الذكرى الأولى للحرب في شرق أوكرانيا اليوم.. ولا حلول في الأفق

مقتل 6 جنود في كييف في حادثين منفصلين رغم الهدنة

الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو يتفقد الأسلحة والمعدات العسكرية في مركز تدريب بالقرب من كييف أول من أمس (أ.ب.إ)
الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو يتفقد الأسلحة والمعدات العسكرية في مركز تدريب بالقرب من كييف أول من أمس (أ.ب.إ)
TT

الذكرى الأولى للحرب في شرق أوكرانيا اليوم.. ولا حلول في الأفق

الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو يتفقد الأسلحة والمعدات العسكرية في مركز تدريب بالقرب من كييف أول من أمس (أ.ب.إ)
الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو يتفقد الأسلحة والمعدات العسكرية في مركز تدريب بالقرب من كييف أول من أمس (أ.ب.إ)

يصادف اليوم الذكرى السنوية الأولى منذ استولى انفصاليون موالون لروسيا على مقر الإدارة الإقليمية لمدينة دونيتسك الأوكرانية ومقر الاستخبارات في لوغانسك شرق أوكرانيا في بداية تمرد على كييف تحول إلى حرب أودت بحياة أكثر من 6 آلاف مدني ومسلح. وهؤلاء المقاتلون كانوا معارضين للمتظاهرين الذي خرجوا إلى شوارع العاصمة الأوكرانية وأسقطوا حكم الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش، الموالي لروسيا. وهم معادون للتقارب مع الاتحاد الأوروبي ومع حلف شمال الأطلسي الذي تطالب به السلطات الجديدة في كييف، ويزعمون أن شرق البلاد الناطق بالروسية مهدد من «المجلس العسكري الفاشي» التابع لسلطة كييف.
ومع تفاقم الأزمة الأوكرانية، التي أدت إلى انفصال شبه جزيرة القرم الاستراتيجية عن أوكرانيا، والانضمام إلى روسيا، لا يوجد حل في الأفق، بل تتواصل العمليات العسكرية. ويوم أمس، قتل 6 جنود أوكرانيين في حادثين منفصلين في شرق أوكرانيا الانفصالي، إذ تستمر الاشتباكات المتقطعة يوميا في خرق للهدنة الهشة الموقعة في فبراير (شباط) الماضي لإنهاء عام من الحرب، بحسب مصادر رسمية.
وقال المتحدث باسم الجيش أولكسندر موتوزيانيك لوكالة الصحافة الفرنسية: «للأسف قتل اليوم 6 جنود». وقتل أربعة جنود بصاروخ مضاد للمدرعات في مدينة شتشاستيا التي تقع تحت سيطرة القوات الحكومية على بعد 15 كيلومترا من لوغانسك معقل الانفصاليين، بينما قتل اثنان آخران بانفجار عبوة قرب شيروكيني التي تبعد 10 كيلومترات عن ميناء ماريوبول الاستراتيجي، بحسب ما أضاف المتحدث. وبهذا يرتفع عدد الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا خلال اليومين الماضية إلى 9.
ودخلت هدنة جديدة حيز التنفيذ في 15 فبراير في شرق أوكرانيا بعد توقيع اتفاقات «مينسك - 2» في 12 من الشهر نفسه بوساطة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لإنهاء عام من الحرب.
وهناك خلافات واضحة تفرق الأوكرانيين بعد عام من اندلاع النزاع. وقالت فالنتينا قيودوروفا الذي تبلغ 63 عاما وهي تسكن في مقاطعة دونيتسك لوكالة الصحافة الفرنسية: «في كييف ليس لدينا حق التحدث بالروسية، ونتهم بالفاشية. نريد العودة إلى كنف الدولة الروسية بأسرع وقت ممكن». وأعلن قادة الانفصاليين إنشاء «جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين»، بأسلوب سوفياتي، ما يظهر أن الحنين لإعادة إحياء الاتحاد السوفياتي موجود بشكل قوي لدى هؤلاء الانفصاليين. والبعض يؤيد تقسيم البلاد إلى فيدراليات، مع حكم ذاتي في أوكرانيا، وآخرون يدعون إلى ضم صريح لروسيا، كما حصل مع شبه جزيرة القرم التي أججت الأزمة الأكبر بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.
