184 مدربًا تعاقبوا على الأندية السعودية في 7 مواسم.. والخسائر بالملايين

القرني والجابر أبرز «الوطنيين».. وفتحي الجبال نموذج «غير مسبوق»

فتحي الجبال («الشرق الأوسط») و سامي الجابر («الشرق الأوسط»)
فتحي الجبال («الشرق الأوسط») و سامي الجابر («الشرق الأوسط»)
TT

184 مدربًا تعاقبوا على الأندية السعودية في 7 مواسم.. والخسائر بالملايين

فتحي الجبال («الشرق الأوسط») و سامي الجابر («الشرق الأوسط»)
فتحي الجبال («الشرق الأوسط») و سامي الجابر («الشرق الأوسط»)

تجري إدارات الأندية السعودية سلسلة من التغييرات في الأجهزة الفنية مع كل موسم، طمعًا في إرضاء جماهيرها وسعيًا لتحقيق البطولات والنجاحات، الأمر الذي دفع لوجود أكثر من اسم تدريبي يتولى الإشراف على فرقها وبالتالي تكبيد خزائن الأندية السعودية المحترفة ملايين الدولارات.
وكشفت إحصائية أجرتها الـ«الشرق الأوسط» أن عدد المدربين الذين تولوا الإشراف على فرق الدوري السعودي للمحترفين في 7 نسخ من «2009 - 2008 إلى 2015 - 2014» يصل إلى 184 مدربًا. وكشفت الإحصائية عن تنقل عدد من المدربين الأوروبيين واللاتينيين والعرب بين الأندية السعودية خلال الـ7 نسخ للدوري السعودي، فرغم أن البعض تمت إقالته إلا أنه سرعان ما يذهب إلى ناد آخر فيما يغادر آخرون ثم يعودون، الأمر الذي يضع علامات استفهام عدة حيال المعايير التي تعتمد عليها إدارات الأندية في استقطاب المدربين.
ويأتي المدرب التونسي فتحي الجبالي كأحد أبرز المدربين الذين استطاعوا الاستمرار رغم سياسة التغيير المتكررة لإدارات الأندية بعد أن استمر مع الفتح طيلة 6 مواسم متتالية كانت نتائجها تحقيق الفريق للقب الدوري موسم 2013.
فيما فشل مدربون وطنيون عرب على تحقيق المنجز والذين حضروا وغادروا في حين ظل بعضهم مدربًا بالفئات السنية بالأندية تستعين به الإدارات كمدرب مؤقت للفريق الأول متى ما دعت الحاجة. لحين جلب المدرب اللاتيني.
قبل أن يكسر المدربان السعوديان خالد القروني وسامي الجابر حاجز عدم رغبة إدارات الأندية وجماهيرها بالاستعانة بالمدرب الوطني بعد أن ظل المدرب السعودي إلى فترة طويلة «مدرب طوارئ» لحين التعاقد مع اللاتيني، وذلك بعد أن تولى سامي الجابر الإشراف على فريق الهلال 2014 مدربًا، في حين تولى خالد القروني الإشراف على الاتحاد 2014 قبل أن يتم الاستغناء عنهما من إدارة الناديين والعودة للاستعانة بالمدرب الأجنبي رغم أن القروني كان قد أشرف على فريق الاتحاد بأحد المواسم الخارج عن الإحصائية المعدة إلى جانب عدد من الأسماء الفنية الوطنية.
فيما يأتي في مقدمة المدربين تنقلاً بين الأندية التونسي عمار السويح الذي تولى الإشراف على فريق الحزم والقادسية والرائد ثم الشباب قبل أن تقوم إدارة الرائد بإعادته لتولى دفة المسؤولية الفنية، يليه الأرجنتيني إنرو هيكتور الذي تولى الإشراف على الشباب ثم الاتحاد ثم عاد أيضا الشباب.
البلجيكي مارك بريس تولى الإشراف على الفيصلي موسم 2013 ثم الرائد 2014 قبل أن ينتقل إلى نجران 2015 ثم العودة للرائد مجددًا في العام ذاته، البرتغالي جايمي باتشيكو تولى الإشراف على الشباب 2010 قبل أن يرحل ويعود إليه 2015 قبل أن تتم إقالته مؤخرًا، المقدوني جوكو جاجيفسكي تولى الإشراف على نجران 2012 قبل أن يذهب إلى التعاون 2013 قبل أن يرحل ويحضر مجددًا لنجران 2014، كذلك التونسي جلال القادري الذي بدأ مهمته في السعودية بتولي الإشراف على فريق الأنصار 2012 ومنه إلى النهضة 2014 ليستقر به الحال في الخليج 2015.
الأرجنتيني جابرييل كالديرون تولى الإشراف على الاتحاد 2009 قبل أن ينتقل لتولي المسؤولية الفنية في نادي الهلال 2011، البرتغالي توني أوليفيرا بدأ مسيرته التدريبية في السعودية بتولي الإشراف على الاتفاق 2009 ومنه إلى الاتحاد 2011، مواطنه بوريكر جوميز تولى كذلك الإشراف على الوحدة 2010 قبل أن ينتقل لتولي الإشراف على الرائد 2011.
الروماني إيسبيو تودور تولى الإشراف على فريق الاتفاق 2014 ومنه إلى فريق الشعلة 2015، كذلك مواطنه إيوان أندوني درب الاتفاق 2009 قبل أن يعود إليه موسم 2014، الإسباني راؤول كانيدا حضر للاتحاد 2012 قبل أن يقال ويأتي إلى النصر موسم 2015 إلى جانب مواطنه خوان ماكيدا الذي تولى الإشراف على الشعلة 2014 ومنه إلى الفتح 2015.
الألماني رينارد ستامب تولى الإشراف على الهلال 2011 قبل أن يرحل ويعود مجددًا عبر بوابة فريق الشباب 2015، ومواطنه كذلك ثيو بوكير أحضرته إدارة الوحدة موسم 2009 قبل أن يرحل ويعود موسم 2014 عبر بوابة فريق الاتفاق، والكرواتي زلاتكو داليش بدأ مهمته التدريبية مع الفيصلي موسم 2011 قبل أن ينتقل إلى الهلال 2013.
