نظام «القفزة الساحرة».. تجسيد الأشكال الافتراضية في الحياة الواقعية

«تقنية الواقع السينمائي» تتيح التعامل مع الأشياء وتلمسها

نظام «القفزة الساحرة».. تجسيد الأشكال الافتراضية في الحياة الواقعية
TT

نظام «القفزة الساحرة».. تجسيد الأشكال الافتراضية في الحياة الواقعية

نظام «القفزة الساحرة».. تجسيد الأشكال الافتراضية في الحياة الواقعية

تراهن شركة جديدة ناشئة بأكثر من نصف مليار دولار، على مسعاها في تصميم جهاز لتوليد صور ثلاثية الأبعاد. وسوف يتيح الجهاز إظهار الأشياء والأشكال الافتراضية وكأنها موجودة في الحياة الواقعية. وسيتوفر هذا الابتكار خلال سنة إلى ثلاث سنوات، وسيؤمن فرصا جديدة في صناعات الأفلام السينمائية، والألعاب، والسفر، والاتصالات. وعلى سبيل المنطق، فإننا مقتنعون بأنه لا يوجد هنالك وحش بأربع أياد تغطي جسمه القرون، لكنه موجود هناك أمامنا، لأن هذا الجهاز المبتكر ينتجه!
في منطقة دانيا بيتش في ولاية فلوريدا الأميركية، تعمل شركة جديدة ناشئة تدعى «ماجيك ليب» (القفزة الساحرة). وهنا يمكنك أن تحدق عبر زوج من العدسات مركبة على ما يبدو على أنها سقالة معدنية قائمة فوق الرأس، وتضم بضعة أجهزة إلكترونية وعدسات. وهذا هو النموذج الأولي لما تدعوه الشركة «تقنية الواقع السينمائي» cinematic - reality technology التي تجعلك تصدق أن الوحش هذا هو معك في الغرفة، يحوم بعيدا عنك بنحو مترين أو أكثر. وهو لا يظهر مرئيا على مسافة معينة منك فحسب، بل إن بمقدورك أن تكبره أو تصغره بإمساك أداة تحكم بالألعاب موصولة إلى محطة مركزية. وبكبسة على الزر يمكنك أن تجعل هذا الوحش صغيرا أو كبيرا، تحركه يمينا أو شمالا، تقربه، تبعده، وتفعل به ما شئت.
ومهما قربته لترى كم يبدو حقيقيا، ومهما صغرته إلى حجم الجيب، لكنه يبدو حقيقيا جدا، بجلده الخشن، وأطرافه المتينة ذات العضلات، وعينيه العميقتين اللتين تشبهان حبتي خرز. وإن مددت يدك لتفسح له مجالا للاقتراب منك، فإنك تشعر بثقل أقدامه الصغيرة على راحة يدك.
وتميل تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز المستخدمة في الأفلام السينمائية، وتطبيقات الهواتف الذكية، والمعدات المختلفة، إلى تقديم وعود ناقصة وغير مكتملة لصور مبالغ بها، تبدو تعيسة. والسبب أن الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد (ستيريوسكوب) شائعة الاستخدام جدا، هي في الواقع تخدع العينين بدلا من العمل بالأسلوب الذي ترى فيه العينان الأشياء عادة. فهما ينتجان شعورا بالعمق عن طريق جعل العين ترى صورة منفصلة عن الأخرى للجسم ذاته من زوايا مختلفة. ولكن لكون هذا يرغمك على النظر في آن واحد إلى شاشة مسطحة تقع على مسافة منك، حيث تبدو الصور عليها وهي تتحرك أمامك، فإن هذا قد يصيبك بالدوار، والصداع، والغثيان.
بيد أن الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد شرعت تتحسن أخيرا، والنظام الأفضل الذي يمكنك حاليا شراؤه يأتي من «أوكيلوس في آر» الشركة التي ابتاعتها «فيسبوك» في الربيع المنصرم مقابل ملياري دولار. ويتيح نظامها «غير في آر» (199 دولارا) الذي شيد بالتعاون مع «سامسونغ»، والذي هو بمتناول مطوري البرمجيات، وضع هاتف «سامسونغ الذكي في سماعة الرأس لممارسة الألعاب، ومشاهدة الفيديوهات».
