مناورات إيرانية في خليج عمان وسط توترات مع أميركا

تدريب شامل لوحدات الجيش... ورئيس «الذرية» استبعد الخيار العسكري ضد «البرنامج النووي»

صورة نشرها الجيش الإيراني تظهر إطلاق صاروخ من منظومة «15 خرداد» خلال مناورات حربية قبالة خليج عمان (إ.ب.أ)
صورة نشرها الجيش الإيراني تظهر إطلاق صاروخ من منظومة «15 خرداد» خلال مناورات حربية قبالة خليج عمان (إ.ب.أ)
TT

مناورات إيرانية في خليج عمان وسط توترات مع أميركا

صورة نشرها الجيش الإيراني تظهر إطلاق صاروخ من منظومة «15 خرداد» خلال مناورات حربية قبالة خليج عمان (إ.ب.أ)
صورة نشرها الجيش الإيراني تظهر إطلاق صاروخ من منظومة «15 خرداد» خلال مناورات حربية قبالة خليج عمان (إ.ب.أ)

بدأت وحدات الجيش الإيراني، أمس، المرحلة الأخيرة من المناورات الحربية في المنطقة الساحلية لخليج عمان، جنوب شرقي البلاد، قبل أقل من شهر من المحادثات النووية المقبلة مع الغرب، ووسط توترات بحرية مع الولايات المتحدة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ألوية القوات البحرية والجوية والبرية في الجيش تتدرب على الهجوم والدفاع، على امتداد الساحل الإيراني في خليج عمان، شرق مضيق هرمز الاستراتيجي، في ثاني تدريبات يقوم بها الجيش الإيراني في المنطقة المذكورة، بعدما أجرى مناوراته الأولى في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، عشية تولي الرئيس الأميركي جو بايدن.
ونقلت «أسوشيتد برس» عن التلفزيون الرسمي أن ألوية، من بينها قوات خاصة ومشاة محمولة جواً، انتشرت للمشاركة في التدريبات. وتشارك مقاتلات وطائرات هليكوبتر وطائرات نقل عسكرية وغواصات وطائرات مسيرة.
وأظهرت صور تدريبات للجيش على منظومة «15 خرداد» المضادة للطائرات والصواريخ. وتعد حماية المياه الإيرانية في خليج عمان من مهام الجيش الإيراني، بينما منطقة الخليج العربي على عاتق «الحرس الثوري».
وقال المتحدث باسم المناورات، الأدميرال محمود موسوي، إن المناورات تشمل مراحل استطلاع واستخباراتية وقتالية، وشتى أصناف الحرب الإلكترونية، والمضادة الإلكترونية للقوات المهاجمة، مشيراً إلى استخدام أجهزة الرادار والتنصت ومسيرات استطلاعية من طراز «أبابيل 3» و«صادق» و«مهاجر 4» و«سيمرغ»، إلى جانب أنواع طائرات الاستطلاع لدى القوات الجوية في الجيش الإيراني، معتبراً رصد المجال الجوي للبلاد وخليج عمان من «نقاط القوة» لدى قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني.
وقال التلفزيون الرسمي إن المناورات التي أطلق عليها اسم «ذو الفقار 1400» تهدف إلى «تحسين الاستعداد لمواجهة التهديدات الخارجية وأي غزو محتمل»، بحسب «أسوشيتدبرس».
ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد غرفة العمليات في الأركان المسلحة الإيرانية، الجنرال غلام علي رشيد، أن «قوات الجيش والحرس ستواجه أي تهديد من أي قوة معتدية متغطرسة على جميع المستويات ومن أي مبدأ كانت»، وعد المناورات «ضد ائتلاف الولايات المتحدة وإسرائيل».

- مناورات تسبق المفاوضات
يمر ما يقرب من 20 في المائة من جميع شحنات النفط عبر المضيق إلى خليج عمان والمحيط الهندي. وتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب استراتيجية إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي لإجبار إيران على قبول اتفاق جديد يتضمن إطالة أمد الاتفاق النووي، إضافة إلى لجم الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية الذي يديره جهاز «الحرس الثوري»، الموازي للجيش النظامي الإيراني.
والأربعاء، أعلن الاتحاد الأوروبي وإيران والولايات المتحدة أن المحادثات غير المباشرة لإنعاش الاتفاق ستستأنف في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) في فيينا، وذلك بعد شهور من تأخير الجانب الإيراني.
وقبل تأكيد العودة الإيرانية بساعات، الأربعاء الماضي، قدمت إيران والولايات المتحدة روايات متضاربة عن أحدث احتكاك بحري في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون أميركيون إن إيران احتجزت ناقلة نفط فيتنامية، وادعى «الحرس الثوري» إحباط محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط إيرانية، معلناً احتجاز ناقلة أجنبية شاركت في العملية. وبثت لقطات درامية على التلفزيون الحكومي، لكنها لم توضح الحادث.
ويعد الاتفاق النووي بحوافز اقتصادية لإيران، مقابل قيود على برنامجها النووي، ويهدف إلى منع طهران من تطوير قنبلة نووية. ورداً على انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة في مايو (أيار) 2018 وإعادة العقوبات، تخلت طهران منذ مايو 2019 تدريجياً -وعلناً- عن قيود الاتفاق على برنامجها النووي.
وقالت طهران، الخميس، إن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وصلت إلى 25 كيلوغراماً. كما وصل اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة إلى أكثر من 210 كيلوغرامات، مما يعقد جهود إحياء الاتفاق النووي.
ويمنع الاتفاق النووي إيران من تخصيب اليورانيوم بنسبة تزيد على 3.67 في المائة. وفي زمن ترمب، بدأت طهران انتهاك مستوى التخصيب بنسبة تصل إلى 4.5 في المائة. وبعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض، رفعت المستوى في يناير (كانون الثاني) إلى 20 في المائة، قبل أن يقفز مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وهي نسبة أدنى بكثير عن نسبة 90 في المائة المناسبة لصنع سلاح نووي.

- تراجع الخيار العسكري
قال نائب الرئيس الإيراني رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن هدف العقوبات «كسر العزيمة ونزع الأسلحة الإيرانية»، وأضاف: «العدو يسعى إلى النفاذ في عمق الأمم بقوة الإعلام».
وتعليقاً على احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، قال: «في مجال التهديدات، لم يتحدث أحد عن الخيار العسكري خلال العامين الماضيين»، مشيراً إلى أن «هذا التوجه يطرح أسئلة حول ما إذا حذف هذا الخيار لأسباب تكتيكية من جانب العدو»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
ويعكس انكار المسؤول الإيراني صورة تتعارض مع تفاقم التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى مستوى المواجهة، واقترب الجانبان من المواجهة بعد ضربة جوية أميركية في بغداد قضت على الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر للأنشطة الخارجية لـ«الحرس الثوري». وردت إيران على ذلك بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد في الأراضي العراقية، باتجاه تمركز القوات الأميركية.
وفي الآونة الأخيرة، كشفت تقارير إسرائيلية عن تخصيص 1.5 مليار للجيش الإسرائيلي، تحسباً لضربة محتملة ضد إيران.

- منصة للدبلوماسية
نشرت وكالة «تسنيم» مقتطفات من شهادة وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، في كتاب جديد من 6 أجزاء عن المفاوضات النووية، وهي تسلط الضوء على إصراره على إجراء مناورات صاروخية تحت غطاء إرسال قمر صناعي إلى الفضاء، بعد جولة مفاوضات جرت في جنيف، بهدف توجيه رسالة ضد العقوبات الأميركية.
ووقعت إيران اتفاقاً مبدئياً مع الدول الكبرى حول برنامجها النووي في جنيف نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، قبلت بموجبه وقف بعض أجزاء برنامجها النووي، والتعاون مع الوكالة الدولية، مقابل عدم فرض عقوبات جديدة، وتجميد عقوبات على الذهب، وتخفيض العقوبات على مبيعات النفط والبتروكيماوية، قبل أن تتوصل أطراف المباحثات إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015.
وقالت الوكالة التابعة لـ«الحرس الثوري» إنه «على خلاف ما يقوله المؤيدون لحكومة (حسن) روحاني بأن المناورات الصاروخية كانت من بين أسباب فشل المحادثات النووية، فإن ظريف كان يصر على القيام بمناورات صاروخية». وذكرت أيضاً أن ظريف «على نقيض مزاعم منتقديه، يؤكد أنه لم يجعل من المباحثات جسراً لتحديد القوة الصاروخية الإيرانية فحسب، بل هو كان أحد أنصار القيام بمناورات صاروخية بعد اتفاق جنيف».
ويشير ما نقل عن الكتاب إلى تلقي عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، رسالة إلكترونية من ويندي شرمن، نائبة وزير الخارجية الأميركي، في 4 فبراير (شباط) 2014، بشأن نية الولايات المتحدة فرض حزمة عقوبات على شركات إيرانية وأجنبية بعد 48 ساعة من الرسالة. ورداً على هذا، أجرى ظريف اتصالاً بوزير الدفاع الإيراني، وأطلعه على تفاصيل الخطوة الأميركية، وطلب منه استعداد للقيام بمناورة صاروخية، وإطلاق قمر صناعي في يوم إعلان العقوبات نفسه، أو بعده بيوم واحد.
ويتضمن الكتاب الجديد بعض الوثائق والمراسلات غير السرية في المفاوضات، إضافة إلى شهادات من المسؤولين، وقام بتجميعها علي موجاني، مستشار وزير الخارجية السابق، في 6 مجلدات تحت عنوان «السر المختوم»، في خطوة من شأنها قطع الطريق على رواية منتقدي الاتفاق النووي في الداخل الإيراني.



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».