الأوروغواياني خورخي داسيلفا حضر إلى النصر 2010 قبل أن يرحل ويعود إليه الموسم الرياضي الحالي كذلك الحال لمواطنه فلانكو كوستوف الذي حضر إلى الرائد 2013 قبل أن يذهب ويعود إلى ذات النادي 2015، إلى جانب الصربي الكسندر أليتش الذي تولى مهمة الإشراف على فريق الأهلي 2011 قبل أن يذهب ويعود إلى ذات النادي 2013 ومواطنه الصربي كذلك ستويكو مالدينوف الذي تولى الإشراف على الأهلي موسم 2009 قبل أن يرحل ويعود للسعودية عبر بوابة فريق الاتفاق 2010.
ومع رحيل وعودة المدربين الأجانب، لم يقتصر الوضع عليهم فقط، بعد أن تنقلت عدد من الأسماء العربية في عدد من الفرق من موسم إلى آخر سواء بنفس الفريق أو بتولي المسؤولية في فرق آخر، في حين كان أغلبية المدربين السعوديين ومنهم عرب عدة كمدربين طوارئ للفرق يتم الاستعانة بهم في حالة إقالة المدرب الأوروبي أو اللاتيني.
أشرف على فريق الاتحاد 2009 - 2008 المدرب الأرجنتيني جابرييل كالديرون، واستمر معه إلى بداية الموسم التالي قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالمدرب حسن خليفة لقيادة المهمة مؤقتة قبل التعاقد مع الأرجنتيني انزو هيكتور، لتتعاقد الإدارة الصفراء مع انطلاقة موسم 2011 مع المدرب البرتغالي مانويل جوزيه الذي يستمر طويلاً حيث اقتصرت مهمته في تدريب الفريق في 15 مباراة دورية قبل أن يقدم استقالته، مفضلاً الرحيل، لتستعين الإدارة الاتحادية بالمدرب البرتغالي توني أوليفيرا خلفًا له قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالمدرب البلجيكي ديمتري.
استمر البلجيكي ديمتري في قيادة دفة الفريق الأصفر في الموسم 2012 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالمدرب السعودي عبد الله غراب لقيادة دفة الفريق، قبل التعاقد مع المدرب السلوفيني ماتياش كيك الذي لم يستمر طويلاً بعد 8 مباريات دورية قاد بها الفريق ليعود غراب لتولي المهمة، قبل أن تتعاقد الإدارة مع الإسباني راؤول كانيدا.
كانيدا واصل قيادة الفريق موسم 2013 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بابن جلدته بينات سانجوس قبل أن تتم إقالته منتصف موسم 2014 والاستعانة بالمصري عمرو أنور لقيادة دفة الفريق مؤقتًا لحين التعاقد مع المدرب الأوروغواياني خوان فيرسيري الذي لم يدم أيضا طويلاً قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالمدرب السعودي خالد القروني والذي امتدت فترة توليه المهمة إلى بداية موسم 2015 الحالي قبل أن يقدم استقالته دفع الإدارة الاتحادية للاستعانة بأنور مؤقتًا قبل التعاقد مع المدرب الروماني الحالي فيكتور بيتوركا.
فيما تولى التونسي الدور مهمة الإشراف على فريق الرائد موسم 2009 – 2008 قبل أن تتعاقد الإدارة مع البرازيلي لويس أنطونيو والذي قاد الفريق في 11 مباراة، قبل تحضر إدارة الرائد البرتغالي أكاسبو الفريدو لقيادة دفة الفريق مع مطلع موسم 2010 لم يستمر طويلاً بعد قيادته الفريق في 4 مباريات دورية فقط، قبل الاستعانة بالمدرب البرازيلي أديسون ماريو سوزا.
واصل معها الرائد بحثاً عن البداية مع مدرب والانتهاء بآخر، حيث تعاقد موسم 2011 مع البرازيلي لوتشيو نيزو قبل الاستعانة بالتونسي حافظ الهواري كمدرب طوارئ لحين التعاقد مع البرتغالي بوريكو جوميز والذي استمر مع الفريق إلى مطلع موسم 2012 قبل أن تتم إقالته والعودة للاستعانة بالهواري قبل التعاقد مع التونسي عمار السويح.
نجران لم يكن أحسن حالاً أيضا بعد أن استهل موسم 2009 - 2008 بالمدرب الروماني كوستيكا ستيفانسكو قبل أن تستعين بالمدرب مختار التليلي، فيما تولى الأرجنتيني مارسيلو خافير زوليتا مهمة الإشراف على الفريق موسم 2010 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالتونسي سمير الجويلي ومن ثم ابن جلدته التونسي مراد العقبي، والذي واصل مع الفريق إلى مطلع موسم 2011 قبل أن تستعين بالمدرب جوزيه راشاو الذي استمر مع الفريق إلى نهاية الموسم.
موسم 2012 استعانت الإدارة النجرانية بالمقدوني جوكو جاجيفسكي فيما بدأ الصربي مايودراج ياشيش مهمته مع نجران موسم 2013 قبل أن تتم الاستعانة بالتونسي خميس العبيدي ومن ثم الحسن اليامي قبل أن تتم إعادة المدرب المقدوني جوكو جاجيفسكس والذي استمر مع الفريق إلى ما بعد منتصف الدوري موسم 2014 قبل أن يتولى السوري نزار محروس مهمة الإشراف على الفريق.
تولى فرنسي دينيس لافاني مهمة الإشراف على نجران مطلع الموسم الرياضي الحالي، قبل أن يتم الاستعانة بالمدرب البلجيكي مارك بريس ثم التونسي عبد الحي العتيري وأخيرًا الجزائري فؤاد بوعلي.
فريق الهلال استهل موسم 2009 - 2008 مع الروماني كوزمين أولاريو قبل أن يتم الاستعانة بمواطنه الروماني كاتلين راديكان ثم الاستعانة بالسعودي عبد اللطيف الحسيني لقيادة المهمة مؤقتًا قبل أن يتم التعاقد مع البلجيكي جورج ليكنز.
وفضل الهلال استهلال مهمة موسم 2010 مع البلجيكي إيريك غيريتس، الذي حظي بالرضا من الهلاليين قبل أن يبدأ غيريتس بالمساومة للرحيل بعد أن تلقى عرضًا مغريًا من الاتحاد المغربي، الأمر الذي ترك مع الفريق موسم 2011 بعد قيادة الفريق في 6 مباريات فقط، ليخلفه لتولي مهمة الفريق الألماني رينارد ستامب قبل أن يتم التعاقد مع الأرجنتيني جابرييل كالديرون، قبل أن يتعاقد الهلال مع ألماني توماس دول مطلع موسم 2012 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالتشيكي إيفان هاسيك.
موسم 2013 استعان الهلال بالمدرب الفرنسي أنطوان كومبواريه قبل أن تتم إقالته وتكليف الكرواتي زلاتكو داليش مدرب الأولمبي آنذاك بالمهمة، ودفع تعاقب المدربين على الهلال إلى تفكير الإدارة بالاستعانة بلاعب الفريق وقائده السابق سامي الجابر لقيادة الدفة الفنية للفريق مطلع 2014 قبل أن يواجه موجة من الانتقادات بسبب فقدان الهلال للقب الدوري، دفع الإدارة للاستغناء عنه والاستعانة بالروماني لورينت ريجيكامب مطلع 2015 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بمواطنه ماريوس سييريا لقيادة المهمة مؤقتًا قبل التعاقد مؤخرًا مع اليوناني جيورجوس دونيس.
النصر هو الآخر تعاقب عليه سلسلة من المدربين بعد أن قاد مهمة الإشراف على الفريق موسم 2009 - 2008 الكرواتي رادان جاكنين قبل أن تتم الاستعانة بالبرازيلي إدغار بيريرا أعقبه الأرجنتيني إدغارو باوزا، قبل أن تتعاقد مع الأوروغواياني خورخي دايسلفا «مدرب الفريق الحالي» قبل بداية موسم 2010، قبل أن يرحل مع نهاية الموسم ويحضر خلفًا عنه الإيطالي والتر زينجا لقيادة الفريق مع انطلاقة منافسات الموسم 2011 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالكرواتي دراغان سكوتشيتش.
فيما بدأ النصر موسم 2012 بالمدرب الأرجنتيني جوستافو كوستاس قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالسعودي علي كميخ لإدارة دفة الفريق قبل التعاقد مع الكولومبي فرانشيسكو ماتورانا والذي امتد به الإشراف على النصر إلى قيادة الفريق في 5 مباريات دورية موسم 2013 قبل أن تتم إقالته والاستعانة بالأوروغواياني إليخاندو دونرا قبل التعاقد مع مواطنه جوزيه كارينيو والذي استمر مع الفريق إلى موسم 2014 محققًا له لقب الدوري السعودي للمحترفين بعد غياب عن الخزينة النصراوية لسنوات، ورغم المحاولات التي بذلتها إدارة النصر في الإبقاء على المدرب إلا أنه فضل الرحيل، لتتم الاستعانة بالإسباني راؤول كانيدا، قبل أن تتم إقالته في ظل عدم الرضا الجماهيري على أداء الفريق، لتتم الاستعانة بالمدرب السابق للفريق الأوروغواياني خورخي دايسلفا.
الاتفاق حل بعد النصر في ترتيب استقطابه للمدربين رغم هبوطه للدرجة الأولى نهاية موسم 2014 بعد أن استهل موسم 2008 - 2009 بالمدرب البرتغالي توني أوليفيرا واختتمه بالروماني إيوان اندوني، وفي 2010 تعاقد مع البلغاري ستويكو مالدينوف والمصري صابر عيد والروماني إيوان مارين الذي استمر معه إلى قبل نهاية موسم 2011 قبل أن تستعين الإدارة بالتونسي يوسف الزواوي في حين بدأ الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش مع الاتفاق موسم 2012 واستهل الاتفاق موسم 2013 بالسويسري الين جيجر قبل أن يختتمه بالبولندي ماتشي سكورزا، قبل أن يستعين بالألماني ثيو بوكير مطلع 2014 يليه الروماني إيسبيو تودور والصربي غوران توفيدزيتش مختتما الموسم بالروماني إيوان أندوني قبل هبوطه للدرجة الأولى.
الأهلي كذلك تناوب على استقطاب المدربين حيث بدأ موسم 2009 – 2008 بالبلغاري ستويكو مالدينوف، قبل أن يغادر ويتولى الإشراف على الفريق الأرجنتيني جوستافو الفارو مطلع موسم 2010 قبل أن يرحل هو الآخر ويتولى التونسي ألن قويدو ومن ثم البرازيلي سيرجيو فارياس مهمة الإشراف على الفريق.
فضل الأهلي الاستعانة بالنرويجي تروند سوليد مطلع 2011 قبل أن تستعين بالتونسي خالد بدرة والصربي ميلوفان رايفيتش والصربي الكسندر اليتش، موسم 2012 بدأ مع التشيكي كارل جاروليم إلى نهاية موسم 2013 قبل الاستعانة بالصربي ألكسندر اليتش، موسم 2014 استعان بالبرتغالي فيكتور بيريرا قبل أن يستعين مع بداية موسم 2015 بالسويسري كريستيان غروس.
واصلت معها بقية الأندية الاستعانة بالمدربين طوال المواسم الـ7 ما بين أوروبيين ولاتينيين وعرب وسعوديين في سبيل إرضاء الجماهير على مستوى النتائج والأداء، إلا أن الفرق ذاتها واصلت التباين على مستوى النتائج، لتتواصل معها سلسلة التغييرات.



كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية
TT

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

لم تعد ملاعب المونديال حكراً على أصحاب الخبرة الميدانية الطويلة، بل باتت شعلة الشباب محركاً رئيساً للخطط التكتيكية لدى المديرين الفنيين. وفي نسخة عام 2026، تبرز أسماء عربية شابة يتوقع لها الخبراء أن تخطف الأضواء، وتتحول إلى «أوراق رابحة» تقلب التوقعات.

يبرز المهاجم المصري الواعد حمزة عبد الكريم بوصفه أصغر لاعب عربي في مونديال 2026، حيث يقود قائمة المواهب الشابة الممثلة لـ8 منتخبات عربية حجزت مقاعدها التاريخية في هذا العرس الكروي القاري. ومع تسارع نبضات الشارع الرياضي ترقباً لانطلاق صافرة البطولة الأكبر في تاريخ الـ«فيفا» بنظامها الموسع (48 منتخباً). نسلط الضوء على هؤلاء الفتيان الذين يقتحمون المسرح العالمي، متسلحين بالطموح، والجرأة الكروية، لتجاوز رهبة مواجهة الكبار.

حمزة عبد الكريم... جوهرة «الفراعنة» في الكامب نو

يسير المهاجم المصري حمزة عبد الكريم (18 عاماً) بخطى ثابتة نحو كتابة تاريخ جديد للكرة المصرية. اللاعب الذي انتقل إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني معاراً من الأهلي المصري فرض نفسه ليكون أحد أهم الحلول الهجومية الواعدة، حيث يمتاز عبد الكريم بحس تكتيكي عالٍ داخل منطقة الجزاء، وقدرة استثنائية على الحسم، مما يجعله الشريك المستقبلي الأبرز لخط هجوم يقوده النجم محمد صلاح.

حمزة عبد الكريم أصغر لاعب عربي في مونديال 2026 (نادي الأهلي المصري)

عبد الكريم لا يعد فقط أصغر لاعبي «الفراعنة»، بل يحتل المرتبة الخامسة في قائمة أصغر لاعبي مونديال 2026.

أيوب بوعدي... عقل «الأسود» المدبر في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لا عب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يمثل لاعب الوسط أيوب بوعدي (18 عاماً) عمقاً استراتيجياً جديداً لكتيبة محمد وهبي في صفوف المنتخب المغربي. يتألق بوعدي بصفة منتظمة مع نادي ليل الفرنسي، مقدماً مستويات تعكس نضجاً كروياً يفوق عمره الزمني. يمنح بوعدي خط وسط «أسود الأطلس» توازناً كبيراً بفضل قدرته الفائقة على افتكاك الكرة، وبناء اللعب من الخلف بدقة، وهدوء.

ريان اللومي... طاقة «النسور» المهاجرة في الملاعب الأميركية

ريان اللومي لاعب المنتخب التونسي (فيسبوك)

يبرز المهاجم التونسي ريان اللومي (18 عاماً) باعتباره أحد الطيور المهاجرة التي اختارت تمثيل «نسور قرطاج»، وينشط اللومي في الدوري الأميركي للمحترفين (MLS) رفقة نادي فانكوفر وايتكابس الكندي، ويمتاز ببنية جسدية قوية، وسرعة فائقة في اختراق الدفاعات. يراهن عليه الشارع التونسي لضخ دماء شابة جديدة في الخط الأمامي للمنتخب.

ياسين جسيم... الجناح الطائر تحت مجهر الكبار

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

يعد الجناح المغربي ياسين جسيم (19 عاماً) أحد أبرز الأوراق الهجومية الصاعدة في الدوري الفرنسي رفقة نادي ستراسبورغ. يمتاز جسيم بمهارته الفردية العالية في المراوغة، والسرعة في التحول الهجومي، مما جعله محط أنظار أكبر الأندية الأوروبية. وجوده مع المنتخب المغربي يمنح الجهاز الفني حلولاً تكتيكية غير تقليدية على الأطراف.

عودة الفاخوري... سلاح هجومي متجدد للأردن

عودة الفاخوري لاعب منتخب الأردن (إكس)

في المقابل، يدخل الجناح الأيسر عودة الفاخوري (20 عاماً) المعترك المونديالي بكامل جاهزيته البدنية والفنية. الفاخوري، الذي انتقل إلى صفوف نادي بيراميدز المصري بعد تألق محلي لافت، يعول عليه المدرب المغربي جمال السلامي بوصفه أحد الحلول الهجومية السريعة والمهارية، بفضل قدرته على تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية.

إبراهيم مازا... مهندس الهجمات في صفوف «المحاربين»

إبراهيم مازا ضمن اهتمامات برشلونة في الفترة المقبلة (أ.ف.ب)

شكل انضمام لاعب خط الوسط الهجومي إبراهيم مازا (20 عاماً) لمنتخب الجزائر إضافة نوعية حقيقية. اللاعب الذي يصنع الحدث في الملاعب الألمانية برفقة باير ليفركوزن يمتلك مرونة تكتيكية عالية، وقدرة مذهلة على الربط بين الخطوط. مازا تحول سريعاً إلى ركيزة واعدة في مشروع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش لبناء جيل جزائري شاب.

بلال الخنوس... نضج مبكر وخبرة مونديالية متجددة

بلال الخنوس لاعب المنتخب المغربي (أسوشييتد برس)

رغم بلوغه 22 عاماً، يحمل صانع الألعاب المغربي بلال الخنوس إرثاً مونديالياً ثميناً منذ مشاركته التاريخية في قطر 2022. الخنوس، الذي يدافع حالياً عن ألوان نادي ليستر سيتي الإنجليزي، بات يمتلك الخبرة الميدانية اللازمة لإدارة خط وسط «الأسود»، حيث يجمع بين الرؤية الثاقبة للملعب والقدرة على صناعة الفارق بالتمريرات الحاسمة.

مصعب الجوير... ضابط إيقاع «الصقور» الخضر

مصعب الجوير سجل نفسه ثاني لاعب قيمة سوقية في الأخضر (المنتخب السعودي)

يستمر لاعب الوسط مصعب الجوير (22 عاماً) في تقديم مستويات لافتة في الملاعب السعودية رفقة نادي القادسية. الجوير، الذي نال إشادات واسعة باعتباره أفضل لاعب واعد في دوري «روشن»، يمثل ضابط الإيقاع الحديث للمنتخب السعودي، بفضل دقة تمريراته الطويلة، وقدرته العالية على قراءة اللعب، وإحباط هجمات المنافسين مبكراً.

علي جاسم... الفتى الذهبي لـ «أسود الرافدين»

علي جاسم لاعب المنتخب العراقي (الاتحاد الآسيوي)

يحمل الجناح الأيسر علي جاسم (22 عاماً) تطلعات الجماهير العراقية في العودة القوية إلى الساحة العالمية. لاعب نادي كومو الإيطالي يمتاز بجرأة هجومية فائقة، وقدرة على اختراق الحصون الدفاعية المعقدة، وقد أثبت كفاءته العالية قائداً هجومياً هدافاً خلال المنافسات الأولمبية والقارية الأخيرة مع منتخب العراق.

لن يكون مونديال 2026 مجرد محطة كروية عابرة لهؤلاء الشبان، بل هو بوابة العبور نحو النجومية العالمية.

فالرهان على هذه الأسماء الواعدة يعكس تحولاً استراتيجياً في فكر المدربين العرب، الذين استبدلوا جسارة الشباب بحذر الخبرة. وسواء نجحوا في قيادة منتخباتهم إلى أدوار متقدمة، أو اكتفوا بترك بصمة أولى، فإن الأكيد أن هذه البطولة تمثل حجر الأساس لولادة جيل ذهبي سيقود منصات الكرة العربية لسنوات طويلة قادمة.


«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟
TT

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

«حصون المونديال»... كيف كتبت قفازات الحراس تاريخ «أسود الأطلس»؟

تُمثِل حراسة المرمى في المنتخب المغربي عبر تاريخ مشاركاته المونديالية خط الدفاع الأول، وضابط الإيقاع الذي حَوَّل أحلام «أسود الأطلس» من مجرد طموح مشروع إلى واقع ملموس في الساحة العالمية.

من جيل الرواد الذين تحدُّوا غياب الإمكانات، وصولاً إلى الكتيبة الحالية التي تستعد لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، حظي عرين المملكة بحراس لم يكتفوا بالدفاع المستميت عن شباكهم، بل صاغوا ملاحم كروية ستبقى محفورة في ذاكرة الساحرة المستديرة.

ومع مشارف النسخة الحالية للمونديال، يتجدد رهان الجماهير المغربية والعربية على قفازات حراسها، بوصفهم الركيزة الأساسية التي يعوِّل عليها الجهاز الفني لبناء أي نجاح تكتيكي مرتقب.

علال بنقصو (مونديال 1970)

بدأت الحكاية المونديالية لحراس المغرب في نسخة المكسيك 1970، عندما وقف الحارس الأسطوري علال بنقصو سداً منيعاً؛ إذ لم تكن مشاركته في المحفل الرياضي مجرد حضور عابر؛ بل كانت تجسيداً لصلابة الحارس الأفريقي والعربي في مواجهة ماكينات ألمانيا الغربية، بقيادة الهداف الأسطوري جيرد مولر؛ حيث استبسل بنقصو في الدفاع عن مرماه، ولم تهتز شباكه سوى بصعوبة بالغة (2-1).