ولكن في الوقت الذي ترغب فيه «أوكيلوس» بنقلك إلى العالم الافتراضي للتسلية والألعاب، يرغب نظام «ماجيك ليب» Magic Leap نقل التسلية والألعاب إلى العالم الذي توجد أنت فيه. وبغية جعل هذا الوحش الخيالي يظهر إلى جانب أقلامك وأوراقك الموجودة على المكتب، توجب على هذا النظام الخروج ببديل للصور المجسمة ثلاثية الأبعاد، أي بشيء لا يزعج الأسلوب الذي ترى به الأشياء عادة. ويبدو أن النظام هذا تطور إلى جهاز عرض صغير جدا يسلط ضوءه على داخل العين، الذي يمتزج جيدا مع الضوء الطبيعي الذي تتلقاه من العالم الحقيقي.
ومع رؤيتك صورا للوحوش والروبوتات والرؤوس المقطعة في مكاتب «ماجيك ليب»، يمكنك تصور اليوم الذي تحاور فيه بالفيديو أقارب من عائلتك يعيشون بعيدين، كما لو أنهم جالسون قربك، أو أمامك، بينما هم يرونك جالسا بقربهم. وهذا هو السبب بالذات الذي جعل «غوغل» تأخذ زمام المبادرة في الاستثمار في «ماجيك ليب» الذي بلغ 542 مليون دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ومهما كان حجم الأمر الذي تعده له «غوغل»، فلا بد من أن يكون واحدا من الإنجازات الكبرى في عالم الحوسبة، وهي في هذا المجال لا ترغب في أن تكون من المتخلفين، إذ جاء الاستثمار هذا حكيما وفي حينه، في يناير (كانون الثاني) الماضي عندما كشفت «مايكروسوفت» عن خطط لسماعة «هولو لينس» الرشيقة للرأس، التي ستظهر في العام الحالي، والتي تتيح لك التفاعل والتعامل مع الصور ثلاثية الأبعاد، والأصوات، ما يبدو أن الأمر شبيه جدا لما تعده لنا «ماجيك ليب».
ولم تكشف «ماجيك ليب» متى ستطرح هذا المنتج وكلفته، باستثناء القول إنه سيكون ضمن أسعار الأجهزة الاستهلاكية الحالية التي يمكن حملها، كما يؤكد روني أبوفتز مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية. وأبوفتز هذا رجل أعمال درس هندسة المعدات الطبية. وكان قد أسس سابقا «ماكو سيرجكال» الشركة التي تصنع الذراع الروبوتية المجهزة بتقنية اللمس التي تضفي على جراحي العظم الشعور والإحساس بأنهم يلامسونه بأيديهم، وهم يشغلون هذه الذراع. وتستمد شركته «ماجيك - ليب» جذورها من الشركة الأولى هذه، ومن حياته كموسيقي. وعن طريق الجمع بين الواقع الافتراضي مع العالم الطبيعي كان ذلك ما يجذب أبوفتز حتى عندما كان في «ماكو». فعلى الرغم من أن تقنية الذراع الروبوتية من شأنها أن تمنح آلات الجراحين الشعور والإحساس بلمس العظام، أراد هذا المخترع لهؤلاء الجراحين، أن يروا العظام الافتراضية وهم يجرون عملياتهم الجراحية.
وقبل 4 سنوات شرع يراجع هذه الفكرة مع غراهام مكنمارا صديقه منذ الدراسة الثانوية، إذ كانا مسحورين بفكرة عرض الصور المجسمة المتحركة، كتلك التي تبدو في أفلام حرب النجوم، أي الصور المجسمة التي يمكن رؤيتها من زوايا متعددة، والمصنوعة عن طريق المجالات الضوئية الدقيقة المعاد إنتاجها عن طريق ارتدادها وانعكاسها عن الأجسام. لكن مشروعا مثل هذا قد يكلف الكثير من الوقت والجهد. لكنه في صباح اليوم التالي استيقظ بفكرة جديدة، ألا وهي لماذا الحاجة إلى صور مجسمة تبث في غرفة فيها أشخاص كثيرون. أليس الأفضل صور مجسمة يراها شخص واحد فقط بطريقة تكون طبيعية بالنسبة للعينين والدماغ التي يعيها ويدركها، بدلا من الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد؟
المهم أن الحل الذي توصل إليه مع مكنمارا، وبقية فريق «ماجيك ليب»، لا يزال متحفظا عليه خوفا من المنافسة. وستقوم الشركة بجعل هذا الحل يعمل ضمن سماعة رأس تظهر الصور قرب العينين بشكل مريح جدا، كما يقول غوردن وايتزستشن الأستاذ المساعد في الهندسة الكهربائية في جامعة «ستانفورد» الذي يقوم بأبحاث في مجال الصور والعروض الكومبيوترية.



هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.


وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
TT

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع
حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

في عالم يزداد فيه الاعتماد على التقنيات الرقمية، يبحث المبدعون ومحررو عروض الفيديو والصور عن أدوات تمنحهم التفوق والسرعة. وتُعدّ الكومبيوترات المحمولة المزودة بوحدات رسومات متخصصة الخيار الأمثل لهم، حيث توفر تجربة سلسة ومتقدمة مدعومة بأعلى أداء للذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة مصممة لتتيح لهم العمل بذكاء أكبر وبجهد أقل، مع توفير أداء يضمن إنشاء المحتوى بسلاسة تامة ودون قيود أو تأخير في سير العمل.

ولدى الحديث عن تحسين سير العمل الإبداعي، فإن وحدات الرسومات من سلسلة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 50» (NVIDIA GeForce RTX 50) تُعد من أفضل ابتكارات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعمل بها، ومن خلال منصة وتعاريف «إنفيديا استوديو» (NVIDIA Studio) وأدوات تسريع سير العمل، تتحول المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة.

أداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج في الكومبيوترات التي تدعم وحدات الرسومات المدمجة

دعم ممتد لتسريع البرامج الاحترافية

تعتمد جميع البرامج الإبداعية المعروفة اليوم على تسريع وحدات الرسومات، مما يعني إنجاز المشاريع في زمن قياسي وتعزيز قدرة المبدعين. ويوجد حالياً أكثر من 100 برنامج إبداعي يدعم تسريع العمل عبر وحدة الرسومات، مثل «أدوبي لايتروم» و«فوتوشب» و«إلاستريتر» و«بريمير إليمنتس» و«بريمير برو» و«آفتر إفكتس» و«سابستانس 3 دي بينتر» و«أنريل إنجين» و«يونيتي» و«أوتوديسك مايا» و«بليندر» و«كابكات» و«كوريل درو» و«دافينشي ريزولف» و«أو بي إس ستوديو» و«ووندرشير فيلمورا»، وغيرها.

ومن أبرز مزايا هذه الوحدات أداء الذكاء الاصطناعي التوليدي لعروض الفيديو الذي أصبح أسرع بنحو الضعفين مقارنة بالأجيال السابقة. هذا الأمر يضمن للمبدعين عدم إضاعة الوقت في الانتظار، والتركيز بدلاً من ذلك على الإبداع الخالص.

تقنية «آر تي إكس ريمكس» لتطوير رسومات وإضاءة الألعاب الكلاسيكية

وفي مجال تحرير الفيديو، توفر هذه الكومبيوترات المحمولة قدرة هائلة على التعامل مع العروض عالية الجودة بسلاسة تامة لنحو مرتين ونصف المرة، مقارنةً بالأجيال السابقة. ويمكن للمحررين تطبيق مؤثرات الذكاء الاصطناعي بسرعة فائقة وتصدير المحتوى «Render» في وقت قصير جداً، وإنتاج محتوى مبتكَر بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وفي مجال التصوير الفوتوغرافي، يمكن معالجة ملفات الصور من امتداد «RAW» الضخمة، وتطبيق التعديلات الذكية والفلترة الفورية للصور.

وبالنسبة لمصممي الرسومات ثلاثية الأبعاد والرسوم المتحركة، فإن تصدير المحتوى الخاص بالمشاهد المعقدة لم يعد عائقاً؛ إذ يمكن معاينة الإضاءة في الوقت الفعلي وبناء النماذج والأنسجة (Textures) المختلفة للعناصر بسرعة مذهلة تصل لغاية 5 أضعاف ونصف المرة مقارنة بالأجيال السابقة. ويتحقق ذلك مع استقرار مثالي بفضل تعاريف «استوديو» المخصصة التي تضمن الأداء المرتفع والموثوقية الكبيرة في عمل البرامج المختلفة دون أي توقف أو تقطع. كما تساهم تقنيات مثل «إنفيديا إيس» (NVIDIA Ace)، في بناء شخصيات رقمية حقيقية ومرئيات واقعية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

رفع مستويات الإنتاجية والترفيه

تُعد الإنتاجية اليومية جزءاً لا يتجزأ من التجربة، حيث يبرز «تشات آر تي إكس» (Chat RTX)، كأداة ثورية تمنح المستخدم إجابات مخصصة من ملفاته الخاصة لأي سؤال يخطر بباله. ويمكن للمستخدم، مثلاً، البحث بسهولة في ملاحظاته وصوره وملفاته باستخدام النصوص أو الأوامر الصوتية عبر روبوت دردشة خاص وسري. هذا النوع من المساعدة الرقمية يجعل الكومبيوتر المحمول مساعداً شخصياً يتولى عنه العمل الشاق.

وبالإضافة إلى العمل، تقدم هذه الأجهزة تجربة ترفيهية متطورة؛ إذ ترفع تقنية «آر تي إكس فيديو» (RTX Video) مستوى عروض الفيديو على الإنترنت إلى الدقة الفائقة «4K». كما تتيح تقنية «برودكاست» (Broadcast) تحويل غرفة المستخدم إلى استوديو احترافي للبث والاجتماعات، موفرة جودة بصرية بالدقة الفائقة «4K» وصوتية عالية تصل لغاية ضعفَي الأجيال السابقة، مع تجربة خالية من التقطع لتعزيز الحضور الرقمي.

وللمبدعين الذين يحبون الألعاب القديمة، توفر تقنية «آر تي إكس ريمكس» (RTX Remix) إمكانية إعادة تطوير رسومات وإضاءة تلك الألعاب، حتى لو لم تكن تدعم الإضاءة المتقدمة أو الرسومات فائقة الدقة، حيث تتيح الأداة التقاط أصول اللعبة وترقية موادها بالذكاء الاصطناعي، مع إضافة تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها (Ray Tracing)، وتقنية «دي إل إس إس» Deep Learning Super Sampling DLSS لزيادة عدد الرسومات في الثانية (Frames per Second FPS)، دون فقدان مستويات الأداء، وذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يضمن الحصول على أعلى معدل رسومات في الثانية وأفضل جودة بصرية ممكنة دون أي عناء. كما يمكن إضافة المؤثرات البصرية المختلفة إلى الألعاب بكل سهولة.

تعتمد هذه الكومبيوترات المحمولة على تقنية «ماكس-كيو» (Max-Q) الحصرية التي تضمن توازناً مثالياً بين الأداء واستهلاك الطاقة. وبفضلها، يمكن العمل على جهاز قوي وهادئ في الوقت نفسه مع عمر بطارية أطول. هذا التصميم يناسب تماما من يبحث عن الأداء المرتفع في هيكل محمول وسهل التنقل.

اختيار كومبيوتر محمول مدعوم بوحدات الرسومات المتقدمة هو خطوة نحو ضمان سلاسة عمل القطاع الإبداعي بفضل القوة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي والتكامل مع منصة «استوديو»، ليصبح كل ما يقوم المستخدم به أكثر ذكاء وأسرع وأكثر متعة، ولتحويل الأفكار إلى واقع بأقل مجهود وأعلى جودة.