الجزائر تطمئن محدودي الدخل بعد التخلي عن دعم السلع والخدمات

الجزائر تطمئن محدودي الدخل بعد التخلي عن دعم السلع والخدمات

الأربعاء - 19 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 24 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15702]
جل الجزائريين باتوا يتخوفون من نتائج قرار رفع اليد عن أسعار المنتجات على قدرتهم الشرائية (أ.ف.ب)

مع تعاظم مخاوف الجزائريين من عزم الدولة رفع اليد عن أسعار كل المنتجات والخدمات، بدءاً من 2022، نفى الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، أمس، بشدة اعتزام السلطات التخلي عن أصحاب الدخل المحدود والفئات، التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية، بعد قرارها رفع الدعم عن السلع والخدمات، كما أعلن إجراءات صارمة ضد التجار وملاك الشركات الخاصة، الذين يرفضون، حسبه، تسديد الضرائب.
وكان بن عبد الرحمن يتحدث في مقر «مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية الثانية)، أمس، خلال رده على أعضائه بخصوص حالة الخوف، التي تنتاب قطاعاً كبيراً من الجزائريين، منذ أن كشفت الحكومة عن مضمون قانون الموازنة 2022، وخصوصاً مادته 187، التي تنص على رفع كل أشكال الدعم المادي عن المواد الأساسية والخدمات، ومنها الدقيق والماء والبنزين و11 مادة أخرى. وتبلغ قيمة ما يسمى «التحويلات الاجتماعية»، التي تجنب الجزائريين تسديد السعر الحقيقي للمواد التي يشترونها، 17 مليار دولار سنوياً.
وقال الوزير الأول، وهو في ذات الوقت وزير المالية، إن الحكومة «حريصة على الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، من جهة، وتحسين التحصيل الضريبي من جهة أخرى». مشدداً على «إعادة تصميم النظام الجبائي الوطني، ومعالجة جميع الاختلالات التي يعاني منها»، ومؤكداً أن «الغش والتهرب الضريبيين بلغا مستويات لا يمكن التغاضي عنها، لذلك فإن تحسين التحصيل الضريبي بات ضرورياً للتكفل بمتطلبات ميزانية الدولة». ويخفي هذا الكلام، بحسب مصادر حكومية، عزماً على شن حرب على آلاف التجار وملاك مؤسسات صغيرة ترفض تسديد الضرائب.
في سياق ذلك، أكد بن عبد الرحمن أن الاقتصاد الوطني «أظهر مرونة في مواجهة الآثار السلبية للوضع الاقتصادي العالمي، بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المتعلقة بالإنعاش الاقتصادي، والتي سمحت بامتصاص الآثار السلبية التي خلفتها جائحة «كورونا». وتم ذلك أيضاً بفضل سياسة ترشيد النفقات العمومية، وتحفيز تنويع الاقتصاد الوطني، وتقليص الاعتماد على الموارد المتأتية من صادرات المحروقات، وترشيد النفقات العمومية، وكذا تأطير التجارة الخارجية والتمويل الداخلي للاقتصاد».
وتعهد الوزير الأول مجدداً بتخصيص غلاف مالي، يقدم في شكل دعم مباشر للعائلات ذات الدخل المحدود، من دون تقديم إحصائيات عن عدد الأشخاص الذين سيستفيدون من مساعدة الحكومة نقداً، ولا الآلية التي ستعتمدها لتحديد المعنيين بالمساعدة وكيفية إيصالها لهم، لكن يرجح أن الحكومة ستعتمد على إحصاءات البلديات لأعداد المعوزين، الذين توزع عليهم الإعانات كل شهر رمضان.
ومعروف أن النشاط الموازي يمثل نسبة كبيرة في الاقتصاد الجزائر، وعلى هذا الأساس فإن عدداً مهماً من المسجلين في قاعدة البيانات الخاصة بالعاطلين عن العمل يملكون مداخيل من ممارسة مهن، وهم غير مصرح بهم لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وبالتالي لا تأخذ الدولة رسوماً من أجورهم. وأمام الارتفاع غير المسبوق للأسعار، حتى قبل أن ترفع الدولة رسمياً الدعم الاجتماعي، تنتقد الصحافة وما يسمى «النقابات المستقلة»، بشدة، «الاتحاد العام للعمال الجزائريين» (النقابة الأكبر في البلاد)، الذي ينتسب له أكثر من 3 ملايين عامل، وذلك بسبب «صمته الذي يشبه التواطؤ»، حيال قرار الحكومة تحرير الأسعار. ويرفض أمينه العام سليم لباطشة التعاطي مع المسألة في الإعلام لأسباب غير معلنة، لكن المعروف عنه أنه يتحاشى مواجهة السلطات، مهما كانت الإجراءات والقرارات التي تصدرها في غير مصلحة المجتمع. كما أنه يتفادى إعلان دعمه للحكومة، بعكس سلفه عبد المجيد سيدي السعيد، الذي كان مسانداً لسياسات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وبسقوطه من الحكم تمت إزاحته من قيادة النقابة المركزية.


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو