الكاظمي يعود رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة

الصدر أول المنددين بمحاولة اغتياله... والمالكي تصدّر الواصلين إلى منزله

الكاظمي يعود رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة
TT

الكاظمي يعود رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة

الكاظمي يعود رقماً صعباً في معادلة تشكيل الحكومة

حتى قبل ساعات من محاولة اغتياله، فجر أمس، كانت حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي، قد تراجعت كثيراً على صعيد إمكانية الظفر بولاية ثانية. فالتداعيات التي ترتبت على المواجهات بين المتظاهرين قرب بوابة المنطقة الخضراء من جهة بوابة وزارة التخطيط القريبة من جسر الجمهورية والقوات الأمنية، وسقوط عدد من القتلى والجرحى، لم تكن في مصلحة الكاظمي كرئيس وزراء وقائد عام للقوات المسلحة.
الكاظمي أدرك خطورة ذلك الأمر الذي جعله يتخذ عدة خطوات باتجاه تلافي ما كان قد حصل. فمن جانب شكل لجنة تحقيقية رفيعة المستوى لمعرفة الجهة العسكرية التي تورطت بإطلاق النار على المتظاهرين، والأمر الثاني، شكل فريقاً عسكرياً متقدماً يضم أطرافاً أمنية عدة، بمن فيها أمن «الحشد الشعبي»، في سبيل تأمين خيم الاعتصام التي أعيد نصبها من جهة الجسر المعلق.
مع ذلك فإن هذه الإجراءات التي تبدو حازمة من وجهة نظر عسكرية لم تنفع حيال عمليات التصعيد، التي وصلت حد تهديد الكاظمي من قبل أطراف عديدة، ومنهم زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي هدد الكاظمي بالمحاكمة جراء عمليات القتل التي حملوه مسؤوليتها. ولم يتوقف الأمر عند التداعيات الميدانية، بل تخطاها إلى البعد السياسي عندما أعلن معظم قادة «الفتح» أن «النجوم» أصبحت أقرب للكاظمي من الولاية الثانية.
وطبقاً للمتابعين للشأن السياسي، فإن القوى الخاسرة بالقدر الذي استفادت مما حصل بالقرب من بوابة المنطقة الخضراء، وتحميل الكاظمي المسؤولية، فإنها شعرت أنها حققت انتصاراً سياسياً، حين أفشلت مهمة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في بغداد، التي بدأها بلقاء الفائز الثاني في الانتخابات زعيم حزب «تقدم» محمد الحلبوسي. كما أن الزيارة التي قام بها إلى بغداد القيادي الكردي البارز هوشيار زيباري، على رأس وفد من الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وهو الفائز الثالث بالانتخابات، جاءت متزامنة مع لقاءات الصدر في بغداد، مما أعطى للقوى الخاسرة رسالة مفادها أن الصدر سوف يشكل الكتلة الأكبر، ويعيد الكاظمي إلى رئاسة الوزراء. وطبقاً لمقولة «رب ضارة نافعة»، فإن الجهة التي أرسلت المفخخات الثلاث إلى الكاظمي، فجر أمس، كانت قد وصلت إلى قناعة بأن الطريق بات مفتوحاً أمامه لاستهدافه، وربما القضاء عليه.
غير أن مخرجات ما حصل جاءت لصالح الكاظمي، ومطابقة للمثل الشعبي العراقي الشهير «الضربة التي لا تقضي عليك تقويك». فالكاظمي الذي نجا من الحادثة بدا في أول تسجيل تلفزيوني له بعد أقل من ساعة من نجاته مسيطراً وهادئاً، فلم يتهم جهة أو طرفاً، بل دعا إلى الهدوء، وكل ما قاله شاجباً أسلوب المفخخات بأن هذا الأسلوب لن «يبني الأوطان».
وطبقاً لردود الفعل السريعة، إن كان على المستوى السياسي أم الشعبي، فقد بات واضحاً الآن للشارع العراقي أن استهداف الكاظمي يأتي في سياق خلط الأوراق من أجل تسهيل عملية تقاسم السلطة والنفوذ من جديد، في محاولة لتخطي نتائج الانتخابات. فالكاظمي وفريقه السياسي عملا على مدى عام كامل من أجل إنجاح تجربة الانتخابات، التي كانت أحد تعهدات حكومته، مثلما كانت رهانه على أن تكون انتخابات ناجحة.
لكن بقدر ما كان نجاح الانتخابات انتصاراً لطرف، فإنها كانت بمثابة خسارة مدوية لطرف آخر، وبين الطرفين جاء التعامل مع الأزمة طبقاً لرؤية كل طرف من هذه الأطراف. زعيم التيار الصدري الذي كان أول المنددين بهذه العملية، والذي أجرى اتصالاً هاتفياً مع الكاظمي بعد وقوع الحادث بفترة قليلة، بدا أنه أكثر تمسكاً بالكاظمي الآن أكثر من أي وقت مضى. وعد الصدر في اتصاله الهاتفي مع الكاظمي، وطبقاً لما أعلنه القيادي في التيار الصدري إبراهيم الجابري، أن «الصدر يهتم بكل العراقيين، كيف إذا كان الأمر يخص رئيس الوزراء، حيث أجرى اتصالاً هاتفياً مع الكاظمي بعد ساعات قليلة من محاولة استهدافه للاطمئنان على صحته»، مبيناً أن ذلك «يأتي من باب الحفاظ على هيبة الدولة والوضع السياسي داخل العراق».
وعن تأثير الأحداث الأخيرة على التفاهمات السياسية التي أجراها الصدر قبل أيام مع بعض زعامات القوى الفائزة، قال  الجابري، «ما حدث لن يؤثر على طبيعة التفاهمات السياسية، لكن للأسف الشديد لاحظنا البعض، سواء كان بنفس عراقي أو غير عراقي، ينظر لتلك الأمور بطريقة إشاعة الفوضى».
ومن مفارقات ما حصل ليلة استهداف منزل الكاظمي، أنه إذا كان الصدر أول المنددين بالحادث، سواء عبر التغريدة التي كتبها على «تويتر»، أو عبر الاتصال الهاتفي، فإن زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، كان أول الواصلين إلى منزل الكاظمي الملاصق لمنزله في المنطقة الخضراء. فطبقاً لمقربين من المالكي، فإن الأخير وما إن سمع أصوات الانفجارات في منزل جاره هرع مع أفراد حمايته لتفقد المنزل الذي طاله دمار كبير. والمالكي يرأس الإطار التنسيقي الشيعي، برغم أنه الفائز الشيعي الثاني في الانتخابات الأخيرة بعد الصدر.



تحسن الكهرباء وتعزيز الأمن يعيدان الثقة في المناطق اليمنية المحررة

تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
TT

تحسن الكهرباء وتعزيز الأمن يعيدان الثقة في المناطق اليمنية المحررة

تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)
تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات كهرباء عدن (إعلام حكومي)

شهدت محافظات أبين ولحج والضالع تحسناً لافتاً في خدمات الكهرباء، امتداداً للتحسن الكبير الذي سجلته العاصمة اليمنية المؤقتة عدن خلال الفترة الأخيرة، في خطوة عكست تضافر الجهود الحكومية مع جهود تحالف دعم الشرعية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وأعادت قدراً من الأمل للسكان في هذه المحافظات بعد سنوات من الانقطاعات المتواصلة والأزمات الخدمية الخانقة.

وحسب تصريحات رسمية، ارتفعت ساعات تشغيل الكهرباء إلى نحو 12 ساعة يومياً في محافظة أبين، و10 ساعات في محافظة لحج، و6 ساعات في محافظة الضالع، بعد فترة طويلة من التراجع الحاد في مستوى الخدمة.

وأكد اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أن هذا التحسن جاء نتيجة دعم مباشر ومنظم، إضافة إلى جهود السلطات المحلية والكوادر الفنية في مؤسسة الكهرباء، مثمناً الدور الذي لعبه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تعزيز الاستقرار الخدمي والتخفيف من معاناة المواطنين.

وأوضح الشهراني في تصريحات له أن العمل مستمر لتحسين مستوى الخدمة خلال المرحلة المقبلة، داعياً المواطنين إلى الاطمئنان في ظل الجهود المبذولة على أكثر من مسار، سواء في الجانب الخدمي أو الأمني.

كما شارك في اجتماع رسمي مع قيادة السلطة المحلية في عدن، خُصص لمناقشة أوضاع المعلمين، وبحث الحلول العملية التي تضمن استمرار العملية التعليمية وعدم تأثرها بالأوضاع الاقتصادية والخدمية الراهنة.

تشغيل المحطات

في السياق الخدمي ذاته، دشّن وكيل وزارة الكهرباء والطاقة عبد الحكيم فاضل، ومعه وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية المهندس عدنان الكاف، وصول منحة المشتقات النفطية المقدّمة من المملكة العربية السعودية، والمخصصة لتشغيل محطات توليد الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن.

وجرت مراسم التدشين بحضور مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء المهندس مجيب الشعبي، ومدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن المهندس أحمد المدخلي.

وأكد وكيل وزارة الكهرباء والطاقة في اليمن أن هذه المنحة تمثل نقلة نوعية حقيقية في تشغيل محطات الكهرباء، خاصة بعد انطفاء دام أربعة أشهر في عدن، مشيراً إلى أن المنحة تأتي في إطار الاتفاقية الموقعة بين وزارة الكهرباء والطاقة وشركة «بترومسيلة» والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأوضح أن المنحة ستغطي احتياجات أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات؛ ما ينعكس إيجاباً على استقرار الخدمة وتوسيع نطاق الاستفادة منها.

وأشار عبد الحكيم فاضل إلى أن هذه المنحة ليست الأولى، بل تمثل امتداداً لدعم متواصل قدمته السعودية لقطاع الكهرباء والطاقة في اليمن، مثمناً الدور الأخوي السخي للمملكة قيادةً وحكومةً وشعباً، والدعم الذي يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لمختلف القطاعات وفي أصعب الظروف والمراحل.

في السياق نفسه، أوضح مدير عام البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن أن هذه الدفعة من الوقود ستتبعها دفعات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار التنسيق المشترك مع وزارة الكهرباء والطاقة عبر لجنة الإشراف والرقابة؛ لمتابعة آلية صرف المنحة وضمان استخدامها بالشكل الأمثل.

اللواء فلاح الشهراني يناقش أوضاع العملية التعليمية مع السلطة المحلية في عدن (إعلام حكومي)

ولفت إلى أن البرنامج يعمل أيضاً على قياس أثر المنحة على الحياة الاقتصادية واليومية للمواطنين في عدن.

كما أكد مدير عام الوقود بوزارة الكهرباء والطاقة المهندس معن محمود أنه تم وضع آلية واضحة ومحكمة لإدارة صرف الوقود واستلامه، تضمن أعلى مستويات الشفافية والحوكمة والرقابة، بدءاً من لحظة خروج الوقود وحتى وصوله إلى محطات التوليد، بما يسهم في استقرار الخدمة ومنع أي اختلالات.

دور أمني وحقوقي

وتزامن التحسن الخدمي مع وصول نائب القائد العام لقوات «درع الوطن» العميد بسام المحضار إلى العاصمة السعودية الرياض؛ لمناقشة المستجدات الأمنية والميدانية، في ظل الدور المحوري الذي لعبته هذه القوات في تعزيز الاستقرار بالعاصمة المؤقتة عدن. وأسهمت قوات «درع الوطن» في تأمين المواقع الحيوية والمرافق الحكومية والمعسكرات، إضافة إلى حماية مقر قيادة التحالف الداعم للشرعية، خصوصاً عقب تنفيذ عمليات إعادة الانتشار وخروج عدد من المعسكرات من داخل المدينة.

قوات «درع الوطن» تؤدي دوراً محورياً في ضبط الأمن وتأمين المنشآت الحيوية (إعلام حكومي)

وفي سياق حقوقي موازٍ، أعلنت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان (حكومية مستقلة) أن فريقها الزائر إلى محافظة سقطرى تعرض للاحتجاز المؤقت عقب تنفيذ جلسة استماع لضحايا الانتهاكات، قبل الإفراج عنه بعد ساعات. وأكدت اللجنة استمرارها في عقد جلسات الاستماع وجمع الأدلة، داعية الجهات الحكومية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية ومعالجة آثار الانتهاكات، بما يعزز مسار العدالة واحترام حقوق الإنسان.


إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
TT

إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الثلاثاء (الخارجية التركية)

أكدت تركيا أن تنفيذ اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الموقَّع مع دمشق في 10 مارس (آذار) 2025 هو السبيل الوحيد لحل المسائل العالقة في سوريا.

كما أكدت أنقرة وباريس ضرورة مواصلة جهود مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وعبَّرتا عن الارتياح للتطورات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في سوريا.

وشدد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على أنه لا يمكن السماح بقيام دولة داخل الدولة أو وجود قوات مسلحة منفصلة عن الجيش الموحد.

وقال إردوغان إنه من الضروري حل المسائل العالقة في سوريا بروية وحكمة، وبالتوافق مع روح الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 18 يناير (كانون الثاني) الحالي بشأن وقف إطلاق النار بين الجيش السوري و«قسد»، عاداً أنه «المخرج الوحيد».

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الثلاثاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال فعالية بأنقرة، الثلاثاء، إن خطأً فادحاً ارتُكب بعدم الالتزام باتفاق 10 مارس 2025، ونحن نولي أهمية بالغة لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والاندماج الموقع في 18 يناير، ونأمل أن يدرك الجميع أن تكرار الأخطاء نفسها لن يُجدي نفعاً.

وتابع أن تعافي سوريا، بدعم من تركيا، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على المنطقة بأسرها. وأعلن عن بدء حملة إعادة إعمار وتأهيل واسعة النطاق في سوريا، خاصة في الأماكن التي حوَّلها النظام السابق إلى ركام باستخدام البراميل المتفجرة.

وقال إردوغان: «ستنهض سوريا من جديد، ومع نهضة سوريا بدعم من تركيا، ستهبّ رياح مختلفة تماماً، عندما تستعيد سوريا الاستقرار والأمن سنشعر نحن وجميع دول المنطقة بالآثار الإيجابية لذلك».

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 18 يناير (إ.ب.أ)

وأشاد بالمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد في سوريا.

وقال إردوغان: «نلبي الطلبات الإنسانية الواردة من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا، وذلك بالتعاون الوثيق مع الحكومة السورية».

وحث المواطنين الأكراد في تركيا على عدم الانخداع بـ«الألاعيب» التي تهدف إلى توجيه ضربة للأخوة الأبدية، وزرع الفتنة بين أبناء الشعب، قائلاً: «لا تُصدِّقوا المستغلين... أرجوكم، لا تُصدِّقوا من يحاولون تأجيج الكراهية».

وأعلنت السلطات التركية في ولاية ماردين الواقعة على الحدود مع سوريا، الاثنين، حظراً مدة 6 أيام على جميع أنواع المظاهرات والفعاليات والتجمعات والمسيَّرات والمؤتمرات الصحافية، للاحتجاج على عمليات الجيش السوري ضد «قسد».

قوات أمن تركية منعت أكراداً من عبور الحدود في نصيبين بولاية ماردين لدعم «قسد» (إ.ب.أ)

وسبق أن شهدت بلدة نصيبين في ماردين، المقابلة للقامشلي، الأسبوع الماضي، احتجاجات للتنديد بالعمليات العسكرية، وحاول نحو 1000 شخص اختراق المعبر الحدودي، ودخول الأراضي السورية، لكن قوات الشرطة والدرك تصدت لهم، وفرَّقتهم باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

وفرضت السلطات حظراً مماثلاً في كثير من الولايات الحدودية مع سوريا، الأسبوع الماضي، في مقدمتها ديار بكر وشانلي أورفا.

مباحثات تركية فرنسية

بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، في أنقرة الثلاثاء، التطورات في سوريا، واستمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.

وقال فيدان، في مؤتمر صحافي مشترك مع بارو، إن بلاده وفرنسا لديهما ملفات تعاون عديدة تشمل قضايا إقليمية ودولية مهمة، مثل سوريا وغزة وإيران وأمن البحر المتوسط والحرب الروسية الأوكرانية، لافتاً إلى أن هذه القضايا تمس الأمن العالمي بشكل مباشر.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع بارو (الخارجية التركية)

وأكد أنه بحث مع نظيره الفرنسي سبل مواصلة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي بلا توقف، مؤكداً أهمية هذا الملف.

بدوره، أكد بارو أن مكافحة الإرهاب تُعدّ من أهم قضايا التعاون الثنائي، مشيراً إلى أن بلاده وتركيا تواجهان تهديدات كبيرة، بما في ذلك تنظيم «داعش» الإرهابي، وأنه ناقش مع فيدان التطورات في سوريا في هذا الإطار، منوهاً بالتقدم السريع المُحرَز في سوريا.

المساعدات الإنسانية لـ«عين العرب»

بالتوازي، أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل ضرورة فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي لإيضال المساعدات المقرر إرسالها إلى بلدة عين العرب (كوباني).

وعبَّر أوزيل، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبه عقب اجتماع مع الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، عن القلق من احتمال عدم وصول المساعدات إلى وجهتها الصحيحة في ظل حصار المدن في شمال سوريا.

ورأى أنه فتح معبر «مرشد بينار» الحدودي، وقصْره على دخول المساعدات الإنسانية أمر مهم.

أوزير خلال مؤتمر صحافي مع باكيرهان وأوغولاري (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

ولفت أوزيل إلى أن السلام في سوريا وتركيا مترابط، مشدداً على ضرورة ضمان حقوق جميع سكان سوريا دستورياً، متسائلاً: «في هذه اللعبة، هل ينبغي أن يكون الفائزون هم البريطانيين والأميركيين والإسرائيليين، أو الأكراد والأتراك والعرب والعلويين والدروز؟».

بدوره، حذر باكيرهان من وجود لعبة خطيرة تُمارَس في المنطقة، مؤكداً أن على الحكومة التركية أن تدرك هذا الوضع، وأن تضطلع بواجباتها ومسؤولياتها، وأن يتوقف الفاعلون السياسيون ووسائل الإعلان عن الخطاب التحريضي والإقصائي المعادي للأكراد، لافتاً إلى الحاجة إلى خطاب سلمي.

كما لفت باكيرهان إلى الأزمة الإنسانية وما وصفه بـ«حصار خانق في كوباني»، حيث انقطعت الكهرباء والمياه، ويموت الأطفال من البرد، وناشد الحكومة التركية فتح معبري «مرشد بينار» و«نصيبين» الحدوديين لإنشاء ممر إنساني عاجل.

وقال: «يجب على تركيا، التي تضم 25 مليون كردي، اتخاذ خطوات لتخفيف حدة المأساة الإنسانية، كما فعلت في السابق».


ممثل «الإدارة الذاتية»: مظلوم عبدي وإلهام أحمد في دمشق لجولة جديدة من المفاوضات

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
TT

ممثل «الإدارة الذاتية»: مظلوم عبدي وإلهام أحمد في دمشق لجولة جديدة من المفاوضات

الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)
الحكومة السورية تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد (أ.ب)

قال ممثل الإدارة الذاتية الكردية» في دمشق، عبد الكريم عمر، لـ«الشرق الأوسط»، إن مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، موجودان في دمشق، لإجراء جولة جديدة من المفاوضات مع الحكومة السورية.

ونفى عمر الأخبار المتداولة على منصات التواصل، ووصفها بـ«غير الدقيقة». وقال: «حتى الآن لا توجد معلومات عن نتائج الاجتماع»، مرجحاً صدور تصريح، إن حصل اتفاق بين الطرفين، وإن لم يصدر أي تصريح، فإن ذلك يعني أن هناك بعض التحديات تُعرقل المفاوضات. ولم يوضح عمر مع أي من المسؤولين السوريين يعقد عبدي وإلهام أحمد الاجتماع في دمشق.

كان مسؤول كبير في الحكومة السورية قد صرح، اليوم، بأن الحكومة تتطلع إلى عقد جولة جديدة من المحادثات مع «قوات ​سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، ربما في وقت لاحق، اليوم الثلاثاء؛ لبحث سبل اندماجها في مؤسسات الدولة المركزية، وفقاً لـ«رويترز».

ودخلت الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» في نزاع مستمر منذ عام حول دمج المؤسسات المدنية والعسكرية الكردية، التي تدير شؤونها ذاتياً بشمال شرقي البلاد منذ 10 سنوات، في ‌الحكومة المركزية وكيفية تنفيذ ‌هذا الدمج إن حدث.

وبعد ‌انقضاء ⁠موعد ​نهائي ‌للاندماج، في نهاية عام 2025، دون إحراز تقدم يُذكر، سيطرت القوات السورية على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرقي البلاد من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية»، في تطور سريع للأحداث عزَّز حكم الرئيس السوري أحمد الشرع.

ووقّع الجانبان اتفاقية دمج شاملة، في ⁠18 يناير (كانون الثاني) الحالي، لكنهما لم يتوصلا بعدُ إلى تفاصيلها ‌النهائية.

وقال مسؤول سوري إن هذا ‍سيكون هدف الاجتماع المرتقب، الذي سيُعقد «بدعم أميركي».

وتبذل الولايات المتحدة جهوداً دبلوماسية ‍مكثفة لإرساء وقف دائم لإطلاق النار والتوصل إلى حل سياسي بين «قوات سوريا الديمقراطية»، التي كانت سابقاً الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، والشرع، الحليف الجديد المفضل لواشنطن.

ورفض ​المسؤول تحديد المكان الذي سيُعقد فيه الاجتماع، لكنه قال إنه سيكون داخل سوريا، وعلى ⁠الأرجح في موقع محايد، ليس دمشق ولا المدن التي لا تزال تحت سيطرة الأكراد في الشمال الشرقي.

وأحجم متحدث باسم «قوات سوريا الديمقراطية» عن التعليق، عندما سُئل عن الاجتماع المزمع.

ولا يزال شبح استئناف القتال بين الطرفين يخيّم على المحادثات، مع تجمع قوات حكومية حول مجموعة من المدن الواقعة تحت سيطرة الأكراد في الشمال، حيث يعزز المقاتلون الأكراد خطوطهم الدفاعية.

واتفق الطرفان، يوم السبت، على تمديد وقف ‌إطلاق النار، حتى الثامن من فبراير (شباط) المقبل.