اتفاق البرهان ـ حمدوك بحساب الربح والخسارة

حشود... وشارات النصر مرفوعة في الشارع السوداني (أ.ف.ب)
حشود... وشارات النصر مرفوعة في الشارع السوداني (أ.ف.ب)
TT

اتفاق البرهان ـ حمدوك بحساب الربح والخسارة

حشود... وشارات النصر مرفوعة في الشارع السوداني (أ.ف.ب)
حشود... وشارات النصر مرفوعة في الشارع السوداني (أ.ف.ب)

على وقع هدير المواكب السودانية، وبعد أيام وأسابيع دامية، سقط خلالها العشرات من القتلى والجرحى، وانقسامات سياسية حادة... يجيء توقيع اتفاق البرهان - حمدوك، مفاجئاً في توقيته مثيراً للجدل في الشارع السياسي، وسط ترقب محفوف بالحذر في الشارع الغاضب.
هل ما حدث طوقُ نجاة للفترة الانتقالية، أم خطوة إلى الوراء في اتجاه الإجراءات الاستثنائية التي جرت في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفيما يرى بعض أنَّ الاتفاق يعد تاريخياً، ويضع حلولاً لأزمة سياسية ممتدة منذ شهور، تخشى قوى سياسية أخرى، من أن يختصر حضور المكون المدني، في شخصية حمدوك فقط.
فما الجديد في الاتفاق... وما الإيجابي فيه وما سلبيته؟ يرى المتفائلون إشارات إيجابية عديدة في الاتفاق منها «عودة الوثيقة الدستورية إلى الحياة»، و«إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين»، و«تكوين لجنة تحقيق في أحداث قتل المتظاهرين».
فرغم «العنف المفرط» الذي وقع خلال الفترة الماضية، ومقتل وجرح العشرات، فإن عودة العملية الانتقالية إلى مسارها، وإن لم تكن بشروط المدنيين، فإنها تصبُّ في خانتهم مستقبلاً، إذا ما تمَّ تنفيذ بنود هذا الاتفاق بحرفيته. وهو مطلب رئيسي للكثيرين.
وفي اتجاه ثانٍ فإنَّ إطلاق يد الدكتور حمدوك، في تشكيل حكومة مدنية من تكنوقراط مستقلين، من دون تدخل من قبل المكون العسكري، تعد نقطة إيجابية أيضاً... فالاتفاق حدّد مهام المجلس السيادي، وحصره في الإشراف على تنفيذ مهام الفترة الانتقالية، من دون التدخل في مهام العمل التنفيذي. وتعني هذه الخطوة أنَّ الحكومة المدنية، بات في مقدورها الآن، العمل على تشكيل بقية المؤسسات الانتقالية والعدلية بما فيها، المحكمة الدستورية ورئيس القضاء والنائب العام، التي كانت نقاط خلاف عميقة بين المكونين العسكري والمدني. كما أنَّ الاتفاق على تكوين المجلس التشريعي (البرلمان) من «40 في المائة من شباب الثورة» هو ضمانة جديدة لثورة ديسمبر (كانون الأول) ومساراتها المختلفة، وقد يكون مبعث طمأنينة للشارع المشتعل.
وترى قوى سياسية في الساحة، أنَّ ما تمَّ هو «فن الممكن»، حيث لا يمكن لأي طرف إقصاء الآخر، فلا تستطيع القوى السياسية، تجاوز المكون العسكري، كما لا يستطيع المكون العسكري أن يحكم منفرداً.
كما أنَّ اللافت في الاتفاق هو إبعاد الأحزاب السياسية عن المشاركة في حكومة الفترة الانتقالية، وهي خطوة يرى فيها مراقبون فرصة لهذه الأحزاب من أجل أن تهتم بترتيب بيتها الداخلي، والاستعداد للانتخابات المقبلة في يوليو (تموز) 2023.
ولكن في المقابل فإنَّ هذا الاتفاق الذي قسم الآراء في الشارع حتى الآن، وأثار سجالات واسعة، وصفته بعض القوى السياسية بأنه «اتفاق خيانة» ومرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يخص سوى أطرافه، وفقاً لما ورد من تجمع المهنيين، الذي اعتبر الاتفاق «مجرّد محاولة باطلة لشرعنة الانقلاب الأخير وسلطة المجلس العسكري». بل إنَّ هذا التجمع الذي يقود الحراك في الشارع عدَّه «انتحاراً سياسياً» لعبد الله حمدوك. ولكن رئيس الوزراء يقول إنَّه اتخذ هذا القرار من أجل «حقن دماء السودانيين وسيكون حصناً للفترة الانتقالية». وعلى الرغم مما قيل في هذا الاتفاق، فإنَّه يبدو قابلاً للحياة، فما شاهدناه من رد الفعل الإيجابي للمجتمع الدولي والإقليمي، المؤيد لما حصل يمكن أن يكون حافزاً للطرفين على المضي قدماً في تنفيذ ما اتفقا عليه لإنقاذ البلد من الفوضى والالتفات لصنع التقدم.
وقد لعبت دول عدة دوراً في الوصول لهذا الاتفاق، أهمها دول الترويكا، والولايات المتحدة خصوصاً، التي زار عدد من مسؤوليها الخرطوم في الفترة الماضية، ومنهم مساعدة وزيرة الخارجية مورلي فيي، ومبعوث الولايات المتحدة للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، وما رافق ذلك من التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية أنطوني بلينكن، التي طالبت بإعادة الحكم المدني وإطلاق المعتقلين السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. كما أنَّ الضغوط التي فرضها الكونغرس بضرورة معاقبة معرقلي الفترة الديمقراطية لعبت دوراً في الوصول إلى هذه النتائج.ويبقى السؤال... هل سيهدأ الشارع المشتعل بعد الوصول إلى هذا الاتفاق الذي باركته دول عدة، أم أنه سيستمر مشتعلاً وغاضباً؟
وهل ستسكت لغة السلاح في الشارع، تقديراً لهذا الاتفاق، وقد سقط شهداء أثناء التوقيع.
وهل سيتم إطلاق المعتقلين السياسيين، والبدء في التحقيق جرائم القتل، وتقديم الفاعلين إلى المحاكمة، كما جاء في الوثيقة الجديدة. وهل سيفي قادة الجيش بوعودهم هذه المرة، والقيام بخطوة توحيد الجيوش التي فشلت المرحلة السابقة. تبقى أسئلة مطروحة... ويبقى الأمل معقوداً لإنقاذ البلاد. والأيام المقبلة حبلى بالأحداث... وتحمل الإجابات الشافية.



مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه نظيره التركي الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

وقال بيان صادر عن المتحدث العسكري المصري، السبت، إن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التركية يزور القاهرة حالياً في زيارة رسمية تستغرق عدة أيام، وأن اللقاء ناقش عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات.

وأضاف أن رئيسَي أركان البلدين ترأسا الجلسة الختامية للاجتماع الخامس للجنة التعاون العسكري المصرية - التركية، ووقّعا على محضر الجلسة، الذي تضمن تنفيذ العديد من الأنشطة الرامية إلى تعزيز آفاق التعاون العسكري، ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، «على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات المسلحة المصرية والتركية»، مشيراً إلى أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

تدريب «نسر الأناضول 2026» في تركيا (المتحدث العسكري المصري)

من جانبه، أعرب رئيس هيئة الأركان التركية الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، عن تقديره لعمق الروابط والعلاقات التي تجمع بين البلدين، مؤكداً حرص بلاده على تعزيز أوجه العلاقات العسكرية المثمرة بين القوات المسلحة لكلا الجانبين خلال المرحلة المقبلة.

تأتي الزيارة في إطار الحراك العسكري المزداد بين البلدين في الفترة الأخيرة، الذي يظهر من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل أربعة أشهر أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (ِشباط) الماضي.

ويوم الخميس الماضي، أعلن الجيش التركي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان، وقالت وزارة الدفاع التركية، «إن التدريبات التي ستستمر حتى الثالث من يوليو (تموز) المقبل، تتضمن العمل على تحسين القدرات التشغيلية وتطبيق إجراءات جديدة للعمليات الجوية الفنية والتكتيك».

