المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

الدخيري أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود فجوة كبيرة في الإنتاج مقابل استيراد الغذاء والسلع الرئيسية

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)
TT

المنظمة العربية للتنمية الزراعية: مخاوف على سلاسل الإمداد إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى

إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية  (الشرق الأوسط)
إبراهيم الدخيري مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية (الشرق الأوسط)

تواجه المنطقة العربية تحدياً كبيراً في سد الفجوة ما بين الإنتاج والاستيراد لغذائها والذي تجاوز 33 مليار دولار تنفقه الدول العربية في عمليات استيراد الحبوب، واللحوم، والعديد من المنتجات الغذائية، الأمر الذي يشكل خطرا على سلامة سلاسل الإمداد مع حدوث الأزمات في الأقاليم المصدرة.
ويبدو أن تبعات جائحة «كورونا» ستعجل بتنفيذ العديد من الحزم والبرامج لدعم قطاع الزراعة بشقيه «الحيواني والزراعي»، إذ تعمل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، على تخفيف هذه الأعباء وتقليص قيمة الفاتورة السنوية، من خلال الدعم المباشر وغير المباشر، وفقا للبروفسور إبراهيم الدخيري، مدير عام المنظمة في جامعة الدول العربية.
وقال الدخيري في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الإنتاج العام للحبوب في المنطقة العربية لم يتجاوز 46 في المائة مقارنة بحجم الاستيراد، مع وصول النسبة إلى 60 في المائة للحوم البيضاء والحمراء لصالح الاستيراد، لذلك تعمل المنظمة على تقليص هذه الفاتورة من خلال تحسين الاكتفاء الذاتي، والدعم المالي للمنتجين الصغار.
وتخوف الدخيري، من أي انزلاق نتيجة لأحداث عالمية قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى في توفير احتياج المنطقة من الغذاء.

- خطط المنظمة
يقول مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، إن الاستراتيجية التي وضعتها المنظمة تعتمد على 5 أهداف أساسية، تتمثل في إعادة صياغة مواءمة النظم لتكون أكثر فاعلية وإنتاجية، كذلك الحفاظ على الموارد الزراعية والطبيعية في المنطقة العربية، مع تكامل الإجراء العربي لتحقيق مكاسب أكبر في التبادل التجاري العربي والاستثمارات العربية، والتوسع فيما يعرف بازدهار الريف وتحقيق التوازن الريفي والاعتماد على القطاع الزراعي بكافة أشكاله، وفي البند الأخير نركز على تشاركية المعرفة وبناء قاعدة معلومات تساعد أصحاب القرار في اتخاذ القرارات المفيدة للعمل على التنمية الزراعية والأمن الغذائي.

- الصعوبات
ويضيف الدخيري، أن هناك صعوبات جمة وجميعها يمكن التعامل معها وحلها، بالقول: «نعمل على تحقيق قدر معقول جدا من التناغم في السياسات والإجراءات العربية دعما للمستوى الوطني والدولي، كما نعمل على بناء شراكات على مستوى جامعة الدول العربية والمنظمة العربية للزراعة مع فاعلين كبار في المنطقة، وذلك بهدف خلق بيئة متكامل».
وتابع «من أبرز الإشكالات التي نواجهها في المنطقة العربية عدم الأمن والاستقرار في بعض الدول وهي من الإشكالات التي نواجهها أثناء تدخل المنظمة للمساعدة سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي... نحتاج المزيد من الاستقرار والتعاون لتحقيق المكاسب في القطاع الزراعي»، موضحا أن هناك تفاؤلاً لدى المنظمة أن يشهد العام الجاري ردما لفجوة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة.
ولفت إلى أن تنفيذ البرامج يجري على ثلاثة مستويات أساسية تتمثل في الأجهزة الوطنية، حيث هناك تفاهم مع المنظمة وتشابه بين استراتيجية المنظمة مع الأجهزة الوطنية، وسعي الدول العربية لإنفاذ أهداف لتحقيق الأمن الغذائي، كذلك التنمية الزراعية المتوازنة، مع وجود تباين في تنفيذ الأهداف في بعض الدول بحسب ظروف كل دولة ودعمها المادي وبنائها القاعدي.