يذكر أن بنقصو، الذي يعد أحد أبرز رموز الجيل الذهبي لنادي الجيش الملكي المغربي، حظي بإشادة دولية واسعة بعد تلك البطولة، واعتُبر صمام الأمان الذي منح الكرة المغربية ثقتها الأولى على المسرح العالمي، ممهداً الطريق لجيل سيغير خريطة الكرة الأفريقية لاحقاً.

علال بنقصو حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال المكسيك 1970 (ويكيبيديا)

بادو الزاكي (مونديال 1986)

وفي مونديال المكسيك 1986، تسلَّم بادو الزاكي حارس نادي الوداد البيضاوي ومايوركا الإسباني المشعل، ليصنع مجداً تاريخياً ببلوغ الدور الثاني، بعدما نجح في الحفاظ على نظافة شباكه في مباراتين متتاليتين أمام عمالقة الكرة الأوروبية، إنجلترا وبولندا، ولم تستقبل شباكه طوال دور المجموعات سوى هدف وحيد أمام البرتغال، في المباراة التاريخية التي انتهت بنصر مغربي مدوٍّ (3-1).

هذا الأداء الأسطوري فتح له أبواب الاحتراف الأوروبي عبر بوابة ريال مايوركا الإسباني؛ حيث سطر هناك ملاحم أخرى قادته للفوز بلقب أفضل حارس في الدوري الإسباني (الليغا).

بادو الزاكي حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال المكسيك 1986 (فيسبوك)

ولم تتوقف علاقة الزاكي التاريخية بـ«أسود الأطلس» عند حدود تألقه حارساً للعرين؛ بل امتدت لتشمل قيادته الفنية للمنتخب المغربي مدرباً في حقبة تاريخية لا تُنسى. وكان الإنجاز الأبرز للزاكي، المدير الفني في نهائيات كأس الأمم الأفريقية بتونس عام 2004، عندما نجح -بفضل انضباطه التكتيكي وقراءته الذكية للمباريات- في قيادة جيل شاب من اللاعبين للوصول إلى المباراة النهائية للمرة الأولى منذ عقود، بعدما أطاح بمنتخبات كبرى، على غرار الجزائر ومالي، لينال احترام الجماهير المغربية والعربية كقائد ملهم داخل الملعب وخارجه، ومكرساً اسمه كأحد أبرز الكوادر التدريبية في تاريخ الكرة الأفريقية.

خليل عزمي (مونديال 1994)

وخلال تسعينات القرن الماضي، تولَّى خليل عزمي، حارس الوداد البيضاوي الأسبق، حراسة الشباك في مونديال أميركا 1994، وحمل إرث الزاكي الثقيل وسط ظروف بالغة التعقيد عاشها «أسود الأطلس» في تلك النسخة.

تميز عزمي، الذي انتقل لاحقاً للاحتراف في الدوري الأميركي، بردود الفعل السريعة، وشخصيته الصارمة في توجيه خط الدفاع. ورغم خروج المغرب المبكر من دور المجموعات، فإن عزمي ظل يمثل امتداداً للمدرسة المغربية التي تعتمد على البنية الجسمانية المثالية، والجرأة في الكرات العالية.

خليل عزمي حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال أميركا 1994 (فيسبوك)

إدريس بنزكري (مونديال فرنسا 1998)

وفي مونديال فرنسا 1998، تسلَّم إدريس بنزكري، حارس النهضة السطاتية السابق، مشعل حماية العرين المغربي، في واحدة من أمتع نسخ «أسود الأطلس» مونديالياً.

إدريس بنزكري حارس المنتخب المغربي السابق في مونديال فرنسا 1998

تميز بنزكري ببنيته البدنية القوية وهدوئه العالي في التعامل مع الضغط، إذ كان صمام الأمان لتشكيلة ضمت أبرز نجوم الجيل الذهبي للتسعينات.

وقدم بنزكري أداءً لافتاً في مواجهة كبار المجموعة، لا سيما في المباراة الافتتاحية أمام النرويج، والمواجهة التاريخية التي انتصر فيها المغرب على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة، ليظل اسماً محفوراً في ذاكرة الجماهير كأحد الحراس الذين دافعوا ببسالة عن الشباك المغربية في الملاعب الأوروبية.

ياسين بونو... الأيقونة العالمية والجدار الذي لا يقهر

يُصنف ياسين بونو (من مواليد 1991) من ضمن أعظم حراس المرمى في تاريخ الكرة المغربية والأفريقية والعربية، مستنداً إلى مسيرة احترافية ملهمة، بدأت من الوداد الرياضي، ثم اتجهت صوب إسبانيا عبر أندية أتلتيكو مدريد، وريال سرقسطة، وخيرونا، قبل أن يصنع الأمجاد التاريخية مع إشبيلية، بالتتويج بالدوري الأوروبي، ونيل جائزة «زامورا».

وفي صيف 2023، انتقل بونو إلى صفوف الهلال السعودي، ليواصل توهجه الاستثنائي بقيادته الفريق إلى ربع نهائي كأس العالم للأندية 2025، بعد مباراة تاريخية أمام مانشستر سيتي.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

ويمتلك بونو في سجله المونديالي مشاركتين سابقتين، في روسيا عام 2018 حارساً بديلاً، وفي قطر عام 2022 حارساً أساسياً، ليدخل المونديال الحالي 2026 بمشاركته المونديالية الثالثة قائداً ملهماً وعنصراً لا غنى عنه ضمن عناصر «أسود الأطلس».