ويحمل التدريب الثلاثي المشترك اسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، وتشارك فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها «طائرتان من طراز (سو - 25) من أذربيجان، و5 طائرات من طراز (إف - 16) من مصر»، حسب وزارة الدفاع التركية.

يأتي التدريب الثلاثي بعد أيام من انتهاء فعاليات التدريب الجوي المصري - التركي، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام ومن مختلف الطرازات، التي استضافتها قواعد جوية مصرية في الفترة من 11 حتى 21 يونيو (حزيران) الحالي، وذلك من أجل «صقل مهارات القوات المشاركة، وصولاً لأعلى معدلات الكفاءة، والاستعداد لتنفيذ المهام الجوية المشتركة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف»، حسب المتحدث العسكري المصري.

 

 

Your Premium trial has ended


مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدفع لمفاوضات جديدة بين أفرقاء السودان خوفاً من «التقسيم»

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

جددت مصر تحذيراتها من محاولات تقسيم السودان، واعتبرت أن أي ترتيبات مؤقتة لا يجب التعامل معها على أنها قبول بتقسيم جارها الجنوبي، في حين أكد عضو بـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن القاهرة تضغط لتحريك مسار التسوية والدفع نحو حوار سياسي شامل بين الفرقاء.

وأكد السفير إيهاب عوض مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة أن مصر تواصل تنسيقها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك العمل ضمن إطار «الآلية الرباعية» (تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات)، للوصول إلى وقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق لعملية سياسية يقودها السودانيون بأنفسهم.

وأشار في كلمته أمام جلسة مخصصة لمناقشة أوضاع السودان في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، إلى أن استقرار السودان يمثل عنصراً محورياً في منظومة الأمن الإقليمي، وأن الحفاظ على البلد الموحد والمستقر يتطلب بيئة إقليمية داعمة تتحلى بالمسؤولية والحكمة، محذراً من استمرار تدفق السلاح والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى الداخل السوداني؛ لما لذلك من تداعيات خطيرة على أمن دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وجدد التأكيد على ما ورد في بيان الرئاسة المصرية الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2025، أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه خط أحمر، وأن مصر ترفض أي محاولات لتقسيمه أو الاعتراف بأي كيانات موازية»، مشدداً على ضرورة دعم المؤسسات الوطنية السودانية ومنع المساس بها.

ويأتي الموقف المصري الذي أعاد التأكيد على رفض تقسيم السودان، والذي تضمن مخاوف مصرية متزايدة جراء الاتجاه نحو هذا المسار، في أعقاب محادثات استضافتها القاهرة الأسبوع الماضي لمناقشة خطوات التحرك نحو إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار، وبالتزامن مع تصعيد عسكري ميداني، خصوصاً في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان (وسط السودان).

لقاء سعودي - مصري - تركي تناول في القاهرة الأسبوع الماضي تطورات الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تضغط باتجاه تحريك مسار تسوية الأزمة السودانية بعد أن تراجعت المبادرات الدولية مؤخراً، وأن القاهرة تعمل على أن يكون الحل في إطار «الرباعية الدولية» بالتنسيق مع «الخماسية» (تضم الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأوروبي).

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة تهدف إلى الضغط على طرفَي الصراع (الجيش والدعم السريع) من أجل الجلوس على طاولة التفاوض، وذلك عبر مسار أمني عسكري، على أن يكون هناك مسار سياسي موازٍ تشارك فيه كافة القوى السياسية باستثناء التي ترتبط مباشرة بطرفَي الصراع.

وأكد أن التحركات المصرية تستهدف التوصل إلى اتفاق هدنة مبدئي يعقبه مفاوضات في مسارات أمنية وعسكرية وسياسية، وكذلك مباحثات أخرى لإعادة الإعمار، وتعول على ممارسة ضغوط حقيقية على الجيش و«الدعم السريع» نحو الذهاب إلى طاولة التفاوض.

