قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

خبراء يشيرون إلى تحديات كبيرة تواجه واشنطن في برامج التدريب

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة
TT

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

قوات خاصة أميركية إلى الأردن لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة

أشارت عدة تقارير صحافية أميركية إلى أن مئات من القوات الخاصة الأميركية تتجه إلى دول بمنطقة الشرق الأوسط للقيام بمهام تدريب المعارضة السورية لمواجهة تنظيم داعش، فيما تتشكك الدوائر السياسية الأميركية في مواقف البيت الأبيض من الحرب ضد «داعش»، وتتهم إدارة أوباما بالتردد والارتباك. ويشير المحللون إلى تحديات كثيرة تتعلق بقدرة واشنطن على تجميع عدد كبير من قوات المعارضة السورية المعتدلة، وإلى الفترة الزمنية التي يتطلبها تدريب تلك القوات السورية لتتمكن من إحداث فارق على أرض المعركة ضد «داعش».
ويتشكك الخبراء العسكريون في مدى فاعلية خطط الولايات المتحدة لإطلاق برامج تدريب للمعارضة السورية، ليس فقط لتأخر تلك البرامج بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاع الصراع في سوريا، ولكن أيضا للمخاطر والتحديات التي تلف هذه البرامج.
وأشارت مجلة «فورين بوليسي» إلى أن المجموعة الخامسة من القوات الخاصة الأميركية (وهي المجموعة التي أطاحت بحركة طالبان من أفغانستان عام 2001) تستعد للانتشار في الأردن لتدريب المعارضة السورية. ويرأس المجموعة الخامسة الكولونيل جون برينان الذي يعد واحدا من كبار القادة بقوات العمليات الخاصة الأكثر خبرة، وقاد في السابق «سرب قوة دلتا» الشهير بالجيش الأميركي. وسيتولى برينان قيادة قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في الأردن خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتتشكل المجموعة الخامسة من القوات الخاصة الأميركية من أكثر من 200 جندي، وهي قوة قادرة على تدريب ما يقرب من سبعة آلاف مقاتل. وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن المجموعة الخامسة ستقوم بإنشاء فرقة عمل متعددة الجنسيات لتدريب قوات المعارضة السورية المعتدلة، بعد التأكد من أن تلك القوات المعارضة السورية ليست لها علاقات مع تنظيم القاعدة أو جبهة النصرة أو تنظيم داعش. ويقول قادة القوات الخاصة الأميركية إنهم بانتظار الإذن الرسمي لنشر «تشكيلات كبيرة» من قوات العمليات الخاصة، وإن الأمر يتوقف على سياسات الإدارة الأميركية.
ويشير المحللون إلى أن هناك تحديات كبيرة تواجه فرقة القوات الخاصة الأميركية في تدريب المعارضة السورية المعتدلة، بما يمكنها من إحداث فارق في ساحة المعركة، خاصة مع التعهدات المتكررة لإدارة أوباما بعدم إنزال قوات أميركية برية في الحملة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
ويراهن البيت الأبيض على مهام إعادة بناء الجيش العراقي والميليشيات القبلية للقيام بمهمة قتال التنظيم، بالتزامن مع تدريب وتجهيز قوات المعارضة السورية المعتدلة للقيام بالمهمة ذاتها. ويخشى المحللون من أن الفشل في هذه المهام من المرجح أن يشجع أعداء الولايات المتحدة، مثل إيران ونظام الأسد وتنظيم داعش وجبهة النصرة، على «القيام بضربات للإضرار بالمصالح والهيبة الأميركية».
ويشير الخبراء إلى احتمالات تداخل عمل الفرقة الخامسة من القوات الخاصة مع عمل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) التي لديها برنامجها التدريبي الخاص لتدريب المعارضة السورية في الأردن، بما يشير إلى تخبط في تحديد القيادة المركزية التي تتولى وتشرف على برامج التدريب. وتوجد تحديات في أن يجد قادة القوات الخاصة أنفسهم في منافسة مع وكالة الاستخبارات المركزية لتدريب نفس القوات من المعارضة السورية المعتدلة. وتقوم وكالة «CIA» بالفعل بتدريب عدد صغير نسبيا من المعارضة السورية في معسكرات تدريب بالأردن، بينما بإمكان قوات العمليات الخاصة تدريب أعداد كبيرة من المقاتلين بصورة أوسع بكثير من الأعداد التي تدربها وكالة الاستخبارات المركزية.
وتقول مجلة «فورين بوليسي» إن الجنرال مايكل ناغاتا (الذي يدير قيادة العمليات الخاصة للقيادة المركزية الأميركية)، سيتولى مهمة التنسيق بين وكالة المخابرات المركزية وقوات العملية الخاصة التي ستشرف على مهام تدريب المعارضة السورية في الأرض. وأشارت المجلة إلى أن مهمته ستركز على المحافظة على خط فاصل بين وكالة المخابرات المركزية وقوات العمليات الخاصة.
ورغم أن الولايات المتحدة لديها قوات عمليات خاصة في كل من العراق والأردن ومنطقة كردستان العراق، وجميعها يعمل ضد عدو واحد هو تنظيم داعش، فإنهم لا يشتركون في نفس سلسلة القيادة على خلاف نموذج قوات العمليات الخاصة التي عملت في أفغانستان، حيث كان الجميع تحت قيادة واحدة. ويعمل الجنرال جيمس تيري من مقر التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في معسكر عريفان بالكويت مع الجنرال ناغاتا والجنرال لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية، في تنسيق سلسلة الأوامر لضباط قوات العمليات الخاصة.
ويعد فحص والتأكد من «اعتدال» قوات المعارضة السورية من التحديات التي تواجه قوات التدريب الأميركية. وتتعاون الولايات المتحدة مع الأردن والمملكة العربية السعودية لإجراء الفحص وتحديد المعارضين السوريين المعتدلين الذين سيتم تدريبهم. ويشير محللون أميركيون إلى وجود شكوك حول ما إذا كان هناك ما يكفي من عناصر المعارضة السورية الذين يستوفون المعايير الأميركية وتوصيف واشنطن لكلمة «المعارضة المعتدلة».
ويقول الخبراء «إنه حتى إذا كان من الممكن تجميع أعداد كافية من السوريين المعتدلين، فإن تدريبهم يستغرق سنوات لتجهيز إعداد القوات التي تتمكن من إحداث تغيير على الأرض في سوريا. وقال ضابط كبير بقوات العمليات الخاصة، إن «هذا الأمر يحتاج إلى تدريب لعامين أو ثلاثة أعوام لتجهيز قوات قادرة فقط على السيطرة على الأرض».
ويشكل هذا تحديا آخر، بخلاف تحدي الحفاظ على مشاركة قوات عربية في جهود تدريب المعارضة السورية، وتحدي طول الفترة الزمنية التي يستغرقها تدريب وتجهيز تلك القوات السورية لتصبح قوة قتالية فعالة. وهناك أيضا تحديات تتعلق بقدرة تحويل رجال «ليست لهم خبرة قتالية سابقة»، إلى مقاتلين قادرين على استخدام منظومات لقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدبابات، والقيام بمناورات خاصة في فترة تدريب أقل من 90 يوما. وقال ضابط كبير في قوات العمليات الخاصة «إذا أخذنا رجالا من الشارع وحاولنا تدريبهم لتشكيل وحدة قتالية متماسكة في وقت أقل من 90 يوما، فأعتقد أننا نضع أنفسنا في خطر لأنهم لن يصمدوا أمام أول مواجهة مع قوات العدو».
ويقول الضابط بقوة العمليات الخاصة إن أفضل سبيل لتحقيق النجاح، هو أن تقود قوات العمليات الخاصة بنفس نموذج العمل الذي قامت به الفرقة الخامسة في أفغانستان في عام 2001، وهو ما يتطلب دخولها في معارك قتالية دفاعية داخل سوريا بمصاحبة القوات الجوية وعمليات الاستخبارات، لكن المشكلة هي رفض إدارة أوباما السماح لفرق القوات الخاصة بالقيام بعمليات على أرض المعركة في سوريا.
ويشير ضابط القوات الخاصة إلى أن للولايات المتحدة قوة أميركية في الأردن تابعة للقوات الخاصة أطلق عليها اسم «فينكس» مهمتها مراقبة وتتبع المقاتلين الأجانب الذين يتدفقون إلى العراق وسوريا. ويشار إليها أحيانا باسم «قوة مواجهة المقاتلين الأجانب»، لكن ليس لهذه القوة تصريح بالقيام بغارات في مواجهة مقاتلي تنظيم داعش الذين يتجاوز عددهم 20 ألف مقاتل، ويقتصر عمل القوة على تلقي المعلومات من الدول الحليفة.
ويؤكد الخبراء أن الولايات المتحدة تأخرت بشكل كبير في الدخول لمواجهة «داعش»، بعدما قام التنظيم بالتوسع والسيطرة على أجزاء كبيرة من شمال العراق وشمال شرقي سوريا، ولم تفعل الولايات المتحدة سوى القليل (فقط لحماية المنشآت الأميركية)، عندما اجتاح «داعش» مدينة الموصل في شهر يونيو (حزيران) الماضي.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.