وأصبحت بلدات عدة في يد الانفصاليين في الشرق الأوكراني، وانتشرت المجموعات المسلحة على جميع الطرقات، و«كييف لا تتحرك في مواجهة ذلك وتعطي الانطباع بعدم القدرة على السيطرة على الوضع في هذه المنطقة الصناعية».
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الانفصاليين، أجري استفتاء على عجل في 11 مايو (أيار) 2014. ولم يكن مفاجئا أن التصويت جاء لصالح الاستقلال والانفصال، ولكن نتيجة التصويت اعتبرت باطلة بالنسبة إلى سلطات كييف والغرب.
وأطلقت كييف في منتصف أبريل (نيسان) الماضي «عملية ضد الإرهاب» لاستعادة السيطرة على الأراضي التي خسرتها لصالح الانفصاليين. المعركة الدامية الأولى كانت في 26 مايو في مطار دونيتسك، وطلب بوتين من كييف «وقف العملية العقابية فورا».
قبل أسبوعين من السيطرة على الشرق الأوكراني قال بوتين إن «ملايين الروس والموالين لروسيا يعيشون في أوكرانيا، وموسكو ستدافع دائما عن حقوقهم».
وساد شعور لدى الغرب أن موسكو مستعدة لفعل كل شيء كي تمنع كييف من التقارب مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
شيئا فشيئا، اشتعلت الحرب في الشرق الأوكراني حيث بدأ المتمردون بالسيطرة على الأراضي في مواجهة جيش أوكراني غير منظم. وأعلنت كييف وحلف الأطلسي وصول دعم كبير من المقاتلين والعتاد والمدافع الروسية اجتازت الحدود الأوكرانية عبر منطقة يسيطر عليها المتمردون. ونفت موسكو واعترفت فقط بوجود متطوعين روس يقاتلون إلى جانب الانفصاليين.
وفي يوليو (تموز) الماضي أطلقت كييف هجوما بدا وكأنه قلب مسار المعركة، وبدأ الانفصاليون بالتخلي عن معاقلهم في سلافيانسك، وسيطر الجيش الأوكراني على ميناء ماريوبول الاستراتيجي على بحر آزوف.
وفي 17 يوليو الماضي أصيبت طائرة مدنية ماليزية من طراز «بوينغ» بصاروخ فوق منطقة النزاع، ما أدى إلى سقوطها ومقتل 298 شخصا على متنها. وتبادل الجانبان الاتهامات بالمسؤولية عن إطلاق النار. وتبنى الأوروبيون والأميركيون عقوبات ضد موسكو التي اتهمت ضمنا بتزويد الانفصاليين بصواريخ من طراز ذلك الذي يعتقد أنه أسقط الطائرة. ولكن في نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي أطلق الانفصاليون بدورهم عملية مضادة لتخفيف الحصار على مدينتي دونيتسك ولوغانسك والسيطرة على ماريوبول، وألحقوا خسائر فادحة بالقوات الأوكرانية في لوفايسك إذ قُتل 360 جنديا أوكرانيا وفُقد 180 آخرون.
وقال مسؤول أمني أوكراني رفيع لوكالة الصحافة الفرنسية رفض الكشف عن اسمه إن «السبب الرئيسي للخسارة هو وجود قوات روسية، لولاها لكنا انتهينا من الأمر بنهاية الصيف».
وبعد أشهر من الجهود الدبلوماسية غير المثمرة، وقعت كييف والانفصاليون في سبتمبر (أيلول) الماضي في مينسك على اتفاق ينص على وقف إطلاق النار ويتضمن خطوطا عريضة لتسوية سياسية للصراع، مع حكم ذاتي موسع لمناطق الانفصاليين.
ولكن وقف إطلاق النار لم يستمر طويلا وتجددت الاشتباكات العنيفة وخصوصا حول مطار دونيتسك الذي سيطر عليه الانفصاليون في أواخر يناير (كانون الثاني) بعد 9 أشهر من القتال. وهذا لم يمنع الانفصاليين من الاستيلاء بعد أيام عدة على مدينة دبالتسيفي الاستراتيجية.



بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تسمح للجيش باعتلاء ناقلات «أسطول الظل» الروسي

«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)
«أسطول الظل» يمكّن روسيا من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، إنه منح الجيش الإذن بالصعود على متن سفن روسية واحتجازها تقول حكومته إنها جزء من شبكة ناقلات تمكّن موسكو من تصدير النفط على الرغم من العقوبات الغربية.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، يأتي هذا القرار في وقت تكثف فيه دول أوروبية أخرى جهودها لتعطيل ما يُسمى بـ«أسطول الظل» الروسي الذي تستخدمه موسكو لتمويل حربها المستمرة منذ أربع سنوات ضد أوكرانيا.

وقال ستارمر إنه وافق على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد تلك الناقلات لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من المرجح أنه «يسعد» بالارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وأضاف ستارمر في بيان: «لهذا السبب نلاحق أسطول الظل بقوة أكبر، ليس فقط للحفاظ على أمن بريطانيا بل لحرمان آلة الحرب التي يقودها بوتين من الأرباح القذرة التي تمول حملته الوحشية في أوكرانيا».

وقالت الحكومة البريطانية إن المسؤولين العسكريين ومسؤولي إنفاذ القانون يتأهبون لاعتلاء السفن الروسية المُسلحة أو التي لا تستسلم أو التي تستخدم أساليب مراقبة شاملة عالية التقنية لتجنب احتجازها.

وأضافت أنه بمجرد الصعود على متن الناقلات، قد تُرفع دعاوى جنائية ضد المالكين والمشغلين وأفراد الطاقم لانتهاكهم تشريعات العقوبات.

وتمكنت روسيا باعتمادها على «أسطول الظل» من مواصلة تصدير النفط دون الامتثال للقيود الغربية المفروضة بعد غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وتعرّضت الجهود الأوروبية لمواصلة الضغط على روسيا للتقويض هذا الشهر عندما منحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدول إعفاء لمدة 30 يوماً لشراء المنتجات الروسية الخاضعة للعقوبات والعالقة في البحر حالياً، وذلك بهدف تهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب حرب إيران.

وفرضت بريطانيا عقوبات على 544 سفينة ضمن «أسطول الظل» الروسي. وتمر هذه السفن أحياناً عبر القنال الإنجليزي الفاصل بريطانيا وفرنسا.

وتقدّر بريطانيا أن نحو ثلاثة أرباع النفط الخام الروسي يتم نقله بواسطة هذه السفن.


أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
TT

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)
جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لوكالة «رويترز» للأنباء ​في مقابلة، الأربعاء، إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ‌تركّز الآن ​على ‌صراعها ⁠مع ​إيران، ويضغط الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب على أوكرانيا، في محاولة لوضع حد سريعاً للحرب المستمرة منذ أربع سنوات التي بدأت بغزو روسيا في 2022.

جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا - 18 مارس 2026 (أ.ب)

وقال ⁠لوكالة «رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط ‌يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد ​أنه يؤثر ‌على خطواته التالية. للأسف، ‌في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة المزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

وأضاف: «الأميركيون مستعدون ‌لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى ⁠رفيع ⁠بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس»، محذّراً من أن مثل هذا الانسحاب من شأنه أن يعرّض أمن أوكرانيا، وبالتالي أوروبا، للخطر، لأنه سيتنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا.


زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية.

وأضاف ​زيلينسكي، ‌متحدثاً ‌من مجمع الرئاسة في كييف، أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المسيّرة التي استخدمت ⁠لمهاجمة ⁠الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن خلال الحرب في الشرق الأوسط تحتوي على ​مكونات ​روسية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.