المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية في مصر: «عاصفة الحزم» ضرورة قومية

العمدة طرَّام أكد لـ«الشرق الأوسط» دور القبائل في مواجهة الإرهاب بالمنطقة

العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)
العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)
TT

المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية في مصر: «عاصفة الحزم» ضرورة قومية

العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)
العمدة أحمد طرَّام المستشار الرئاسي المصري للقبائل العربية («الشرق الأوسط»)

أكد المستشار الرئاسي لمجلس القبائل العربية بمصر، العمدة أحمد طرَّام، أن «عاصفة الحزم» التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الانقلابيين الحوثيين في اليمن، «ضرورة قومية»، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» على دور القبائل العربية في مواجهة الإرهاب بالمنطقة، وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي قرر الوقوف بكل حزم وقوة ضد أي مخاطر قد يتعرض لها باب المندب «الذي نرى أنه أهم بالنسبة لنا من قناة السويس».
وكشف العمدة طرَّام، الذي ترأس في السابق مجلس العمد والمشايخ بغرب مصر، عن الاهتمام الخاص الذي يوليه الرئيس السيسي للقبائل العربية، خاصة تلك التي تعيش على الحدود مع ليبيا وفي سيناء والمنطقة الجنوبية، إضافة إلى القبائل الليبية نفسها، ودور كل منها، في مواجهة الإرهاب، مشيرا إلى وجود اتصالات مع قبائل ليبيا لعقد مؤتمر للمصالحة بالقاهرة «قد يكون قبل نهاية هذا الشهر»، وأن الاتصالات تشمل أيضا قبائل من مدينة مصراتة «التي يعدها البعض السبب في المشكلات التي تتعرض لها ليبيا».
ويضم مجلس القبائل العربية بمصر ممثلين عن القبائل من جميع محافظات الجمهورية، بمن في ذلك قبائل سيناء التي تقع فيها، بين حين وآخر، عمليات إرهابية. ويعد المجلس ظهيرا شعبيا للدولة.
وأضاف طرَّام، أن أحد أسباب نشاط المتطرفين في سيناء وقوعها على الحدود الإسرائيلية وانتشار البطالة فيها، قائلا إن «زملاءنا بمجلس القبائل من جنوب وشمال سيناء يرون أن الأمن يتحقق بالتنمية». وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* كيف ينظر مجلس القبائل العربية بمصر لعملية «عاصفة الحزم» التي يقوم بها التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية؟
- مجلس القبائل العربية يؤيد هذه العملية.. نحن نعي جيدا خطورة هذا المد الشيعي الذي يأتي من الجنوب، أي من اليمن، وكل الناس تعلم أن هناك خطرا على مضيق باب المندب الذي تمر منه الملاحة الدولية. إذا جرى إغلاق باب المندب من العدوان الحوثي ومن يدعمه، فهذا يعني أن شريان قناة السويس قد قطع. الرئيس السيسي أكد على أن مضيق باب المندب قضية أمن قومي، ويجب أن نقف بكل حزم وقوة ضد أي مخاطر قد يتعرض لها باب المندب. هذا المضيق مهم بالنسبة لنا، وربما أهم من قناة السويس نفسها، لأنه من دونه لن تكون هناك أي أهمية للقناة. هنا أؤكد مجددا على أن مجلس القبائل العربية يؤيد بكل قوة عملية «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية.. أعتقد أن غالبية العالم تؤيد هذه الضربة لأنها حق شرعي، وتتصدى لخطر داهم من ناحية المد الإيراني الشيعي. إن شاء الله الدول العربية وعلى رأسها مصر قادرة على صد أي إرهاب أو أي خطر قد يمس أي دولة عربية.
* في الفترة الأخيرة لوحظ اهتمام الرئاسة المصرية بالقبائل العربية ودورها في الوقوف ضد مخاطر الإرهاب والتطرف.. هل هذه استراتيجية جديدة للدولة أم ماذا؟
- هذا اهتمام من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتمام من كل أجهزة الدولة ينصب على أطراف الجمهورية والمحافظات الحدودية وقبائلها، إلى جانب باقي القبائل في البلاد. على سبيل المثال، لديك محافظة مطروح التي تقع على حدود ليبيا، ولديك محافظتا جنوب وشمال سيناء على الحدود الشرقية الملاصقتان لكل من قطاع غزة وإسرائيل.. هذه الأطراف الحدودية، بما فيها الحدود الجنوبية مع السودان، هي التي تأتي منها المشكلات عادة، ولهذا كان اهتمام السيد الرئيس بأن تكون المناطق الحدودية على رأس الأولويات، لأنها الأكثر عرضة لدخول الخطر منها على الدولة.. لهذا كان الاهتمام الأول للسيد الرئيس بتنمية الأطراف وتنمية محافظات الحدود.. ولهذا السبب جرى ذكر هذا الأمر في المادة 236 من الدستور المصري الجديد، وهو أن الدولة تكفل وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد (وسط) وسيناء (شرق) ومطروح (غرب) ومناطق النوبة (جنوب)، وذلك بمشاركة أهلها في مشروعات التنمية وفي أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلي.
* هل كانت هناك لقاءات مع شخصيات من قبائل سيناء في الفترة الأخيرة، خصوصا أن سيناء تشهد أحداثا إرهابية؟
- بالتأكيد.. نحن بالطبع، وبصفتنا مجلسا قوميا لشؤون القبائل المصرية، معنا زملاء من جنوب وشمال سيناء، وبالطبع كان الاهتمام الأول في محافظة سيناء هو الاهتمام الأمني.. نحن نعلم أن الأمن لا يتحقق إلا بالتنمية، حين تكون هناك تنمية ومشروعات وحين توجد فرص عمل للناس، فهنا يتراجع الإرهاب، البطالة هي سبب رئيسي في نمو التطرف، ولذلك كل مشايخ قبائل شبه جزيرة سيناء لديهم اهتمام قوي جدا بالأمن في محافظتهم، ويدركون أيضا أن الاهتمام بالأمن يعني أن القائمين على الدولة يضعون في مقدمة المشروعات عملية التنمية في هاتين المحافظتين. يوجد أيضا تعاون بين القبائل على مستوى الجمهورية ومن كل محافظات مصر، بأن يكون أبناء القبائل قوة شعبية أو ظهيرا شعبيا للمساعدة في الحفاظ على الأمن في بلادنا، وأن نعمل على تفعيل عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا للحد من هذه الظاهرة الخطرة على مجتمعاتنا.
* كيف تفسر القيادات القبلية في سيناء العمليات الإرهابية التي تجري هناك؟
- أنت تعلم أن محافظتي جنوب وشمال سيناء تختلفان عن محافظة مطروح.. في محافظة مطروح تقع الحدود الغربية لمصر مع دولة ليبيا، ورغم أن فيها إرهابا وفيها ما فيها من مشكلات أمنية، فإن الطرف يبقى جارا عربيا شقيقا، وبالتالي مشكلاتنا أقل من المشكلات الموجودة في سيناء، على أساس أن سيناء تقع على حدود إسرائيل، وبالتالي، فإن مسؤولية الأمن في سيناء أكثر ثقلا على شيوخ قبائل سيناء والحدود الشرقية، من العبء الملقى على شيوخ قبائل الحدود الغربية للبلاد.
* في الفترة الأخيرة كانت هناك لقاءات لممثلي قبائل ومسؤولين من ليبيا، مع قبليين مصريين ومسؤولين في القاهرة.. إلى أي حد ترى التعاون بين البلدين؟
- أريد أن أشير هنا إلى مقولة ذكرها أحد مسؤولي الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وهي أن حل مشكلات ليبيا لن يأتي إلا من خلال اتفاق القبائل. وبالتالي قمنا بعمل مبادرة للقبائل الليبية من جانب قبائل مصر، وهي أن نلتقي في القاهرة ونتبنى مشروع مصالحة مجتمعية أو وطنية بين القبائل في ليبيا. واستجابت قبائل المنطقة الشرقية في ليبيا، أي من بنغازي حتى الحدود المصرية. استجابوا وحضر إلى مصر ما بين 4 إلى 5 وفود ليبية في الفترة الأخيرة من كل التركيبات القبلية، واستقروا أخيرا على أن يعقد مؤتمر كبير تتبناه مصر يضم جميع قبائل ليبيا، من الغرب والشرق، ومن الشمال والجنوب، بما فيها قبائل مصراتة التي يعدها البعض السبب في مشكلات ليبيا في الوقت الراهن. وسيصل منها مندوبون. ستكون هناك جلسات مجتمعية ما بين هذه القبائل.. يتحاورون لكي يتوصلوا إلى حلول تتبناها القبائل الليبية. وإذا تبنت هذه القبائل الحلول الأمنية فكل قبيلة تعرف أبناءها وتعرف كيف تسيطر على الأمن في مناطقها. هذه السيطرة أو التحكم في الأمور من خلال هذه القبائل، سيؤدي إلى ظهور المعتدين، سواء كانوا أجانب أو ليبيين خارجين عن إجماع القبائل. ستتضح صورة مثل هؤلاء المعتدين وسيجري دحرهم إن شاء الله.
* ألم يتحدد موعد لهذا الاجتماع؟
- جرى تحديد أكثر من موعد، لكن أنت تعلم أن التجهيز لمؤتمر مثل هذا يحتاج إلى وقت ويتطلب اتصالات، لكن أعتقد أنه سيكون بنهاية هذا الشهر في القاهرة.
* في لقاءات مع الرئيس السيسي هل تشعر أنه يثق في أن الأمور بمصر والمنطقة تسير نحو التقدم ونحو بسط الأمن والأمل في نجاح اقتصادي؟
- بالتأكيد.. نحن في جلساتنا مع الرئيس السيسي أصبح لدينا يقين أن المؤتمرين اللذين عقدا في منتجع شرم الشيخ، وهما «المؤتمر الاقتصادي» و«مؤتمر القمة العربية»، قد نجحا وبدأت ثمارهما تتحقق. هذه النجاحات تعني أن هناك إصلاحا وأن هناك أمنا. نحن نسير في الطريق الصحيح.. أريد أن أشير أيضا إلى أن أحد الاهتمامات الكبيرة التي تشغل بال الرئيس، بعد قضية اليمن، هي ليبيا. القبائل العربية في ليبيا تعاني من المخربين والإرهابيين. والرئيس يتدخل بسرعة لنصرة القضايا العربية ويطبق المبدأ الذي ذكره من قبل، وهو أن تحرك مصر للوقوف مع أشقائها لن يستغرق إلا «مسافة السكة»، وهذا ما نراه على أرض الواقع اليوم، من ليبيا إلى اليمن.



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.