وعكس حديث مندوب مصر لدى مجلس الأمن موقف بلاده من الحل السياسي؛ إذ شدد على أن «أي حلول تساوي بين القوات المسلحة السودانية والميليشيا المتمردة (في إشارة لقوات الدعم السريع) محكوم عليها بالفشل»، مشدداً على «ضرورة إخضاع الميليشيا للمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت بحق الشعب السوداني، في إطار مسار العدالة الانتقالية عبر آليات وطنية خالصة».

وأكد السفير إيهاب عوض أن أي رهان على الفوضى أو الكيانات الموازية في السودان هو «رهان خاسر لن يُكتب له النجاح»، لافتاً إلى أن الحل المستدام للأزمة السودانية لا يمكن أن يكون إلا سودانياً خالصاً نابعاً من إرادة السودانيين أنفسهم، ومدعوماً من مؤسسات الدولة الوطنية.

وكان الملف السوداني حاضراً أيضاً في لقاء وزير الخارجية المصري مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس الأسبوع الماضي، إلى جانب الاجتماع الرباعي الذي دعت له وزارة الخارجية المصرية، بحضور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وبولس.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري السابق لشؤون السودان السفير حسام عيسى، أن «التحركات المصرية الأخيرة، بما فيها التحذيرات المتصاعدة من تقسيم السودان، ترجع إلى تطورات الموقف الميداني الخطيرة مع حصار (قوات الدعم السريع) لمدينة الأُبيّض، وإمكانية وقوع مجازر وحشية أسوة بما حدث في مدينة الفاشر (عاصمة إقليم دارفور)، مع تقديرات مصرية بإمكانية تضرر أعداد هائلة من المدنيين المحاصرين يفوق ما حدث في الفاشر».

مصر تستهدف تحريك جهود حل الأزمة السودانية (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعد أن أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على مدينة الفاشر، أفادت تقارير دولية بأن «(الدعم السريع) ارتكبت مجزرة في المدينة قُتل فيها أكثر من 2000 شخص، منهم 460 مريضاً، وأشخاص يرافقونهم في المستشفى السعودي للولادة في الفاشر»، في حين أُجبر نحو 26 ألف شخص على الفرار «وهم في حالة من الرعب».

وأضاف عيسى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البيان المصري أمام مجلس الأمن يدق ناقوس الخطر أمام المجتمع الدولي، وبخاصة أن سقوط الأُبيّض بيد «الدعم السريع» يعني أن السودان دخل مرحلة التقسيم الفعلي، وفي تلك الحالة سوف تتمكن «الحكومة الموازية» من السيطرة على أطراف وهوامش السودان، وهي مناطق تقدر بـ45 في المائة من مساحة السودان، في حين توجد الحكومة المعترف بها دولياً في باقي الولايات.

وأشار إلى أن الاتصالات المصرية جارية لاستئناف التفاوض، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن هناك صعوبات وتحديات تعترض التئام أي محادثات، لعدم رغبة طرفَي الصراع في الانخراط في مفاوضات جديدة، مع عدم الاستجابة لمبادرة «الرباعية»، وكذلك ما طرحته «الخماسية»، إلى جانب ضعف تأثير القوى السياسية على المشهد القائم في البلاد.


تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
TT

تقرير حقوقي يوثِّق تصاعد التعذيب داخل السجون الحوثية

الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)
الحوثيون يُرهِبون المجتمع اليمني بالاعتقالات وتلفيق تهم التجسس (إ.ب.أ)

وثَّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات ما وصفته بواحدة من أوسع حملات التعذيب والانتهاكات داخل السجون الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكدة تسجيل 1893 حالة تعذيب منذ مطلع عام 2018 وحتى بداية عام 2026، في تقرير أصدرته بالتزامن مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يوافق السادس والعشرين من يونيو (حزيران).

