خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

مؤتمر طبي سعودي لتدارس وسائل الحدّ من تبعاته

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه
TT

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

خريطة طريق محدّثة لمراحل مرض الربو وعلاجه

الربو الشُعبي الرئوي أحد الأمراض المزمنة المنتشرة في جميع أنحاء العالم بما فيها المملكة العربية السعودية. وقد لوحظ خلال العقود الأخيرة أن عدد حالات الإصابة بهذا المرض آخذة في الزيادة، ويعزى ذلك لانتشار المهيجات والمؤثرات التي يمكن أن تسبب تهيج الجهاز التنفسي وبشكل خاص القصبة الهوائية، إضافة إلى وجود مواد لها علاقة بالتطور الحضاري للإنسان بما فيها المواد الكيميائية والملوثات الكيميائية وعوادم السيارات، بالإضافة إلى المحسسات والمهيجات التنفسية المنتشرة في المدن الصناعية بجميع أنحاء العالم.

مؤتمر طبي
أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة «غلاسكو السعودية» مساء يوم الثلاثاء الماضي، التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مؤتمراً طبياً، لمناقشة «المستجدات الطبية والعلاجية لمرض الربو»، تم بثه افتراضياً عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات. وتجاوز عدد الحضور 2000 طبيب وممرض وممارس صحي من داخل المملكة ومن خارجها.
وحول أهمية المؤتمر، صرح لـ«ملحق صحتك» رئيس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، بأن للربو الشعبي مضاعفات وتبعات خطيرة على المريض وعلى أسرته وعلى المجتمع، فبالنسبة للموظف فإنه يفقد ساعات عديدة من العمل وتقل إنتاجيته بسبب تردده على المستشفيات، وإذا كان طالباً فسوف تتأثر ساعاته التعليمية بسبب الغياب المتكرر ودخوله في نوبات حادة من الالتهاب الشعبي.
إن مريض الربو قد لا يتمتع بجودة الحياة كغيره من الأقران لما يعاني من كثرة ضيق النفس والكحة المزمنة والكتمة، بالإضافة إلى ضرورة استخدامه للموسوعات الشعبية عند تعرضه للحالات الحادة من النوبات والأزمات الربوية، بالإضافة إلى زيارة أقسام الطوارئ بشكل مستمر وأحياناً التنويم بها. وللأسف، كثير من مرضى الربو الشعبي يكون لديهم المرض غير متحكم فيه بشكل جيد فتزداد معاناتهم من المضاعفات المتكررة التي تصل إلى حد الخطورة واحتمال تعرض المريض للوفاة.

الربو في السعودية
يواصل الدكتور أشرف أمير، هناك عدة دراسات محلية نشرت بهذا الخصوص، أوضحت أن نسبة البالغين الذين يعانون من أعراض الربو في المملكة تصل إلى نحو 18.2 في المائة، وأن نسبة المرضى المشخصين بالربو ويستخدمون البخاخات الموسعة للشعب الهوائية تصل ما بين 11 في المائة إلى 16 في المائة.
والآن، أصبح الربو من الأمراض المزمنة التي تتطلب من الشخص المصاب بها أن يتعايش معها لفترات طويلة قد تكون على مدى حياته في حالة استمرار وجود المحسّسات والمهيجات للربو. وفي مجتمعنا نجد أن عناصر المرض المزمن بالنسبة لمرض الربو قد أصبحت مكتملة، فهو مرض له أعراض حادة، وتوجد له مضاعفات كأي مرض مزمن آخر، وله تأثير على جودة الحياة، إضافة إلى التبعات العديدة على الأسرة وعلى المجتمع وعلى النظام الصحي في استهلاك الموارد بشكل كبير.
وأوضح أمير أن التحكم في مرض الربو ليس على المستوى المطلوب، فهناك كثير من المرضى لديهم الربو غير متحكم فيه. وللأسف، الكثيرون يعتقدون أن استخدام مضادات «بيتا» قصيرة المفعول هو علاج نهائي للمرض. وفي الحقيقة فإنها أدوية فعالة تمنحهم التخلص السريع من الأعراض الحادة للربو، ولكنها تظل مضادات قصيرة المفعول تعطي تحسناً سريعاً، ولكنه مؤقت ولا تعطي حالة من الاستقرار الكامل للتهيج الداخلي للقصبة الهوائية.
إن مريض الربو يحتاج لاستخدام بخاخات الكورتيكوستيرويد للتخفيف من حدة التفاعلات الالتهابية وتخفيف نسبة الإفرازات والأعراض الجانبية الناتجة عن التفاعلات الالتهابية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن المرضى الذين يستخدمون مضادات «بيتا» قصيرة المفعول بشكل كبير ومتكرر ويعتمدون عليها قد يؤدي ذلك إلي دخولهم في مضاعفات خطيرة. وقد ربطت دراسة أخرى بين استخدام هذه البخاخات والوفاة، فكلما زاد استخدام مضادات «بيتا» قصيرة المفعول، كانت هناك احتمالية لحدوث مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الوفاة.
ووجه د. أمير رسالة للقراء بأن مضادات «بيتا» قصيرة المفعول لا بد أن تستخدم مع الكورتيكوستيرويدات. والآن تتوفر لدينا أنواع من البخاخات التي تحتوي على النوعين معاً في مستحضر واحد، مضادات «بيتا» التى تؤدي إلى توسيع القصبة الهوائية والكورتيكوستيرويدات التي تخفف من الأمراض الالتهابية المصاحبة لتضييق الشعب الهوائية. وعليه ننصح المرضى باستخدام العلاج حسبما توصي به المنهجيات العلمية العالمية، وأهمها الدليل العلمي العالمي «جينا» (GINA) الذي تم تحديثه هذا عام 2021.
ووجه رسالة أخرى للأطباء بتوخي الدقة والحرص على التشخيص المبكر لحالات الربو واستخدام العلاجات المناسبة بما فيها مضادات «بيتا» قصيرة المفعول والكورتيكوستيرويدات معاً في بخاخ واحد، وهو التوجه العلمي الحديث لحماية المرضى من مضاعفات الربو الخطيرة.
إن دور الأطباء، خصوصاً على مستوى الرعاية الصحية الأولية مهم جداً، ليس فقط على المستوى المحلي بل عالمياً، من حيث التوصل إلى التشخيص الجيد الصحيح لحالات الربو مبكراً، فمن غير المقبول أن تمر هذه الحالات عليهم باعتبارها مجرد حالات تحسس في القصبة الهوائية أو على أنها حالات تحسسية تنفسية فقط من دون التوصل إلى التشخيص السليم، ما يجعل عملية العلاج لا تصل إلى المستوى المأمول في التحكم بالمرض بشكل جيد وبالطرق العلمية الموصى بها من الجمعيات العالمية والمحلية في هذا المجال، وبالتالي يضطر مريض الربو للدخول في نوبات متكررة تحيل المرض إلى حالات متقدمة ومضاعفات صحية كثيرة قد تؤثر على جودة حياته.

الأعراض والمسببات
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هبة بزيع استشارية طب الأسرة، مديرة إدارة «العافية» بالمركز الطبي الدولي بجدة وأحد المتحدثين، وأوضحت أن الربو هو من الأمراض المزمنة الشائعة (339 مليون مصاب في العالم) التي تصيب الرئتين في جميع الأعمار. ومن عوارضه الصفير، وضيق التنفس، والسعال غالباً ليلاً، أو في الصباح الباكر أو بعد عمل التمارين أو التعرض للمحسسات أو المهيجات (allergens) وأيضاً التدخين. كان الاعتقاد السائد أن سبب الربو التضيق في الشعب الهوائية، والصحيح أن السبب الأساسي هو التهاب مزمن (chronic airway inflammation) يؤدي إلى التضيق في الشعب الهوائية، وهذا أدى إلى تغيير النظرة إلى المرض، حديثاً، خصوصاً في طرق ووسائل العلاج.
هناك عدة أسباب للإصابة بمرض الربو، منها أسباب جينية وأخرى بيئية (مثل التدخين والتدخين السلبي)، وثالثة مهنية.

التشخيص
تقول الدكتورة هبة بزيع: «يتم تشخيص الربو غالباً بوجود الأعراض المذكورة سابقاً والتأكد من عدم وجود أمراض أخرى تحمل الأعراض نفسها مثل مشاكل القلب والارتجاع المريئي وبعض الأمراض التنفسية الأخرى. وللتأكد من التشخيص، يتم إجراء فحص التنفس في عيادة الأمراض الصدرية لمعرفة مدى كفاءة عمل الرئتين قبل وبعد استخدام علاج الربو».
ووفقاً للتحديث الأخير لدليل «GINA-2021» التشخيصي العلاجي للربو، فقد صُنف الربو كمرض مزمن خطير ومميت، إن لم يتم علاجه بالطريقة الصحيحة، وله تأثير كبير على نوعية الحياة للمريض المصاب به.
لقد طرأ تغيير أساسي وكبير في السنوات الأخيرة في توصيات «جينا» (Gina guidelines) لعلاج الربو، بعد ما ثبت أن السبب الأساسي وراء أزمات الربو هو الالتهاب (inflammation)، وليس ضيق الشعب الهوائية (Broncho-constriction)، وعلى هذا الأساس توصي آخر تحديثات دليل «جينا» (GINA) باستعمال مستنشق الكورتيكوستيرويد (Inhaled CorticoSteroid (ICS)) من بداية التشخيص حتى في حالات النوبات الربوية الخفيفة، حيث كان الاعتماد كلياً، خلال الـ40 سنة الفائتة، على استخدام مضادات بيتا قصيرة المفعول (short-acting beta(2)-agonist (SABA)) لتخفيف العوارض كضيق النفس وغيرها، بينما وجدت الدراسات أن الاعتماد على «SABA» هذه قد يؤدي إلى زيادة حدة المرض، إضافة للزيارات المتكررة للطوارئ والتنويم بالمستشفيات، وقد تحدث الوفاة بعد ذلك. وهذا ينطبق على كل خطوات «جينا» (GINA steps)، حيث إن مريض الربو حتى في الخطوة الأولى (step-1) معرض للإصابة بنوبات شديدة، علماً بأن علاج «سابا» يعالج النتيجة ولا يعالج السبب.
وبناء على هذا، يوصي دليل «جينا - 2021» (GINA-2021) بصرف مستنشق الكورتيكوستيرويد (ICS) لكل مريض ربو في كل مراحل المرض وخطوات العلاج كعلاج متحكم (CONTROLLER) في المرض ومخفف (RELIEVER) للأعراض. وفي حال أن المريض يفضل استخدام بخاخ (SABA)، يجب على الطبيب التأكد من أنه يستعمل مستنشق الكورتيكوستيرويد (ICS) مباشرة بعد استعمال (SABA) والمفضل في آخر تحديث للدليل، أي استعمال جهاز استنشاق واحد للمتحكم والمخفف (ICS+SABA).

مراحل المرض
تحدثت لملحق «صحتك» الدكتورة مريم الشيخ استشارية العناية الحرجة لأمراض الرئة بالمركز الطبي الدولي وأحد المتحدثين، أكدت أهمية التشخيص الصحيح لمرض الربو وتقسيمه إلى 5 خطوات، وفقاً لدليل «جينا» (2021 GINA):
- المرحلة (1)، (2): أعراض قليلة خلال أسبوع ولا توجد أعراض ليلية.
- المرحلة (3): أعراض في أغلب أيام الأسبوع وعلى الأقل مرة في الأسبوع ليلاً.
- المرحلة (4): أعراض في أغلب أيام الأسبوع وأكثر من مرة ليلاً مع انخفاض في وظائف الرئة.
- المرحلة (5): عدم التحسن مع العلاجات المعروفة سابقاً.
أما عن طرق العلاج، فتواصل د. مريم الشيخ: هناك تغيير جذري في العلاج بناء على مراحل المرض وخطوات دليل «جينا - 2021» الحديث، ويتم إعطاء العلاج بإحدى طريقتين:
- الطريقة الأولى: استنشاق الكورتكوستيرويد inhaled corticosteroid (ICS) مع موسع الشعب الهوائية طويل المفعول long-acting beta(2)-agonist (LABA) ويعطى بجرعات تختلف حسب مرحلة المرض، وقد يحتاج المريض أحياناً لإضافة حبوب كورتيزون وبجرعات مختلفة، أو إضافة علاجات متقدمة بيولوجية للحساسية (anti-IgE, anti-interleukin) للحالات صعبة التحكم. وهذا لم يكن موجوداً سابقاً، وكان يعطى عند الكتمة short-acting beta(2)-agonist (SABA) كموسع شعب هوائية قصير الممفعول، وحالياً تم إيقاف استخدامه (لوحده) بعد أن أشارت جميع الدراسات إلى أن استخدامه منفرداً يرفع نسبة الوفاة.
- الطريقة الثانية: استنشاق الكورتكوستيرويد inhaled corticosteroid (ICS) مع موسع الشعب الهوائية قصير المفعول short-acting beta(2)-agonist (SABA)، ويعطى بجرعات تختلف حسب مرحلة المرض والتحكم في أعراضه.
- تخفيض الجرعات: يتم تخفيض جرعات الكورتيزون المستنشقة بنسبة من 25 إلى 50 في المائة كل ثلاثة شهور بعد التأكد من استقرار وضع المريض وانتظامه في أخذ العلاجات، أو عدم تعرضه لأي أزمة ربو استدعت دخول الطوارئ والتنويم خلال من ستة شهور إلى سنة. ويتم الشرح تفصيلياً للمريض عن الخطة العلاجية، وأنه غير مسموح بإيقاف العلاج تلقائياً حتى لا يتعرض لأزمات حادة قد تصل إلى حد الوفاة، وفقاً للدراسات والبراهين التي اشتمل عليها التحديث الأخير لدليل «جينا». وتتم إعاده تقييم المريض كل 3 أو 6 شهور، وبناء عليه يُعاد تصنيف المرض وتخفيف أو زيادة الجرعات.

التحكم بالنوبات
وأخيراً، هل يمكن التحكم في نوبات الربو؟ تقول الدكتورة بوميكا أجاروال (Bhumika Aggarwal) الخبيرة في مجال أمراض الجهاز التنفسي، وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن التحكم بالأعراض وتجنب تفاقمها ممكن من خلال الالتزام بتناول الأدوية بانتظام، وحسب إرشادات الطبيب المعالج. وأكدت أهمية متابعة المريض لحالته الصحية واكتشاف أي تغير في نمط مرضه مبكراً لتجنب المضاعفات الخطيرة المتوقعة. كما أكدت أهمية استخدام أجهزة الربو بالشكل الصحيح وعدم الإفراط في تناول موسعات الشعب الهوائية أو إيقافها مباشرة من دون استشارة الطبيب.
كما يمكن السيطرة على النوبات بالابتعاد عن المسببات مثل التدخين، والغبار، وتلوث الهواء، والحيوانات الأليفة وغيرها، بالإضافة إلى الالتزام بالعلاج، حسب توصيات الطبيب المعالج والانتباه إلى الأعراض التي تسبق النوبة الربوية (asthma exacerbation) ومراجعة الطبيب المعالج بانتظام واتباع التعليمات الموجودة في خطة علاج الربو (asthma action plan)، والتي تختلف من مريض لآخر، حسب آخر تحديث للدليل (GINA) التشخيصي العلاجي للربو.
• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

صحتك  معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

كشفت دراسة حديثة عن أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأشخاص الذين تناولوا زيت الزيتون البكر سجلوا تحسناً في الوظائف الإدراكية (بكسلز)

اكتشف كيف يحمي زيت الزيتون البكر دماغك

كشفت دراسة إسبانية حديثة أن زيت الزيتون البكر الممتاز لا يدعم صحة القلب فحسب، بل قد يسهم أيضاً في حماية صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
TT

التهابات الجيوب الأنفية: معدية أم لا؟

 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)
 معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية (بيكسلز)

يعاني العديد من الأشخاص من التهابات الجيوب الأنفية، التي قد تسبب صعوبة في التنفس، وضغطاً مؤلماً في الوجه، إلى جانب السعال وكثرة الإفرازات. وعند مواجهة هذه الأعراض، قد يتساءل الكثيرون: هل يمكنني نقل هذا الالتهاب للآخرين؟

الإجابة ليست بسيطة، فهي تعتمد بشكل رئيسي على سبب الالتهاب، وغالباً ما يكون السبب غير معروف بدقة في كثير من الحالات، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. الفيروسات

معظم حالات التهاب الجيوب الأنفية ناتجة عن عدوى فيروسية. وفي حال كان السبب فيروساً، يمكن نقل الفيروس للآخرين، لكنه لا يعني بالضرورة أنهم سيصابون بالتهاب الجيوب الأنفية نفسه. فقد يُصاب شخص آخر بالمرض، وقد يؤدي ذلك إلى تطور التهاب الجيوب الأنفية أو لا. وغالباً ما تسبب هذه الفيروسات نزلات البرد، والتي قد تُؤدي أو لا تُؤدي إلى التهاب الجيوب الأنفية.

2. البكتيريا

في بعض الحالات، عندما تُسدّ الجيوب الأنفية وتمتلئ بالمخاط، قد تنمو البكتيريا وتسبب عدوى بكتيرية. إذا استمر التهاب الجيوب الأنفية لديك لأكثر من 10-14 يوماً، فمن المرجح أن يكون السبب بكتيرياً. من الجدير بالذكر أن الالتهابات البكتيرية للجيوب الأنفية لا تُعد معدية، أي أنك لا تستطيع نقلها للآخرين.

3. أسباب أخرى

يُصاب بعض الأشخاص بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، الذي يستمر لمدة 12 أسبوعاً على الأقل، وغالباً ما يكون سببه الحساسية. كما تزيد الزوائد اللحمية (نمو الأنسجة داخل الأنف) أو انحراف الحاجز الأنفي (الحاجز المعوج بين فتحتي الأنف) من خطر الإصابة.

بالإضافة إلى ذلك، قد تؤدي عوامل بيئية مثل دخان التبغ، أو الهواء الجاف، أو الملوثات إلى تحفيز الالتهاب.

نظراً لأن السبب قد لا يكون واضحاً دائماً، يُنصح بتجنب المخالطة اللصيقة مع الآخرين، وحجز موعد مع الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.

مدة العدوى

إذا كان التهاب الجيوب الأنفية ناجماً عن فيروس، فقد يكون معدياً قبل أيام من ظهور الأعراض. وعادةً ما تنتشر معظم الفيروسات لبضعة أيام فقط، إلا أنه في بعض الحالات قد تستمر القدرة على نقل العدوى لمدة أسبوع أو أكثر.


لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
TT

لا تقوي العضلات فقط… اكتشف كيف تبني الرياضة «الصلابة العاطفية»؟

ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)
ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق والغضب (بكسلز)

التمارين الرياضية ليست مفيدة لصحة القلب وخفض خطر الإصابة بالسرطان فحسب، بل قد تساعد أيضاً في التحكم بالغضب، والتعامل مع الضغوط اليومية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام ترتبط بانخفاض مستويات القلق، والغضب، وزيادة الصلابة العاطفية لدى الأفراد.

تفاصيل الدراسة

قام باحثون من جامعة Federal University of Goiás في البرازيل بتقسيم 40 مشاركاً إلى مجموعتين حسب مستوى لياقتهم البدنية: فوق المتوسط، وتحت المتوسط.

ثم عرضوا عليهم صوراً محايدة لأشياء يومية، وصوراً مزعجة صُممت لتحفيز التوتر، والمشاعر السلبية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين ذوي اللياقة البدنية فوق المتوسطة تمكنوا من إدارة غضبهم وقلقهم بشكل أفضل، حيث حافظوا على هدوئهم بعد مشاهدة الصور المزعجة.

في المقابل، سجلت المجموعة الأقل لياقة مستويات أعلى من القلق والغضب، حيث ارتفع مستوى القلق لديهم من متوسط إلى مرتفع بنسبة 775 في المائة تقريباً، وكانت لديهم قدرة أقل على التحكم في الغضب، والتصرف بناءً عليه.