لاعبو المغرب يحتفلون بياسين بونو (كاف)

شهد مونديال قطر 2022 التحول الدراماتيكي التاريخي في مسيرة بونو الدولية، حيث تحول إلى «كابوس» يقض مضاجع المهاجمين في الأدوار الإقصائية. ويبقى سيناريو مباراة ثمن النهائي ضد إسبانيا محفوراً بمداد من ذهب في كتب «الفيفا»، بعدما نجح بونو ببرود أعصابه الشهير وابتسامته الواثقة في التصدي لضربتَي ترجيح من كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، حارماً «الماتادور» من تسجيل أي ركلة، ليقود المغرب إلى ربع النهائي في ليلة تسيَّد فيها قفازه المشهد العالمي.

هذا الأداء البطولي استمر ضد البرتغال، ليكون حجر الزاوية في بلوغ الأسود المربع الذهبي، فكان المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.

لم يتوقف قطار إنجازات بونو عند حدود المونديال، بل توَّج مساره الفردي المبهر بنيل جائزة أفضل حارس مرمى في أفريقيا عام 2025، الممنوحة من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) للمرة الثانية في تاريخه، خلال الحفل الذي أقيم في العاصمة الرباط.

حارس منتخب المغرب ياسين بونو وفرحة الانتصار (رويترز)

وعزز بونو صدارته القارية المطلقة بفوزه بـ«القفاز الذهبي» بوصفه أفضل حارس في بطولة كأس أمم أفريقيا عام 2025، بعدما حافظ على نظافة شباكه في 5 مباريات من أصل 7، ولم تستقبل شباكه سوى هدفين طوال البطولة، ليثبت بالدليل القاطع أنه الحارس الأول في القارة السمراء.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي رفقة ياسين بونو الحارس الأول لـ«أسود الأطلس» (فيسبوك)

منير المحمدي... صمام الأمان الحارس والجاهزية الدائمة

يُشكِّل منير المحمدي (مواليد 10 مايو 1989) حالة استثنائية في منظومة حراسة المرمى المغربية، حيث يجسِّد مفهوم «الحارس البديل الخارق» الذي يمتلك مؤهلات الحارس الأول بكفاءة نادرة.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي (فيسبوك)

خاض المحمدي مسيرة احترافية مميزة، تنقلت بين ملاعب الدوري الإسباني رفقة نومانسيا ومالقا، والتركي مع هاتاي سبور، والسعودي مع الوحدة، قبل العودة إلى الدوري المغربي من بوابة نهضة بركان.

يمتلك منير في رصيده المونديالي مسيرة حافلة، فهو الحارس الأساسي الذي ذاد عن عرين الأسود في مونديال روسيا 2018، وقدَّم أداءً بطولياً. وفي مونديال قطر 2022، تجلَّت قمة احترافيته عندما تم استدعاؤه للمشاركة فجأة قبل ثوانٍ من انطلاق مباراة بلجيكا التاريخية، بسبب وعكة ألمَّت بياسين بونو، فدخل دون إحماء، وحافظ على نظافة شباكه ببسالة مذهلة ليقود المغرب للفوز.

حارس منتخب المغرب منير المحمدي (فيسبوك)

في مونديال 2026، يستمر المحمدي في تقديم دوره المحوري كصمام أمان موثوق، وجدار دفاعي صلب، يمنح الجهاز الفني والجماهير طمأنينة مطلقة في أحلك الظروف.

أحمد رضا التاغناوتي... حارس الحاضر والمستقبل في العرين المونديالي

يمثل أحمد رضا التاغناوتي (مواليد 5 أبريل «نيسان» 1996) امتداداً جيلياً مهماً في تشكيلة حراس المنتخب المغربي، بصفته أحد أبرز حراس المرمى المحليين الذين فرضوا مكانتهم في التشكيلات المونديالية المتتالية.

برز التاغناوتي بشكل لافت مع أندية عريقة، كالوداد الرياضي الذي قاده لمنصات التتويج محلياً وقارياً بدوري أبطال أفريقيا، قبل انتقاله لتعزيز صفوف الجيش الملكي.

حارس منتخب المغرب أحمد رضا التاغناوتي (فيسبوك)

يسجل رضا تميزاً خاصاً بوجوده الثابت في القائمة المونديالية لـ«الأسود» لثلاث نسخ متتالية: روسيا 2018، وقطر 2022، وصولاً إلى نسخة كأس العالم الحالية 2026.

حارس منتخب المغرب أحمد رضا التاغناوتي (فيسبوك)

ورغم شغله دور الحارس الثالث في غمرة تألق بونو والمحمدي، فإن دور التاغناوتي يتجاوز المستطيل الأخضر، إذ يُعد ركيزة أساسية في الحفاظ على التوازن النفسي والروح الجماعية العالية داخل معسكر الحراس، فضلاً عن جاهزيته البدنية والفنية المستمرة بوصفه خياراً مستقبلياً واعداً يعول عليه المدرب، لضمان استدامة العطاء لحماة عرين المملكة.


«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026
TT

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

«عقيدة الفئات السنية» ترسم ملامح مغرب الغد في مونديال 2026

تشهد كرة القدم المغربية في الآونة الأخيرة طفرة استراتيجية تتجاوز مجرد تحقيق الإنجازات الآنية، لتكشف عن عمق التخطيط الذي تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عبر الاستثمار في الفئات السنية.

