تدريبات بكين لتدمير حاملات الطائرات الأميركية «لا تقلق» واشنطن

تايوان تحذّر من أن الصين قادرة على غلق مجاليها البحري والجوي

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية للناطق باسمها أمس خلال عرض تقرير عن قدرة الصين على إغلاق الموانئ والمطارات الرئيسية في تايوان بغية قطع روابط الجزيرة مع الخارج (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية للناطق باسمها أمس خلال عرض تقرير عن قدرة الصين على إغلاق الموانئ والمطارات الرئيسية في تايوان بغية قطع روابط الجزيرة مع الخارج (أ.ب)
TT

تدريبات بكين لتدمير حاملات الطائرات الأميركية «لا تقلق» واشنطن

صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية للناطق باسمها أمس خلال عرض تقرير عن قدرة الصين على إغلاق الموانئ والمطارات الرئيسية في تايوان بغية قطع روابط الجزيرة مع الخارج (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الدفاع التايوانية للناطق باسمها أمس خلال عرض تقرير عن قدرة الصين على إغلاق الموانئ والمطارات الرئيسية في تايوان بغية قطع روابط الجزيرة مع الخارج (أ.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، إنها تركز على استعداداتها وجهوزيتها للرد على السلوك الصيني، بدلاً من التركيز على التدريبات التي يقوم بها الجيش الصيني، بعدما كشفت صور للأقمار الصناعية عن بناء الصين مجسمات لحاملات طائرات أميركية في الصحراء الصينية للتدريب على استهدافها.
وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، جون كيربي، إن الجيش الأميركي ليس قلقاً من تلك التدريبات، بقدر ما يقلقه التخويف المتزايد وسلوك الجيش الصيني في المحيطين الهندي والهادي. وأضاف كيربي في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء أول من أمس (الاثنين)، أن الولايات المتحدة تدعم منطقة المحيطين الهندي والهادي الحرة والمفتوحة، مشيراً أيضاً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع الحلفاء والشركاء لتحقيق هذه الغاية. وأضاف «لقد سمعتم الوزير (لويد) أوستن يتحدث عن هذا الأمر مرات عدة، هذا ما نعتبره التحدي الأول لدينا». وقال «ما يمكنني قوله هو أننا نركز على تطوير القدرات، والمفاهيم التشغيلية، والتأكد من أن لدينا الموارد والاستراتيجية الصحيحة المعمول بها حتى نتمكن من التعامل مع جمهورية الصين الشعبية باعتبارها التحدي الأول».
وتطرق كيربي إلى التقرير السنوي الذي أصدرته الأسبوع الماضي، وزارة الدفاع الأميركية حول «التطورات العسكرية والأمنية الصينية»، الذي أشار إلى التطور السريع الذي حققته الصين في إعادة بناء قدراتها العسكرية، في مختلف المجالات البرية والبحرية والجوية، وخصوصاً النووية، فضلاً عن تطويرها صواريخ فائقة السرعة. وقال «أعتقد أنه يوضح تماماً ما هو فهمنا لنياتهم وقدراتهم وكيف يطورون هذه القدرات ولأي غايات». وأضاف «من الواضح أنهم استثمروا الكثير في القدرات الجوية والبحرية على وجه الخصوص، والمصممة إلى حد كبير لمحاولة منع الولايات المتحدة من الوصول إلى مناطق معينة في المحيطين الهندي والهادي». وأكد، أن «ما نركز عليه هو تحدي السرعة والتأكد من أننا نحافظ على القدرات الصحيحة والمفاهيم التشغيلية الصحيحة للوفاء بالتزاماتنا الأمنية في هذا الجزء من العالم».
ووفقاً للتقرير، فإن جزءاً كبيراً من جهود الصين لمضاهاة قوة «العدو القوي»، والذي من الواضح أنه يشير إلى الولايات المتحدة، ينطوي على تحديث كبير وجهود إصلاح داخل الجيش الصيني. وشملت هذه الجهود تحقيق «المكننة»، والتي يصفها التقرير بأنها جهود الجيش الصيني لتحديث أسلحته ومعداته، ليتم ربطها بشبكة من «الأنظمة الخاصة»، وكذلك استخدام تقنيات أكثر تقدماً، بما يتناسب مع التطورات الإلكترونية والمعلوماتية في الحروب الذكية أيضاً. وشدد التقرير أيضاً على أهمية جهود الصين «لإبراز القوة العسكرية خارج حدودها، من خلال إنشاء لوجيستيات خارجية وبنية تحتية للقواعد، ليس فقط داخل منطقة المحيطين الهندي والهادي، ولكن في أماكن أخرى من العالم».
