«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

«مايكروسوفت» تسعى لبناء منصات أكثر طموحاً

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»
TT

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

«ميتافيرس»... تقنيات «ما فوق العالمين الواقعي والافتراضي»

يتشارك في تطبيق «مايكروسوفت تيمز» 250 مليون مستخدم حول العالم سيصبحون مع مطلع العام المقبل قادرين على عقد اجتماعاتهم في مساحات افتراضية من خلال ارتداء إكسسوارات للرأس مدعومة بتقنيتي الواقع الافتراضي والواقع المعزّز.
وبدلا من بثّ فيديو حيّ، سيتمكّن النّاس من الظهور على شكل شخصيات كرتونية افتراضية مع ملامح تعبيرية في الزمن الحقيقي مثل الابتسام والعبوس. ونعم، سيُسمح لهم – ولكم – بالغضب كما في الشخصيات الكرتونية التي كنتم تحبّونها وأنتم أطفال.

مستقبل العمل
تخفي هذه الخطوة البسيطة كثير مما تفكّر به مايكروسوفت لمستقبل العمل، ومستقبل كلّ ما هو إلكترونيّ في عصر «ميتافيرس metaverse» (مصطلح يُستخدم لوصف مفهوم الإصدارات المستقبلية للإنترنت، المكون من مساحة ثلاثية الأبعاد ثابتة ومشتركة ومرتبطة بكون افتراضي مُدرَك).
تعمل شركة مايكروسوفت منذ سنواتٍ عدّة على تطوير نسختها الخاصّة من الميتافيرس عبر منصّة «ميش Mesh» التي أعلنت عنها بالتزامن مع إطلاق جهاز «هولو لينس آي.آر.» الذي يُرتدى على الرأس. ولكنّ الشكل الذي وصلت إليه «ميش» حتّى اليوم لا يزال صعب الفهم. والسبب الرئيسيّ لذلك هو أنّها تقنية تأسيسية، أي أنّها الطريقة التي تصل بها مايكروسوفت النّاس عبر أيّ جهاز (هواتف ذكيّة ولابتوبات وسمّاعات ونظّارات...) ببعضهم البعض في مساحات مشتركة يستطيعون فيها التفاعل على اختلاف الطرائق التي أوصلتهم إليها.
أعلنت مايكروسوفت مؤخرا أنّ «ميش» ستدخل إلى «مايكروسوفت تيمز Microsoft Teams» في 2022، وسيحصل النّاس بذلك على أوّل رؤية أكيدة لما ستكون عليه هذه المنصّة في التطبيق الاستهلاكي.
تملك منصّة الميتافيرس التّابعة لفيسبوك/ ميتا والتي أُعلن عنها الأسبوع الفائت نقاطًا مشتركة مع ما تقدّمه مايكروسوفت اليوم، إذ تستطيع الشركات تطوير مساحاتها الثلاثية الأبعاد الخاصّة في المنصّتين، حتّى إنّ الشخصيات الكرتونية الظريفة التي تمثّل المستخدمين موجودة في المنصّتين أيضًا.
ولكنّ قادة مايكروسوفت يتحدّثون بصراحة عن رسم خطّ فاصل بين مقاربة فيسبوك/ميتا للميتافيرس ومقاربتهم الخاصّة – فبينما تسعى فيسبوك/ميتا لامتلاك الميتافيرس، تفضّل مايكروسوفت أن تكون القوّة الدافعة له.
يقول أليكس كيبمان، الزميل التقني لنظم الواقع المعزّز والواقع المختلط في مايكروسوفت: «يوجد عالمٌ هناك يعتقد أن الميتافيرس سيحصل وأنّ الجميع سيعيش في الميتافيرس الخاص به. أنا شخصيًا أرى في هذا الاعتقاد رؤية بائسة للمستقبل. أنا اليوم أشترك في عوالم عدّة لأنّ كلّ موقع إلكترونيّ هو بمثابة ميتافيرس للغد. تستمدّ شبكة الانترنت تميّزها وجاذبيتها من قدرتها على الربط بين المواقع الإلكترونية، على عكس المنصّات القديمة الأولى في زمن الإنترنت مثل (إي.أو.أل). و(كومبيو سيرف)».
ترى مايكروسوفت في «تيمز» نموذجًا أوّليًا للميتافيرس حيث تستطيع الشركات ابتكار مساحاتها الخاصّة. وبدل حكم الميتافيرس الخاص بها كما تطمح فيسبوك/ميتا، ترى مايكروسوفت أن دورها يتمثّل عبر «ميش» في تأمين «الغراء» التأسيسيّ الذي سيساعد في الحفاظ على ترابط عوالم الميتافيرس المتعدّدة.

منصات عمل للشركات
ليست هذه مجرّد رؤية فلسفيّة للتقنية نظرًا لأنّ «ميش» مطوّرة لتتيح للشركات استخدام واجهات التطبيق البرمجية بطريقة مشابهة لاستخدام التطبيقات على أجهزة الآيفون اليوم، أي لمساعدة الشركة في بناء منصتها الخاصة وامتلاك هويّة ثابتة عبر منصات ميتافيرس متعدّدة.
ويشرح كيبمان أنّ «استراتيجية مايكروسوفت ستفوز إذا ظهر عددٌ غير محدود من منصّات الميتافيرس، وليس القليل منها... أو واحدة فقط».
تقدّم منصّة «ميش» في «مايكروسوفت تيمز» لمحة عما ستكون عليه منصّات الميتافيرس في المستقبل. فقد عمدت شركة «أكسنتشورAccenture» وهي شريك مايكروسوفت في التجربة إلى توظيف عشرات آلاف الموظفين الجدد خلال الجائحة في مقرّها الافتراضي العالمي (لا تملك الشركة مقرًا عالميًا حقيقيًا).
تختلف المساحات المخصصة للشركات في عالم الميتافيرس لناحية الحجم والرؤية بحسب حجم استثمار الشركات في تطوير ملكياتها الافتراضية. ولكنّ العنصر الأكثر ثباتًا سيكون حصّة المستخدم من التجربة وتحديدًا كيف ستتمكّن شخصية المستخدم الافتراضية من التفاعل داخل هذه العوالم. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ قواعد المشاركة التي تطوّرها مايكروسوفت لشكل ظهور المستخدم في العالم الافتراضي ستكون على الأرجح أكثر أهميّة من تصميم العالم نفسه.

شخصيات افتراضية
لماذا تستخدم الشخصيات الافتراضية؟ تعتمد مايكروسوفت في «ميش» فلسفة منح المستخدم فرصة الحضور ليس كما هو فحسب، بل كما يريد أن يكون. وكما ذكرنا آنفًا، سيكون المستخدم قادرًا على الاتصال بـ«تيمز» عبر كاميرا الويب أو الهاتف كما في السابق، فضلًا عن أنّه سيظهر كشخصية كرتونية افتراضية من تصميمه الخاص.
إذا كنتم ممن يفضلون الاتصالات الصوتية، تستخدم مايكروسوفت برنامجًا لترجمة كلماتكم المنطوقة إلى حركات شفاه مطابقة. تصاحب هذا الخطاب أيضًا إيماءات وتعابير... وإذا كنتم تملكون كاميرا ويب، تستطيع مايكروسوفت استخدام هذه البيانات لوضع مخطّط عالي الدقّة لهذه التعابير.
إنّ أوّل سؤال طرحناه على مسؤولي مايكروسوفت كان لماذا نرى شخصيات كرتونية في المساحات الافتراضية باستمرار؟ هل هي مفيدة؟ أم أنّها مجرّد رداء مبتسم يغطّي التواصل الحقيقي؟
وتبيّن أنّ هذه الشخصيات تؤدّي وظائف مهمّة عدّة، وخصوصًا للمستخدمين الذي لا يحبّون فكرة الجلوس أمام الكاميرا طوال اليوم.
يقول جاريد سباتارو، نائب رئيس القسم المتخصص بـ«مايكروسوفت 365» و«تيمز»: «يواجه الناس اليوم خيارين عند انضمامهم إلى اجتماع رقمي: تشغيل الكاميرا أو عدم تشغيلها. إذا اختار المستخدم تشغيل الكاميرا، فهذا يعني أنّه في الواجهة والمركز وأنّ النّاس سيرون كلّ حركة يقوم بها؛ أمّا إذا أطفأها، فهذا يعني غياب أيّ إشارات تواصليّة وصعوبة التقاط أي تفاعل أثناء المشاركة في الاجتماع».
لا شكّ في أنّ جميعنا حضر اجتماعًا تساءلنا فيه ما إذا كان الزميل الذي أخفى صوته لا يزال مشاركًا. ويجري مختبر العناصر البشرية في مايكروسوفت حاليًا تجارب على الحالتين عبر تثبيت أقطابٍ كهربائية على رأس المتطوّعين ومراقبة ما إذا كانوا سيشعرون بالإرهاق عند الظهور في الفيديو. وأظهرت النتائج الأوّلية أنّ استخدام الشخصيات الافتراضية ولّد لدى 70 في المائة من المشاركين في الاجتماع شعورًا بوجود الزميل معهم.
يوضح كيبمان أنّ الشخصيات الكرتونية هي ببساطة الخيار الأفضل لتقديم أجساد بشرية ثلاثية الأبعاد بمستوى تقنية الرسوميات المتوفّر اليوم. وتجدر الإشارة إلى أنّ شخصيات مايكروسوفت الكرتونية ستكون قادرة على عكس لغة جسد المستخدم ورسم حركاته بواسطة كاميرا الويب وغيرها من الوسائل.
وتبدو الشخصيات الافتراضية متطوّرة بالدرجة الكافية لتقليد تعابير الوجه. كما أنّها مهمّة لأنّ مايكروسوفت تأمل أن تأخذ شخصية المستخدم الافتراضية من «ميش» خارج «تيمز» إلى العوالم الافتراضية المتعدّدة.

كوريا الجنوبية لاعب أساسي في عالم «ميتافيرس»

غيّرت فيسبوك، منصّة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم، مؤخرا اسمها إلى «ميتا» وأعلنت عن مشروعها المكتمل في إطار مشروع «ميتافيرس». ولكنّ فيسبوك ليست شركة التقنية الوحيدة التي استثمرت في الواقع الافتراضي الثلاثي الأبعاد الذي يتفاعل النّاس فيه مع الآخرين باستخدام شخصيات افتراضية تمثّلهم. إذ توجد مثلًا لعبتا الفيديو «روبلوكس» و«فورتنايت» الشهيرتان بين الشباب واللتان تتيحان للمستخدم ابتكار عالمه الخاص والتفاعل فيه.
بدأ «ميتافيرس» كفكرة مثيرة في روايات وأفلام الخيال العلمي، وظهر اسمه للمرّة الأولى في رواية «سنو كراش» (1992) لنيل ستيفنسون واستخدم لاحقًا في رواية «ريدي بلاير وان» للكاتب إرنست كلاين.
تعدّ كوريا الجنوبية لاعبًا أساسيًا ناشئًا في عالم «ميتافيرس» انطلاقًا من قاعدتها الصلبة في صناعة الألعاب الإلكترونية والمحتوى الثقافي الغنيّ الجاذب للجماهير من حول العالم.
تملك كوريا الجنوبية رابع أكبر سوقٍ للألعاب الإلكترونية في العالم التي يتوقّع أن تصل قيمتها إلى 18 مليون وون (16.6 مليون دولار) هذا العام مع المحافظة على مكانتها كالمستورد الثقافي الأكبر من البلاد.
تستخدم صناعة الألعاب الإلكترونية المشاركة الافتراضية في عناوينها التي تتطلّب عدّة لاعبين لتجسيد الأدوار، ولكنّ شركات تطوير الألعاب الكورية تسعى أيضًا للتمدّد إلى الميتافيرس عبر استخدام الشخصيات الموجودة في ألعابها وملكياتها الفكرية. وتخطّط شركة نيكسون الرائدة في مجال ألعاب الفيديو في كوريا الجنوبية لإطلاق محتوى ميتافيرس جديد مستخدمةً لعبتها الشهيرة مابل ستوري آي.بي. بدورها، أنشأت شركة نيتماربل الرائدة أيضًا شركة رديفة متخصصة بترفيه ميتافيرس لتطوير منصة واقع افتراضي لنجوم بوب (شعبيين) افتراضيين من كوريا.
تتنامى جاذبية «ميتافيرس» خارج عالم ألعاب الفيديو أيضًا. تحتلّ منصّة «ميتافيرس» من «زيبيتو» التابعة لشركة «نافر زي كوربوريشن» في كوريا الجنوبية الصدارة بـ200 مليون مستخدم حول العالم، 90 في المائة منهم من خارج كوريا الجنوبية. وتُستخدم هذه المنصّة للتجمّعات والتبضّع خصوصًا وأنّ علامات تجارية عالميّة فاخرة كنايكي وغوتشي ورالف لورين فتحت فروعًا افتراضية فيها لبيع منتجاتها الرقمية. ويتيح استوديو المنصّة أيضًا لمستخدميه تصميم بضائعهم الخاصة وبيعها. وكانت «زيبيتو» قد أعلنت مؤخرا أنّها ستُدخل ألعابا إلكترونية جديدة تنافس «روبلوكس» بشكلٍ مباشر.
* «ذا ديبلومات»، خدمات «تريبيون ميديا».