ولم يعد المنتخب المغربي الأول مجرد تجميع للنجوم الجاهزين من الدوريات الأوروبية، بل أضحى امتداداً طبيعياً لجيل ترعرع في المنتخبات الشابة ونال شرف التتويج الأفريقي والأولمبي.

هذا التحول التكتيكي والجيل الجديد الذي يتقدمه نجوم واعدون، يمنح الإدارة الفنية لـ«أسود الأطلس» دماءً جديدة متشبعة بروح الانتصارات القارية، وقادرة على حمل لواء المستقبل بعقلية احترافية نضجت مبكراً قبل بلوغ المونديال الحالي.

أسامة ترغالين والمايسترو الذي يضبط إيقاع المستقبل

يبرز أسامة ترغالين البالغ من العمر 24 ربيعاً بوصفه أحد أهم خريجي أكاديمية محمد السادس لكرة القدم الذين شقوا طريقهم بنجاح نحو الملاعب الأوروبية عبر بوابة نادي لو هافر الفرنسي. ترغالين، الذي كان القائد الملهم ومنظم الإيقاع في وسط ميدان المنتخب المغربي لأقل من 23 عاماً، نجح في قيادة الأشبال للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 23 سنة ونيل الميدالية البرونزية التاريخية في أولمبياد باريس.

اللاعب المغربي أسامة ترغالين (فيسبوك)

يمنح هذا النجم الشاب خط وسط المنتخب الأول عمقاً تكتيكياً نادراً بفضل قدرته الفائقة على قراءة الملعب، وقطع الكرات، وتحويل اللعب من الدفاع إلى الهجوم بسلاسة بالغة، ما يجعله الخليفة الشرعي لركائز خط الوسط في المنظومة الوطنية.

زكرياء الواحدي وعنفوان الرواق الشامل في بلجيكا

يقدم زكرياء الواحدي صاحب الـ24 عاماً نموذجاً حياً للاعب العصري الشامل الذي يطوع طاقته البدنية لخدمة الواجب التكتيكي برفقة نادي جينك البلجيكي. الواحدي، الذي لفت الأنظار بشدة في المحافل القارية والأولمبية الأخيرة بفضل مستوياته الثابتة، يعد مكسباً كبيراً لأسود الأطلس نظراً لمرونته الشديدة في شغل مركزي الظهير والجناح على حد سواء.

الدولي المغربي زكرياء الواحدي (فيسبوك)

إن إنجازاته المحلية في الدوري البلجيكي ومساهمته الفعالة في الصعود بالمنتخب الأولمبي إلى منصات التتويج، تمنح التشكيلة المغربية الحالية خياراً ديناميكياً سريعاً قادراً على صناعة الفارق في الأطراف واللعب تحت الضغط العالي الذي تفرضه مباريات المونديال.

ياسين جاسم والرهان الدفاعي الصاعد من الدوري الفرنسي

في الخط الخلفي، تبرز الموهبة الواعدة للمدافع ياسين جاسم البالغ من العمر 21 عاماً، كإحدى الأوراق التي تجسد سياسة ضخ الدماء الشابة ذات التكوين الصارم في الدوري الفرنسي.

الدولي المغربي ياسين جاسم (فيسبوك)

تمكن جاسم، من خلال تدرجه السريع وأدائه المنضبط، من إثبات جدارته كعنصر مستقبلي في الدفاع المغربي يعتمد على البناء الهادئ من الخلف والتفوق في الكرات الهوائية. ويمثل وجوده في المنظومة الوطنية امتداداً لجيل المدافعين المغاربة الذين يجمعون بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي، ما يجعله خياراً استراتيجياً طويل الأمد قادراً على تعويض أصحاب الخبرة والحفاظ على صلابة الحصن الدفاعي المغربي.

عبد الحميد آيت بودلال والصلابة المتفجرة من رين الفرنسي

يعدّ عبد الحميد آيت بودلال البالغ من العمر 20 عاماً أحد ألمع الجواهر الدفاعية الصاعدة في أوروبا، حيث نجح نادي رين الفرنسي في خطف توقيعه للاستفادة من مؤهلاته البدنية والفنية الاستثنائية. آيت بودلال، الذي قاد دفاع المنتخب المغربي لفئة أقل من 17 عاماً بكفاءة منقطعة النظير في كأس العالم للناشئين وكأس أفريقيا، يمتلك شخصية قيادية تفوق عمره بكثير داخل المستطيل الأخضر.

الدولي المغربي عبد الحميد آيت بودلال (فيسبوك)

وتتجلى قيمته الفنية في قدرته العالية على التمركز الصحيح والتدخلات الأرضية الحاسمة، وهو ما يجعله ركيزة واعدة يعول عليها المغرب لبناء جدار دفاعي حديدي يضمن استمرارية التوهج العالمي لـ«أسود الأطلس» لسنوات طويلة قادمة.

هذا الجيل الجديد ليس مجرد أسماء عابرة في قائمة «أسود الأطلس»، بل هو تجسيد حي لـ«فلسفة الاستدامة» الكروية التي انتهجها المغرب طوال السنوات الماضية، فبين خبرة النضج التي يقدمها ترغالين والواحدي، وعنفوان الموهبة المتفجرة في أقدام جاسم وآيت بودلال، يملك المغرب ترسانة تكتيكية للمستقبل صُنعت في قوالب الإنجازات القارية والأولمبية. هؤلاء الشبان، الذين تدرجوا في الفئات السنية وتجرعوا مرارة المنافسة وعاشوا نشوة التتويج مبكراً، يحملون اليوم طموحات شعب يرفض التراجع عن القمة.