انهيار حوثي في ثاني أيام العملية العسكرية للقوات المشتركة باتجاه تعز وإب

التحالف ينفذ 34 ضربة مساندة في مأرب والبيضاء والحديدة

جانب من القوات اليمنية المساندة التي انضمت حديثاً إلى مأرب (أ.ف.ب)
جانب من القوات اليمنية المساندة التي انضمت حديثاً إلى مأرب (أ.ف.ب)
TT

انهيار حوثي في ثاني أيام العملية العسكرية للقوات المشتركة باتجاه تعز وإب

جانب من القوات اليمنية المساندة التي انضمت حديثاً إلى مأرب (أ.ف.ب)
جانب من القوات اليمنية المساندة التي انضمت حديثاً إلى مأرب (أ.ف.ب)

فيما يواصل تحالف دعم الشرعية إسناد قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مأرب والجوف، انهارت خطوط الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي في ثاني أيام إطلاق القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي للعمليات العسكرية خارج المناطق المحكومة باتفاق «استوكهولم»، باتجاه محافظتي إب وتعز من الجهة الغربية.
وإذ يرجح المراقبون العسكريون أن تشهد الأيام المقبلة تحولات ميدانية متسارعة، أعلن الإعلام العسكري للقوات المشتركة أمس (السبت) تأمين مديرية حيس في جنوب شرقي الحديدة بالكامل ومحاصرة مدينة البرح غرب تعز، وقطع إمدادات الميليشيات الحوثية القادمة من الحديدة وإب مع تأمين المرتفعات المطلة على هذه المناطق.
هذه العمليات المباغتة سببت صدمة في أوساط الميليشيات الحوثية التي كانت وجدت في اتفاق «استوكهولم» مأمنا لسحب قواتها من الساحل الغربي وتكثيف الهجمات على مأرب، في حين تسود تكهنات بأن تواصل القوات المشتركة عملياتها لتأمين حيس من الشمال حيث مناطق مديرية الجراحي والتوجه شرقا وجنوبا لتحرير مديرية مقبنة الواقعة في الشمال الغربي لتعز، وكذا التوغل شرقا باتجاه مناطق العدين في محافظة إب.
تحالف دعم الشرعية في اليمن - من جهته - أعلن تنفيذ 15 عملية استهداف ضد الميليشيا الحوثية في مأرب والبيضاء خلال الساعات الـ24 الماضية، إلى جانب 19 عملية مساندة للقوات المشتركة في الساحل الغربي.
وأوضح التحالف في تغريدات بثتها «واس» أن الاستهدافات دمرت11 آلية عسكرية ومنظومة دفاع جوي وقضت على أكثر من 70 عنصراً إرهابياً، في مأرب والبيضاء، أما عمليات الاستهداف التي جاءت في الساحل الغربي لدعم القوات المشتركة وحماية المدنيين، فشملت استهداف مركز قيادة وسيطرة، وموقعا لتخزين وتوجيه الطائرات المسيرة، ونقاط إمداد وتموين.
وفي حين جدد تحالف دعم الشرعية إعلانه مساندة عمليات القوات اليمنية بالساحل الغربي خارج مناطق نصوص اتفاق استوكهولم، كان أعلن (الجمعة) تنفيذ 28 عملية استهداف للميليشيا الحوثية في مأرب والبيضاء وتدمير 19 آلية عسكرية ومنظومة دفاع جوي والقضاء على أكثر من 105 من عناصر الميليشيات الحوثية الإرهابية، إلى جانب تنفيذه 7عمليات استهداف بالساحل الغربي لدعم قوات الساحل وحماية المدنيين.
وتوضيحا لنتائج العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة في الساحل الغربي، أفاد الإعلام العسكري التابع لها بأنها شنت هجوماً واسعاً تكلل بالسيطرة على مناطق استراتيجية جنوب حيس في الحدود الإدارية لمحافظة تعز غرب اليمن.
ونقل المركز الإعلامي لألوية العمالقة عن المتحدث باسم الألوية مأمون المهجمي، قوله «إن القوات المشتركة شنت هجوماً واسعاً من عدة محاور وتمكنت من تطهير مناطق استراتيجية والسيطرة عليها، وهي: مصنع الطوب، وادي ظمي، سوق ظمي، وادي عرفان، وجبل الغازية الاستراتيجي وصولاً إلى جبل البراشا المطل على منطقة ظمي».
جاء ذلك بعد يوم من سيطرة القوات على مواقع جبل عمر ومنطقة المحجر شمال النجيبة الرابطة بين محافظة تعز ومديرية حيس، حيث خاضت القوات المشتركة معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات وتدمير عربات وأسلحة ثقيلة تابعة للميليشيات وسط انهيار وتقهقر في صفوفها.
وبحسب الإعلام العسكري تمركزت القوات المشتركة في المناطق التي حررتها وشرعت في فتح الطرقات الرابطة بين محافظة تعز والحديدة، وتطهيرها من الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية.
إلى ذلك، أفادت المصادر العسكرية نفسها بأن القوات المشتركة واصلت تقدمها وسيطرت على مثلث العدين الاستراتيجي شمال مديرية حيس الذي يربط مديرية حيس بمحافظة إب شرقا ومديرية الجراحي شمالا، عقب معارك ضد الميليشيات الحوثية استخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وسقط جراءها عشرات القتلى والجرحى، كما تم أسر عدد من عناصر الحوثيين، وإعطاب آليات عسكرية تابعة للميليشيات.
وبحسب ما أورده الإعلام العسكري بدأت وحدة الهندسة العسكرية التابعة للقوات المشتركة عمليات تطهير للمناطق المحررة مؤخرا شمال وغرب مديرية حيس، من الألغام ومخلفات الحرب الحوثية.
وقال مصدر في وحدة الهندسة العسكرية، إن الفرق الهندسية تعمل بشكل مستمر ومكثف لتأمين المناطق المحررة وتطهيرها من الألغام التي خلفتها ميليشيا الحوثي بعد طردها من مناطق شاسعة في العمليات العسكرية الأخيرة، حيث تمكنت الفرق من انتزاع كميات كبيرة من الألغام والعبوات الناسفة، كما عثرت على صواريخ ومتفجرات متنوعة ومجموعة من العبوات المموهة وفق الطبيعة الجغرافية وفككتها ضمن مهام تطبيع الأوضاع بالمناطق المحررة.
وتضم القوات اليمنية المشتركة ألوية مدربة، من ثلاثة تشكيلات رئيسية هي قوات العمالقة والألوية التهامية وقوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية)، حيث كانت أعادت تموضعها بشكل مدروس من مدينة الحديدة جنوبا بامتداد الشريط الساحلي على مسافة تقدر بـ90 كلم، قبل أن تعيد رسم خطوط التماس مع الميليشيات الحوثية بدءا من ميناء الحيمة على البحر الأحمر وانتهاء بمديرية حيس في الشرق. وذكر الإعلام العسكري للقوات المشتركة (الجمعة) أن القوات تمكنت من تطهير مناطق سقم والمحجر والجبلين ومناطق استراتيجية كانت تتمركز فيها الميليشيات الحوثية شرق حيس وشمالها وشمالها الغربي على الحدود الإدارية لمحافظتي إب وتعز.
وكانت الميليشيات الحوثية حاولت أن تتقدم إلى خارج مناطق حدود التماس التي أعادت رسمها القوات المشتركة بعد إعادة تموضعها إلا أنها منيت بخسائر كبيرة، ما جعلها تقوم بأعمال انتقامية بحق السكان في المناطق والقرى التي أعادت السيطرة عليها.
وفي وقت سابق أزال تحالف دعم الشرعية اللبس بخصوص إعادة تموضع القوات المشتركة، وأفاد بأن إعادة انتشار وتموضع القوات العسكرية للتحالف والقوات اليمنية التابعة للحكومة اليمنية بمنطقة العمليات جاءت ضمن خطط عسكرية من قيادة القوات المشتركة للتحالف، تتواءم مع الاستراتيجية العسكرية لدعم الحكومة اليمنية في معركتها الوطنية على الجبهات كافة.
وقال المتحدث باسم التحالف العميد ركن تركي المالكي إن القوات المشتركة بالساحل الغربي نفذت إعادة انتشار وتموضع لقواتها العسكرية بتوجيهات من قيادة القوات المشتركة للتحالف، وقد اتسمت عملية إعادة التموضع بالانضباطية والمرونة، بحسب ما هو مخطط له وبما يتماشى مع الخطط المستقبلية لقوات التحالف.
ومع بدء تحرك القوات بعد نحو أسبوع من إعادة تموضعها، أكد المراقبون اليمنيون أن القرار كان في محله، إذ إنه من غير المنطقي أن يتم استنزافها في أطراف مدينة الحديدة دون أن يسمح لها بتحرير المدينة وموانئها بسبب اتفاقية استوكهولم.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
TT