وقالت الشبكة إن فريقها الميداني رصد تعرض مختطفين في 15 محافظة يمنية لشتى أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، بينهم أطفال ونساء ومسنون، معتبرة أن الأرقام الموثقة تعكس جانباً فقط من حجم الانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من أماكن الاحتجاز، واستمرار القيود الأمنية المفروضة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وحسب التقرير، فإن 394 مختطَفاً تعرضوا على يد الحوثيين لأشد أنواع التعذيب التي أفضت إلى الوفاة، بينهم أطفال ونساء ومسنون؛ حيث توفي بعضهم داخل السجون، بينما فارق آخرون الحياة بعد الإفراج عنهم بفترة قصيرة نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية.

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

كما وثَّق التقرير 32 حالة تصفية جسدية داخل المعتقلات الحوثية، إلى جانب حالات انتحار قال إنها ارتبطت بظروف الاحتجاز القاسية، فضلاً عن تسجيل عشرات الوفيات بسبب الإهمال الطبي أو الإصابة بنوبات قلبية أثناء الاحتجاز.

وأشار التقرير إلى أن 218 شخصاً أصيبوا بإعاقات دائمة نتيجة التعذيب الحوثي، بينها حالات شلل كلي وجزئي، وفقدان للبصر أو السمع، إضافة إلى أمراض مزمنة واضطرابات نفسية وفقدان للذاكرة، بينما تعرض أكثر من 1300 مختطف لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة.

شبكة واسعة من السجون

أكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن الجماعة الحوثية تدير نحو 739 سجناً ومعتقلاً، منها 382 سجناً رسمياً استولت عليها عقب سيطرتها على مؤسسات الدولة، إضافة إلى 357 سجناً سرياً أنشأتها خلال سنوات النزاع.

ووفق التقرير، فإن أماكن الاحتجاز الحوثية لا تقتصر على السجون التقليدية؛ بل تشمل مباني حكومية ومواقع عسكرية ومقرات لوزارات وإدارات عامة، ومراكز دينية، ومقرات حزبية، ومنازل خاصة، وهو ما يجعل عمليات الرصد والتوثيق أكثر تعقيداً.

وأضافت الشبكة أن آلاف المختطفين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة بتُهم وصفتها بالكيدية، رغم أن كثيراً منهم لا تربطهم أي صلة مباشرة بالأعمال القتالية، مشيرة إلى أن الاحتجاز يُستخدم كوسيلة لإسكات المعارضين والناشطين والضغط على الخصوم السياسيين.

ويرى التقرير أن التعذيب داخل تلك المعتقلات الحوثية يتم بصورة ممنهجة، ويستهدف انتزاع اعترافات قسرية أو معاقبة المحتجزين بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية، مؤكداً أن المختطفين يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية متواصلة خلال فترات الاحتجاز.

كما أشار إلى أن كثيراً من الضحايا حرمتهم الجماعة الحوثية من التواصل مع أسرهم أو الحصول على الرعاية الصحية، بينما تعرَّض بعضهم للإخفاء القسري لفترات طويلة، قبل الكشف عن أماكن احتجازهم أو الإفراج عنهم.

اتهامات ودعوات للتحقيق

اتهمت الشبكة الحقوقية الحوثيين بممارسة التعذيب في إطار سياسة منظمة، وقالت إن الانتهاكات تتم -وفق ما وثقته- بإشراف قيادات في الجماعة، مضيفة أن بعض الممارسات تنتهي بعمليات تصفية جسدية أو وفيات داخل السجون.

عناصر حوثيون في صنعاء يحرسون تجمعاً نظمته الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت أن ما تمكنت من توثيقه لا يمثل سوى جزء من الواقع، بسبب استمرار وجود معتقلات حوثية مغلقة لم يتمكن فريقها من الوصول إليها، مع بقاء آلاف المختطفين والمخفيين قسراً داخل أماكن احتجاز غير معلنة.

وجددت الشبكة الحقوقية دعوتها إلى الأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية، للتحرك العاجل من أجل وقف الانتهاكات الحوثية، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم التعذيب والإخفاء القسري، والعمل على الإفراج عن جميع المختطفين في سجون الجماعة، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بوصفها جرائم لا تسقط بالتقادم وفق القانون الدولي.