«عاصفة الحزم» تقطع الاتصالات بين المتمردين في صنعاء وصعدة واستهداف 4 ألوية عسكرية

عسيري: تخزين ذخائر بالتواطؤ مع شيوخ قبائل.. وقصف مدافع ساحلية بالقرب من باب المندب

العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
TT

«عاصفة الحزم» تقطع الاتصالات بين المتمردين في صنعاء وصعدة واستهداف 4 ألوية عسكرية

العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)
العميد ركن أحمد عسيري خلال الإيجاز العسكري لـ«عاصفة الحزم» التي دخلت في يومها الخامس عشر (واس)

أعلنت قوات التحالف، أمس، عن قطع الاتصالات بين العاصمة صنعاء، وشمال اليمن، وخصوصا صعدة، وذلك باستهداف محطة الاتصال في صنعاء، لتعطيل أعمال وتحركات الميليشيات الحوثية. وقصفت طائرات قوات التحالف ألوية عسكرية في بيحان وتعز وشبوة، وذلك بمشاركة الطائرات المصرية، مشيرة إلى أنه تم استهداف مدافع ساحلية للحوثيين، تحركت نحو مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن الضربات الجوية، حرّكت المتمردين نحو مدينة عتق.
وأكد العميد ركن أحمد عسيري، المتحدث باسم قوات التحالف، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن العمل العسكري جارٍ على تقديم الدعم النوعي للجان الشعبية الذي سيغير الوضع على الأرض.
وأوضح العميد عسيري، أن العمليات الجوية استهدفت أمس مواقع بعض الألوية التي تدعم ميليشيات الحوثي منها اللواء 19 المتمركز في بيحان، واللواء 22 في تعز، واللواء 21 في شبوة، وكذلك مجمع اللواء 33 الذي وجدت به مجموعة حوثية تم استهدافها.
وقال العسيري، خلال الإيجاز العسكري اليومي في مطار القاعدة الجوية بالرياض أمس، إن العمل اتجه إلى قطع عمل الاتصالات مابين العاصمة صنعاء، والمناطق الشمالية من اليمن، وخصوصا منطقة صعدة التي توجد بها القيادات الحوثية، وأصبحت معزولة، وذلك باستهداف محطات الاتصال التي يستخدمونها بالتحديد في شمال صنعاء، إضافة إلى بعض الكهوف التي استخدمها المتمردون في تخزين الذخيرة.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن العمليات الجوية استهدفت كذلك مواقع تخزين الذخيرة المنتشرة في أنحاء اليمن، واستهداف تجمعات القوات اليمنية المتمردة على الشرعية، مؤكدا أن نسبة تحركات عمليات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية قلت، مقارنة باستهداف تحركات هذه القوات على الأرض، وأن عمل الميلشيات الحوثية في عدن يتركز في منطقة «كريتر»، حيث تتصدى لها اللجان الشعبية منذ أول من أمس، ولم يطرأ على الموقف أي تغيير.
ولفت المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي إلى أن السفن البحرية لقوات التحالف، حددت مواقع، تتضمن مدافع ساحلية، جرى تحريكها نحو مضيق باب المندب، حيث تم قصفها بالطائرات الجوية.
وذكر العميد عسيري، أن منهجية العمل أصبحت مركزة باستهداف عناصر قوات الجيش اليمني المتمردة على الشرعية الداعمة للميليشيات الحوثية، وأن هذا النوع من العمل يتطلب دقة تحديد الأهداف وتعريفها، حيث يتم التعرف على هذه العناصر وضربها قبل أن تمد الميليشيات الحوثية بعنصر الحركة، وأن منهجيتنا الحالية تستهدف ألوية الجيش المتمردة لأنها الوحيدة القادرة على إدامة ميليشيات الحوثي.
وأضاف: «تختلف وتيرة الأعمال داخل مدينة عدن ضد ميليشيا الحوثي، من يوم لآخر لأن هذه العناصر أصبحت معزولة داخل عدن، وأن عمليات هذه العناصر من الميليشيات الحوثية والمتمردين على الشرعية من القوات اليمنية، تتحرك حسب الضغط الممارس عليها من قبل الضربات الجوية لقوات التحالف، حيث كان تحركهم في منطقة الضالع ثم إلى شبوة، وأمس وجدوا بشكل مجموعة بسيطة داخل مدينة عتق».
وأكد المتحدث باسم قوات التحالف، أن «هذه العناصر تحاول تحقيق نصر إعلامي على الساحة، في حين تستمر عمليات استهدافها بطريقة ممنهجة ومحددة للقضاء عليها، وأن المعلومات تؤكد أن الميليشيات الحوثية والموالين لهم من عناصر القوات اليمنية المتمردة على الشرعية، يقومون بتخزين آليات وذخيرة داخل المواقع السكانية، بالتواطؤ مع بعض الأشخاص من شيوخ القبائل أو غيرهم والمعروفين للسلطات اليمنية الشرعية».
وأضاف: «تؤكد قوات التحالف أن هذا النوع من الأعمال لن يترك من غير محاسبة وسيتم التعامل مع هذه العناصر بتخزين الأسلحة حتى لا يتم استهدافها والإضرار بالتجمعات السكانية».