* «فاست كومباني»
– خدمات تريبيون ميديا


مقالات ذات صلة

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)
علوم الذكاء الاصطناعي يطبع آثاراً نفسية خفيّة على الإنسان

الذكاء الاصطناعي يطبع آثاراً نفسية خفيّة على الإنسان

كثيراً ما يؤكد معظم مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي أنها تُسهّل حياتهم. وتحمل هذه التكنولوجيا الذكية وعوداً بتبسيط المهام وتولي مسؤولية تنفيذها

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
TT

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)
تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل» (Google Labs)، في مسعى لإعادة صياغة طرق التعلّم التقليدية.

نموذج تعليمي مختلف: تعلّم عبر «المواقف»

على خلاف التطبيقات التعليمية المعتادة، لا تعتمد هذه التجربة على دروس متسلسلة أو مناهج ثابتة، بل تقوم على تقديم محتوى مرتبط بمواقف يومية، بحيث يتعلّم المستخدم الكلمات والجمل التي يحتاج إليها في لحظتها.

فبدلاً من دراسة قواعد عامة، يجد المستخدم نفسه أمام سيناريوهات عملية، مثل: الوصول إلى مطار، أو طلب مشروب، أو السؤال عن الاتجاهات، مع تزويده بالعبارات الأكثر استخداماً في هذا السياق.

تنقسم إلى دروس سريعة ومحادثات واقعية وتعلّم بصري عبر الكاميرا (مختبرات غوغل)

كيف تُستخدَم عملياً؟

تقدّم «Little Language Lessons» أنماطاً تفاعلية عدة، من أبرزها:

- دروس سريعة «Tiny Lesson»: يختار المستخدم موقفاً محدداً (مثل مطعم أو فندق)، ليحصل مباشرة على جمل جاهزة للاستخدام، مثل: «Can I have a coffee?» أو «Where is the restroom?»

-محادثات واقعية «Slang Hang»: تعرض حوارات بأسلوب يومي، تتضمن تعبيرات عامية، مع شرح معناها واستخدامها، مثل: «What’s up?» أو «I’m good to go.»

- التعلّم بالكاميرا «Word Cam»: يمكن توجيه الكاميرا نحو عنصر معين، كـ«كرسي» أو «هاتف»، لتظهر تسميته باللغة الجديدة؛ ما يربط المفردات بالبيئة المحيطة مباشرة.

تجربة أقرب إلى «مدرّس لحظي»

يُلاحظ أن التجربة لا تفرض مساراً تعليمياً ثابتاً، بل تمنح المستخدم حرية التنقل بين المواقف حسب حاجته؛ ما يجعلها أقرب إلى «مساعد ذكي» يقدّم المعرفة عند الطلب، بدلاً من نظام تدريسي تقليدي.

يعرض كلمات وجملاً مناسبة للموقف المختار مع ترجمتها ونطقها الفوري (مختبرات غوغل)

عام من الاختبار... دون إطلاق رسمي

ورغم إطلاقها في أبريل (نيسان) 2025، لا تزال «Little Language Lessons» ضمن نطاق التجارب في «مختبرات غوغل» (Google Labs)، دون إعلان رسمي عن تحويلها منتجاً مستقلاً؛ وهو ما يفتح باب التساؤل حول مستقبل تعلّم اللغات: هل تتجه الشركات التقنية إلى إعادة تعريف العملية التعليمية عبر نماذج «التعلّم اللحظي»، أم ستظل هذه التجارب أدوات مساندة لا تغني عن المسارات التعليمية المتكاملة، في وقت يبدو فيه أن ما يتغير ليس الوسائل فحسب، بل مفهوم التعلّم ذاته.


«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
TT

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)
«أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick Cut)، ضمن محرر الفيديو على الويب. خطوة تعكس تحولاً واضحاً في فلسفة تحرير الفيديو، من التركيز على «مرحلة التعديل» إلى إعادة هندسة «مرحلة البداية».

