عُمان تحتفل اليوم بأول عيد وطني في عهد السلطان هيثم بن طارق

السلطنة في عيدها الـ50... نمو اقتصادي وانفتاح على المحيط الخليجي

السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
أول زيارة قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق كانت للقاء خادم الحرمين الشريفين (الشرق الأوسط)
السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط) أول زيارة قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق كانت للقاء خادم الحرمين الشريفين (الشرق الأوسط) السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

عُمان تحتفل اليوم بأول عيد وطني في عهد السلطان هيثم بن طارق

السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
أول زيارة قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق كانت للقاء خادم الحرمين الشريفين (الشرق الأوسط)
السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط) أول زيارة قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق كانت للقاء خادم الحرمين الشريفين (الشرق الأوسط) السلطان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تحتفل سلطنة عمان، اليوم (الخميس)، بعيدها الوطني الـ50، وهو أول احتفال يُقام في عهد السلطان هيثم بن طارق، الذي تولى الحكم في 11 يناير (كانون الثاني) 2020، خلفاً للسلطان الراحل قابوس بن سعيد.
وتحتفل عمان بعيدها الـ50 هذا العام، الذي يصادف 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، وسط تطورات كبيرة شهدتها السلطنة، أهمها إطلاق الخطة الخمسية العاشرة، وإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، لتتواكب مع «رؤية عُمان 2040»، القائمة على دعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستدامة المالية ورفع كفاءة الإنفاق، وتمكين النظام التعليمي والصحي بجودة عالية.
مع إكمال مسيرة التنمية التي ابتدأها السلطان الراحل، خاصة تحقيق رؤية «عُمان 2040»، فمنذ اليوم الأول لتولي السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في 11 يناير الماضي، أكد في خطابه الأول، أنه ماضٍ في الحفاظ على ما أنجزه السلطان قابوس والبناء عليه...
ولد السلطان هيثم بن طارق آل سعيد في مدينة مسقط في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1955، وهو من الأعضاء البارزين في عائلة آل سعيد العمانية الحاكمة. بعد تخرجه في جامعة «أكسفورد» البريطانية الشهيرة سنة 1979 تابع دراسات عليا في كلية «بيمبروك»، وتدرج السلطان هيثم بن طارق، في مناصب عديدة في الدولة العمانية. وقبل تنصيبه، سلطاناً لعمان، حمل هيثم بن طارق حقيبة وزارة التراث والثقافة مدة 18 عاماً (2002 - 2020)، ويركز السلطان هيثم بن طارق، على عنصر الشباب، لإعادة بعث سلطنة عمان.

نمو اقتصادي
ومع تسلمه مقاليد الحكم، أطلق السلطان هيثم بن طارق الخطة الخمسية العاشرة (2021 – 2025)، وهي الخطة التنفيذية الأولى للرؤية المستقبلية «عُمان 2040» التي ترتكز على 4 محاور رئيسية؛ تتفرع منها 14 أولوية وطنية و88 هدفاً استراتيجياً و68 مؤشراً لقياس الأداء.
وتأثرت عمان كغيرها من الدول بانخفاض وتذبذب أسعار النفط والإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا المستجد، وتحت ضغط هذه الآثار اتخذت السلطنة إجراءات وتدابير لمواجهتها من خلال خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2023)، وتستهدف الخطة متوسط معدل نمو سنوي يقارب 2.‏3 في المائة في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية من خلال التركيز على قطاعات اقتصادية واعدة مثل الصناعات التحويلية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع والزراعة والثروة السمكية والاستزراع السمكي والتصنيع الزراعي والغذائي والنقل والتخزين واللوجستيات.
وبحسب وكالة الأنباء العمانية، فإن خطة التحفيز الاقتصادي التي اعتمدها مجلس الوزراء في مارس (آذار) الماضي ستركز على 5 محاور؛ تتمثل في حوافز متعلقة بالضرائب والرسوم وحوافز محسنة لبيئة الأعمال والاستثمار وحوافز لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وحوافز لسوق العمل والتشغيل وحوافز مصرفية للتخفيف من آثار تداعيات «كوفيد – 19».
ولقد أظهرت هذه الإجراءات المالية وعلى رأسها خطة التوازن المالي متوسطة المدى نتائج إيجابية، حيث سجلت سلطنة عُمان ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة 6.‏22 في المائة وانخفاضاً في العجز بنسبة 58 في المائة حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتوقع صندوق النقد الدولي، في سبتمبر الماضي، في تقريره وفقاً للمادة الرابعة من اتفاقية تأسيسه، تعافي الأنشطة الاقتصادية في سلطنة عمان وتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5.‏2 في المائة في هذا العام و2.‏4 في المائة في عام 2023.
وأشاد الصندوق بالإجراءات التي اتخذتها سلطنة عُمان للتعامل مع جائحة كورونا وسياسات الضبط المالي وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة.
وأسهمت الإجراءات التي اتخذتها سلطنة عُمان في تعديل التصنيف الائتماني في عدد من الوكالات، ومن بينها وكالة «موديز»، حيث عدّلت نظرتها المستقبلية للسلطنة من سلبية إلى مستقرة في أكتوبر الماضي، مع التأكيد على التصنيف عند Ba3 وتوقعت انخفاض معدل الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 80 في المائة في 2020 إلى 60 في المائة في 2024 وانخفاض الاحتياجات التمويلية الحكومية سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي من 22 في المائة، في 2020 إلى 10 في المائة، وعدلت وكالة «ستاندرد آند بورز» نظرتها المستقبلية لسلطنة عُمان من مستقرة إلى إيجابية.
وأوضحت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في شهر مايو (أيار) الماضي أن الخطة المالية أسهمت في تعزيز آفاق تحسن المركز المالي للسلطنة، وتوقعت «أن يتراجع عجز الميزانية العامة إلى 6.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، وأن يرتفع النمو الاقتصادي لسلطنة عُمان بنحو 3.3 في المائة العام المقبل.
وأوجدت حكومة سلطنة عُمان بيئة مشجعة للاستثمار في السلطنة من خلال تهيئة التشريعات والنظم والموانئ والمناطق الحرة واللوجستية يدعمها موقع استراتيجي فريد يتوسط الأسواق التجارية العالمية واستقرار سياسي وأمني.

السياسة الخارجية
في أول زيارة خارجية يقوم بها منذ تسلمه الحكم في يناير 2020، عقد سلطان عمان هيثم بن طارق في يوليو (تموز) الماضي قمة ثنائية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في مدينة (نيوم) الساحلية على البحر الأحمر، وقد تُوجت الزيارة بتأسيس المجلس التنسيقي السعودي العماني، وفتحت آفاقاً أرحب وأوسع بين البلدين الشقيقين للتعاون في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، توقع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أن تشهد العلاقات بين البلدين قفزة قريباً في مجالات التعاون والشراكة «خاصة في ضوء الافتتاح التاريخي المرتقب لأول منفذ حدودي بري مباشر بين البلدين». وأكد أن المملكة وسلطنة عُمان تنسقان بشكل مكثف في العديد من القضايا الإقليمية وفي مقدمتها القضية اليمنية، مؤكداً دعم بلاده لمبادرة السعودية لوقف النار في اليمن، واتفاق الرياض.
وفي خطوة عملية للتقارب الاقتصادي السعودي - العماني، أبرمت الرياض ومسقط مذكرات تفاهم ترسم ملامح الاستثمار المشترك والعلاقة الاستراتيجية الاقتصادية المستقبلية بين الجانبين، خلال زيارة رسمية، قام بها وفد من وزارة الاستثمار السعودية ووفد من رجال الأعمال إلى السلطنة نهاية أغسطس (آب) 2020، كما أقيم المنتدى الاستثماري العماني - السعودي، واجتماعات مجلس الأعمال السعودي - العماني المشترك، وذلك لبحث الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات.
على الصعيد الخليجي، أسهمت سلطنة عمان في خدمة قضايا السلام في عدد من القضايا، مثل تأييدها التطورات الإيجابية التي نتجت عن قمة العُلا التي عُقدت بالسعودية ونجاح جهود المصالحة التي قادتها الكويت.
كما واصلت السلطنة «مساعيها مـع المملكة العربية السعودية والمبعوثين الأممي والأميركي الخاصين باليمن والأطراف اليمنية المعنية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة القائمة في اليمن، بالإضافة إلى الملف النووي الإيراني، وإدانتها المستمرة للإرهاب بأشكاله كافة».



الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
TT

شهباز شريف وتميم بن حمد يؤكدان دعم مسار التهدئة

أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)
أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (قنا)

استكمالا لجولته المكوكية التي بدأت من السعودية، بحث محمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال اجتماع عقد في الدوحة يوم الخميس.

وجدد رئيس الوزراء الباكستاني إدانة بلاده للهجمات التي استهدفت قطر ودول المنطقة، مؤكداً تضامن باكستان الكامل، ودعمها لما تتخذه الدوحة من إجراءات لحماية سيادتها، وصون أمنها، واستقرارها.

وأعرب أمير قطر عن تقديره للدور الباكستاني في دعم المساعي لخفض التصعيد، وتعزيز الحوار الدبلوماسي بما يخدم الأمن والسلم الإقليميين.

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر ومحمد شهباز شريف رئيس وزراء باكستان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية (قنا)

ووفقا للمصادر الرسمية، أكد الجانبان ضرورة دعم مسار التهدئة، وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن المنطقة واستقرارها، لا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

كما جرى، خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين، وسبل تطويرها بما يعزز الشراكة بين البلدين، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثنائي.

وأكد الجانبان ضرورة مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، في ظل الأحداث الجارية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني وصل إلى الدوحة يوم الخميس في زيارة عمل، وكان في استقباله والوفد المرافق، لدى وصوله لمطار الدوحة الدولي، سلطان المريخي وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية.