المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

الدخيري أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود فجوة كبيرة في الإنتاج مقابل استيراد الغذاء والسلع الرئيسية

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)
TT

المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

تواجه المنطقة العربية تحدياً كبيراً في سد الفجوة ما بين الإنتاج والاستيراد لغذائها والذي تجاوز 33 مليار دولار تنفقه الدول العربية في عمليات استيراد الحبوب، واللحوم، والعديد من المنتجات الغذائية، الأمر الذي يشكل خطرا على سلامة سلاسل الإمداد مع حدوث الأزمات في الأقاليم المصدرة.
ويبدو أن تبعات جائحة «كورونا» ستعجل بتنفيذ العديد من الحزم والبرامج لدعم قطاع الزراعة بشقيه «الحيواني والزراعي»، إذ تعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، على تخفيف هذه الأعباء وتقليص قيمة الفاتورة السنوية، من خلال الدعم المباشر وغير المباشر، وفقا للبروفسور إبراهيم الدخيري، مدير عام المنظمة في جامعة الدول العربية.
وقال الدخيري في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الإنتاج العام للحبوب في المنطقة العربية لم يتجاوز 46 في المائة مقارنة بحجم الاستيراد، مع وصول النسبة إلى 60 في المائة للحوم البيضاء والحمراء لصالح الاستيراد، لذلك تعمل المنظمة على تقليص هذه الفاتورة من خلال تحسين الاكتفاء الذاتي، والدعم المالي للمنتجين الصغار.
وتخوف الدخيري، من أي انزلاق نتيجة لأحداث عالمية قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى في توفير احتياج المنطقة من الغذاء.

- خطط المنظمة
يقول مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، إن الاستراتيجية التي وضعتها المنظمة تعتمد على 5 أهداف أساسية، تتمثل في إعادة صياغة مواءمة النظم لتكون أكثر فاعلية وإنتاجية، كذلك الحفاظ على الموارد الزراعية والطبيعية في المنطقة العربية، مع تكامل الإجراء العربي لتحقيق مكاسب أكبر في التبادل التجاري العربي والاستثمارات العربية، والتوسع فيما يعرف بازدهار الريف وتحقيق التوازن الريفي والاعتماد على القطاع الزراعي بكافة أشكاله، وفي البند الأخير نركز على تشاركية المعرفة وبناء قاعدة معلومات تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المفيدة للعمل على التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

- الصعوبات
ويضيف الدخيري، أن هناك صعوبات جمة وجميعها يمكن التعامل معها وحلها، بالقول: «نعمل على تحقيق قدر معقول جدا من التناغم في السياسات والإجراءات العربية دعما للمستوى الوطني والدولي، كما نعمل على بناء شراكات على مستوى جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للزراعة مع فاعلين كبار في المنطقة، وذلك بهدف خلق بيئة متكامل».
وتابع «من أبرز الإشكالات التي نواجهها في المنطقة العربية عدم الأمن والاستقرار في بعض الدول وهي من الإشكالات التي نواجهها أثناء تدخل المنظمة للمساعدة سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي... نحتاج المزيد من الاستقرار والتعاون لتحقيق المكاسب في القطاع الزراعي»، موضحا أن هناك تفاؤلاً لدى المنظمة أن يشهد العام الجاري ردما لفجوة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
ولفت إلى أن تنفيذ البرامج يجري على ثلاثة مستويات أساسية تتمثل في الأجهزة الوطنية، حيث هناك تفاهم مع المنظمة وتشابه بين استراتيجية المنظمة مع الأجهزة الوطنية، وسعي الدول العربية لإنفاذ أهداف لتحقيق الأمن الغذائي، كذلك التنمية الزراعية المتوازنة، مع وجود تباين في تنفيذ الأهداف في بعض الدول بحسب ظروف كل دولة ودعمها المادي وبنائها القاعدي.

- الواقع العربي
المنطقة العربية تعد من المستوردين الأساسيين للغذاء، وفق الدخيري، الذي قال في حواره: «هناك فجوة كبيرة في مجمل الإنتاج العربي بالنظر للاستيراد من الخارج في المكونات الأساسية ومنها «الحبوب» إذ لم يتحقق حتى الآن سوى 46 في المائة من الإنتاج المحلي للمنطقة، كذلك في «اللحوم الحمراء والبيضاء» الفرق بين الاستيراد والإنتاج يصل إلى 60 في المائة، وحجم استيرادنا الكلي وفقا لآخر التقارير الصادرة من المنظمة وصل إلى 33 مليار دولار، وما زالت المساحة كبيرة في الموازنة بين الاستيراد والإنتاج، رغم أن المنطقة لديها موارد كثيرة.
وأضاف أن المنطقة محتاجة لجهود جبارة على المستوى الإقليمي لتحقيق مكاسب يشعر بها المواطن العربي ليكون في مأمن من أي انزلاقات تحدث في العالم ومنها ما سجل مؤخرا من تبعات جائحة «كورونا»، وارتفاع الأسعار في 2008 حتى أن بعض الدول في حينه أحجمت عن التصدير للعديد من الدول.
وقال: «لا نتحدث في هذه المرحلة عن اكتفاء ذاتي ولكن لا بد لهذه الفاتورة أن تنخفض بمستويات معقولة حتى تتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق، لذلك ما يجري العمل عليه هو زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي بشكل معقول لتجنيب المنطقة العربية العديد من الإشكاليات التي قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى وحصلت هناك إشكالات سينعكس على الإقليم العربي».

- الميزانية والدعم
وأشار الدخيري إلى أن «المنطقة العربية لديها موارد بيئية ممتازة ولديها موارد مالية معقولة، كذلك الخبرات، وهذه المنظومة المتكاملة يمكن من خلالها تحقيق أهداف كبيرة، إلا أننا ما زلنا دون ذلك في تحقيق الأهداف»، موضحا أن برامج المنظمة تعتمد على مساهمات الدول في المنظمات المختلفة ومنها منظمة الزراعة العربية.
وتابع أنه في إطار الشركات والعلاقات الثنائية مع بعض الدول أصبحت توكل للمنظمات مهام بموارد مالية تمكن هذه المنظمات من الحركة أفضل مما كان في السابق، وهذا التوجه الجديد للأجهزة الوطنية خاصة لدى منطقة الخليجية التي أصبحت تعتمد على المنظمات الوطنية وتوكل لها مهام بموارد مالية تمكنها من العمل على إحداث تغييرات كبيرة وتنفيذ كافة المشاريع.
وفيما يتعلق بالميزانية، فهي تطرح أمام الجمعية العمومية التي تعقد كل عامين بحضور 22 وزير دولة، مستطردا: «الميزانية توضح عمل المنظمة في الاستهداف القطاعي والسلعي، في الدول الأقل فقرا ومنها القطاع الجنوبي (السودان، الصومال، موريتانيا) وبناء القدرات وانتشار المعرفة والوصول إلى المنتج وهذه نستهدف بها كافة دول المنطقة».
وأشار الدخيري، إلى أنه مع التحول الرقمي توجد مساحات أكبر للمكاسب لكافة المستفيدين، وهو ما يمكن الوصول إلى أكبر قدر من المستفيدين الريفيين أو القرويين بطرق أفضل، مبينا «جل برامجنا منصبة بالتكيف مع التحول الرقمي، وهذا قد يمكننا من الوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين ودعمهم بشكل يتوافق مع المعطيات».

- وسطاء وشراكات
تقوم المنظمة بدور مهم في توفير السيولة للمستفيدين ومن ذلك التواصل مع الجهات التمويلية والاتفاق معها على أن تدفع المنظمة القسط الأول حتى يتم تمويل المنتجين، وفقا للدخيري، الذي قال إن هذا توجه جديد للمنظمة نستهدف فيه صغار المنتجين، وجرى تطبيقه أخيراً في إقليم «دارفور» والمنظمة في هذه الحالة تكون في الواجهة لتسهيل عملية التمويل.
وأضاف «هناك نقاش متطور مع الجهات المعنية في تونس، وسنعمل على نفس هذا التوجه، وإن استمر العمل بهذه المنظومة سيكون هناك مساحات كبيرة لتمويل مزارعين في مشروعات محددة، ونكون كميسرين بموارد مالية أو بضمانات نقدمها للجهات المانحة».
وعن الشراكات، قال، إنه على مستوى الأمانة العامة والمنظمات المتخصصة لديها شراكات مع الفاعلين الكبار، مثل الشراكة العربية اليابانية، والصينية، والشراكة العربية البريطانية على مستوى التجارة والاستثمار، والمنظمة فاعلة في ذلك وفيها مكاسب، ونعول عليها في تسهيل الكثير من القطاعات، والمشروعات الإنتاجية.

- الأسواق العالمية
قال الدخيري، إن المنظمة تعمل على دفع المنتجات للأسواق العالمية خاصة إن كان هناك اكتفاء في المنتج، ومنها «التمور، والثروة الحيوانية»، وهذا يأتي ضمن برنامج «الافتياس» والغرض الرئيسي فيه تحسين التجارة البينية والتجارة الدولية، كما أن هناك مطالب فنية وأخرى تقنية، موضحاً أنه وفي إطار برامج المنظمة والجهات الوطنية، ستحل المشاكل البينية، ومعالجة ما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية من خلال مشروع الأمراض الحيوانية العابر للحدود، لحل المشاكل الفنية حتى يسهل عملية التصدير ومن ثم للأسواق العالمية.
وفي قطاع التمور هناك استراتيجية لتطوير القطاع وهناك «المجلس الدولي للتمور» الذي ترأسه السعودية، والمتوقع منه دعم قطاع التمور حتى يصدر للأسواق العالمية، وهناك مساع وتحركات كبيرة للمنظمة لدفع كافة المنتجات والزراعات الحيوية ودعمها للوصول للأسواق العالمية.

- الشرق الأوسط الأخضر
يقول مدير عام منظمة التنمية الزراعية، في حواره مع «الشرق الأوسط» إن أهم إعلان جرى إطلاقه خلال العامين الماضيين فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، المبادرات التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء» والتي تهتم بشكل كبير بالحفاظ على البيئة والدفع بالزراعة على مختلف المستويات. وتابع، أن المنظمة رحبت بهذه المبادرة وعرضنا أهميتها وأهدافها ومدى انعكاسها على المنطقة، موضحا أنه جرى التواصل مع الجهات المعنية في السعودية، ووضعنا تصوراً لهذه المبادرة التي تعد أهم ما أعلن في التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

الاقتصاد أطفال فلسطينيون في انتظار مساعدات غذائية بقطاع غزة (رويترز)

الجوع يتفاقم في 2026... وحرب إيران تهدد بالمزيد

أظهر التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام ​2026 أنَّ الصراعات والجفاف وتراجع المساعدات عوامل ستبقي مستويات الجوع العالمية عند مستويات خطيرة في 2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.