الميزة الجديدة لا تستهدف المحترفين فقط، بل تمتد إلى صُنّاع المحتوى، والمسوِّقين، وحتى المستخدمين العاديين، ممن يواجهون التحدي الأبرز في عملية الإنتاج، لكن كيف تبدأ؟

من المقاطع الخام إلى قصة متكاملة بضغطة زر

تعتمد ميزة القص السريع على مبدأ بسيط في ظاهره، عميق في تطبيقه:

تحويل مجموعة من المقاطع غير المرتبة إلى نسخة أولية جاهزة للعمل عليها.

يبدأ المستخدم برفع المحتوى سواء مقاطع فيديو، صور، أو ملفات صوتية، ثم يضيف وصفاً نصياً للفكرة أو نوع الفيديو المطلوب، مثل «مراجعة تقنية» أو «ملخص فعالية». عندها يتولى النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع الفيديو والصور، واختيار أبرز اللقطات، وإعادة ترتيبها ضمن تسلسل بصري مفهوم وبسيط. والنتيجة ليست فيديو نهائياً، بل بنية أولية مكتملة المعالم تختصر ساعات من العمل اليدوي في فرز اللقطات وبناء التسلسل الزمني للمقطع النهائي.

ميزة تحول المقاطع الخام إلى فيديو جاهز عبر ترتيب ذكي بالذكاء الاصطناعي (أدوبي)

كسر «لرهبة التايم لاين الفارغ»

لطالما شكلت بداية المونتاج عقبة نفسية وتقنية في آنٍ واحد، خصوصاً مع وفرة المواد الخام وتعدد الزوايا. وهنا تأتي أهمية (القص السريع)، إذ تنقل المستخدم من حالة «مكتبة ملفات غير مرتبة» إلى «فيديو قابل للتطوير» خلال لحظات.

هذا التحول يعكس توجهاً أوسع داخل صناعة البرمجيات الإبداعية، يقوم على تقليل الاحتكاك في المراحل الأولى، وترك المساحة الأكبر للإبداع البشري في مراحل الصقل والتخصيص.

تحكم ذكي... دون تعقيد

رغم اعتمادها على الأتمتة، لا تُغفل الميزة عنصر التحكم، إذ تتيح للمستخدم ضبط عدد من المتغيرات الأساسية، مثل نسبة العرض (Aspect Ratio)، ومدة الفيديو، وسرعة الإيقاع، إضافة إلى توزيع اللقطات الداعمة. كما يمكن إدخال نصوص أو مخطط مشاهد (Shot List) للحصول على نتائج أكثر دقة، مما يمنح صُنّاع المحتوى مرونة في توجيه المخرجات بدل الاكتفاء بنتائج عشوائية.

ترفع المقاطع وتكتب الفكرة فيرتبها الذكاء الاصطناعي تلقائياً كفيديو متكامل (أدوبي)

أداة تسريع... لا بديل عن المونتير

ورغم ما تقدمه من اختصار للوقت، لا تطرح (القص السريع) نفسها بديلاً عن أدوات التحرير الاحترافية، مثل Adobe Premiere Pro (برنامج تحرير الفيديو الاحترافي)، بل كمرحلة تكميلية تسبقها.

فالفيديو الناتج يظل بحاجة إلى تحسين الإيقاع وإضافة الهوية البصرية وضبط الألوان والصوت وبناء السرد النهائي. بمعنى أدق، تقدم «Adobe» أداة «لبداية ذكية»، لا «نهاية تلقائية».

تأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه سوق المحتوى الرقمي، خصوصاً الفيديو القصير، نمواً متسارعاً تقوده منصات مثل «تيك توك»، و«إنستغرام»، و«يوتيوب»، وهو ما يفرض على صُنّاع المحتوى إنتاجاً أسرع، دون التضحية بالجودة. ومن هنا، يمكن قراءة ميزة «القص السريع» كاستجابة مباشرة لهذا التحول، عبر تقليل زمن الإنتاج، وتمكين المستخدم من الانتقال بسرعة من الفكرة إلى النشر.


خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
TT

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)
نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة إلى عصر «الخوارزميات الفتاكة»، مشدّداً على أن الانتصار في الميدان لم يعد يعتمد فقط على شجاعة الجنود أو كثافة النيران، بل بات مرتبطاً بسرعة معالجة البيانات، وقدرة الأنظمة الذكية على تحليل المواقف المعقدة في لحظات حاسمة.

تحول السيادة من «الذراع» إلى «العقل»

وأوضح الدكتور محمود نديم نحاس، الخبير في الذكاء الاصطناعي بأكاديمية المستقبل الدولية في لندن، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات، ومن ضجيج المدافع إلى هدوء الخوارزميات، لتصبح سباقاً بين الأكواد البرمجية، لافتاً إلى أن مفهوم السيادة شهد تغيراً جذرياً، فبعد أن كانت السيادة لقوة «الذراع» البشرية في العصور القديمة، انتقلت إلى «العين» عبر أجهزة الاستشعار والأقمار الاصطناعية، لتستقر اليوم في «العقل الإلكتروني» الذي يدير المشهد من وراء الشاشات، وأن هذا التحول جعل من الممكن لخوارزمية واحدة أن «تشل جيشاً كاملاً دون إطلاق رصاصة واحدة».

استراتيجيات خالد بن الوليد وكلاوزفيتز في عصر الآلة

وفي ربط فريد بين الفكر العسكري الكلاسيكي والتقنية الحديثة، ذكر نحاس أن عبقرية القائد خالد بن الوليد في المباغتة وإرباك العدو واستخدام «الكَراديس» بمرونة عالية، تظل أهدافاً استراتيجية ثابتة حتى اليوم، واستطرد موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يسعى لتفتيت ما يسمى «ضباب الحرب» الذي تحدث عنه المنظّر العسكري، كارل فون كلاوزفيتز، وهو حالة عدم اليقين والارتباك في الميدان، عبر تقديم خرائط واقع معزز وبيانات لحظية دقيقة، على حد تعبيره، ومع ذلك، حذّر الدكتور نحاس من مخاطرة نشوء «ضباب رقمي» جديد، حيث قد يؤدي تعقيد الخوارزميات إلى قرارات آلية لا يستطيع البشر تفسيرها أو تبريرها بسهولة.

المنظومة الذكية في قلب المعركة

نحّاس قال خلال حديثه إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سلاح مستقل، بل منظومة تقنية متكاملة تتغلغل في كل مفاصل العمل العسكري، وذلك عبر (تحليل البيانات الضخمة) حيث تستطيع الخوارزميات تحليل ملايين الصور من الأقمار الاصطناعية والمسيّرات في ثوانٍ لتحديد الأهداف وتصنيفها، وهو ما كان يتطلب أياماً من الجهد البشري، إلى جانب الأنظمة المستقلة، على غرار الغواصات غير المأهولة التي تعمل لأشهر تحت الماء، والآليات البرية التي تعبر تضاريس وعرة، مما يمنح الجيوش قدرة على الوصول إلى مناطق كانت تُصنف سابقاً بأنها «انتحارية».

كما يشمل «التنبؤ الاستراتيجي»، حسب نحّاس، وذلك من خلال بناء نماذج محاكاة تتوقع الخطوة التالية للعدو بدقة، مما يحول الاستراتيجية العسكرية من حالة «رد الفعل» إلى «الاستباق الذكي».

درع الحماية والدفاع فرط الصوتي

وأشار نحاس إلى أن إحدى أهم فوائد الذكاء الاصطناعي هي دوره بوصفه «درعاً» واقياً للقوات، وفصّل ذلك عبر تقنية «الصيانة التنبؤية» التي تتوقع تعطل المحركات أو قطع الغيار قبل وقوع العطل، مما يحافظ على الجاهزية القتالية، مؤكّداً أن ظهور الصواريخ «فرط الصوتية» التي تفوق سرعة الصوت بخمس مرات جعل العقل البشري عاجزاً عن اعتراضها، مما حتم الاعتماد على أنظمة الدفاع الذكي التي تتخذ قرار الاعتراض في أجزاء من الثانية.

ثورة المسيّرات و«ذكاء الأسراب»

وفيما يخص التفوق الجوي، أبان أن «الطائرات المسيّرة» الرخيصة والانتحارية قلبت الموازين التقليدية، فلم يعد التفوق حكراً على الطائرات المقاتلة باهظة الثمن، وشرح مفهوم «ذكاء الأسراب» المستوحى من النحل والطيور، حيث تهاجم مئات المسيّرات كتلةً واحدةً ذكيةً تعيد تنظيم نفسها تلقائياً إذا دُمّر جزء منها، مما «يُغرق» أنظمة الرادار التقليدية، معتبراً أن هذا التحول حوّل الحرب إلى معركة اقتصادية استنزافية، حيث تستنزف مسيّرة رخيصة صاروخاً دفاعياً باهظ التكلفة.

اللوجيستيات: المدير الجديد للميدان

شدّد نحاس على أن «المحترفين يتحدثون عن اللوجيستيات»، معتبراً الذكاء الاصطناعي المدير الجديد لهذا الميدان الحيوي، وجادل بأن «الخوارزميات تدير الآن سلاسل الإمداد المؤتمتة لضمان تأمين الوقود والذخيرة قبل طلبها وبأقل جهد بشري»، وعرّج على تطوير شاحنات وقوارب تموين تعمل بلا سائق لنقل الإمدادات عبر مناطق الخطر، مما يحمي الجنود الذين كانوا يسقطون ضحايا للكمائن على طرق الإمداد.

الروبوتات والمسؤولية الأخلاقية

وتطرّق إلى الروبوتات العسكرية أو «الجنود الذين لا ينامون»، مبدياً قلقه العميق من «الأسلحة الفتاكة ذاتية التشغيل»، وأطلق تحذيراً من أن هذه الأنظمة التي تختار أهدافها دون وجود «إنسان في الحلقة» تثير رعب المنظمات الحقوقية لأنها تلغي مفهوم المسؤولية الأخلاقية عن القتل، وتساءل: مَن هو مجرم الحرب في حال وقوع خطأ؟ هل هو المبرمج أم القائد أم الشركة المصنعة؟

الحروب السيبرانية والنفسية الهجينة

وصف نحاس «الفضاء السيبراني» بساحة الحرب الخامسة، حيث يقود الذكاء الاصطناعي حرباً ناعمة لكنها مدمرة، وحذّر من مخاطر «التزييف العميق» التي يمكنها صناعة فيديوهات مزيفة لقادة عسكريين تأمر بالاستسلام، مما ينهي حروباً عبر انهيار الروح المعنوية، واعتبر أن «التضليل المؤتمت» عبر آلاف الحسابات الآلية التي تنشر الشائعات لزعزعة الاستقرار الداخلي، والهجمات السيبرانية الآلية التي تكتشف الثغرات وتشل البنية التحتية والمفاعلات النووية بسرعة تفوق قدرة البشر على الصد.

سيكولوجية الحرب وتجريدها من الإنسانية

ولفت الدكتور نحاس إلى بُعد نفسي خطير لمواجهة آلة صماء؛ فالجندي الذي يشعر بأنه مراقب دائماً من مسيّرة صامتة قد يعيش ضغطاً نفسياً دائماً يؤدي لانسحابات وهزائم دون اشتباك فعلي، كما حذّر من «تجريد الحرب من الإنسانية»، حيث قد يبدأ الضباط الذين يديرون الحرب من خلف الشاشات برؤية البشر كـ«نقاط» أو «أرقام» في لعبة فيديو، مما يقلل الوازع الأخلاقي ويجعل قرار القتل سهلاً نفسياً وتقنياً.

السيادة التقنية وصراع الرقائق

وخلص نحاس إلى أن الحرب باتت صراع «ميزانيات ذكية» و«تقنيات متطورة» لتصنيع المعالجات، واعتبر أشباه الموصلات (Chips) «سلاحاً استراتيجياً» يعادل الصواريخ النووية، مؤكداً أن الاستقلال البرمجي ضرورة قومية؛ لأن الاعتماد على خوارزميات أجنبية يعني منح «مفتاح السيادة» للدول الأخرى.

وأكد الدكتور محمود نديم نحاس في ختام رؤيته أن دخول الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات، بل إعادة تعريف للقوة والسيادة، وحذر من أن أخطر لحظة هي التي يبدأ فيها الإنسان بالثقة في الآلة أكثر مما ينبغي، مشيراً إلى أن المستقبل سيكون لمن يمتلك الخوارزمية الأذكى، ولكن البقاء سيكون لمن يمتلك الحكمة الكافية للتحكم في الآلة قبل أن تتحكم هي في مصير البشر، خصوصاً أن الآلة تفتقر إلى الرحمة والتقدير الأخلاقي والسياسي الذي يمتلكه القائد البشري.