أكد المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية بمصر، العمدة أحمد طرَّام، أن «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين في اليمن، «ضرورة قومية»، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» على دور القبائل العربية في مواجهة الإرهاب بالمنطقة، وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر الوقوف بكل حزم وقوة ضد أي مخاطر قد يتعرض لها باب المندب «الذي نرى أنه أهم بالنسبة لنا من قناة السويس».
وكشف العمدة طرَّام، الذي ترأس في السابق مجلس العمد والمشايخ بغرب مصر، عن الاهتمام الخاص الذي يوليه الرئيس السيسي للقبائل العربية، خاصة تلك التي تعيش على الحدود مع ليبيا وفي سيناء والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى القبائل الليبية نفسها، ودور كل منها، في مواجهة الإرهاب، مشيرا إلى وجود اتصالات مع قبائل ليبيا لعقد مؤتمر للمصالحة بالقاهرة «قد يكون قبل نهاية هذا الشهر»، وأن الاتصالات تشمل أيضا قبائل من مدينة مصراتة «التي يعدها البعض السبب في المشكلات التي تتعرض لها ليبيا».
ويضم مجلس القبائل العربية بمصر ممثلين عن القبائل من جميع محافظات الجمهورية، بمن في ذلك قبائل سيناء التي تقع فيها، بين حين وآخر، عمليات إرهابية. ويعد المجلس ظهيرا شعبيا للدولة.
وأضاف طرَّام، أن أحد أسباب نشاط المتطرفين في سيناء وقوعها على الحدود الإسرائيلية وانتشار البطالة فيها، قائلا إن «زملاءنا بمجلس القبائل من جنوب وشمال سيناء يرون أن الأمن يتحقق بالتنمية». وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* كيف ينظر مجلس القبائل العربية بمصر لعملية «عاصفة الحزم» التي يقوم بها التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية؟
- مجلس القبائل العربية يؤيد هذه العملية.. نحن نعي جيدا خطورة هذا المد الشيعي الذي يأتي من الجنوب، أي من اليمن، وكل الناس تعلم أن هناك خطرا على مضيق باب المندب الذي تمر منه الملاحة الدولية. إذا جرى إغلاق باب المندب من العدوان الحوثي ومن يدعمه، فهذا يعني أن شريان قناة السويس قد قطع. الرئيس السيسي أكد على أن مضيق باب المندب قضية أمن قومي، ويجب أن نقف بكل حزم وقوة ضد أي مخاطر قد يتعرض لها باب المندب. هذا المضيق مهم بالنسبة لنا، وربما أهم من قناة السويس نفسها، لأنه من دونه لن تكون هناك أي أهمية للقناة. هنا أؤكد مجددا على أن مجلس القبائل العربية يؤيد بكل قوة عملية «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية.. أعتقد أن غالبية العالم تؤيد هذه الضربة لأنها حق شرعي، وتتصدى لخطر داهم من ناحية المد الإيراني الشيعي. إن شاء الله الدول العربية وعلى رأسها مصر قادرة على صد أي إرهاب أو أي خطر قد يمس أي دولة عربية.
* في الفترة الأخيرة لوحظ اهتمام الرئاسة المصرية بالقبائل العربية ودورها في الوقوف ضد مخاطر الإرهاب والتطرف.. هل هذه استراتيجية جديدة للدولة أم ماذا؟
- هذا اهتمام من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتمام من كل أجهزة الدولة ينصب على أطراف الجمهورية والمحافظات الحدودية وقبائلها، إلى جانب باقي القبائل في البلاد. على سبيل المثال، لديك محافظة مطروح التي تقع على حدود ليبيا، ولديك محافظتا جنوب وشمال سيناء على الحدود الشرقية الملاصقتان لكل من قطاع غزة وإسرائيل.. هذه الأطراف الحدودية، بما فيها الحدود الجنوبية مع السودان، هي التي تأتي منها المشكلات عادة، ولهذا كان اهتمام السيد الرئيس بأن تكون المناطق الحدودية على رأس الأولويات، لأنها الأكثر عرضة لدخول الخطر منها على الدولة.. لهذا كان الاهتمام الأول للسيد الرئيس بتنمية الأطراف وتنمية محافظات الحدود.. ولهذا السبب جرى ذكر هذا الأمر في المادة 236 من الدستور المصري الجديد، وهو أن الدولة تكفل وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد (وسط) وسيناء (شرق) ومطروح (غرب) ومناطق النوبة (جنوب)، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفي أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي.
* هل كانت هناك لقاءات مع شخصيات من قبائل سيناء في الفترة الأخيرة، خصوصا أن سيناء تشهد أحداثا إرهابية؟
- بالتأكيد.. نحن بالطبع، وبصفتنا مجلسا قوميا لشؤون القبائل المصرية، معنا زملاء من جنوب وشمال سيناء، وبالطبع كان الاهتمام الأول في محافظة سيناء هو الاهتمام الأمني.. نحن نعلم أن الأمن لا يتحقق إلا بالتنمية، حين تكون هناك تنمية ومشروعات وحين توجد فرص عمل للناس، فهنا يتراجع الإرهاب، البطالة هي سبب رئيسي في نمو التطرف، ولذلك كل مشايخ قبائل شبه جزيرة سيناء لديهم اهتمام قوي جدا بالأمن في محافظتهم، ويدركون أيضا أن الاهتمام بالأمن يعني أن القائمين على الدولة يضعون في مقدمة المشروعات عملية التنمية في هاتين المحافظتين. يوجد أيضا تعاون بين القبائل على مستوى الجمهورية ومن كل محافظات مصر، بأن يكون أبناء القبائل قوة شعبية أو ظهيرا شعبيا للمساعدة في الحفاظ على الأمن في بلادنا، وأن نعمل على تفعيل عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا للحد من هذه الظاهرة الخطرة على مجتمعاتنا.
* كيف تفسر القيادات القبلية في سيناء العمليات الإرهابية التي تجري هناك؟
- أنت تعلم أن محافظتي جنوب وشمال سيناء تختلفان عن محافظة مطروح.. في محافظة مطروح تقع الحدود الغربية لمصر مع دولة ليبيا، ورغم أن فيها إرهابا وفيها ما فيها من مشكلات أمنية، فإن الطرف يبقى جارا عربيا شقيقا، وبالتالي مشكلاتنا أقل من المشكلات الموجودة في سيناء، على أساس أن سيناء تقع على حدود إسرائيل، وبالتالي، فإن مسؤولية الأمن في سيناء أكثر ثقلا على شيوخ قبائل سيناء والحدود الشرقية، من العبء الملقى على شيوخ قبائل الحدود الغربية للبلاد.
* في الفترة الأخيرة كانت هناك لقاءات لممثلي قبائل ومسؤولين من ليبيا، مع قبليين مصريين ومسؤولين في القاهرة.. إلى أي حد ترى التعاون بين البلدين؟
- أريد أن أشير هنا إلى مقولة ذكرها أحد مسؤولي الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وهي أن حل مشكلات ليبيا لن يأتي إلا من خلال اتفاق القبائل. وبالتالي قمنا بعمل مبادرة للقبائل الليبية من جانب قبائل مصر، وهي أن نلتقي في القاهرة ونتبنى مشروع مصالحة مجتمعية أو وطنية بين القبائل في ليبيا. واستجابت قبائل المنطقة الشرقية في ليبيا، أي من بنغازي حتى الحدود المصرية. استجابوا وحضر إلى مصر ما بين 4 إلى 5 وفود ليبية في الفترة الأخيرة من كل التركيبات القبلية، واستقروا أخيرا على أن يعقد مؤتمر كبير تتبناه مصر يضم جميع قبائل ليبيا، من الغرب والشرق، ومن الشمال والجنوب، بما فيها قبائل مصراتة التي يعدها البعض السبب في مشكلات ليبيا في الوقت الراهن. وسيصل منها مندوبون. ستكون هناك جلسات مجتمعية ما بين هذه القبائل.. يتحاورون لكي يتوصلوا إلى حلول تتبناها القبائل الليبية. وإذا تبنت هذه القبائل الحلول الأمنية فكل قبيلة تعرف أبناءها وتعرف كيف تسيطر على الأمن في مناطقها. هذه السيطرة أو التحكم في الأمور من خلال هذه القبائل، سيؤدي إلى ظهور المعتدين، سواء كانوا أجانب أو ليبيين خارجين عن إجماع القبائل. ستتضح صورة مثل هؤلاء المعتدين وسيجري دحرهم إن شاء الله.
* ألم يتحدد موعد لهذا الاجتماع؟
- جرى تحديد أكثر من موعد، لكن أنت تعلم أن التجهيز لمؤتمر مثل هذا يحتاج إلى وقت ويتطلب اتصالات، لكن أعتقد أنه سيكون بنهاية هذا الشهر في القاهرة.
* في لقاءات مع الرئيس السيسي هل تشعر أنه يثق في أن الأمور بمصر والمنطقة تسير نحو التقدم ونحو بسط الأمن والأمل في نجاح اقتصادي؟
- بالتأكيد.. نحن في جلساتنا مع الرئيس السيسي أصبح لدينا يقين أن المؤتمرين اللذين عقدا في منتجع شرم الشيخ، وهما «المؤتمر الاقتصادي» و«مؤتمر القمة العربية»، قد نجحا وبدأت ثمارهما تتحقق. هذه النجاحات تعني أن هناك إصلاحا وأن هناك أمنا. نحن نسير في الطريق الصحيح.. أريد أن أشير أيضا إلى أن أحد الاهتمامات الكبيرة التي تشغل بال الرئيس، بعد قضية اليمن، هي ليبيا. القبائل العربية في ليبيا تعاني من المخربين والإرهابيين. والرئيس يتدخل بسرعة لنصرة القضايا العربية ويطبق المبدأ الذي ذكره من قبل، وهو أن تحرك مصر للوقوف مع أشقائها لن يستغرق إلا «مسافة السكة»، وهذا ما نراه على أرض الواقع اليوم، من ليبيا إلى اليمن.
المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية في مصر: «عاصفة الحزم» ضرورة قومية
العمدة طرَّام أكد لـ«الشرق الأوسط» دور القبائل في مواجهة الإرهاب بالمنطقة
العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)
المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية في مصر: «عاصفة الحزم» ضرورة قومية
العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









