حفتر يترشح للانتخابات الرئاسية... والدبيبة ينتظر «اللحظة المناسبة»

مجلس الدولة يشكك في قدرة «المفوضية» الليبية على إجراء الاستحقاق في موعده

خليفة حفتر في مؤتمر صحافي في بنغازي بعد إعلان ترشحه للانتخابات أمس (أ.ف.ب)
خليفة حفتر في مؤتمر صحافي في بنغازي بعد إعلان ترشحه للانتخابات أمس (أ.ف.ب)
TT

حفتر يترشح للانتخابات الرئاسية... والدبيبة ينتظر «اللحظة المناسبة»

خليفة حفتر في مؤتمر صحافي في بنغازي بعد إعلان ترشحه للانتخابات أمس (أ.ف.ب)
خليفة حفتر في مؤتمر صحافي في بنغازي بعد إعلان ترشحه للانتخابات أمس (أ.ف.ب)

أعلن المشير خليفة حفتر ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية الليبية، المقررة قبل نهاية الشهر المقبل، بينما مهّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية، لإعلان تأجيلها بانتقاده قوانين العملية الانتخابية.
وقال حفتر في كلمة متلفزة إنه ترشح للانتخابات الرئاسية أمس، ووصف ذلك بأنه «مناسبة تاريخية جاءت امتثالاً لقواعد الديمقراطية، وتطبيقاً لخريطة الطريق المتفق عليها، وبعد توكلي على الله».
وأضاف حفتر، الذي قدم أوراق ترشحه لمقر مفوضية الانتخابات من معقله بمدينة بنغازي (شرق): «اليوم فتحت أمام الشعب أبواب الأمل لاستعادة الشرعية للعبور نحو شواطئ الأمان».
واختصر حفتر برنامجه الانتخابي، مخاطباً ناخبيه قائلاً: «إذا قُدّر لنا تولّي الرئاسة بإرادتكم الحرة، فإن عقلنا مليء بأفكار لا تنضب لتحقيق التقدم والازدهار». وحثهم على ممارسة دورهم في الانتخابات، وتوجيه أصواتهم «حيث يجب أن تكون، لبدء مرحلة المصالحة والسلام والبناء والاستقرار».
في غضون ذلك، قال الدبيبة في كلمة ألقاها مساء أول من أمس، أمام «الفعاليات الشبابية والطلابية» بطرابلس، إن «الشعب الليبي يريد الانتخابات، لكننا لن نرضى بالقوانين المعيبة والمفصلة على أشخاص»، مضيفاً: «نريد برلماناً نزيهاً يخدم كل الليبيين، وانتخابات تقوم على أساس قاعدة دستورية وقوانين عادلة».
ومازح الدبيبة الشباب قائلاً: «إياكم أن تتخلوا عني... وأنا لن أترككم... فأنتم من تقررون ترشحي للانتخابات، وسأعلن موقفي من الترشح للانتخابات في اللحظة المناسبة... قرار ترشحي للانتخابات قراركم أنتم يا ليبيين».
واعتبر الدبيبة أن العملية الانتخابية «تمر بمشكلة كبيرة جداً، كون القوانين الحالية وضعت لتعرقل مسار الانتخابات»، وأوضح أنه لا يمكن التنازل عن مطلب «اختيار الشعب الليبي لمن ينتخبه»، وأن «من وضعوا القوانين عرقلوا هذا المسار الانتخابي»، في إشارة إلى مجلس النواب، مؤكداً ضرورة إقامة الانتخابات، وفق «قاعدة دستورية وقانون يتفق عليه الجميع». وقال في هذا السياق: «ليبيا بلد غني، ومشكلتها ليست الأموال، بل الفساد وسوء الإدارة، وبنهاية الشهر المقبل سيتم الإعلان عن جدول رواتب عادل وموحد لكل فئات المجتمع».
كما طالب الدبيبة بفتح ملف قضية «لوكربي» داخل ليبيا «ضد من استغلوا أموالها لصالح تعويضات خارجية»، مشيراً إلى أن من وصفهم بـ«المشوشين» اتهموا نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية بأنها أعادت فتح الملف.
بدورها، قالت مفوضية الانتخابات، التي تجاهلت خبر ترشح حفتر، حتى بعد ظهر أمس، إن عدد مرشحي الانتخابات الرئاسية ارتفع إلى خمسة، مشيرة إلى تقدم ثلاثة مرشحين إلى مقرها ومقر مكتب الإدارة الانتخابية في طرابلس بأوراق ترشحهم، أمس، مصحوبين بمستنداتهم ووثائقهم الخاصة بالتقدم لطلب الترشح المبدئي.
ولفتت المفوضية إلى أن قبول طلبات الترشح «يعد قبولاً مبدئياً إلى حين التحقق من بيانات المرشحين»، مشيرة إلى أنها ستعلن بعد إغلاق باب الترشح القوائم المبدئية للمرشحين، وأنها ستنشر بوسائل الإعلام وموقعها الرسمي.
كما أعلنت المفوضية أن عدد مرشحي الانتخابات البرلمانية في كل الدوائر الانتخابية بلغ حتى مساء أول من أمس، 721 شخصاً، وأنها أحالت بيانات 601 منهم للجهات المختصة، بما في ذلك النائب العام، وجهاز المباحث الجنائية، والإدارة العامة للجوازات والجنسية.
وأدرجت المفوضية هذا الإجراء في إطار حرصها على تطبيق القانون، والتأكد من توفر شروط الترشح في الطلبات المقدمة، بهدف إضافة مزيد من الشفافية على إجراءات العملية الانتخابية. كما دعت المفوضية المواطنين إلى الإسراع بتسلم بطاقة الناخب «المتبقي لها 14 يوماً فقط، استعداداً للاستحقاق الانتخابي المقبل».
وتستمر عملية تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية، التي بدأت منذ أسبوع حتى 22 الشهر الجاري، وللانتخابات البرلمانية حتى السابع من الشهر المقبل، حيث ينتظر أن يدلي أكثر من 2.8 مليون ليبي بأصواتهم.
وكان المجلس الأعلى للدولة قد شكك في قدرة المفوضية على إجراء الانتخابات، بعدما نشرت خبراً مساء أول من أمس، يتعلق باستبعاد سيف القذافي من قائمة المرشحين للانتخابات قبل أن تسارع بحذفه، ما أثار حالة من الجدل.
وتعد هذه هي المرة الثالثة على التوالي، التي تتراجع فيها المفوضية عن نشر أخبار مثيرة للجدل بشأن العملية الانتخابية في البلاد.
ونفت مديرية أمن مدينة سبها تعرض مكتب الإدارة الانتخابية فيها لهجوم مساء أول من أمس، وقالت في بيان مقتضب، إن الأمن مستقر في المدينة عبر تنفيذ الخطة الأمنية بتسيير دوريات ثابتة ومتحركة.



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended