كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

استخدمتها «حماس» في حرب 2014 على القطاع

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
TT

كيف قادت «أنفاق غزة» لتطور العمليات العسكرية في إسرائيل؟

فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)
فلسطينيون من بيت حانون بقطاع غزة يبحثون عن متعلقاتهم بين ركام أبنية دمرها القصف الإسرائيلي مايو 2021 (غيتي)

مثل عام 2014 نقطة تحول بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي، في معركته ضد شبكة الأنفاق الخاصة بحركة «حماس»، كما كشف تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية، عن كيفية تمكن إسرائيل من مهاجمة قطاع غزة وشبكة أنفاق الحركة في مايو (أيار) الماضي بدقة عالية.
تقول الصحيفة، إن الأمر بدأ قبل سبعة أعوام، في إطار الدروس التي تعلمتها حركة «حماس» من الحرب ضد غزة في صيف 2014، والتي تُعرف في إسرائيل باسم «عملية الجرف الصامد». كانت «حماس» تستخدم بفاعلية بعضاً من أنفاقها تحت الأرض في التسلل عبر الحدود وقتل الجنود، وكان يتم اكتشاف وتدمير تلك الأنفاق في أكثر الأحيان؛ لذا كانت الحركة بحاجة إلى قدرة جديدة تغير ميزان القوة مع إسرائيل. كانت شبكة الأنفاق، التي تمتد بطول مائة كيلومتر تحت قطاع غزة كله تقريباً، تتكون من ثلاثة أنواع مختلفة من المساحات، هي: ممرات للانتقال من نقطة إلى أخرى، وأماكن للنوم وتناول الطعام والاستحمام، وأماكن لإطلاق الصواريخ. وتم تصميم الشبكة بأكملها لنقل المسلحين سريعاً وبشكل سري، بحيث يفاجئون ويهاجمون قوات المشاة الإسرائيلية المتوغلة والقوات المدرعة. وكانت تلك الشبكة مختلفة كثيراً عن الأنفاق المؤقتة القديمة التي كان الفلسطينيون يستخدمونها في تهريب الأسلحة والبضائع المهربة أسفل الحدود مع مصر.
قال مسؤول رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي: «لقد كانت مدينة تحت الأرض، وكان من المفترض أن تكون سلاحهم الذي يحظى بأكبر قدر من الحماية». مع ذلك كان عام 2014 نقطة تحول أيضاً بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي في معركته ضد منظومة الأنفاق تلك. فبعد نجاح حركة «حماس» في التسلل إلى داخل إسرائيل، أدرك الجيش، أنه لا يمتلك القدرات والإمكانات التي يحتاجها، لذا سرعان ما دشن ثلاث عمليات متزامنة. كانت العملية الأولى على مستوى الاستخبارات، وهي رصد الأنفاق، وتحديد مواقعها بأدق التفاصيل، وكانت الثانية، استثمار الموارد في تطوير منظومة تستطيع رصد الأنفاق أثناء حفرها، وهي أشبه بالقبة الحديدية الخاصة بالأنفاق، أما العملية الثالثة، فهي تطوير القدرات الهجومية بحيث تتمكن من تدمير الأنفاق.
يقول الجنرال ماتان أدين، رئيس قسم الدعم الجوي والمروحيات في القوات الجوية الإسرائيلية: «عند مهاجمة نفق لا يتطلب الأمر أقصى درجة من الدقة، فحسب، بل يتطلب أيضاً ذخيرة تخترق الأرض لأنها إذا انفجرت فوق الأرض لن تحقق أي شيء».
استثمر الجيش الإسرائيلي و«شين بيت» (جهاز الأمن العام)، موارد غير مسبوقة في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن شبكة الأنفاق؛ وبعد بضعة أشهر، أطلق أحد مسؤولي الاستخبارات العسكرية، عليها، اسم «مترو». كان نظام المراقبة الجوية مفيداً، لكنه لم يتمكن من توفير معلومات عن الطرق والمسارات الموجودة تحت الأرض. كذلك لم يكن نظام الاستقبال الخلوي، مفيداً، لأنه عند وجوده تحت الأرض لا يمكنه الاستقبال، ويصبح من المستحيل تتبع الأشخاص هناك.
تقول الصحيفة، إن ذلك، دفع جهاز الأمن العام الإسرائيلي إلى التركيز على أساليب قديمة في جمع المعلومات الاستخباراتية، وهي تجنيد عملاء وجواسيس داخل غزة يستطيعون الكشف عن تفاصيل خاصة بطرق ومسارات الأنفاق. أصبحت الأنفاق تمثل هوساً بالنسبة إلى إسرائيل، حيث أوضحت المعلومات الاستخباراتية، أن حركة «حماس» كانت تتدرب بالفعل داخل الأنفاق؛ وتخزن أسلحتها، وتعرف كيف تتحرك بهدوء إلى الداخل والخارج.
وأضاف التقرير، أنه في محاولة لمنع تسرب الخطط، كان يتم السماح لكتائب «حماس»، بدخول الأقسام التي تقع في نطاق منطقتهم فقط في البداية، دون معرفة كيفية العبور إلى مناطق أخرى، فقد كان قادة الحركة يعرفون أن إسرائيل تراقبهم، وأرادوا احتواء الضرر في حال قام أحدهم بتسريب معلومة. كانت المعلومات التي تحصل عليها إسرائيل، مختلفة ومتباينة، ففي بعض الحالات كانت الاستخبارات الإسرائيلية تتمكن من رسم صورة محددة لقسم من الشبكة، وتعرف من مصادرها الخاصة نوع الأسلحة المخزنة ومكانها، ونوع شبكة الاتصال، والجدار المعلق عليه الشاشات التلفزيونية، في حين لم تكن تعلم عن أقسام أخرى سوى المسار فحسب.
تم وضع خطة الجيش الإسرائيلي عام 2018، حيث تم التخطيط لعملية مشتركة داخل القيادة الجنوبية للجيش، المسؤولة عن قطاع غزة، ومقر القوات الجوية الإسرائيلية في تل أبيب. وبسبب حجم الشبكة والحاجة إلى مفاجأة العدو، كانت المتطلبات الأولية للعملية أكثر من مائة طائرة تلقي ما يزيد على 500 قنبلة خلال أقل من 30 دقيقة. كانت عملية لم يشهد قطاع غزة مثلها من قبل.
وبحسب التقرير، حدث انحراف في عملية سرية للجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، حيث أثارت القوات الخاصة الإسرائيلية (المغاوير) المشاركة في جمع المعلومات، الشكوك في إحدى نقاط التفتيش التابعة لحركة «حماس». وخلال عملية القتال التي تبعت ذلك، تم إطلاق النار على مقدم ذي مكانة، لا يزال نشر اسمه محظوراً، ما أدى إلى مقتله. ورداً على ذلك أطلقت «حماس» عشرات الصواريخ على إسرائيل.
عقد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، حينها، اجتماعاً وزارياً أمنياً لمناقشة الرد الإسرائيلي، ودفع أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع، باتجاه تدشين عملية باسم «ضربة البرق» لتدمير الأنفاق. اعترض كبار القادة في الجيش على العملية، إذ كان الجيش في المراحل النهائية للإعداد لتدمير مجموعة من الأنفاق عبر الحدود الشمالية، حفرها تنظيم «حزب الله» اللبناني؛ وكان هناك قلق داخل الاستخبارات العسكرية، من أن يؤدي تنفيذ «ضربة البرق» إلى صراع أطول وأكبر مع غزة، ويضطر الجيش الإسرائيلي إلى تأجيل العملية ضد أنفاق «حزب الله»، مع زيادة فرص تسريب معلومات عن العملية.
أيد مجلس الوزراء الأمني، موقف الجيش، وتم تجميد «ضربة البرق»؛ واستقال ليبرمان بسبب استيائه من ضعف رد الحكومة على إطلاق صواريخ غزة، ما أدى في النهاية إلى حل الحكومة وعقد أول انتخابات بين 4 انتخابات متعاقبة.
وطوال السنوات التي أعقبت ذلك، ظلت القيادة الجنوبية، تشحذ العملية وتدعمها بمعلومات استخباراتية جديدة. وعندما اندلعت عملية «حارس الأسوار» في مايو الماضي، وضعت العملية، مرة أخرى، على الطاولة. ومع ذلك ظل بعض الجنرالات مترددين، إذ كانوا يشعرون بضرورة إرجاء القصف.
كان إليزير توليدانو، اللواء في القيادة الجنوبية، يعتقد، أنه من الضروري تنفيذ العملية الآن، وحذر من عدم جدواها في حال تأجيلها؛ واتفق معه أفيف كوخافي، رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي. وبعد منتصف ليل 14 مايو، أقلعت 160 طائرة تابعة للجيش الإسرائيلي، وتوجهت نحو البحر الأبيض المتوسط. كانت الطائرات من طراز «إف - 15» و«إف - 16» محملة بقنابل موجهة بنظام التموضع العالمي (جي بي إس)، تسعى وراء تجريد حركة «حماس» من أعز ما تملك، وهو سلاحها السري الذي ظلت تصنعه بمهارة وسرية طوال سنوات تمتد إلى عقد تقريباً.
ما لم تعرفه «حماس»، أن جهة ما في إسرائيل كان تتابع عملها. وقد عمل الشين بيت عن كثب مع مركز النيران بالجيش الإسرائيلي في القيادة الجنوبية، لتحديد مسار نظام الأنفاق. «كان التحدي هائلاً»، بحسب التقرير في «جيروزاليم بوست»، كان على سلاح الجو الإسرائيلي أن يعرف كيف يدمر الأنفاق من دون القضاء على أحياء بأكملها: لم تكن الأنفاق تحت الحقول الفارغة، بل تحت الشقق السكنية ومنازل المواطنين. كان على إسرائيل، أن تهاجم بطريقة من شأنها أن تدمر الأنفاق، لكنها دقيقة جداً لدرجة أنها ستترك أقل قدر من الأضرار الجانبية، ولن تقوض الجهود الحربية الأكبر، المتمثلة في إضعاف «حماس» ونزع الشرعية عنها.
وما جعل هذه العملية الجوية المحددة معقدة جداً، لم يكن الهجوم نفسه، فمهاجمة مثل هذا الحيز الصغير في فترة زمنية قصيرة، تتطلب مستوى من الدقة والتزامن، نادراً ما يوجد في ميدان المعركة الحديثة. وفي كثير من الحالات، كانت الفكرة هي ضرب أجزاء من الأنفاق التي ليست مجاورة للمباني، وإذا لم يكن هناك خيار، فلا بد من محاولة ضربها بزاوية.
وتجمعت الطائرات التي أقلعت من قواعد مختلفة عبر إسرائيل فوق البحر المتوسط، وانتظرت صدور الضوء الأخضر هناك. وبدأ الهجوم بمجرد حصولهم عليه. كل مجموعة من الطائرات، قامت بتثبيت إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي لأهدافها. لم يكن من الضروري أن تحلق الطائرات فوق غزة. كانوا قادرين على إسقاط ذخائرهم وهم لا يزالون فوق الماء.
استغرقت المهمة 23 دقيقة فقط.
في تلك الليلة، ألقيت خمسمائة قنبلة فوق ما يسمى بـ«المترو». وفي حين أن الهجمات نُفذت بالطائرات المقاتلة، إلا أن الطائرات المسيرة التي حلقت فوق غزة، نقلت صوراً إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي في تل أبيب، حتى يتمكن الضباط هناك من تقييم مدى الضرر الناجم على الفور.
وأفاد الفلسطينيون بسقوط ما لا يقل عن 42 شخصاً، بعضهم داخل الأنفاق والبعض الآخر في مبنيين انهارا بسبب الدمار. ولم يتضح على الفور عدد القتلى الذين ينتمون إلى «حماس» أو «الجهاد الإسلامي». وبالعودة إلى مقر سلاح الجو الإسرائيلي، لم يكن لدى كبار الضباط وقت للاحتفال بالعملية. إذ استعرضوا على الفور نتائج الضربة مع ضباط من القيادة الجنوبية والاستخبارات العسكرية. وكانت هذه أكبر عملية جوية تُنفذ منذ أكثر من 50 سنة.
بعد أسابيع، بحسب تقرير الصحيفة العبرية، أظهرت أبحاث أجراها مركز الإرهاب والمعلومات في إسرائيل - وهو مركز أبحاث وثيق الصلة بالأجهزة الأمنية - أن «هناك 114 فلسطينياً على الأقل ممن ينتمون إلى منظمات إرهابية، كانوا بين 236 فلسطينياً سقطوا خلال العملية في الهجمات الإسرائيلية».
واتهمت إسرائيل، بحسب التقرير، «حماس» بأنها «تعمدت تخزين أسلحتها وبناء مراكز قيادتها داخل البنية الأساسية المدنية». وامتدح التقرير، ما فعلته إسرائيل، معتبراً أنها «كانت تعرف بالضبط كيف تضرب زاوية النفق عند تقاطع الشارع، حتى يكون للانفجار تأثير أكبر تحت الأرض وليس فوقها».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.