كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

استخدمتها «حماس» في حرب 2014 على القطاع

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
TT

كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)

مثل عام 2014 نقطة تحول بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، في معركته ضد شبكة الأنفاق الخاصة بحركة «حماس»، كما كشف تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، عن كيفية تمكن إسرائيل من مهاجمة قطاع غزة وشبكة أنفاق الحركة في مايو (أيار) الماضي بدقة عالية.
تقول الصحيفة، إن الأمر بدأ قبل سبعة أعوام، في إطار الدروس التي تعلمتها حركة «حماس» من الحرب ضد غزة في صيف 2014، والتي تُعرف في إسرائيل باسم «عملية الجرف الصامد». كانت «حماس» تستخدم بفاعلية بعضاً من أنفاقها تحت الأرض في التسلل عبر الحدود وقتل الجنود، وكان يتم اكتشاف وتدمير تلك الأنفاق في أكثر الأحيان؛ لذا كانت الحركة بحاجة إلى قدرة جديدة تغير ميزان القوة مع إسرائيل. كانت شبكة الأنفاق، التي تمتد بطول مائة كيلومتر تحت قطاع غزة كله تقريباً، تتكون من ثلاثة أنواع مختلفة من المساحات، هي: ممرات للانتقال من نقطة إلى أخرى، وأماكن للنوم وتناول الطعام والاستحمام، وأماكن لإطلاق الصواريخ. وتم تصميم الشبكة بأكملها لنقل المسلحين سريعاً وبشكل سري، بحيث يفاجئون ويهاجمون قوات المشاة الإسرائيلية المتوغلة والقوات المدرعة. وكانت تلك الشبكة مختلفة كثيراً عن الأنفاق المؤقتة القديمة التي كان الفلسطينيون يستخدمونها في تهريب الأسلحة والبضائع المهربة أسفل الحدود مع مصر.
قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: «لقد كانت مدينة تحت الأرض، وكان من المفترض أن تكون سلاحهم الذي يحظى بأكبر قدر من الحماية». مع ذلك كان عام 2014 نقطة تحول أيضاً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في معركته ضد منظومة الأنفاق تلك. فبعد نجاح حركة «حماس» في التسلل إلى داخل إسرائيل، أدرك الجيش، أنه لا يمتلك القدرات والإمكانات التي يحتاجها، لذا سرعان ما دشن ثلاث عمليات متزامنة. كانت العملية الأولى على مستوى الاستخبارات، وهي رصد الأنفاق، وتحديد مواقعها بأدق التفاصيل، وكانت الثانية، استثمار الموارد في تطوير منظومة تستطيع رصد الأنفاق أثناء حفرها، وهي أشبه بالقبة الحديدية الخاصة بالأنفاق، أما العملية الثالثة، فهي تطوير القدرات الهجومية بحيث تتمكن من تدمير الأنفاق.
يقول الجنرال ماتان أدين، رئيس قسم الدعم الجوي والمروحيات في القوات الجوية الإسرائيلية: «عند مهاجمة نفق لا يتطلب الأمر أقصى درجة من الدقة، فحسب، بل يتطلب أيضاً ذخيرة تخترق الأرض لأنها إذا انفجرت فوق الأرض لن تحقق أي شيء».
استثمر الجيش الإسرائيلي و«شين بيت» (جهاز الأمن العام)، موارد غير مسبوقة في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن شبكة الأنفاق؛ وبعد بضعة أشهر، أطلق أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية، عليها، اسم «مترو». كان نظام المراقبة الجوية مفيداً، لكنه لم يتمكن من توفير معلومات عن الطرق والمسارات الموجودة تحت الأرض. كذلك لم يكن نظام الاستقبال الخلوي، مفيداً، لأنه عند وجوده تحت الأرض لا يمكنه الاستقبال، ويصبح من المستحيل تتبع الأشخاص هناك.
تقول الصحيفة، إن ذلك، دفع جهاز الأمن العام الإسرائيلي إلى التركيز على أساليب قديمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي تجنيد عملاء وجواسيس داخل غزة يستطيعون الكشف عن تفاصيل خاصة بطرق ومسارات الأنفاق. أصبحت الأنفاق تمثل هوساً بالنسبة إلى إسرائيل، حيث أوضحت المعلومات الاستخباراتية، أن حركة «حماس» كانت تتدرب بالفعل داخل الأنفاق؛ وتخزن أسلحتها، وتعرف كيف تتحرك بهدوء إلى الداخل والخارج.
