تضامن فلسطيني مع «حماس» بعد قرار بريطانيا تصنيفها «إرهابية»

السلطة تهدد بـ«مراجعة العلاقات»... وفصائل تدعو لندن إلى التراجع عن خطوتها

ممثلون لفصائل فلسطينية في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للتضامن مع «حماس» في مدينة غزة أمس (د.ب.أ)
ممثلون لفصائل فلسطينية في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للتضامن مع «حماس» في مدينة غزة أمس (د.ب.أ)
TT

تضامن فلسطيني مع «حماس» بعد قرار بريطانيا تصنيفها «إرهابية»

ممثلون لفصائل فلسطينية في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للتضامن مع «حماس» في مدينة غزة أمس (د.ب.أ)
ممثلون لفصائل فلسطينية في مؤتمر صحافي بعد اجتماع للتضامن مع «حماس» في مدينة غزة أمس (د.ب.أ)

دانت السلطة الفلسطينية قرار الحكومة البريطانية تصنيف حركة «حماس» منظمة إرهابية، وقالت إن الخطوة تمثّل «اعتداء غير مبرَّر» على الشعب الفلسطيني، وستلزمها بمراجعة علاقتها مع بريطانيا ودورها في المنطقة وعملية السلام.
وجاءت الإدانة الرسمية الفلسطينية بعد يوم من قرار وزارة الداخلية البريطانية بحق «حماس». كما لقي القرار الذي يحتاج إلى موافقة البرلمان البريطاني إدانات غاضبة صدرت عن فصائل فلسطينية اتفقت على إطلاق مؤتمر وطني معارض لتصنيف «حماس» على لوائح الإرهاب.
وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً، أمس (السبت)، دانت فيه قرار الحكومة البريطانية، واعتبرته «اعتداءً غير مبرر على الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لأبشع أشكال الاحتلال والظلم التاريخي الذي أسس له (وعد بلفور) المشؤوم؛ حيث طُرد من وطنه وهُجّر في المنافي ولا يزال يدفع أثماناً غالية من أرضه وحياة ومستقبل أجياله، نتيجة لاستمرار الاحتلال والاستيطان وعمليات التهجير القسري والعقوبات الجماعية والملاحقة والمطاردة».
وأضافت الخارجية الفلسطينية أن «الحكومة البريطانية بهذا القرار وضعت العراقيل أمام فرص تحقيق السلام والعقبات في طريق الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة وإعادة إعمار قطاع غزة».
وتابع البيان الفلسطيني: «للأسف الشديد، يأتي هذا القرار البريطاني بعد أسبوع من مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي (نفتالي بنيت) نظيره البريطاني (بوريس جونسون)، على هامش اجتماع قمة المناخ في غلاسكو، باعتماد حركة (حماس) منظمة إرهابية، ونرى أنه انسجاماً مع هذا الطلب ونزولاً عنده قامت وزيرة الداخلية البريطانية (بريتي باتيل) بإعلان هذا القرار خلال زيارتها إلى واشنطن، وهي نفس الوزيرة التي قامت في سنوات سابقة بزيارة مستوطنات هضبة الجولان، بالتنسيق مع مجلس المستوطنات هناك، ودون أخذ موافقة من حكومتها. هذه المرة هناك موافقة على هذه الخطوة من حكومتها، وانعكاس لتحول خطير في السياسة البريطانية التقليدية حيال الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، عبر تبني المواقف الإسرائيلية تحت تبريرات وحجج واهية».
وطالبت الخارجية الفلسطينية الحكومة البريطانية بـ«التوقف عن سياسة الكيل بمكيالين والازدواجية في المعايير والتراجع الفوري عن هذا القرار»، مشيرة إلى أنها ستدرس مع الجهات المعنية «آثار وتبعات هذا القرار على العلاقات الثنائية الفلسطينية – البريطانية، وتأثير ذلك على دور بريطانيا التقليدي في المنطقة، ومحدودية مساهمتها المستقبلية في أي عملية سياسية محتملة».
وكانت حركة «حماس» قد دانت بدورها قرار بريطانيا تصنيفها منظمة إرهابية، واعتبرته «انحيازاً لإسرائيل ومخالفة للشرعية الدولية التي تكفل مقاومة الاحتلال»، مطالبة لندن بأن تتوقف عن «الارتهان للرواية والمشروع الإسرائيلي، وأن تسارع للتكفير عن خطيئتها بحق الشعب الفلسطيني في وعد بلفور، بدعم نضاله من أجل الحرية والاستقلال والعودة».
كما أعلنت جميع الفصائل الفلسطينية أمس إطلاق مؤتمر وطني وفعاليات ضد بريطانيا وقرارها. وحذّرت الفصائل الفلسطينية من تداعيات القرار بحق «حماس»، ودعت بريطانيا للتراجع عنه، كما دعت البرلمان البريطاني إلى عدم التصويت لمصلحة القرار.
وقالت الفصائل، في بيان عقب عقدها اجتماعاً طارئاً لبحث القرار البريطاني، إن الشعب الفلسطيني بقواه كافة «موحد» في رفض تصنيف «حماس» على لوائح الإرهاب. وقال عماد الأغا ممثل حركة «فتح»، في مؤتمر صحافي تلا خلاله البيان: إن «حركة (حماس) هي جزء أصيل من النسيج الفلسطيني ومكون أصيل من مكونات العمل الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، ولن يسمح الشعب الفلسطيني لأي جهة كانت بالمساس بأحد مكوناته».
ودعا الأغا «القوى الحية وكافة الأحرار والمتضامنين مع شعبنا في العالم أجمع، والجمعية العامة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وكل محبي العدل في العالم إلى رفض هذا القرار ومواجهته بحزم».
وحمل البيان دعوة كذلك للشعب الفلسطيني لـ«الوحدة والتماسك على مختلف الصعد لإسقاط هذا القرار وإحباط تداعياته».
وأعلنت الفصائل الفلسطينية إطلاق سلسلة من الفعاليات الوطنية والشعبية ضد القرار البريطاني، كما أعلنت تنظيم مؤتمر وطني شعبي جامع في قطاع غزة خلال أيام، لرفض الإجراء البريطاني بحق «حماس».
وكانت وزارة الداخلية البريطانية أعلنت الجمعة أن حكومة بوريس جونسون (حزب المحافظين) تعتزم تصنيف «حماس» منظمة إرهابية. وقالت الوزارة إنه إذا اعتمدت بريطانيا هذا التصنيف بعد مناقشة في البرلمان من المقرر إجراؤها، الأسبوع المقبل، فسيعاقب من ينتمي إلى «حماس» أو يروّج للحركة بالسجن لمدة يمكن أن تصل إلى 14 عاماً، بموجب أحكام قانون مكافحة الإرهاب البريطاني.
وكتبت وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل في تغريدة على «تويتر»: «تمتلك (حماس) قدرات إرهابية كبيرة، بما في ذلك الوصول إلى ترسانة واسعة ومتطورة فضلاً عن معدات إرهابية، لهذا أتحرك اليوم لحظر (حماس) بالكامل». وقبل ذلك كانت بريطانيا تحظر الجناح المسلح لـ«حماس» فقط، وليس الجناح السياسي، لكن باتيل قالت في تصريحات على هامش زيارة لواشنطن نقلتها الصحف البريطانية: «نحن نرى أنه لم يعد بإمكاننا الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي للحركة».
وتتماشى الخطوة البريطانية مع موقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من «حماس». وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) جناحين؛ أحدهما سياسي والآخر عسكري. وتأسست الحركة عام 1987، وهي تعارض وجود إسرائيل وإجراء محادثات سلام معها، وتنتهج سياسة «المقاومة المسلحة» للاحتلال الإسرائيلي لأراض فلسطينية. وكانت بريطانيا حتى اللحظة تحظر الجناح العسكري فقط لـ«حماس»، وهو «كتائب عز الدين القسام».
ورحب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت بالقرار قائلاً على «تويتر»: «(حماس) تنظيم إرهابي بامتياز... الذراع السياسية للحركة تُمكّن نشاطها العسكري».
ولفتت «رويترز» إلى أن وزيرة الداخلية البريطانية باتيل كانت قد اضطرت للاستقالة من منصب وزيرة التنمية الدولية عام 2017، عندما عقدت اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين كبار كانوا في عطلة خاصة في البلاد دون أن تبلغ حكومتها. والتقت حينها مع رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة وقتها يائير لبيد. وأشاد لبيد الذي يشغل الآن منصب وزير الخارجية بقرار حظر «حماس»، وقال إنه «خطوة في إطار توثيق العلاقات مع بريطانيا».
وتعتبر إسرائيل والولايات المتحدة حركة «حماس» بالكامل تنظيماً إرهابياً. والحركة مدرجة على القائمة الأميركية للتنظيمات الإرهابية في الخارج، كما يعتبرها الاتحاد الأوروبي حركة إرهابية، حسب ما ذكر تقرير لوكالة «رويترز». وفي عام 2006، فازت «حماس» التي يوجد مقرها في قطاع غزة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية على حركة «فتح»، وفي العام التالي سيطرت على القطاع عسكرياً.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل على عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام» عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها بملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة لا يزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران- إسرائيل- أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، السلاح، أو الشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.