بلينكن: لدينا قلق حقيقي من تحركات روسيا في أوكرانيا

بلينكن: لدينا قلق حقيقي من تحركات روسيا في أوكرانيا

كييف تطالب بمساعدات عسكرية من واشنطن لرفع «تكلفة الحرب» على موسكو
الأحد - 16 شهر ربيع الثاني 1443 هـ - 21 نوفمبر 2021 مـ رقم العدد [ 15699]
أوستن (يمين) مع نظيره الأوكراني الذي أنهى الجمعة زيارته إلى واشنطن (أ.ب)

كرر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، السبت، أن بلاده تشعر «بقلق حقيقي» حيال تحركات روسيا وخطابها في شأن أوكرانيا. وقال بلينكن للصحافيين خلال زيارة للسنغال: «لدينا قلق حقيقي حيال تحرك روسيا العسكري غير المألوف على الحدود مع أوكرانيا. لدينا قلق حقيقي حيال جزء من الخطاب الذي رأيناه وسمعناه من جانب روسيا». وأفاد بلينكن بأن حلفاء واشنطن «يشاطرونها بشكل واسع» مخاوفها في هذا الصدد، لكنه رفض توضيح إن كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية تعتقد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يهدف لانتزاع أراضٍ من أوكرانيا، أم لا. وقال: «لا نعرف نوايا الرئيس بوتين. لكننا نعرف ما حصل في الماضي». من جهة أخرى، أعلنت السفارة الأميركية في كييف أن واشنطن أرسلت زورقين حربيين إضافيين إلى البحر الأسود، لدعم العمليات الأوكرانية في المنطقة. يأتي ذلك بعد يوم من تصريحات لوزير الدفاع الأوكراني قال فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يلعب الشطرنغ» مع الغرب، من خلال تحريك القوات والمعدات العسكرية على طول الحدود الروسية مع أوكرانيا. ودعا الوزير أوليكسي ريزنيكوف، الذي أنهى الجمعة زيارته إلى واشنطن، التي التقى فيها بوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى محاسبة الكرملين على أي عدوان جديد. وقال الوزير، في مؤتمر صحافي في سفارة بلاده، إنه طلب مساعدة عسكرية إضافية، رافضاً تحديد نوعيتها، مكتفياً بالقول إنه طلبها من أجل «وقف العدوان الروسي، وإظهار أن التكلفة ستكون باهظة للغاية». وأضاف أن أوكرانيا لديها قوات برية «قوية»، لكنها بحاجة إلى تعزيز قدراتها الجوية والبحرية لردع التهديدات الروسية. وقال إنه ونظيره الأميركي، توصلا إلى الاستنتاجات نفسها، حول الوضع على الحدود الروسية - الأوكرانية، على الرغم من أنه أشار إلى أن بعض المسؤولين الأوكرانيين نظروا في البداية إلى التطورات بقلق أقل، بعد أن «تعودوا على تلك التهديدات من روسيا منذ ما يقرب من ثماني سنوات من الحرب». وكان الوزير أوستن، قد أعلن قبل اجتماعه بريزنيكوف، أن الجيش الأميركي يواصل مراقبة الوضع على الحدود بين روسيا وأوكرانيا، مقراً بأن واشنطن ليست لديها صورة واضحة عن مغزى التحركات الروسية الأخيرة. وقال أوستن: «لسنا متأكدين بالضبط ما الذي سيفعله السيد بوتين، لكن هذه التحركات تحظى باهتمامنا بالتأكيد»، داعياً روسيا إلى التحلي بالشفافية بشأن أنشطتها العسكرية بالقرب من الحدود. وبحسب تصريحات ريزنيكوف، قال إنه يعتقد أن بوتين هو «عند نقطة انعطاف، ليقرر ما إذا كان سيجتاز الحدود الأوكرانية ويحرق الجسور، أم أنه لا يزال يساوم ويحاول العثور على شيء مثير للاهتمام بالنسبة له». وقال ريزنيكوف: «آمل ألا يكون قد اتخذ قراره بشأن هذه النقطة»، متهماً بوتين «بمحاولة زرع الخوف في قلوب الناس». وصعد بوتين من لهجته بشأن أوكرانيا، وحذر من أن دول الناتو تتجاوز الخطوط الحمراء لروسيا بأفعالها بالتنسيق مع القوات الأوكرانية بالقرب من الحدود الروسية. وفيما يقول بعض الخبراء إن الرئيس الروسي قد يكون مستعداً للقيام بعمل عسكري كبير، حتى لو كان في فصل الشتاء، على ما قام به في المرة الأخيرة، التي استولت فيها القوات المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا على أراضٍ كبيرة، وغيرت الخطوط الأمامية للصراع، في هجوم بدأ في منتصف يناير (كانون الأول)، يرى آخرون أن حسابات بوتين أعقد من ذلك بكثير. فقضم مساحة جغرافية معينة، يختلف عن غزو بلد بأكمله، بحجم أوكرانيا. كما أن الموارد والقدرات الروسية محدودة، ولا يمكن لموسكو المجازفة بفتح جبهات متعددة، في الوقت الذي لم تتمكن فيه حتى اليوم من حسم أي صراع تدخلت فيه بشكل كامل لمصلحتها. وبحسب محللين، فإن تجارب الصواريخ التي يجريها بوتين لا تعني أن البلاد قادرة فعلاً على الدخول في سباق تسلح، لا تقوى عليه بتاتاً، في اقتصاد يقوم على تجارة النفط والغاز، وبالكاد يعادل ناتجه المحلي، ناتج دولة متوسطة أو ولاية أميركية كبيرة نسبياً.
وعلى الرغم من ذلك، توجه مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) وليام بيرنز إلى موسكو، في وقت سابق من هذا الشهر، في زيارة قيل إن من أسبابها جزئياً، تحذير الحكومة الروسية من القيام بأي هجوم جديد. وأعلنت الإدارة الأميركية عن تبادلها معلومات استخبارية مع الأوكرانيين والحلفاء الأوروبيين لبناء صورة مشتركة للوضع، بحسب مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، صرحوا لوسائل إعلام أميركية. واعتبر تبادل المعلومات، مقدمة لمحادثات حول ما يمكن للولايات المتحدة وكندا والحلفاء الأوروبيين، القيام به لتحذير الكرملين، وتقديم المساعدة لأوكرانيا وإعدادها بشكل أفضل لاحتمال حدوث هجوم. وقال مسؤول أميركي إن تلك الإجراءات قد تشمل إصدار عقوبات أو تقديم مزيد من المعدات للجيش الأوكراني. وقال وزير الدفاع الأوكراني إن على المسؤولين الأميركيين والأوروبيين مع الأوكرانيين، ثني بوتين عن شن هجوم جديد لأن أي غزو من هذا القبيل قد يكون أكثر تكلفة بكثير بالنسبة لأوكرانيا وأوروبا من الإجراءات التي قامت بها روسيا عام 2014. وقال ريزنيكوف: «نحن بحاجة إلى إيقافه قبل ذلك، وليس بعده. لن تكون قضية القرم... ستكون مذبحة دموية».
وجاءت زيارة ريزنيكوف إلى الولايات المتحدة، وهي الأولى له كوزير دفاع جديد لأوكرانيا، في الوقت الذي ألقى فيه بوتين خطاباً يوضح فيه وجهة نظره في الشؤون العالمية. ووجه بوتين كلمات قاسية إلى حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، متهماً سياساتها بأنها تؤدي إلى «طريق مسدودة» في اتفاقات مينسك، التي تهدف إلى حل الصراع في شرق أوكرانيا. كما انتقد بوتين التدريبات التي أجرتها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو، بمنطقة البحر الأسود.


أميركا الولايات المتحدة وروسيا

اختيارات المحرر

فيديو