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)
الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها لخدمة ضيوف الرحمن.

وخُصص الاجتماع الذي ترأسه الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة نائب رئيس اللجنة، بتوجيه من الأمير خالد بن فيصل مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة رئيس اللجنة، لمتابعة سير منظومة العمل في موسم العمرة الحالي، والخدمات المقدمة للمعتمرين منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم.

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» في مكة المكرمة الثلاثاء (واس)

وشدَّد الأمير سعود بن مشعل خلال الاجتماع على ضرورة تعزيز التكامل بين الجهات، والعمل المتواصل على تطوير مؤشرات الأداء؛ تحقيقاً لتوجيهات القيادة السعودية، ولضمان توفير أعلى درجات الاستعداد لاستقبال ضيوف الرحمن خلال موسم الحج، وتمكينهم من أداء نسكهم في يسر وطمأنينة.

واطّلعت اللجنة على مؤشرات أداء الجهات، وآليات المواءمة بين جميع القطاعات العاملة في الحج، ورفع كفاءة التنسيق والتواصل المباشر بينها، بما يسهم في دعم الأعمال وتحقيق أعلى مستويات الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.


القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
TT

القمة السعودية - الفرنسية إلى تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)
لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب)

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، الاثنين، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، بل شكّل رافعة جديدة لكافة قطاعات التعاون والتنسيق بين البلدين، خاصةً مع انعقاد مجلس الشراكة للمرة الأولى، وكذلك الاتفاقيات الجديدة بتنوّع قطاعاتها، إلى جانب ما حملته الجوانب السياسية والأمنية من إشارات شدّد عليها الجانبان.

5 مناسبات تجمع الزعيمين خلال 24 ساعة

البيان المشترك الصادر عقب زيارةٍ استمرت ليومين، بجدول أعمال مليء باللقاءات، والاجتماعات، خاصةً بين محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي ماكرون، وبعدد 5 لقاءات معلنة، بما في ذلك مشاركتهما في ختام بطولة كأس العالم للألعاب الإلكترونية، ولقاء ودي جمعهما، الأحد في الإليزيه، ثم الاثنين، جلسة المباحثات الرسمية، وتوقيع الاتفاقيات المشتركة، إلى جانب الطاولة المستديرة للاستثمار، ونهايةً بالعشاء الرسمي الذي أقامه الرئيس الفرنسي لولي العهد السعودي، والوفد المرافق في قصر الإليزيه، وتضمّن وفقاً لقراءة خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» جملة من الإشارات لتوافق شبه تام بين الجانبين على الملفات السياسية، وبالذات ما يتّصل بالأمن الإقليمي، ومضيق هرمز، والقضية الفلسطينية، ومستجداتها، والشأن اللبناني، والسوري، واليمني، والسوداني أيضاً، إضافةً إلى ما تضمّنه البيان من إعلان لتعزيز التعاون الدفاعي بينهما.