وكشفت وزارة الدفاع الأميركية في التقرير، عن أنها تعمل حالياً على استراتيجية جديدة للدفاع الوطني، (إن دي إس)، والتي من المتوقع أن تكتمل بحلول أوائل العام المقبل.
وفي الوقت نفسه، تعمل تلك الاستراتيجية على مراجعة «الوضع النووي» (إن بي أر)، التي ستوضح، من بين أمور أخرى، أولويات تحديث «الثالوث النووي» للولايات المتحدة، والتأكد من أن الولايات المتحدة لديها القدرات المناسبة التي تتوافق مع الاستراتيجية النووية الوطنية. وستدرس المراجعة أيضاً كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ خطوات لتقليل دور الأسلحة النووية في استراتيجيتها للأمن القومي، مع ضمان بقاء الردع الاستراتيجي آمناً وفعالاً، وأن التزامات الردع الممتدة لحلفائها تظل قوية وذات مصداقية.
وقال كيربي، إن تطوير الولايات المتحدة «الجهوزية النووية» لا يتم في فراغ، وهي تلتمس مشاركات الحلفاء الاستراتيجيين في تطوير تلك المراجعة. وأضاف «عبر المراجعة نفسها، فإن آراء ووجهات نظر حلفائنا وشركائنا مهمة، والمشاورات التي نقوم بها معهم والاستماع إلى وجهات نظرهم، كانت وستظل مهمة لبقاء المراجعة على المسار الصحيح».
يذكر، أن الولايات المتحدة قامت بتوقيع صفقة مع أستراليا بمشاركة بريطانيا في إطار ما بات يعرف بتحالف «إيكوس»، لبناء 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية، في قضية أشعلت خلافاً حاداً مع فرنسا، بعدما ألغت أستراليا معها صفقة لبناء غواصات تقليدية بقيمة تتجاوز 60 مليار دولار. كما أعادت واشنطن تنشيط التحالف الرباعي مع اليابان والهند وأستراليا، وعقد قادته قبل أكثر من شهر، اجتماعاً في واشنطن لبحث التحديات الصينية في منطقة المحيطين الهادي والهندي.
وفي تايبيه، حذّرت وزارة الدفاع التايوانية، الثلاثاء، من أن الصين قادرة على إغلاق الموانئ والمطارات الرئيسية في تايوان بغية قطع روابط الجزيرة مع الخارج في وقت وصلت التوترات بين بكين وتايبيه إلى ذروتها، حسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأشارت الوزارة في تقرير نصف سنوي صدر الثلاثاء، إلى أن بكين تعزز قدراتها على الضربات الجوية والبحرية والبرية على الجزيرة التايوانية، بالإضافة إلى احتمال «إغلاق موانئنا ومطاراتنا، و(وقف) الرحلات الجوية المغادرة (من الجزيرة)، وقطع قنوات اتصالنا البحرية والجوية». ونبّه التقرير أيضاً إلى قدرة الصين على ضرب الجزيرة بترسانتها الصاروخية، ولا سيما الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، وقال، إن بكين تعزز قدرتها على شن هجمات برمائيّة ضد تايوان.
وتعتبر بكين أن تايوان البالغ عدد سكّانها نحو 23 مليون نسمة، جزء لا يتجزّأ من الأراضي الصينية، وتعهدت إعادة ضم الجزيرة يوماً ما، بالقوة إذا لزم الأمر.
وتدهورت العلاقات الصينية - التايوانية منذ تولت تساي إنغ - ون السلطة في 2016؛ إذ تعتبر الجزيرة دولة ذات سيادة بحكم الأمر الواقع وليست جزءاً من الأراضي الصينية.
وأضاف التقرير، أن «المناورات المتكررة في (المنطقة الرمادية)» تهدف إلى «الاستيلاء على تايوان من دون قتال». و«المنطقة الرمادية» مصطلح يستخدمه المحللون العسكريون لوصف أعمال عدوانية تدعمها دولة ما، من دون أن يصل الأمر إلى حرب مفتوحة. وقد وصفها وزير الدفاع البريطاني بن والاس أيضاً بأنها «المعبر بين السلام والحرب».
وأكّد وزير الدفاع التايواني في أكتوبر (تشرين الأول)، أن التوترات العسكرية مع الصين وصلت إلى ذروتها منذ أربعة عقود بعد عدد قياسي من الغارات الجوية في منطقة تحديد الدفاع الجوي للجزيرة.
و«منطقة تحديد الدفاع الجوي» هي مجال جوي تحاول فيه دولة ما تحديد وتعقّب الطائرات لأسباب تتعلّق بالأمن القومي، حسب الوكالة الفرنسية.
وتضاعفت غارات الطيران الصيني في هذه المنطقة خلال العامين الماضيين في حين تعتزم بكين القيام باستعراضات قوة في فترات مهمة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.