقبل المشاهد لي».
وعن الفرق الذي لمسته في هذا المجال بالمقارنة مع التقديم التلفزيوني، قالت: «في التمثيل عليك أن تعبّري بشكل أفضل عن حالتك النفسية أو عن موقف معيّن يدور في فلك الشخصية التي تجسدينها. فتصرخين مثلا حين يتطلّب الدور منك ذلك أو تبكين وتحبطين إذا ما لزم الأمر. أما في التقديم فالدبلوماسية كانت هويتي، وكذلك اللطافة والحوار الراقي هما عنواني، فما حاولت يوما أن أصدّ أو أقاطع ضيفي بطريقة غير لبقة. هنا يكمن الفرق بين المهنتين بالنسبة لي مما جعل الأمر يختلف عليّ فبذلت جهدا حقيقيا لأوصل الرسالة للمشاهد».
وعما إذا هي تحنّ اليوم إلى عالم التقديم التلفزيوني ردّت: «طبعا، أنا احن لعملي الأساسي، ولكني والحمد الله لدي في المقابل نشاطات في المجال نفسه، كتقديم مهرجانات فنية أو حفلات رسمية وإطلالات تلفزيونية وغيرها من النشاطات التي تكمّل مشواري. وهنا يمكنني القول إنني لطالما تلقّفت الأشياء بصورة مختلفة وبإيجابية تامة، وأعتبر ابتعادي المؤقت هذا عن الشاشة بمثابة مساحة من الحرية أتمتع بها اليوم على طريقتي، فلا دوام يقيّدني ولا وطأة ضغط تلاحقني». وتتابع: «برأيي أن الإعلامي بحاجة إلى هذا النوع من التحرر المهني بين حين وآخر، فأنا أشعر حاليا وكأنني فراشة تشتم أريج الزهور الذي يهواها وبقرار منها غير ملزمة بأي شيء خارج عن إرادتها».
وتصف يمنى شرّي مشوارها الإعلامي بالمميز وتقول: «رغم أن برنامجي (القمر عالباب) مضى على عرضه نحو عشر سنوات، ولكنني كنت السباقة في المواضيع التي تضمنها. فتحدثت فيه مع ضيوفي عن وجههم الآخر، وعن هواياتهم وخصوصياتهم وطبعا بأسلوب راق. يومها انتقدت وقال كثيرون أنني أتطرّق إلى مواضيع غير ذات قيمة. ولكن انظري اليوم الجميع يحاور بهذه الطريقة فيعطون المشاهد فكرة عن (بروفايل) الضيف بشكل أو بآخر، واليوم أقولها وبكل تواضع إنني كنت السباقة في هذه الخطوة والتاريخ يشهد على ذلك».
وعما إذا هي تفكّر في دخول مجال التعليم الجامعي قالت: «كل شيء في وقته، فأنا حصلت على ماجستير في الإعلام وأطمح إلى تزويد شباب اليوم بتجربتي المهنية، ولكن الوقت لم يسمح لي بذلك بعد، وعندما أصبح جاهزة لهذه الخطوة سأقوم بها. فهذا الشباب ألتقي به بين وقت وآخر خلال محاضرات أشارك فيها، وألمس لديه أفكارا جميلة جدا وطاقة تفكير رائعة».
وعن رأيها بمذيعات اليوم قالت: «هناك دائما في مجالنا من هو جيّد ويبقى في ذاكرتك، والعادي الذي (يفقس) كالبيض بين ليلة وضحاها، ثم يختفي حتى اسمه من ذهنك وكأنه لم يكن. ولكني معجبة جدا بمذيعات أمثال رلى بقصمي وديانا فاخوري وجيسيكا عازار، وكثيرات غيرهن، فلقد علّمن في مجالهن وتركن أثرهن على الشاشة الصغيرة».
وعن خلطة المذيعين العربية المتبعة حاليا في بعض البرامج التلفزيونية قالت: «لقد كنا في (تلفزيون المستقبل) أول من اعتمد هذه الطريقة بهدف أرضاء المشاهد العربي أينما كان، وأجدها ناجحة وتلوّن الشاشة بثقافات عربية منوعة يحملها كل مذيع في شخصيته، لكن أتمنى ألا تنعكس سلبا على العاملين حاليا في هذا المجال في لبنان فتسرق الفرص من أمام آخرين هم بحاجة إليها».
وعن رأيها ببعض التلفزيونات التي استغنت فيما مضى عن بعض المذيعات، لأنهن أصبحن في عداد المنتهيات الصلاحية بسبب تقدّمهن في العمر قالت: «لا، أبدا، أعتقد أننا تجاوزنا هذا الموضوع في بلادنا، ونحن حتى الساعة نتابع غابي لطيف وسعاد قاروط العشي وغيرهما، فلا أحد باستطاعته أن يسحب البساط من تحت أقدام أحد آخر، أو يلغي مكانته بحجّة انتهاء صلاحية مدّته، فالخبرة ضرورية في هذا المجال كما أن الشكل الجميل والمقبول صارا في متناول أي كان بفضل التحسينات الجمالية المتوفّرة في عالم التجميل». وختمت يمنى شري حديثها بالقول: «في نظام الطبيعة لا شيء ينتهي إلى الأبد، وبرأيي أننا نتجدد في عالم الإعلام تماما كما في المواسم الطبيعية. فيأتي الربيع والصيف ويلحق بهما الخريف ليحل الشتاء، ولكن الأوقات محددة. هكذا برأيي هو مجالنا المهني فإذا غبنا عنه لفترة لا بدّ أن نعود بعدها متألّقين إلى مكاننا الطبيعي. والجميل في الموضوع أن المشاهد يكون في الانتظار تماما كما ينتظر الناس وصول فصل الصيف أو الخريف أو الربيع والشتاء ليتمتّع بأجواء كلّ منها».



جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
TT

جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)

في كل مرة يطلّ فيها الفنان جو أشقر بعمل جديد فإنه يشغل محبيه بمضمون أغانيه ورسائلها الاجتماعية المباشرة. فهو يشتهر بأسلوب غير مألوف في خياراته الغنائية، ما يجعله مختلفاً عن غيره.

وأخيراً أصدر أشقر أغنية «عيب ولو»، التي تعاون فيها مع الكاتب والملحن رامي شلهوب، فحققت أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، وقدّمها في فيديو كليب يعكس أسلوب الحياة ولغة التعبير السائدين لدى جيل الشباب (جيل «زد»). يقول في مطلعها: «عيب ولو... عم تستهون فينا كتير... مش إذا قلنالك يا كبير مصدّق حالك... يكبر راسك وإنت أصلاً شي تعتير... ليه يا برو؟».

ويعلّق أشقر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية نابعة من واقعنا اللبناني؛ تعكس لغة الشارع وأسلوب الحياة اللذين يطبعان جيل الشباب اليوم. فلكل جيل طريقته في التعبير، ويبتكر مفرداته الخاصة، ويصنع (ترنداته). لذلك جاءت الأغنية بروح شبابية قريبة منهم؛ لأنها تخاطبهم بلسانهم».

ويرى أشقر أن الساحة الفنية تزخر اليوم بمواهب لافتة تتمتع بمستوى جيد، على عكس ما شهدته حقبة التسعينات من انتشار للأغاني الهابطة. ويتابع: «جيل اليوم، لا سيما (زد)، مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف، ويتمتع بذائقة موسيقية تميل إلى النغمة الشرقية الجميلة، وله نمط حياة وقاموس من المفردات يختلف تماماً عما اعتدناه عند الأجيال السابقة».

يعطي أشقر رأيه بفنانين شكّلوا ظاهرة كما الفنان السوري الشامي: «لا شك أنه حقق نقلة نوعية، وحالة لا تشبه غيرها. اعتقد البعض أن نجاحه سيكون مجرّد (ترند) وينتهي، لكن أعماله برهنت على العكس. كذلك الأمر بالنسبة للفنان الأخرس الذي أوجد بأعماله حالة خاصة».

"عيب ولو" أحدث اصداراته الفنية (جو أشقر)

ويعلّق أشقر على آراء بعض الذين اعتبروا أن أغنيته تشبه، في نمطها، أغنية هيفاء وهبي الأخيرة «بدنا نروق»، وخاصة أن كاتب وملحن العملين هو نفسه رامي شلهوب، فيقول: «بالنسبة لي، وجدت فيها نفحة من أعمال الراحلين زياد الرحباني وجوزف صقر. ومن الطبيعي أن تشبه أغنية هيفاء وهبي؛ لأن الملحن برأيي متأثر بأعمال زياد، ولا أرى في ذلك أي عيب؛ لأنها تستحضر أجواء الأغنية اللبنانية التي سادت في الستينات».

وعما إذا كانت المقارنة بينه وبين هيفاء وهبي تزعجه، يرد: «على العكس تماماً؛ يسعدني أن تتم مقارنتي بفنانة سوبر ستار مثلها. فهي استطاعت أن تصنع حالة فنية ببصمتها، وأن ترسّخ هوية مميزة أغلقت الباب أمام أي محاولة لتقليدها».

ويرى أشقر أن أغنياته تنطلق من الواقع وتصل إلى الجمهور من دون حواجز. ويقول: «أَعُدّ نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي، وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها. وفي أغنية (عيب ولو) ثمة (قفشة فنية) تعلق في الذاكرة. وأومن بأن هذا النوع من الأغنيات يعيش طويلاً ويحافظ على حضوره؛ لأن عبارة (عيب ولو) نستخدمها في حياتنا اليومية، وفي جلساتنا، وحتى عند معاتبة صديق أو قريب على تصرفٍ ما، مهما بدا بسيطاً».

ويتابع: «قد تكون عبارة (عيب ولو) اليوم في صدارة (الترند)، لكنها ستبقى راسخة في الذاكرة. كما تحمل الأغنية رسالة اجتماعية. وهو النهج الذي اتبعته في أعمال سابقة، مثل (بدي ياك إنت) و(حبيبة قلبي) وغيرهما من الأغنيات التي لا يزال الجمهور يطلبها مني في الحفلات. فمنذ بداياتي، ورغم الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها، تمسكت بهذا الأسلوب وواصلت تقديمه، حتى بات يشكّل بصمة ترتبط باسمي مباشرة. فأنا أحب الأغنية الواقعية والصادقة».

لا يزعجه مقارنة "عيب ولو" بأغنية هيفاء وهبي "بدنا نروق" (جو أشقر)

وعن مشاريعه المستقبلية يقول: «لديّ مجموعة حفلات سأحييها في بيروت والساحل الشمالي في مصر، كما أحضّر لسلسلة من الأغنيات، أضع لها اللمسات الأخيرة».

ويتحدث أشقر عن علاقته بالجمهور المصري قائلاً: «أدرك تماماً أن الشارع المصري يتمتع بذائقة فنية تميل إلى الأغنية الشعبية، لكن هناك شريحة واسعة تعرف أغنياتي وتحفظها عن ظهر قلب. وغالباً ما أحيي هناك حفلات زفاف، علماً أن انتشاري في مصر يبقى محدوداً مقارنة بما حققه عدد من النجوم اللبنانيين. ومع ذلك، لديّ بصمتي الفنية، وهناك من يتفاعل معها ويحبها».

وعن الأغنية الخليجية وإمكان خوض تجربتها، يرد: «قلة من الفنانين اللبنانيين نجحوا في تقديم اللون الخليجي، ومن بينهم نانسي عجرم وراغب علامة ووليد توفيق. الجمهور العربي يقدّر الفن اللبناني، لكنه في المقابل يحب أن يسمع الفنان بلهجته الأم. لذلك أحضّر قريباً لأغنية لبنانية تحمل نفحة خليجية.

سبق أن قدمت عملاً خليجياً، لكنه لم يحقق النجاح الذي كنت أطمح إليه. لذلك أفضّل أن أقدم الأغنيات اللبنانية التي يحبها الناس. وحتى عندما أغني بالمصرية، يتفاعل معها الجمهور المصري انطلاقاً من كونها تُؤدَّى بصوت فنان لبناني».

وعن سبب غيابه عن إحياء مهرجانات فنية، يرد: «هذا السؤال يجب طرحه على متعهّدي ومنظّمي المهرجانات. هناك (محسوبيات) في الوسط الفني تتسبب في تكرار الوجوه بمهرجانات معينة. أحب أن أحيي المهرجانات، ولكن في حال عدم توفرها فإن الأمر لا يزعجني بتاتاً».

أعد نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي... وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها


أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
TT

أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})

قال الملحن والمطرب المصري أحمد زعيم إن التوازن بين هويته بصفته مطرباً وصانع ألحان ينبع من شغف حقيقي، لأن من يحب مجالاً إبداعياً يظل حريصاً على الاستمرار فيه بكل طاقته، مشيراً إلى أنه وجد نفسه منذ البداية مسكوناً بالرغبة في الغناء والتلحين معاً، دون تفرقة بين ما يقدمه لنفسه أو لزملائه المطربين، لأن صناعة الموسيقى تمنحه متعة استثنائية عندما يرى فكرة ابتكرها وصاغ تفاصيلها تخرج للنور بصوت فنان كبير.

وأضاف أحمد زعيم لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجمع بين المسارين لا يخلق أي نوع من الحساسيات أو المنافسة السلبية داخل الوسط الفني، مستشهداً بقمم الموسيقى العربية مثل محمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، الذين نجحوا تاريخياً في التلحين لأنفسهم ولغيرهم بالتوازي دون تداخل أو تقييد»، مؤكداً أن «التاريخ أثبت أن الفنان الشامل قادر على إدارة مشروعاته الإبداعية المختلفة بنجاح متساوٍ طالما توفرت الموهبة الصادقة والإدارة الذكية».

مع محمد فؤاد من كواليس تسجيل أغنية {في قربك} التي وضع ألحانها ({الشرق الأوسط})

وأكد أن «هناك ديناميكية فنية تحكم مصير الأغنيات وتحدد هوية من يغنيها، فيجلس بكثير من الأحيان لصياغة فكرة لحنية ولدت في مخيلته ويرغب في تنفيذها بصوته، وبعد اكتمال معالمها الفنية يجدها معبرة تماماً عن روحه وهويته كمطرب فيتخذ قراراً فورياً بطرحها للجمهور»، مشيراً إلى أن «الأغنية في هذه الحالة تكون انعكاساً مباشراً لحالته النفسية والفنية التي يريد إيصالها».

ومع ذلك، لفت زعيم إلى أن هناك مساراً آخر يعتمد على الاستهداف المسبق بالتعاون مع الشاعر لصناعة عمل مفصل خصيصاً لصوت فنان معين، فيواجه العمل وقتها احتمالي القبول أو الرفض، مؤكداً أنه في حال عدم توفيق اللحن مع ذوق الفنان المستهدف، يبدأ فوراً في دراسة خطوات بديلة للبحث عن الصوت الأنسب الذي يمكنه تقديم الإضافة الحقيقية للجملة اللحنية المطروحة.

وأوضح زعيم أنه في حال عدم استقرار الأغنية على صوت أي من الفنانين المعروضة عليهم، يتجه لغنائها بنفسه إذا شعر بأنها تخدم مشروعه وتتناسب مع خطته الفنية مطرباً، لأن الملحن الحقيقي يرى في كل نغمة يصوغها جزءاً غالياً من كيانه الإبداعي.

برأي زعيم أن نجاحه كمطرب يمنحه فرحة أكبر ({الشرق الأوسط}).

وبيّن زعيم أنه ينتمي إلى المدرسة التي تفضل العمل في دائرته المقربة من الشعراء والموزعين، مشيراً إلى أن العمل مع مجموعة تربطه بها تفاهمات إنسانية وفنية وثيقة يبني جداراً متيناً من الثقة المتبادلة، وكلما تضاعفت خطوات النجاح المشترك بين هذا الفريق، زاد الحماس والدافع لمواصلة الرحلة معاً وتقديم أعمال جديدة تحمل بصمة مختلفة ومميزة وقادرة على البقاء في ذاكرة المستمعين.

وكشف زعيم عن ميله الدائم لتلحين الكلمات الجاهزة كطريقة تقليدية يفضلها في صناعة الأغنية، فيتسلم النص الشعري أولاً ويبدأ في وضع البناء اللحني عليه قبل الانتقال لمرحلة التوزيع الموسيقي بالتعاون مع موزع يثق في أدواته، لافتاً إلى أن طريقة صياغة التيمة الموسيقية أولاً ثم طلب الكتابة عليها هي خيار ثانٍ يحبه وينفذه بالفعل، لكنه يظل دائماً منحازاً للطريقة الأولى.

وعن إعادة تقديم الأغنية الشهيرة «يا رايح وين مسافر»، أشار زعيم إلى أن هذه الخطوة كانت بمثابة تحقيق حلم طفولي راوده منذ الصغر وتمنى تنفيذه، مؤكداً أنه تحرك من منطلق احترام الحقوق الأدبية والإبداعية التي تتيح لأي فنان إعادة إحياء الأعمال التي يحبها شريطة الحصول على الموافقات الرسمية من أصحاب الشأن.

وأوضح زعيم أنه تواصل بشكل مباشر مع الجهات المسؤولة عن حقوق أعمال الفنان الراحل دحمان الحراشي في الجزائر ونال إجازة رسمية لتقديم الأغنية برؤية توزيعية جديدة وعصرية، معلناً عن تطلعاته لتكرار هذه التجربة خلال الفترة المقبلة عبر مشروع ممتد يتضمن إعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب مثل عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتلك الروح.

زعيم تعاون مع الفنان بهاء سلطان في صناعة ألحان أغنيته الأخيرة {بكلم نفسي} ({الشرق الأوسط})

وتحدث الملحن المصري عن كواليس تعاونه مع الفنان بهاء سلطان في أغنية «بكلم نفسي»، مركزاً على الجانب الإنساني، ووصف زعيم بهاء سلطان بـ«الفنان الخلوق» و«الخجول» و«المؤدب» إلى أقصى حد، مبيناً أنه اكتشف من خلال التعامل القريب معه عدم موافقته على غناء أي عمل إلا إذا شعر بارتياح كامل تجاه صناعه.

وأكد أن تكنيك صناعة أغاني السينما والدراما يختلف جذرياً عن الأغاني المستقلة المطروحة في السوق، لكون الأغنية تُبنى بناءً على الاسكريبت والرؤية الدرامية الموجهة التي ينقلها المخرج أو المنتج لتعبر بدقة عن العمق النفسي للمشهد السينمائي المطروح.

وأكد زعيم أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الاستوديو بين أطراف العمل أمر طبيعي ووارد جداً، مشيراً إلى أنه يناقش الشاعر والموزع باستمرار في تفاصيل الجرس الموسيقي، ومخارج الحروف، ومد الكلمات، لقناعته بأن المرونة والشورى هما أساس نجاح أي عمل فني مشترك، وأن تمسك أي طرف برأيه أو فرضه بالقوة يقضي تماماً على فرصة خروج العمل بالشكل المأمول.

واعتبر أن تجاربه المتراكمة والتعاون مع كبار نجوم الوطن العربي من أمثال عمرو دياب، وتامر حسني، وإليسا، وشيرين عبد الوهاب، وأنغام، وراغب علامة، ووائل جسار، ورامي صبري، منحته خبرة استثنائية في إدارة العمل الفني، وجعلته أكثر انتقائية ومرونة في كل تجربة جديدة يخوضها، مؤكداً أن كثرة الشغل والاحتكاك يثقلان أدوات الصانع ويمنحانه نضجاً مبكراً.

وأوضح زعيم أن عوائق وصعوبات الإنتاج في بداية مشواره هي التي جعلت خطواته بصفته ملحناً تسبق ظهوره بصفته مطرباً، نظراً للمساحة الكبيرة من الحرية والأريحية وغياب القيود الإنتاجية في عالم التلحين، ما أتاح له طرح الكثير من الألحان الناجحة مع النجوم، مؤكداً أنه على الرغم من سعادته بكتابة اسمه صانعاً للألحان، لكن النجاح مطرباً يمنحه فرحة أكبر.

وشدد على أن الغناء والتلحين بالنسبة له كالماء والهواء، ولا يمكنه الاستغناء عن أحدهما بأي حال من الأحوال، موضحاً أنه سيظل حريصاً على وجوده ملحناً وصانعاً للأصوات المهمة بالوطن العربي حتى لو استهلك الغناء جانباً كبيراً من وقته وجهده.

أتطلع لإعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب... وغنائي لـ«يا رايح» حُلم طفولي تحقق


سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.