تعميق الصّلات

الدكتور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية، ذكر أن الزيارة باعتبارها «زيارة دولة» اكتسبت أهميّةً خاصة نظير الشراكة المتجذرة بين البلدين، والتوقيت الإقليمي الحساس، ويدلّل على ذلك خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» بانعقاد الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومنتدى الأعمال، الأمر الذي من شأنه تعميق الصلات، وتطوير العلاقات في المجالات السياسية، والأمنية، والاستراتيجية، والعسكرية، والثقافية، والاقتصادية، مع ما يتصل بالذكاء الاصطناعي، والتعاون وفق رؤية السعودية 2030.

ويضيف الدكتور خطار أن الملفات السياسية والأمنية التي اتفق بشأنها الجانبان يمكن أن تنعكس على الوضع الإقليمي في المنطقة، بما في ذلك تبادل المعلومات، وخاصةً ما يتّصل بالحرب المستمرة منذ 6 أشهر، والمساس بحرية الملاحة بمضيقي هرمز وباب المندب، وأمن سلاسل الإمداد، والاعتداءات التي تعرضت لها السعودية، ويردف: «سبق لباريس والرياض تأسيس مؤتمر حل الدولتين الذي أتاح أوسع اعتراف بالدولة الفلسطينية، ويمكن أن يشكل أنموذجاً لأي تعاون فاعل بين المجموعتين الأوروبية والإسلامية».

تعزيز التعاون الدفاعي

أما أحمد آل إبراهيم، فيبدأ حديثه من «إعلان النوايا» الذي أبرمته السعودية وفرنسا لتعزيز الشراكة الدفاعية، معتبراً أن السعودية كبلد صاعد في الصناعات الدفاعية، وتعمل خلال هذه المرحلة على تعزيز شراكاتها، وتعاونها الدفاعي مع عدد من القوى الدولية الإقليمية، بما في ذلك اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان، واتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية مع باكستان، وتركيا، وفرنسا كبلد مهم في الصناعات الدفاعية، والتسليح، فإن هذا الإعلان، يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وباريس من جهة، ومن جهة أخرى يكشف عن حرص عميق لدى البلدين على مواصلة تطوير التعاون الدفاعي القائم بينهما من الأساس، متوقّعاً خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن يعزز ذلك من الأمن، والاستقرار الإقليمي، ويدعم تنمية قدراتهما الدفاعية، وتطويرها.

يذكر أن الإعلان يهدف إلى تطوير التعاون في القدرات الدفاعية المرتبطة بالتقنيات الحديثة، والصناعات الدفاعية ذات العلاقة، مع تبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتدريب، والتعليم العسكري، ويأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، ويفتح مجالات أوسع للعمل المشترك، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية ذات الأولوية، بما يعزز القدرات الوطنية، ويدعم المصالح المشتركة.

«توافق شبه تام»

آل إبراهيم عرّج بحديثه على الجوانب السياسية التي تضمّنها البيان، مستخلصاً أنه هناك «توافق شبه تام» بين السعودية وفرنسا في كافة ملفّات المنطقة، الأمر نادر الحدوث في العلاقات الدولية، ومن شأن هذا البيان أن يمنح دفعة لصالح التعاون الثنائي، داعياً في الوقت ذاته إلى إلقاء النظر على نماذج نجاح هذا التعاون ومن ذلك «المؤتمر الدولي لحل الدولتين برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون» في الأمم المتحدة العام الماضي، إلى جانب التحرك المنسجم في إطار دعم الحكومة السورية، وهو ما يتبين في الخطوات التي قامت بها الحكومة واندماجها الإيجابي مع المجتمع الدولي ومصلحة الأمن والاستقرار الإقليمي، إضافةً إلى دعم خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في لبنان، ناحية استقلالية القرار اللبناني، ونهوضه من أزماته القائمة.

وبرغم أن الرئيس الفرنسي وإدارته الحالية، لم يتبقى لهم وقت طويل في الإليزيه مع قرب نهاية فترة ولايته، إلا أن الاتفاقيات المبرمة ومستوى التعاون السعودي – الفرنسي الواضح اليوم، يؤكد على استثمار المملكة بحسب آل إبراهيم في أمن المنطقة واستقرارها من جهة، وكذلك تعزيز شراكاتها مع القوى الدولية الفاعلة مثل فرنسا، بغض النظر عن الحكومات القائمة.


قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
TT

قطر تصف العقوبات الأميركية على إيران بـ«الأحادية» وتكشف عن تنسيق خليجي لمواجهة التصعيد

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية خلال إحاطة إعلامية من مقرّ الوزارة بالدوحة (قنا)

وصفت قطر، ⁠اليوم، العقوبات ​الأميركية على ⁠إيران بأنها «أحادية»، وكشفت أن دول الخليج التي تدعم الحلّ الدبلوماسي والسلمي للأزمة الراهنة تُنسّق فيما بينها للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد.

⁠و​قال المتحدث باسم وزارة ‌الخارجية ‌القطرية، ماجد الأنصاري، ​الثلاثاء، ‌إن الدوحة ‌تدعم ​جهود ‌الوساطة لحل ‌الأزمة بين ‌الجانبين، لكنه أكدّ أن بلاده ترفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة ضِمن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد ماجد الأنصاري، خلال إحاطة إعلامية من مقرّ وزارة الخارجية القطرية بالدوحة، أن قطر واصلت جهودها، خلال الفترة الماضية، مع أطراف التوتر الأميركي الإيراني للعودة إلى التفاوض.

وأضاف أن «الأولوية هي إبرام اتفاق بين مختلف الأطراف»، لافتاً إلى أن الدوحة «لا تدعم أي طرف ضد آخر». وأشار إلى أن «الاتصالات مستمرة مع الأطراف».

وتابع: «أكدنا، منذ اليوم الأول، أن أي تصعيد بالمنطقة ستمتدّ آثاره لكل أرجائها وللعالم كله».

وأوضح أنه ينبغي أن يعود الوضع بمضيق هرمز كما كان عليه قبل الأزمة، مؤكدًا ضرورة حرية الملاحة فيه، وأن إغلاق إيران مضيق هرمز يمثل انتهاكاً للقوانين الدولية، وأنه يجب إعادة المضيق إلى وضعه السابق.

وأشار إلى أن «الوضع بمضيق هرمز ينبغي أن يعود كما كان قبل الأزمة ونؤكد ضرورة حرية الملاحة فيه»، وقال إن مِن أولويات دولة قطر إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مع مواصلة التنسيق بين دول الخليج للتعامل مع أي تهديدات محتملة أو تطورات مرتبطة بالتصعيد.

وأعلن الأنصاري رفض محاولة إيران الزج بدول المنطقة كلما تعرضت لهجوم من طرف ثالث، مؤكداً أن هناك تنسيقاً كاملاً بين دول الخليج للتعامل مع مختلف سيناريوهات التصعيد، وأن «كل دول الخليج تدعم التوصل إلى حل سلمي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران».

وشدد على أن الدوحة لا تملك جديداً تُعلنه بشأن موعد استئناف المفاوضات بين الجانبين، لكن اتصالاتها مستمرة مع مختلف الأطراف، مؤكداً أن جهود قطر «تستهدف تهيئة الظروف أمام العودة إلى المسار التفاوضي، في ظل عدم وجود تطورات مؤكَّدة حتى الآن».

وعن التطورات الفلسطينية، أكد الأنصاري موقف قطر بضرورة «ممارسة الضغط على إسرائيل، والإسراع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وأضاف: «إذا أرادت إسرائيل أن تصبح جزءاً من المنطقة فعليها تنفيذ التزاماتها».

كما تحدَّث عن الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها قطر جراء مضاعفات الحرب في المنطقة، وقال إن الاقتصاد القطري «يحافظ على قوته، مع استمرار التركيز على رفاه المواطن والمقيم ومواصلة المشروعات والخطط التنموية الوطنية».

وبشأن إجراءات التقشف قال الأنصاري: «فيما تأتي الإجراءات الاقتصادية المتخَذة خلال الأزمة في إطار تدابير احترازية ومؤقتة تقتصر على الجانب التشغيلي، ولا تمثل تغييرات هيكلية في الاقتصاد».