وأضاف التقرير، أنه في محاولة لمنع تسرب الخطط، كان يتم السماح لكتائب «حماس»، بدخول الأقسام التي تقع في نطاق منطقتهم فقط في البداية، دون معرفة كيفية العبور إلى مناطق أخرى، فقد كان قادة الحركة يعرفون أن إسرائيل تراقبهم، وأرادوا احتواء الضرر في حال قام أحدهم بتسريب معلومة. كانت المعلومات التي تحصل عليها إسرائيل، مختلفة ومتباينة، ففي بعض الحالات كانت الاستخبارات الإسرائيلية تتمكن من رسم صورة محددة لقسم من الشبكة، وتعرف من مصادرها الخاصة نوع الأسلحة المخزنة ومكانها، ونوع شبكة الاتصال، والجدار المعلق عليه الشاشات التلفزيونية، في حين لم تكن تعلم عن أقسام أخرى سوى المسار فحسب.
تم وضع خطة الجيش الإسرائيلي عام 2018، حيث تم التخطيط لعملية مشتركة داخل القيادة الجنوبية للجيش، المسؤولة عن قطاع غزة، ومقر القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب. وبسبب حجم الشبكة والحاجة إلى مفاجأة العدو، كانت المتطلبات الأولية للعملية أكثر من مائة طائرة تلقي ما يزيد على 500 قنبلة خلال أقل من 30 دقيقة. كانت عملية لم يشهد قطاع غزة مثلها من قبل.
وبحسب التقرير، حدث انحراف في عملية سرية للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حيث أثارت القوات الخاصة الإسرائيلية (المغاوير) المشاركة في جمع المعلومات، الشكوك في إحدى نقاط التفتيش التابعة لحركة «حماس». وخلال عملية القتال التي تبعت ذلك، تم إطلاق النار على مقدم ذي مكانة، لا يزال نشر اسمه محظوراً، ما أدى إلى مقتله. ورداً على ذلك أطلقت «حماس» عشرات الصواريخ على إسرائيل.
عقد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينها، اجتماعاً وزارياً أمنياً لمناقشة الرد الإسرائيلي، ودفع أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، باتجاه تدشين عملية باسم «ضربة البرق» لتدمير الأنفاق. اعترض كبار القادة في الجيش على العملية، إذ كان الجيش في المراحل النهائية للإعداد لتدمير مجموعة من الأنفاق عبر الحدود الشمالية، حفرها تنظيم «حزب الله» اللبناني؛ وكان هناك قلق داخل الاستخبارات العسكرية، من أن يؤدي تنفيذ «ضربة البرق» إلى صراع أطول وأكبر مع غزة، ويضطر الجيش الإسرائيلي إلى تأجيل العملية ضد أنفاق «حزب الله»، مع زيادة فرص تسريب معلومات عن العملية.
أيد مجلس الوزراء الأمني، موقف الجيش، وتم تجميد «ضربة البرق»؛ واستقال ليبرمان بسبب استيائه من ضعف رد الحكومة على إطلاق صواريخ غزة، ما أدى في النهاية إلى حل الحكومة وعقد أول انتخابات بين 4 انتخابات متعاقبة.
وطوال السنوات التي أعقبت ذلك، ظلت القيادة الجنوبية، تشحذ العملية وتدعمها بمعلومات استخباراتية جديدة. وعندما اندلعت عملية «حارس الأسوار» في مايو الماضي، وضعت العملية، مرة أخرى، على الطاولة. ومع ذلك ظل بعض الجنرالات مترددين، إذ كانوا يشعرون بضرورة إرجاء القصف.
كان إليزير توليدانو، اللواء في القيادة الجنوبية، يعتقد، أنه من الضروري تنفيذ العملية الآن، وحذر من عدم جدواها في حال تأجيلها؛ واتفق معه أفيف كوخافي، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وبعد منتصف ليل 14 مايو، أقلعت 160 طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي، وتوجهت نحو البحر الأبيض المتوسط. كانت الطائرات من طراز «إف - 15» و«إف - 16» محملة بقنابل موجهة بنظام التموضع العالمي (جي بي إس)، تسعى وراء تجريد حركة «حماس» من أعز ما تملك، وهو سلاحها السري الذي ظلت تصنعه بمهارة وسرية طوال سنوات تمتد إلى عقد تقريباً.
ما لم تعرفه «حماس»، أن جهة ما في إسرائيل كان تتابع عملها. وقد عمل الشين بيت عن كثب مع مركز النيران بالجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية، لتحديد مسار نظام الأنفاق. «كان التحدي هائلاً»، بحسب التقرير في «جيروزاليم بوست»، كان على سلاح الجو الإسرائيلي أن يعرف كيف يدمر الأنفاق من دون القضاء على أحياء بأكملها: لم تكن الأنفاق تحت الحقول الفارغة، بل تحت الشقق السكنية ومنازل المواطنين. كان على إسرائيل، أن تهاجم بطريقة من شأنها أن تدمر الأنفاق، لكنها دقيقة جداً لدرجة أنها ستترك أقل قدر من الأضرار الجانبية، ولن تقوض الجهود الحربية الأكبر، المتمثلة في إضعاف «حماس» ونزع الشرعية عنها.
وما جعل هذه العملية الجوية المحددة معقدة جداً، لم يكن الهجوم نفسه، فمهاجمة مثل هذا الحيز الصغير في فترة زمنية قصيرة، تتطلب مستوى من الدقة والتزامن، نادراً ما يوجد في ميدان المعركة الحديثة. وفي كثير من الحالات، كانت الفكرة هي ضرب أجزاء من الأنفاق التي ليست مجاورة للمباني، وإذا لم يكن هناك خيار، فلا بد من محاولة ضربها بزاوية.
وتجمعت الطائرات التي أقلعت من قواعد مختلفة عبر إسرائيل فوق البحر المتوسط، وانتظرت صدور الضوء الأخضر هناك. وبدأ الهجوم بمجرد حصولهم عليه. كل مجموعة من الطائرات، قامت بتثبيت إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي لأهدافها. لم يكن من الضروري أن تحلق الطائرات فوق غزة. كانوا قادرين على إسقاط ذخائرهم وهم لا يزالون فوق الماء.
استغرقت المهمة 23 دقيقة فقط.
في تلك الليلة، ألقيت خمسمائة قنبلة فوق ما يسمى بـ«المترو». وفي حين أن الهجمات نُفذت بالطائرات المقاتلة، إلا أن الطائرات المسيرة التي حلقت فوق غزة، نقلت صوراً إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب، حتى يتمكن الضباط هناك من تقييم مدى الضرر الناجم على الفور.
وأفاد الفلسطينيون بسقوط ما لا يقل عن 42 شخصاً، بعضهم داخل الأنفاق والبعض الآخر في مبنيين انهارا بسبب الدمار. ولم يتضح على الفور عدد القتلى الذين ينتمون إلى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وبالعودة إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي، لم يكن لدى كبار الضباط وقت للاحتفال بالعملية. إذ استعرضوا على الفور نتائج الضربة مع ضباط من القيادة الجنوبية والاستخبارات العسكرية. وكانت هذه أكبر عملية جوية تُنفذ منذ أكثر من 50 سنة.
بعد أسابيع، بحسب تقرير الصحيفة العبرية، أظهرت أبحاث أجراها مركز الإرهاب والمعلومات في إسرائيل - وهو مركز أبحاث وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية - أن «هناك 114 فلسطينياً على الأقل ممن ينتمون إلى منظمات إرهابية، كانوا بين 236 فلسطينياً سقطوا خلال العملية في الهجمات الإسرائيلية».
واتهمت إسرائيل، بحسب التقرير، «حماس» بأنها «تعمدت تخزين أسلحتها وبناء مراكز قيادتها داخل البنية الأساسية المدنية». وامتدح التقرير، ما فعلته إسرائيل، معتبراً أنها «كانت تعرف بالضبط كيف تضرب زاوية النفق عند تقاطع الشارع، حتى يكون للانفجار تأثير أكبر تحت الأرض وليس فوقها».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.