وأوضح المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن نقل جماعة الرئيس المخلوع علي صالح والحوثي المعركة إلى داخل المدن، هو أحد أهم تكتيكات الميليشيات المسلحة الإرهابية من نوع الميليشيات الحوثية والميليشيات الداعمة لها من متمردي الجيش، وهو محاولة الاختفاء داخل الأحياء السكانية وإحداث أكبر ضرر بالسكان حتى يظهر للعالم وكأنها قوات التحالف هي من يستهدف السكان، إلا أن العمل جارٍ على تقديم الدعم النوعي للجان الشعبية، الذي سيغير الوضع على الأرض خلال الفترة المقبلة.
وحول تصريحات جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، عن إمداد ومساعدات من القوات الإيرانية للميليشيات الحوثية، قال العميد عسيري، إن جون كيري لم يحدد خلاله الزمان والمكان ولم يتحدث قبل أو بعد، وأن الإمداد لهذه الميليشيات بدأ منذ أكثر من 15 سنة أو أكثر منذ إنشائها، والدعم مستمر لها، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الأميركي عندما تحدث لم يحدد خلال العمليات أو قبل العمليات، ولكنه تحدث بشكل شمولي.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى جميع الدول تشارك بكل إمكاناتها، والعمل تكاملي، وتطرقت سابقًا، أن بداية العمليات «عاصفة الحزم»، كان الجهد فيها للطائرات السعودية، ولكن منذ انطلاق العملية، والجميع يشارك، إلا أن العبرة في النهاية هي النتيجة. وقال: «كانت الطائرات المصرية شاركت أول من أمس في قصف إحدى معسكرات المتمردين».
وعن الإجماع الدولي على عملية «عاصفة الحزم»، باستثناء إيران وما تقوم به في اليمن وسوريا والعراق ومحاولاتها لنشر الفوضى، أجاب العميد عسيري أن الحكومة الشرعية في اليمن طلبت الدعم من المجتمع الدولي ومن الدول العربية الشقيقة ومن الدول الإسلامية، بتغيير الواقع الذي كان الجميع يشهده، وهو اختطاف هذه الميليشيات (يعني ميليشيات الحوثي والجماعات المسلحة التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح) لليمن ولشعبه ولحكومته، وبدء عمليات القتل واستباحة الحقوق والأعراض والدولة ونظامها، والجميع لاحظ ذلك، مؤكدا أن الاستجابة والتأييد لهذا الوضع أمر طبيعي.
وأكد العميد ركن عسيري في الإيجاز الصحافي أن مصلحة جميع العرب في استقرار اليمن وقال: «أعتقد أن الجميع له مصلحة في أن يكون اليمن آمنا ومستقرا، وهي مصلحة دولية وليست مصلحة لليمن فقط، حيث يعد موقعها على ممر مائي مهم لجميع دول العالم»، مؤكدا أن «هذه الاستجابة والتأييد من ذوي العقول والمنطق هي الأمر الطبيعي والسليم، وأن المخالف للفطرة والعقل السليم هو أن تكون موالي لهذه الميليشيات التي اختطفت الدولة وعرضت اليمن للخطر، وقد تعرض الأمن الإقليمي والدولي أيضا للخطر».
وفي سؤال عن الخطة المقبلة لإغلاق الطريق على التحرك من مكان لآخر بالنسبة للحوثيين أو الجماعات المسلحة، إضافة إلى سؤال عن وجود تنظيم القاعدة، أوضح العميد عسيري أنه لم يعد هناك تحرك بالكميات التي كانت في البداية، وأصبحت تحركات فردية معزولة، مبينا أن دخولهم أمس إلى مدينة أب عبارة عن السيناريو نفسه الذي حدث في عدن، والهدف منه ترويع السكان وإثارة البلبلة وتحقيق نصر معنوي.
وأفاد بأن «المتابعين يعلمون أن محطات التلفزيون نُهبت إمكاناتها، كما نُهبت ممتلكات الساكنين، وأصبح الآن عمل عصابات، ولم يعد عملا عسكريا منظما، ومؤشرات هذه القوات لم يعد لديها قيادة وسيطرة، وليس لها القدرة على الإمداد والتموين، وبالتالي النتائج، ولله الحمد، مبشرة بالخير وإن شاء الله تحقق الأهداف في موعدها.. بإذن الله».
وفي رده عن وصول المساعدات الإنسانية سواء عبر القوارب أو السفن، قال العميد عسيري: «بالأمس أعلنا أن الصليب الأحمر قد وصل إلى عدن، ونحن ننسق معهم لأنهم عالقون الآن في الميناء بسبب الأوضاع الأمنية المحيطة بالميناء، ولا يمكنهم الوصول إلى المدينة، ونحن ننسق مع المجموعة داخل المدينة لكي توفر لهم أقصى درجات المساعدة لنضمن أن الدعم الطبي والمعدات الطبية ستتمكن من الوصول للمستشفيات داخل عدن». وأضاف بقوله: «لا نستطيع إلى الآن أن نضمن سلامتهم إذا ما خرجوا من الميناء، ونعمل بجد على هذا الأمر، وإن شاء الله سوف نحقق ذلك».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.