الولايات المتحدة تبدأ «المفاوضات الآسيوية» مع الصين واليابان

تتصدرها ملفات الاقتصاد والرسوم الجمركية وقواعد التجارة

شاحنات الحاويات تمر عبر ميناء آلي جديد في ريتشاو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
شاحنات الحاويات تمر عبر ميناء آلي جديد في ريتشاو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تبدأ «المفاوضات الآسيوية» مع الصين واليابان

شاحنات الحاويات تمر عبر ميناء آلي جديد في ريتشاو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)
شاحنات الحاويات تمر عبر ميناء آلي جديد في ريتشاو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ب)

تكثف واشنطن تحركاتها تجاه القارة الآسيوية، في ملف الاقتصاد والتجارة والشحن والرسوم الجمركية، خصوصاً مع بكين وطوكيو، لحل خلافات عالقة منذ سنوات، وذلك بدءاً من غد (الاثنين).
ففي الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي جو بايدن للتقارب مع الصين، الذي يعتبر الخلافات بينهما «منافسة» أو «مواجهة»، أعلنت الولايات المتحدة، إطلاق مفاوضات مع اليابان لتخفيف الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب على واردات الصلب والألومنيوم، بعد أن تم التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن مع الاتحاد الأوروبي.
وقال بيان صادر عن ممثلة التجارة الأميركية كاترين تاي ووزيرة التجارة جينا ريموندو التي ستسافر إلى طوكيو غداً (الاثنين)، إن «الولايات المتحدة واليابان ستسعيان إلى حل القضايا الثنائية في هذا المجال».
وتشير واشنطن في هذا الإطار إلى أهداف تتمثل في «مكافحة الطاقة المفرطة العالمية من الصلب والألومنيوم، واتخاذ تدابير فعالة لضمان قابلية البقاء على المدى الطويل لصناعات الصلب والألومنيوم لديها، وإيجاد حلول لتعزيز تحالفها الديمقراطي».
كانت اليابان بين دول كثيرة فُرضت عليها رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الصلب، و10 في المائة على الألومنيوم من جانب إدارة ترمب في يونيو (حزيران) 2018، في خضم الحرب التجارية.
وبرر الرئيس الأميركي السابق خطوته هذه بالحاجة إلى حماية الأمن القومي. لكن في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لإلغاء رسوم على الواردات الأوروبية من الصلب والألومنيوم، وهو نزاع أضر بالعلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل منذ فرضت إدارة ترمب هذه الضرائب.
وقالت تاي وريموندو إن المحادثات التي ستبدأ في طوكيو «تتيح (...) معالجة الاهتمامات المشتركة، بما في ذلك تغير المناخ، ومساءلة دول مثل الصين عن دعم سياسات وممارسات مخالفة لقواعد التجارة».
يأتي هذا في الوقت الذي يعقد فيه الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جينبينغ اجتماعاً عبر الفيديو غداً (الاثنين) أيضاً، هو الثالث بين الزعيمين مع تصاعد الخلافات بين واشنطن وبكين.
وأفاد البيت الأبيض الجمعة، بأن بايدن وجينبينغ سيعقدان (مساء) الاثنين 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، اجتماعاً افتراضياً، مؤكداً بذلك معلومات صحافية متداولة منذ أيام. وأورد بيان للناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن الرئيسين «سيناقشان سبل إدارة التنافس (بين البلدين) في شكل مسؤول»، وطريقة «العمل معاً عندما تلتقي مصالحنا».
وأوضحت ساكي أن بايدن سيكون خلال الاجتماع «واضحاً وصريحاً بشأن ما يقلق» الولايات المتحدة إزاء الصين التي غالباً ما يوصف رئيسها بأنه أقوى زعيم صيني منذ ماو تسي تونغ.
وسيكتفي بايدن بلقاء افتراضي مع شي جينبينغ الذي لم يغادر الصين منذ نحو عامين، مشيراً إلى تفشي فيروس كورونا.
ويرفض الرئيس الأميركي عبارة «الحرب الباردة»، ويفضل عليها «المنافسة» أو «المواجهة» مع الصين. وقد جعل بايدن من التنافس مع بكين المحور الرئيسي لسياسته الخارجية.
وتدهورت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم في الأسابيع الماضية، على خلفية ملفات عدة، بدءاً بالتجارة مروراً بحقوق الإنسان، وصولاً إلى طموحات الصين الإقليمية، وهو ما دفع بايدن إلى تعزيز تحالفاته الإقليمية في آسيا.
ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة قولها يوم الجمعة، إن الصين حثت المديرين التنفيذيين والشركات ومجموعات الأعمال الأميركية في الأسابيع الأخيرة على محاربة مشاريع قوانين متعلقة بالصين في الكونغرس الأميركي. وذكرت المصادر ونص رسالة بعث بها المكتب الاقتصادي والتجاري بالسفارة الصينية بواشنطن، قالت «رويترز» إنها اطلعت عليها، أن رسائل من سفارة الصين حثت المديرين التنفيذيين على الضغط على أعضاء الكونغرس من أجل تعديل أو إسقاط مشاريع قوانين محددة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة.
ووفقاً لنص الرسالة، فقد حذر المسؤولون الصينيون الشركات من أنها ستخاطر بفقد حصتها في السوق أو الإيرادات في الصين إذا أصبح التشريع قانوناً.
وكان مجلس الشيوخ قد أقر بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في يونيو، قوانين شاملة لتعزيز المنافسة الأميركية مع الصين وتمويل إنتاج أشباه الموصلات الذي تشتد الحاجة إليه. وتوقف مشروع قانون له صلة بذلك في مجلس النواب وكان يركز بشكل أكثر صرامة على السياسة بسبب انشغال الكونغرس بمبادرات محلية أخرى.
وكانت اللغة المستخدمة في الرسائل تطلب صراحة من الشركات معارضة القانونين. وقالت «رويترز» إن هذه الرسائل أرسلت بشكل منفصل إلى عدد كبير من الأشخاص.
وترى بكين أن هذه الإجراءات التي تتخذ موقفاً متشدداً تجاه الصين فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والتجارة تعد جزءاً من جهود الولايات المتحدة لمواجهة القوة الاقتصادية والجيوسياسية المتنامية للبلاد.
وقالت السفارة الصينية في رسالة بعثت بها في أوائل نوفمبر الجاري: «نأمل مخلصين منكم... أن تلعبوا دوراً إيجابياً في حث أعضاء الكونغرس على التخلي عن التحيز الآيديولوجي والكف عن الترويج لمشاريع القوانين السلبية المتعلقة بالصين وحذف البنود السلبية، وذلك لتوفير ظروف مشجعة للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين قبل فوات الأوان».



الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.


الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
TT

الصين تحتج على تحذير أميركي بشأن تغيير قواعد أمنية في هونغ كونغ

سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)
سياح صينيون من البر الرئيسي يلتقطون صورة لأفق المباني في تسيم شا تسوي بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية في بكين أن كبير الدبلوماسيين الصينيين في هونغ كونغ التقى مع كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين في المدينة، للاحتجاج على تحذير علني أصدرته الولايات المتحدة بشأن قواعد أمنية جديدة في هونغ كونغ.

وفي بيان صدر في وقت متأخر من مساء أمس (السبت)، قال مكتب وزارة الخارجية الصينية في هونغ كونغ إن المفوض كوي جيان تشون التقى جولي إيديه التي تشغل منصب القنصل العام الأميركي، في 27 مارس (آذار)، وعبَّر عن «استياء شديد ومعارضة قوية»، وحثَّ واشنطن على التوقف عن التدخل في شؤون هونغ كونغ والشؤون الداخلية للصين «بأي شكل من الأشكال».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عدلت هونغ كونغ القواعد التنفيذية لنظام الأمن القومي، وجرمت رفض الكشف عن كلمات المرور أو تقديم أي مساعدة أخرى في فك التشفير، لفتح جهاز إلكتروني في قضايا الأمن القومي.

وبعد التغييرات في القواعد، أصدرت القنصلية العامة الأميركية في هونغ كونغ تحذيراً أمنياً، في 26 مارس (آذار)، دعت فيه إلى الاتصال بالقنصلية في حالة اعتقال أو احتجاز أميركيين فيما يتعلق بالقواعد الجديدة. ولم تردّ القنصلية العامة الأميركية بعد على طلب من "رويترز" للتعليق خارج ساعات العمل.