- الواقع العربي
المنطقة العربية تعد من المستوردين الأساسيين للغذاء، وفق الدخيري، الذي قال في حواره: «هناك فجوة كبيرة في مجمل الإنتاج العربي بالنظر للاستيراد من الخارج في المكونات الأساسية ومنها «الحبوب» إذ لم يتحقق حتى الآن سوى 46 في المائة من الإنتاج المحلي للمنطقة، كذلك في «اللحوم الحمراء والبيضاء» الفرق بين الاستيراد والإنتاج يصل إلى 60 في المائة، وحجم استيرادنا الكلي وفقا لآخر التقارير الصادرة من المنظمة وصل إلى 33 مليار دولار، وما زالت المساحة كبيرة في الموازنة بين الاستيراد والإنتاج، رغم أن المنطقة لديها موارد كثيرة.
وأضاف أن المنطقة محتاجة لجهود جبارة على المستوى الإقليمي لتحقيق مكاسب يشعر بها المواطن العربي ليكون في مأمن من أي انزلاقات تحدث في العالم ومنها ما سجل مؤخرا من تبعات جائحة «كورونا»، وارتفاع الأسعار في 2008 حتى أن بعض الدول في حينه أحجمت عن التصدير للعديد من الدول.
وقال: «لا نتحدث في هذه المرحلة عن اكتفاء ذاتي ولكن لا بد لهذه الفاتورة أن تنخفض بمستويات معقولة حتى تتجنب المنطقة مخاطر الانزلاق، لذلك ما يجري العمل عليه هو زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي بشكل معقول لتجنيب المنطقة العربية العديد من الإشكاليات التي قد تصل للأمن القومي العربي، إذا استمر الاعتماد على أقاليم أخرى وحصلت هناك إشكالات سينعكس على الإقليم العربي».

- الميزانية والدعم
وأشار الدخيري إلى أن «المنطقة العربية لديها موارد بيئية ممتازة ولديها موارد مالية معقولة، كذلك الخبرات، وهذه المنظومة المتكاملة يمكن من خلالها تحقيق أهداف كبيرة، إلا أننا ما زلنا دون ذلك في تحقيق الأهداف»، موضحا أن برامج المنظمة تعتمد على مساهمات الدول في المنظمات المختلفة ومنها منظمة الزراعة العربية.
وتابع أنه في إطار الشركات والعلاقات الثنائية مع بعض الدول أصبحت توكل للمنظمات مهام بموارد مالية تمكن هذه المنظمات من الحركة أفضل مما كان في السابق، وهذا التوجه الجديد للأجهزة الوطنية خاصة لدى منطقة الخليجية التي أصبحت تعتمد على المنظمات الوطنية وتوكل لها مهام بموارد مالية تمكنها من العمل على إحداث تغييرات كبيرة وتنفيذ كافة المشاريع.
وفيما يتعلق بالميزانية، فهي تطرح أمام الجمعية العمومية التي تعقد كل عامين بحضور 22 وزير دولة، مستطردا: «الميزانية توضح عمل المنظمة في الاستهداف القطاعي والسلعي، في الدول الأقل فقرا ومنها القطاع الجنوبي (السودان، الصومال، موريتانيا) وبناء القدرات وانتشار المعرفة والوصول إلى المنتج وهذه نستهدف بها كافة دول المنطقة».
وأشار الدخيري، إلى أنه مع التحول الرقمي توجد مساحات أكبر للمكاسب لكافة المستفيدين، وهو ما يمكن الوصول إلى أكبر قدر من المستفيدين الريفيين أو القرويين بطرق أفضل، مبينا «جل برامجنا منصبة بالتكيف مع التحول الرقمي، وهذا قد يمكننا من الوصول إلى أكبر شريحة من المستهدفين ودعمهم بشكل يتوافق مع المعطيات».

- وسطاء وشراكات
تقوم المنظمة بدور مهم في توفير السيولة للمستفيدين ومن ذلك التواصل مع الجهات التمويلية والاتفاق معها على أن تدفع المنظمة القسط الأول حتى يتم تمويل المنتجين، وفقا للدخيري، الذي قال إن هذا توجه جديد للمنظمة نستهدف فيه صغار المنتجين، وجرى تطبيقه أخيراً في إقليم «دارفور» والمنظمة في هذه الحالة تكون في الواجهة لتسهيل عملية التمويل.
وأضاف «هناك نقاش متطور مع الجهات المعنية في تونس، وسنعمل على نفس هذا التوجه، وإن استمر العمل بهذه المنظومة سيكون هناك مساحات كبيرة لتمويل مزارعين في مشروعات محددة، ونكون كميسرين بموارد مالية أو بضمانات نقدمها للجهات المانحة».
وعن الشراكات، قال، إنه على مستوى الأمانة العامة والمنظمات المتخصصة لديها شراكات مع الفاعلين الكبار، مثل الشراكة العربية اليابانية، والصينية، والشراكة العربية البريطانية على مستوى التجارة والاستثمار، والمنظمة فاعلة في ذلك وفيها مكاسب، ونعول عليها في تسهيل الكثير من القطاعات، والمشروعات الإنتاجية.

- الأسواق العالمية
قال الدخيري، إن المنظمة تعمل على دفع المنتجات للأسواق العالمية خاصة إن كان هناك اكتفاء في المنتج، ومنها «التمور، والثروة الحيوانية»، وهذا يأتي ضمن برنامج «الافتياس» والغرض الرئيسي فيه تحسين التجارة البينية والتجارة الدولية، كما أن هناك مطالب فنية وأخرى تقنية، موضحاً أنه وفي إطار برامج المنظمة والجهات الوطنية، ستحل المشاكل البينية، ومعالجة ما يتعلق بقطاع الثروة الحيوانية من خلال مشروع الأمراض الحيوانية العابر للحدود، لحل المشاكل الفنية حتى يسهل عملية التصدير ومن ثم للأسواق العالمية.
وفي قطاع التمور هناك استراتيجية لتطوير القطاع وهناك «المجلس الدولي للتمور» الذي ترأسه السعودية، والمتوقع منه دعم قطاع التمور حتى يصدر للأسواق العالمية، وهناك مساع وتحركات كبيرة للمنظمة لدفع كافة المنتجات والزراعات الحيوية ودعمها للوصول للأسواق العالمية.

- الشرق الأوسط الأخضر
يقول مدير عام منظمة التنمية الزراعية، في حواره مع «الشرق الأوسط» إن أهم إعلان جرى إطلاقه خلال العامين الماضيين فيما يتعلق بالبيئة والتنمية المستدامة، المبادرات التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «الشرق الأوسط الأخضر» و«السعودية الخضراء» والتي تهتم بشكل كبير بالحفاظ على البيئة والدفع بالزراعة على مختلف المستويات. وتابع، أن المنظمة رحبت بهذه المبادرة وعرضنا أهميتها وأهدافها ومدى انعكاسها على المنطقة، موضحا أنه جرى التواصل مع الجهات المعنية في السعودية، ووضعنا تصوراً لهذه المبادرة التي تعد أهم ما أعلن في التنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
TT

من النفط إلى القماش… كيف تعيد أزمات الشرق الأوسط تشكيل صناعة الأزياء عالمياً؟

موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)
موظفة ترتّب بكرات الخيوط في مصنع نسيج في هايان بمقاطعة جيانغسو - الصين (رويترز)

لم يعد ارتفاع أسعار النفط مجرد خبر في أسواق الطاقة، بل بات مؤثراً مباشراً على تكلفة الملابس التي يرتديها المستهلك. فمن المصانع البتروكيميائية إلى خطوط إنتاج الأقمشة، ثم إلى متاجر الملابس، تمتد سلسلة معقدة لتنقل آثار ارتفاع النفط بسرعة لتصل في النهاية إلى سعر القطعة.

وبحسب تقرير «سوق المواد 2025» الصادر عن منظمة «تبادل الأقمشة»، يشكل البوليستر نحو 59 في المائة من إجمالي إنتاج الأقمشة عالمياً، بينما يعتمد نحو 88 في المائة من إنتاجه على مصادر نفطية غير معاد تدويرها، مما يضع الصناعة في مواجهة مباشرة مع تقلبات أسعار الطاقة.

وقفزت أسعار النفط منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) بنحو 32 في المائة لتصل إلى مستويات قريبة من الـ100 دولار للبرميل.

الأقمشة تحت ضغط النفط

في هذا السياق، أوضحت الدكتورة أمل صقر، استشارية تصميم المنسوجات، لـ«الشرق الأوسط» أن «الصناعات النسيجية تُعد من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات أسعار النفط، نظراً لاعتمادها الكبير على الألياف الصناعية».

وتضيف أن «أكثر من 60 في المائة من الأقمشة المستخدمة في صناعة الملابس عالمياً تعتمد على ألياف صناعية مشتقة من البترول، مثل البوليستر والنايلون والأكريليك»، مشيرة إلى أن «كل قفزة في سعر برميل النفط تُترجم مباشرة إلى ارتفاع في تكلفة القماش».

واستشهدت أمل صقر بأزمة عام 2008، حيث «ارتفعت أسعار البوليستر عالمياً بنحو 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر مع وصول النفط إلى مستويات قياسية»، مضيفة أن «مصانع الغزل في آسيا خفضت إنتاجها بنسبة تراوحت بين 20 و25 في المائة نتيجة ضغوط التكلفة».

كما تشير أمل صقر إلى أن «اضطرابات البحر الأحمر خلال الفترة 2023 - 2024 أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنحو 300 في المائة، مما انعكس مباشرة على تكلفة المواد الخام وسلاسل الإمداد».

وكانت جماعة الحوثي اليمنية بدأت في استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 باستخدام طائرات مسيَّرة وصواريخ.

الأقمشة الطبيعية... بديل غير محصَّن

ورغم أن الأقمشة الطبيعية مثل القطن والكتان لا تعتمد على النفط كمادة خام، فإنها لا تزال تتأثر بشكل غير مباشر، بحسب صقر، التي توضح أن «زراعة هذه الألياف تعتمد على الأسمدة والوقود والنقل، وجميعها مرتبطة بأسعار الطاقة»، وفق صقر.

وأضافت أن «أزمة الأسمدة العالمية في 2021 أدَّت إلى ارتفاع أسعارها بنحو 80 في المائة، مما انعكس على أسعار القطن التي ارتفعت بنحو 40 في المائة»، مشيرة إلى أن «تعطل مضيق هرمز لاحقاً تسبب في زيادة إضافية بنحو 40 في المائة في أسعار الأسمدة نتيجة تأخر الشحنات».

طالبات أوزبكيات يقطفن القطن خلال موسم الحصاد (أ.ب)

وبحسب تقرير «تبادل الأقمشة»، بلغ إنتاج القطن عالمياً نحو 24.5 مليون طن في 2024، أي ما يمثل نحو 19 في المائة من إجمالي إنتاج الألياف، مما يجعله خياراً أقل انتشاراً من الألياف الصناعية، لكنه أكثر استقراراً نسبياً من حيث التسعير.

تكلفة الإنتاج

وتوضح أمل صقر أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط على المواد الخام، بل يمتد إلى جميع مراحل الإنتاج، من تشغيل آلات الغزل إلى عمليات الصباغة والتجفيف».

وتضيف: «مصانع النسيج تعمل بهوامش ربح ضيقة، ومع ارتفاع التكاليف تصبح أمام خيارين: إما رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج، وكلاهما ينعكس على المستهلك النهائي».

ووفقاً لتقارير البنك الدولي، ارتفعت تكاليف تشغيل مصانع النسيج في عدد من الدول بنحو 18 في المائة عقب ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الأسواق المستوردة

وتشير أمل صقر إلى أن «الأسواق المستوردة تتأثر بشكل سريع بأي اضطرابات في الشحن أو الطاقة»، موضحة أن «ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا أدَّى إلى زيادات في أسعار الأقمشة الصناعية تراوحت بين 10 و18 في المائة، بينما ارتفعت أسعار القطن المستورد بنسب تتراوح بين 15 و25 في المائة».

وتضيف أن «تغيير مسارات الشحن من مضيق هرمز الذي تعرقلت فيه حركة الشحن نتيجة للحرب إلى رأس الرجاء الصالح زاد زمن النقل بين 10 و14 يوماً، مما تسبب في نقص بعض المنتجات وتقلبات في توفر الأقمشة والملابس».

صورة توضيحية لجغرافية مضيق هرمز (رويترز)

إعادة تشكيل سلاسل القيمة

من جانبه، يرى بوراك شاكماك، الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء السعودية، أن تأثير أسعار النفط على الأزياء «ليس مباشراً أو فورياً»، موضحاً أن «سعر المنتج النهائي يتأثر بسلسلة قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والتسويق والتوزيع، وليس فقط تكلفة المواد الخام».

ويضيف: «بدلاً من نقل التكاليف إلى المستهلك، تعيد العديد من العلامات التجارية التفكير في كيفية خلق القيمة، سواء من خلال تحسين العمليات أو العمل بكفاءة أكبر مع الموردين».

كما يشير إلى توجُّه متزايد نحو النماذج المحلية، حيث «تسعى العلامات التجارية إلى العمل بالقرب من أسواقها وإدارة المخزون بشكل أفضل، مما يساعد على التحكم في التكاليف وبناء نماذج أكثر مرونة».

دمى عرض تحمل شعارات شركة «شي إن» تظهر في مصنع للملابس بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين في 1 أبريل 2025 (رويترز)

الاستدامة

وفيما يتعلق بالاستدامة، يؤكد شاكماك أنها «لم تعد مجرد خيار بيئي، بل أصبحت مرتبطة بالكفاءة والاستدامة الاقتصادية على المدى الطويل».

ويضيف: «القطاع يشهد تحولاً نحو نماذج الاقتصاد الدائري، بما يشمل إعادة التدوير وتقليل الهدر، وهي ممارسات لم تعد اختيارية، بل ضرورية لتحسين الكفاءة التشغيلية».

جيل جديد من المصممين

على مستوى التعليم، ترى آنا زينولا، مديرة معهد مارانجوني في الرياض، أن «ارتفاع أسعار النفط لا يعيد تشكيل تفكير المصممين بقدر ما يعزز توجهاتهم الحالية نحو اختيار مواد أكثر وعياً».

وتضيف: «الاستدامة جزء أساسي من العملية التعليمية، حيث يتم تدريسها كمنهج متكامل يُبنى عليه كل قرار تصميمي، وليس كمادة منفصلة».

متحف فن صناعة الصوف الذي يعرض فنون صناعة الصوف في ستيا بإيطاليا (نيويورك تايمز)

وتوضح أن المعهد يركز على إعداد الطلاب لمتطلبات السوق، قائلة: «نعرِّض الطلاب لتحديات حقيقية تتطلب تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة واحتياجات المستهلك، مع تعريفهم بابتكارات المواد التي تثبت إمكانية الجمع بين الاستدامة والجدوى التجارية».

توقعات الأسعار

وبحسب تقارير «ماكينزي» و«يوراتكس»، من المتوقع أن ترتفع أسعار الملابس عالمياً بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المائة خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن.


الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 3 أشهر مع تفاؤل حذر بشأن حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية بشكل طفيف إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر يوم الأربعاء، مدفوعة بقطاعَي الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، حيث وفّر وقف إطلاق النار الممتد مع إيران بعض الراحة المحدودة في ظل استمرار مفاوضات السلام.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.7 في المائة عند إغلاق السوق، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 14 يناير (كانون الثاني). كما أغلق مؤشر «شنغهاي» المركب مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة عند 4106.26 نقطة، مسجلاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وقادت قطاعات التكنولوجيا المكاسب في السوق المحلية، حيث ارتفع مؤشر صناعة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.3 في المائة، ومؤشر قطاع الرقائق الإلكترونية بنسبة 2.9 في المائة. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 5 جي» للاتصالات بنسبة 5.1 في المائة. وارتفع مؤشر «تشاينكست»، وهو سوق ثانوية للشركات الناشئة على غرار «ناسداك»، بنسبة 1.7 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2015.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيمدد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام. ورغم عدم وضوح موقف إيران أو إسرائيل يوم الأربعاء، فإن المستثمرين استبشروا خيراً بهذا التطور.

وكتب محللو شركة «نانهوا فيوتشرز» في مذكرة: «تتراجع المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدريجياً، وتصبح السوق أقل تأثراً بالصراعات الجيوسياسية». وأضافوا: «تكتسب الأسواق الآن زخماً تصاعدياً، ومن المرجح أن يصبح تحسّن الأرباح المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة... ويعمل تحسن ظروف السيولة وارتفاع شهية المستثمرين للمخاطرة معاً، مما يدفع مؤشرات الأسهم إلى الارتفاع».

تذبذب العملات

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار الأميركي يوم الأربعاء، مع تذبذب الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، في حين استمرت احتياجات تسوية الشركات المحلية في دعمه. وبحلول الساعة 03:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع اليوان بنسبة 0.12 في المائة ليصل إلى 6.8237 يوان للدولار. وبلغ سعر تداول اليوان في الأسواق الخارجية 6.8249 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.06 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وتذبذب مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، قرب مستوى 98 في بداية التداولات الآسيوية، متخلياً عن معظم مكاسبه بوصفه ملاذاً آمناً منذ بدء الحرب مع إيران أواخر فبراير (شباط). وكتب محللون في شركة «بينغ آن» للأوراق المالية في مذكرة: «نتوقع انخفاضاً محدوداً لمؤشر الدولار على المدى القريب، لكن اتجاهات تسوية الشركات المحلية ستحافظ على قوة اليوان الصيني نسبياً. ونتوقع أن يظل لليوان الصيني بعض إمكانية الارتفاع، وسنراقب أداءه حول مستوى 6.8 يوان للدولار». وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8635 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أسبوع الذي سُجّل يوم الثلاثاء، وأقل بمقدار 402 نقطة أساسية من تقديرات رويترز. ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيكوبنك»، وهو بنك إقراض أفريقي، إن المجموعة تجري محادثات مع بنك الصين لإطلاق خدمة تسوية مباشرة من العملة المحلية إلى اليوان لعملائها بحلول نهاية العام، مشيراً إلى تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين أفريقيا والصين.


النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.