لماذا يقل الغضب لدى الأفراد ذوي اللياقة الأعلى؟

يشير الباحثون إلى أن الانضباط اللازم للحفاظ على مستوى عالٍ من اللياقة البدنية ينعكس على العقل، ما يعزز القدرة على التحكم العاطفي، وبناء الصلابة النفسية.

كما أن النشاط البدني يحفز إفراز مواد كيميائية طبيعية مثل السيروتونين، والإندورفين، والدوبامين، والتي تعمل على تحسين المزاج، وتخفيف التوتر، وتسكين الألم.

وتمثل تمارين القوة واللياقة البدنية أيضاً وسيلة للتخفيف من أعراض الاكتئاب، بما في ذلك مشاعر انعدام القيمة، وانخفاض المعنويات.

وتشير النتائج إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام قد تكون أداة فعالة لدعم التحكم في الغضب، والضغط النفسي، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتحديد مدى فاعلية التمارين بوصفها وسيلة لإدارة الغضب بشكل مباشر.


«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
TT

«المواد الكيميائية الأبدية» قد تسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين

التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)
التعرّض لـ«المواد الكيميائية الأبدية» قد يُسرّع شيخوخة الرجال بعد الخمسين (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن التعرّض لما تُعرف بـ«المواد الكيميائية الأبدية (PFAS)» قد يُسرّع شيخوخة الرجال في الخمسينات وأوائل الستينات من العمر.

وتُعرف هذه المواد بـ«المواد الكيميائية الأبدية» نظراً للسنوات الطويلة التي تستغرقها لتتحلل، وتوجد في كثير من المنتجات، مثل مستحضرات التجميل، وأواني الطهي غير اللاصقة، والهواتف الجوالة، كما تستخدم في تغليف المواد الغذائية لجعل الأغلفة مقاومة للشحوم والماء.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد استخدمت الدراسة بيانات عامة من مجموعة مختارة عشوائياً تضم ​​326 من كبار السن (رجالاً ونساءً) المسجلين في المسح الوطني الأميركي لفحص الصحة والتغذية بين عامي 1999 و2000.

توجد «المواد الكيميائية الأبدية» في عدد من المنتجات المصنعة مثل المقالي غير اللاصقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفحص الباحثون عينات الدم لقياس 11 نوعاً من «المواد الكيميائية الأبدية» كما تم قياس ميثيلوم الحمض النووي -وهو مؤشر فوق جيني ينظم التعبير الجيني- في خلايا دم المشاركين.

وأدخل الباحثون بيانات الحمض النووي هذه في «ساعات فوق جينية»، تُعرف أيضاً بالساعات البيولوجية، لتقدير شيخوخة الدم والأنسجة الأخرى لدى المشاركين.

ووفقاً للنتائج، كانت العلاقة بين ارتفاع مستويات «المواد الكيميائية الأبدية» وتسارع الشيخوخة أكثر وضوحاً لدى الرجال بين 50 و65 عاماً، بينما كانت أضعف أو غير دالة إحصائياً لدى الفئات العمرية الأخرى والنساء.

وأشار الفريق إلى أن تراكم «المواد الكيميائية الأبدية» لدى الرجال، قد يؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، وضعف جودة الحيوانات المنوية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الخصية والكلى.

وتُشير دراسات سابقة إلى أن النساء يتخلصن من بعض مركبات «المواد الكيميائية الأبدية» بشكل أسرع من الرجال بسبب الحمل والرضاعة الطبيعية وفقدان دم الحيض.

وتُستخدم «المواد الكيميائية الأبدية» منذ خمسينات القرن الماضي في تصنيع منتجات مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وقد رُبطت سابقاً بمشكلات صحية خطيرة مثل السرطان، واضطرابات الخصوبة، وأمراض الغدة الدرقية، وارتفاع الكوليسترول.

كما أن بعض هذه المواد مدرج كهدف عالمي ينبغي القضاء عليه بموجب اتفاقية استوكهولم لعام 2001 بشأن الملوثات العضوية الثابتة، وهي معاهدة عالمية تهدف إلى الحد من المواد الكيميائية السامة التي تتراكم بيولوجياً في الكائنات الحية والبيئة.

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقة سببية مباشرة، داعين إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج.