محمود الورداني: لا أهرب من سيرتي الذاتية وقناعاتي الفكرية أثرت أعمالي

الروائي المصري يرى أن الكتابة عملية اكتشاف

محمود الورداني
محمود الورداني
TT

محمود الورداني: لا أهرب من سيرتي الذاتية وقناعاتي الفكرية أثرت أعمالي

محمود الورداني
محمود الورداني

خمسون عاماً من الكتابة ومكابداتها في تجربة الروائي محمود الورداني، أحد أبرز كتاب جيل السبعينيات في مصر، الذي أصدر عدداً من الأعمال الروائية والقصصية ومنها «رائحة البرتقال» و«بيت النار» و«الإمساك بالقمر». كما ينتظر صدور روايته الجديدة «ساعات الأسر».
ويعتز الورداني بجيله الذي تحمل عبء هزيمة 1967. ويرى أن كتاباته لا تنفصل عن هموم هذا الجيل، كما يعتز أيضاً بمهن متواضعة عمل بها مثل «صبي مكوجي» و«بائع ثلج».
هنا حوار معه حول عالمه الروائي ورحلته مع الكتابة:

> ألم تتخوف من فكرة الخضوع لذائقة جمعية حين دعوت أصدقاءك على «فيسبوك» لمشاركتك اختيار عنوان روايتك الجديدة «ساعات الأسر»؟
- لدي دائما صعوبة في الاستقرار على عناوين كتبي، وكنت ألجأ لأصدقائي المباشرين قبل أن ألج عالم التواصل الاجتماعي. ربما تكون الشيخوخة سببا في اللجوء لأمر كهذا، لكن آراء أصدقائي - رغم احترامي لها - ليست ملزمة، وأنظر إليها بتجرد قدر الإمكان.
> ما الإضافة الجديدة من وجهك نظرك التي تحملها «ساعات الأسر» في سياق تجربتك الإبداعية؟
- كل ما كتبته لا أعتقد أنه يشكل إضافة ما، ولا أظن أن الإضافة كانت تعنيني مطلقا، ما يعنيني هو الكتابة ذاتها. لا أكتب من أجل أن أضيف شيئا أو فكرة أو موقفا أو رأيا محددا. الكتابة هي عملية اكتشاف، ولو كنت أكتب من أجل أن أضيف لما كتبت شيئا. قبل الكتابة لا تكون الأمور واضحة... لا الشخصيات ولا ملامح الواقع ولا إلى أين تمضي الأحداث. حسب تجربتي، أنطلق من إحساس ما غامض. من عالم أو حكاية أو تصور أو معنى ما غير محدد، والمنتج النهائي هو عملية اختبار كل هذا واستكماله من خلال الكتابة. في أحيان كثيرة كان لدي تصور ما في رواية مثل «رائحة البرتقال» لرحلة الرجل الذي يحمل الطفلة ويدور بها في ليلة مخيفة باحثا عن أمها وحبيبته، وقبل أن يحمل الرجل الطفلة من مهدها، كنت حائرا: كيف تمضي الرواية، ولكن عندما حملها وتسلل بها من مطارديه، مضيت أنا خلفهما وتتبعتهما تقريبا في رحلة كنت أكتشفها عبر الكتابة ذاتها. أما في رواية مثل «الروض العاطر» فقد انطلقت من قصة قصيرة لي، أحسست بعد نشرها أنها جزء أو تفصيلة من عمل أكبر، فمضيت في الكتابة لأختبرها.
> ينظر عادة لإقدام المبدع على تدوين سيرته الذاتية على أنها بمثابة الوصول لمحطة النهاية في رحلته الإبداعية، في أي سياق تضع عملك «الإمساك بالقمر – فصول من سيرة زمننا»؟
- الكتاب ليس سيرة ذاتية، بقدر ما هو سيرة أيامنا وزماننا نحن أبناء سبعينيات القرن الماضي، ويتناول الفترة من عام 1968 عندما نشرت أول قصة لي وأنا في الثامنة عشرة وحتى شتاء عام 1981 عندما ألقي القبض علي أنا وزوجتي، واعتبرت أن الفترة التالية تشكل مرحلة مختلفة. الكتاب إذن قصة تشكل هذه الموجة وهمومها وتساؤلاتها في أعقاب واحدة من أقسى الهزائم التي تعرضت لها بلادنا عام 1967. هي أيضاً قصة مقاهينا وأماكن تجمعنا وبيوتنا وبحثنا وكتاباتنا الأولى. كيف انتزعنا استقلالنا عن الأجهزة الرسمية التي سلمنا بفشلها، وكيف أصدرنا في هذا السياق كتاباتنا الأولى، كما خضنا العديد من تجارب النشر والعمل الثقافي.
وفي الوقت نفسه شارك أبناء هذه الموجة في الحركة السياسية النشطة، سواء في الجامعات أو في المنظمات اليسارية غير العلنية. وشهد عقدا السبعينيات والثمانينيات حراكا سياسيا وفكريا واجتماعيا على كل المستويات، كما شهد تشكل تيارات واتجاهات جديدة في الأدب والفن، وصدرت عشرات الأعمال الأدبية المختلفة مع السائد. كذلك تعرض أبناء هذا الجيل للاعتقال والتشريد والنفي.
> بدا للبعض أن العنوان الفرعي «فصول من سيرة زمننا» هو رغبة منك في الهروب من أشباح السيرة الذاتية التي تتطلب أكبر قدر من الصراحة وتعرية الذات؟
- ليس هناك هروب من الحديث عن سيرتي الذاتية لأنني لم أقصد كتابتها، بل قصدت سيرتنا نحن أبناء هذه الموجة. «الإمساك بالقمر» عمل يرصد تلك السنوات التي شعر فيها أبناء السبعينيات أنهم يمسكون بالقمر ولا أقل، وهي الفترة التي شغل أغلبها أنور السادات منصب الرئاسة، وكان معروفا بكراهيته شبه الشخصية للمثقفين والكتّاب المستقلين، وتوالت الصدامات بينه وبيننا.
> عملت في حرف ومهن عديدة في سنوات صباك: «صبي مكوجي» و«بائع ثلج» و«عامل مطبعة»... إلى أي حد تركت تلك التجربة بصمتها على عالمك الإبداعي؟
- لقد تشرفت بالعمل في تلك المهن وغيرها، فأنا أنتمي لأسرة فقيرة جدا، ولدت ونشأت في حي شبرا، واعتدت أن أعمل في فترة الإجازة الصيفية مستغلا عطلة المدرسة لأوفر القليل. لم أشعر وأنا منخرط في هذه المهن بالغبن أو الظلم أو الحاجة، بل كنت فرحا تقريبا وأنا أجر عربة الثلج وأدور بها في شهور الصيف لأوزع الثلج على البيوت والمقاهي. أو وأنا أحمل ملابس السادة المكوية إلى بيوتهم، أو أدفع بكر الورق وأنقل صفوف الكتب في المطبعة، أو أعمل «كاشير» في محل عصير قصب وغيرها. مارست تلك المهن بلا ميلودراما، بل بجدية واهتمام. بالتأكيد تأثرت بها واستلهمت منها بعض تجاربي في الكتابة وخصوصاً في رواية «بيت النار» ومجموعة «السير في الحديقة ليلا» وغيرهما، لكن الأهم أنها شكلتني وأستمد منها ما أظنه صلابتي وقدرتي على الاحتمال.
> تعرضت للاعتقال في بداية السبعينيات بسبب نشاطك في الحركات السياسية اليسارية، ترى ما الذي يبقى من تلك التجربة الآن؟
- الحقيقة أنني لم أتعرض وحدي لتلك التجربة، بل أغلب أبناء السبعينيات دفعوا ثمن اختياراتهم ودفاعهم عن الحرية والعدل والديمقراطية. زاملت في السجن لأكثر من مرة العديد من زملائي من الكتّاب والفنانين ممن لفقت لهم قضايا للزج بهم في السجون، بسبب نشاطهم السياسي ودفاعهم عن حرية التعبير وحق التنظيم المستقل ورفض الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمها النظام مع إسرائيل آنذاك، فضلا عن رفض السيطرة الأميركية. تلك هي العناوين العريضة التي كنت وزملائي نتعرض بسببها للاعتقال، وكان أغلبنا يخرج بعد شهور لعدم ثبوت أدلة على استعمالنا للعنف، وما نلبث أن نعتقل مرة أخرى تحت نفس التهم الجاهزة، فنقضي عدة أشهر وهكذا، وذلك لنبقى في الدائرة الشريرة من التشريد والفصل من أعمالنا وإيذاء عائلاتنا.
وبطبيعة الحال ليس من الضروري أن نكون حققنا ما طالبنا به، لكن من المؤكد أننا حققنا الكثير. أستطيع أن أقول إنني تشرفت أيضاً بتعرضي للاعتقال، وتشرفت بدفع الثمن، ليس على سبيل التضحية والبطولة والفداء، بل ببساطة من أجل حقنا في ممارسة دورنا ككتّاب وكمشتغلين بالعمل العام ومواطنين في بلدنا. لقد عاصرنا أعنف الإجراءات والقرارات والتغييرات في اتجاه العدوان على الحرية والعدل، ولم يكن أمامنا إلا المواجهة المباشرة مهما كان الثمن الذي دفعناه. وغني عن البيان أنني استفدت من تلك التجربة على المستوى الأدبي في عدد من التجارب الروائية، سواء في مجموعة قصصية مثل «النجوم العالية»، أو رواية مثل «أوان القطاف» أو «موسيقى المول» وغيرها.
> لماذا تراجع برأيك دور اليسار ثقافيا في العالم العربي لصالح التيارات المتطرفة دينيا؟
- التراجع الثقافي والسياسي أيضاً لم يكن مسؤولية اليسار وحده، فقد تحالفت أغلب النظم العربية مع قوى التطرف الديني، وليس سرا على سبيل المثال أن أنور السادات قام بالإفراج عن الإخوان المسلمين وفتح المجال أمام الجماعة الإسلامية منذ سبعينيات القرن الماضي لمواجهة النشاط اليساري والناصري المناوئ لسياساته، وقد وصل الأمر إلى حد عقد الصفقات المباشرة. وليس سرا أيضاً أن أغلب النظم العربية اعتبرت أن قوى اليسار في السياسة والثقافة هي العدو الأساسي لها، ولم تكتف بتكميم الأفواه وتغييب الديمقراطية وفتح المجال واسعا لقوى التطرف الديني، بل قامت أيضاً بفتح أبواب السجون والمعتقلات على مصراعيها لليساريين والديمقراطيين.
ليس معنى هذا أن اليسار لم يرتكب أخطاء، وكانت بعض فصائله تنتهج أساليب بالغة التطرف، وأبعدتهم ممارساتهم عن التأثير في مجتمعاتهم، ويبقى أن المسؤول الأول والرئيس عن التراجع المخيف وسيطرة قوى التطرف الديني التي أنتجت من بين ما أنتجت تنظيما دمويا مخيفا مثل داعش، هو بعض النظم العربية.
> قناعاتك السياسية والآيديولوجية هل أثرت سلبا أم إيجابا على نصوصك الأدبية أم أعطت عمقا لرؤيتك الفنية؟
- قناعاتي السياسية والآيديولوجية هي باختصار أنا ككاتب في المحل الأول، ولست ممن يصدقون أن هناك كاتبا بلا آيديولوجية، بل إن إنكار البعض لدور القناعة السياسية والآيديولوجية للكاتب هو في حد ذاته آيديولوجية. لا أظن مطلقا أن يعيش الكاتب وينتج بمعزل عن قضايا عصره وزمانه، أو يخفي مواقفه السياسية، أو يتخلى عن دوره في الدفاع عن الحرية والعدل. بالطبع ليس معنى هذا أن يكون الكاتب بوقا لأي أفكار مهما كانت صحيحة وشريفة من وجهة نظره. وليس معنى هذا أن تكون الأعمال الأدبية من شعر وقصة ورواية مجرد أفكار.
اسمحي لي أن أتحدث هنا عن نفسي، فمواقفي السياسية وأفكاري معلنة ومعروفة منذ عدة عقود، كما أنني كتبت عدداً لا بأس به من الأعمال الأدبية، وكتبت في التاريخ أيضاً، ولا أظن أنني تخليت عن المغامرة والتجديد. أظن أنني لم أكتب الواقع أبدا... كتبت الرواية والقصة القصيرة، ومهما تأثرت هذه الأعمال بالواقع واعتمدت على مادته، إلا أنها لها استقلالها وفرادتها.
> خمسون عاما من الإبداع... ما الذي تنظر إليه بغضب حين تستحضر نصف قرن من التجارب في الثقافة والحياة؟
- أظن أنني عشت كما أحببت أن أعيش تقريبا. أنا سعيد بالاستغناء والامتلاء الذي أشعر به، خصوصاً أنني على المستوى الشخصي لم أضطر للمواءمات والتزام خطوط حمراء والحرص على الظهور والتواجد. وإذا كنت عجزت عن كتابة كل ما هفوت إليه، فإنني ما زلت حتى الآن، بعد أن تجاوزت السبعين أتطلع لمزيد من الكتابة. إنني أنظر ورائي برضى على وجه الإجمال وليس بغضب.



«لكنه ينفجر شعراً»... محمد الثبيتي أو حمزة شحاتة

الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
TT

«لكنه ينفجر شعراً»... محمد الثبيتي أو حمزة شحاتة

الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)
الناقد الأدبي عبد الله الغذامي (الشرق الأوسط)

هناك تماثلٌ عجيب بين محمد الثبيتي وحمزة شحاتة، وكلاهما دخل في اشتباك عميق مع القصيدة، فالقصيدة عند شحاتة لم تكن مجرد شعر، ولكنها نظامٌ ذهني وجودي، تتجاوز حدود جماليات النص وتوقع الشاعر في حبائل المعنى الوجودي، بحيث يصبحان معاً نصاً يعيش حياة خصوصية.

وقد كان شحاتة يتمثل معانيه الشعرية والنثرية في ذاته وكأنه بطل نصوصه، كحال ممثلٍ يكتب المسرحية، ثم يمثلها (كما كانت حال شكسبير). ولا يقف شحاتة عند ذلك، بل يتحول تمثيله للمسرحية إلى تمثلٍ لها، فيغير مسار حياته وفق شروط بطل المسرحية. ومحاضرة شحاتة الشهيرة «الرجولة عماد الخلق الفاضل» تحولت لتكتب سيرة شحاتة في سلوكه اليومي والحياتي، لدرجة أنه عزل نفسه عن الواقع المعيشي، ودخل في واقع افتراضي يتمثل فيه مستدعيات خطابه ومقولاته ويتخلق بها، وعاش غريباً ومختلفاً وغير قادرٍ على تقبل شروط الواقع.

وكذلك كان محمد الثبيتي الذي عاش حياة القصيدة وليس حياة الواقع البشري؛ فهو وُلد مسكوناً بالشعر، ولو لم يتعلم حسب نظم التعليم الحديثة لصار شاعراً نبطياً؛ لأنه ليس له من طريق للحياة إلا أن يكون شاعراً؛ ولذا عاش بوصفه كائناً شعرياً مشاغباً للواقع، ولا يقر له قرارٌ واقعي؛ فقد تورط بالقصيدة منذ عرفته الثقافة؛ أي حين خرج من رداء المجتمع الواقعي ودخل في خيمة النابغة. ولم تكن خيمة النابغة بعيدة عنه، فهو ابن مكة المكرمة، وعلى مد البصر هناك «سوق عكاظ» يستنشق محمد هواءه، وفُتن به وبذاكرة الشعر وخيمة القصيد. وحين شبّ شرع بكتابة الشعر حيث بدأ مع صيغة الشعر الحر (شعر التفعيلة)، ولكنه في بدايات الشعر حيث حضرت القصيدة الرومانسية عبره، ولم يبلغ بعد شعر القصيدة الحداثية، ثم اقتحم النص الحداثي، وكانت قصيدته «التضاريس» مغامرة شعرية كبرى أحرقت تجاربه السابقة في ديوانه «تهجيت حلماً تهجيت وهماً»، فقد كره هذا الديوان.

وفي أول لقاء لي معه عام 1984 بعد عودتي من رحلتي العلمية في أميركا ومعي «الخطيئة والتكفير» الذي مثل لي تحولاً جذرياً أولياً تبعه تحولاتٌ كثرٌ؛ في ذلك اللقاء نطقت عنوان ديوانه الأول من باب كسر جهامة اللقاء الأول، فرد عليّ وكأنه يتبرأ من الديوان ذاك ويتعالى عليه، مما جعله يقفز قفزة عملاقة خارج سلطة ذاك الديوان. وتم نشر ديوانه «التضاريس» في «النادي الأدبي» حاملاً قصيدته تلك، وهي النص الذي ظل يحتل أمسياته الشعرية رغم طوله؛ لأنه كان يرى أن القصيدة تلك مطلوبةٌ ومتوقعةٌ من أي جمهور يقف أمامه. وفي ليلة من ليالي الشعر الحداثي التدشينية التي ضمت أربعة شعراء حداثيين عام 1985 في «النادي الأدبي» بجدة، وحضرها معظم أدباء المملكة من كافة مدنهم، خاصة جيل الحداثة حينذاك، وكان محمد الثبيتي في صدارتها، وكنت رئيس تلك الجلسة، وعن يساري الشعراء، وأولهم الثبيتي، حضرت قصيدة «التضاريس» وطوّقت كل أركان القاعة المكتظة بالحضور، من جمهور حداثي جاء مؤازراً للحداثة، وجمهورٍ آخر معارضٍ وناقمٍ على الحداثة. وكانت الجلسة في عهدتي ليلتها، وبذلت جهداً استثنائياً لحماية الأمسية من الانهيار بما أن الأجواء متوترة، وهناك من جاء بنية إفساد الجلسة، ولكني استخدمت كل ما في خيالي من حيل احتلت بها لتمرير الجلسة دون مشاكل، وتم ذلك رغم كل التوترات، وأصبحت تلك الليلة ليلة فارقة في مسار الحداثة الشعرية، ولم يماثلها إلا ليلةٌ أخرى بفارق خمس سنوات في النادي نفسه حيث تم إجهاض حفل تكريم محمد الثبيتي وتتويجه بجائزة النادي على ديوانه إياه (التضاريس)، وقد فاز بجائزة النادي متغلباً على كل المتسابقين، وهذا أول فوز تفوز به قصيدةٌ حداثية، ولكنّ حشوداً حاصرت النادي ومنعت تسليم الجائزة، وتم ليلتها تهريب الثبيتي من الباب الخلفي للنادي حفاظاً على سلامته التي كانت معرضة لاعتداء من جمهورٍ متوترٍ ومتربصٍ بالنادي، وبتلك الليلة، وبالثبيتي شخصياً.

ومرت تلك الليلة ليس بسلام، وإنما بجرح عميق في ذاكرة الثقافة. أما هو فقد خرج من باب النادي الخلفي تحت ستر الظلام ليدخل الزمن من فوق شمس القصيدة، ولكنه عاش جو القصيدة بطريقته المبتكرة، وهي حال حمزة شحاتة. والشحاتية هنا ستتجسد في الثبيتي، الذي سار دون تقصّد منه مسار حمزة شحاتة؛ فكره الوظيفة كما كرهها حمزة شحاتة. وفرق بين الوظيفة والقصيدة، وقد اعتد الثبيتي بهذا الفارق كما فعل شحاتة، فتحول من معلم براتبٍ مجزٍ إلى موظف براتب أقل؛ لأن عمل الموظف أقل شروطاً من عمل المدرس. وترتب على ذلك أن ينتقل من مكة إلى الرياض بعد أن ترقى وظيفياً إلى مرتبة أعلى في الرياض، وهنا دخل في إشكال عملي بأن يترك أهله وبيته في مكة ليعيش في فندق في الرياض، وهذا ليس عبئاً مادياً فحسب، بل عبء نفسي كذلك بفرقة الأهل والولد. وفاتحني في هذه الحالة لعل لديّ حلاً لها، وقد وجدت الحل عند الدكتور ناصر الموسى الذي علم مني بوجود الثبيتي تحت إدارته، وعلم برغبته في العودة إلى مكة، ولكن النظام لا يسمح بذلك إلا بعد مرور سنة في عمله الذي ترقى إليه. وهنا تصرف الدكتور الموسى بتصرفٍ كريمٍ، وبتقدير خاص للشاعر؛ فأصدر قراراً بتكليف هذا الموظف بالعمل في مكتبة الوزارة في مكة. وهنا أحال الثبيتي للكتب والعيش مع الكتب، ولكنه عيشٌ مقيد يقيد طائر القصيدة، كما كانت حال شحاتة حين استقال من عمله وتفرغ لوظيفته الخاصة بالعيش حياة القصيدة، ومثله الثبيتي؛ إذ ضحّى بنصف راتبه لكي يتقاعد تقاعداً يسمى بالتقاعد المبكر حسب مصطلح النظام الوظيفي، وعاش بنصف الراتب، ولكن براتبٍ مضاعفٍ حسب شرط الشعر والكلمات والمعاني، كما هو جو حمزة شحاتة. ولم يطل به العمر ليمضي إلى ربه، ويترك لنا شعره ونموذجية الغرائبي الذي يستعيد حمزة شحاتة، ومن قبل كان المعري الذي حبس نفسه في محبسين. وهذه قصص الشعراء حين يتحول الواحد منهم إلى قصيدة، ويعيش حياة القصيدة، ويبقى لنا منهم نصوصهم وقصصهم المختلفة بما أنهم «قصيدة».

وفي كل مرة قابلت فيها محمد الثبيتي كان يبدو حيياً وهادئاً، لكني كنت أرى في داخله بركاناً قابلاً للانفجار في أي لحظة، لكنه ينفجر بالحمم الشعرية، وينفجر شعراً، مما يعني أني لم أكن أراه بشخصه، وإنما كنت أرى القصيدة التي تختمر فيه وترعد لتمطر.

وهكذا مرّ الثبيتي على الحياة مرور المعنى الشعري بمزاياه المجازية في التحول والانزياح؛ أي إنه كائنٌ مجازي لا يقر ولا يسكن إلا بإيقاعه المختلف، لكنه كان راضياً باختلافه وعاشقاً لتحولاته. ومن هنا كان يبدو الهدوء الظاهري في كلماته وسمته، غير أنه ما إن يشرع في إلقاء قصيدته حتى يتفجر صوته ويملأ القاعة، لدرجة أن مكبر الصوت تعطل مرة في قاعة النادي، واضطررنا لتوقيف الإلقاء من أجل معالجة الخلل الصوتي، لكن محمد طلب الاستمرار في الإلقاء؛ لأنه لم يقبل أن يهين قصيدته بقطعها. وكان حماسه في الإلقاء والتماهي مع القصيدة يغني عن كل وسائط الأجهزة الصناعية؛ فالقصيدة أعلى صوتاً، وكأنه صنّاجة العرب القديم يعود، ولكن في ثياب قصيدة حداثية، وفي سيرة مجاز شعري تتحد فيه صورته بين بشريته وشعريته. وهكذا كان الثبيتي كما كان شحاتة بوصفهما كائنين مجازيين ونموذجين متميزين بسلوكهما كما بمنتجهما.

وبقي أن أشير هنا إلى معلومة سبق أن ذكرتها في كتابي «الخطيئة والتكفير» عن حمزة شحاتة، وهي أن في ملفه الوظيفي نجد عدد خطابات الاستقالة يفوق عدد خطابات التعيين، ومثله الثبيتي الذي ظل يتخلص من الوظيفة واحدة تلو أخرى.

وهذه صيغة علاقتهما المتوترة ما بين شروط المعاش وشروط الحالة المجازية. وكلاهما فرّ من الوظيفة إلى القصيدة، ومن الواقعي إلى المجازي. هذه قصص الشعراء حين يتحول الواحد منهم إلى قصيدة ويعيش حياة القصيدة... ويبقى لنا منهم نصوصهم وقصصهم المختلفة.


موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت
TT

موت الناقد وأسئلة الاختلاف الثقافي

رولان بارت
رولان بارت

وضْع الناقد الأدبي أمام المساءلة خيار يبدو لي صعباً، والتبشير أو الإعلان عن «موته» الرمزي هو موقف يحتاج إلى مراجعة نقدية أيضاً، لأن هذا الناقد ليس بعيداً عن تشكيل هوية المشهد الثقافي الذي تقوض كثير من أبنيته وأطروحاته ومرجعياته، حتى يبدو الحديث عن «موت الناقد» مسوغاً ومقبولاً في التداول.

ما طرحته القاصّة والروائية لطفية الدليمي في عدد جريدة «الشرق الأوسط»، الصادر في 8 يناير (كانون الثاني) 2026، يثير أسئلة مفتوحة عن توصيف موت الناقد، وعن المجاهرة بهذا الموت، مقابل الدعوة إلى حضور القارئ الذي سيملأ فراغات النصّ، بوصفه البديل الأكثر حيوية في تمثيل صانع القوة المعرفية الجديد، أو بوصفه القارئ الفائق، أو القارئ العمدة بتوصيف ريفاتير، وهذه الوظيفة تعني جرّ القراءة إلى رهانات صعبة، لا يمكن ربطها إلا بسياق التاريخ الإشكالي للميتات القديمة التي طرحها نيتشه ورولان بارت وفوكو، وأخيراً رونان ماكدونالد الذي ربط موت الناقد بصعود القارئ غير المتخصص والقريب من وظيفة «المُشغّل الثقافي».

التصريح بموت الناقد لا يعني الحديث عن غيابه، بقدر ما يعني الحديث عن أزمة مساءلة الخطاب النقدي، على المستوى الأكاديمي أو المنهجي، حتى المستوى الآيديولوجي، لأن الناقد سيظل شخصية مشاغبة، في سياق وظيفته، أو في سياق وعيه، وتأهيل دوره في توصيف القراءة يعني توسيع أدواته التي تُعطي لنصّه المجاور حرية فاعلة، وربما طاقة أخرى لمواجهة ما يخفيه المؤلف، خوفاً أو تورية، أو مكراً، وهذا ما يدفع الناقد لأن يكون «خبيثاً» أو فضائحياً، عبر جرّ النص إلى التأويل، وهي محاولة في الذهاب به إلى «فائض المعنى» بتوصيف ريكور، حيث يؤسس عبر هذا الفائض موقفاً قد يتقاطع مع المؤلف الآيديولوجي، ومع تمثلاته ومرجعياته المعرفية والجندرية والتاريخية.

الحديث عن «سلطة الناقد» لا يعني الحديث عن شبح يمكن استئجاره بتوصيف سليم بركات، لكي يدون سيرة مضادة، أو يمارس نوعاً من الاستبداد النقدي، بقدر ما يحضر كون القارئ الفاعل، الذي يدرك أن لعبة القراءة مفتوحة، لكنها ستكون أكثر تعقيداً عبر صناعة نصٍ موازٍ، أو عبر ما تقيمه من حوار مع المؤلف، الحوار الذي يشبه «العصف الذهني» المهيج لحوارات متوالية تتفاعل وتتنامى داخل مجتمع القراءة، لذا لا أحسب أن هذا الناقد سيمارس وظيفة «احتكار المعنى» أو أدلجته، بقدر ما سيكون أركيولوجيّاً يدرك أهمية الحفر في مستويات النص، بعيداً عن أي صلاحية، أو تخويل، وعن أي خرق لخصوصية النص الذي تحرسه الآيديولوجيا، وأحسب أن كثيراً من المؤلفين قد تحولوا إلى نقاد، لأنهم أدركوا أهمية الآخر في القراءة، الآخر الذي يمكن أن ينسلخ عن ذات المؤلف، أو من مرآته ليمارس رقابة أو مراجعة مغايرة للنص المكتوب، أو للذات النرجسية.

السرد وغواية الناقد

القاصة الكبيرة لطفية الدليمي من أكثر الكتّاب الذين انشغل بهم النقد العربي والعراقي، لأهمية وعمق مشغلها السردي، الذي استغرق عوالم غامرة بالصراع النفسي والاجتماعي، وبحيوات عاشت أزماتها الوجودية عبر اشتباكها مع واقع غرائبي، ومع تحولات عميقة في تاريخ العراق السياسي والاجتماعي، فهي لم تكن ساردة جندرية، بقدر ما أنها جعلت قصصها ورواياتها أسئلة فضاءات مفتوحة للقراءة والترميز النفسي والإنثربولوجي، ولا سيما ما يتعلق بشخصية البطل الثقافي - الرجل والمرأة - عبر تمثيل وعيها الحاد إزاء الحرية والحب والسلطة والعنف، وهناك من جعل من سردياتها وثائق لمقاربة «صدمة العراق السياسي» عبر شخصيات جعلت منها الدليمي أقنعة اغترابها، وتعقيدات مأزقها الوجودي، عبر تمثلاتها الرمزية في تاريخ العراق وأزماته الكبرى.

هذه الكشوفات ليست بعيدة عن كشوفات الناقد الذي كان قارئاً استثنائياً، الذي وجد في سرديات الدليمي، مرجعاً لتنشيط «التخيل التاريخي» ولتقويض التاريخ عبر السرد، وربما للكشف عن علاقات تخص النص بالمعرفة والجسد، أو بالاجتماع السياسي، أو بالآيديولوجيا، التي كثيراً ما تتسلل عبر لا وعي المؤلف، ومهمة الناقد تتجلى عبر إثارتها، وليس بالتحوط والتحول إلى كائن مهووس بالأحكام، أو ربما بتأويلات يخشى المؤلف الكشف عنها، لأن النص هو مرآته الشخصية، والناقد هو اللص الذي يتنمر بكشوفات خرق نرجسية المرآة.

عدم مقبولية وظيفة الناقد في «زمن انفجرت فيه سلطة المعنى، وتنوعت فيه أشكال القراءة بذات المقادير التي تباينت فيها هذه الأشكال، وتراجع فيه مركز النص لصالح محيطه الذي غُيّب طويلاً» كما تقول الدليمي، لا يعني عزلاً لمسؤولية الناقد، ولا إحالته لـ«التقاعد الوظيفي»، لأن زمن النص أصبح مكتفياً بذاته، وسلطة القارئ تعمد إلى إعادة صياغة قواعد الاشتباك المعرفي، وممارسة وظيفة سدّ الفراغات وتقبّل صدمة التلقي والتوقع.

أحسب أن هذه المفارقة الوظيفية لا تعني تبادل أدوار، ولا خرقاً لبداهات جعلتها الواقعية النقدية جزءاً من مشروعها، ومن سلطتها ومن مناهجها، بقدر ما أنها أعادت التموضع على وفق تحول القارئ، بوصفه ناقداً، لأن هذا القارئ ليس هامشياً، وحيازته لأدوات القارئ المعرفي تعني أيضاً تبديلاً في عنوانه الإجرائي، وأنه سيكون مشاركاً، ليس في صياغة أخرى للاستبداد النقدي، بل في أن يكون المشارك والمؤوِل الذي يجعل من النص مفتوحاً على قراءات، وعلى مقاربات متعددة، تتجدد مع تجدد تلك القراءات، عبر تعدد مرجعياتها ووسائطها، وعبر مفاهيمها التي تغتني حتماً بالكشوفات الجديدة، ما سيعزز من فاعلية القراءة، بعيداً عن السلطة والآيديولوجيا و«القول الفصل»، كما تذهب الدليمي.

إن تغيّر النصوص، وتنوع اشتغالاتها، وتعدد قراءاتها، وانفتاح سرودها على زمن متشظٍ، لا يبرر عزل الناقد، أو الدعوة إلى إماتته، بقدر ما يعني دعوته لتجديد أدواته، وإلى التخلّص من ذاكرة «الناقد الانطباعي» و«الناقد الآيديولوجي» و«الناقد المسلكي» والانهمام بصياغة «قواعد اشتباك» فاعلة، وحيوية تتسق مع سرعة تشكل وتغاير الأفكار والمناهج، حيث تكون «ديمقراطية التأويل» كما تقول الدليمي سانحة للقبول بالمختلف، ومنافسة المؤلف على حيازة نصوصه التي يتوهم أنه حارسها الوحيد.

ما طرحه رولان بارت عن «موت المؤلف» لا يعني سوى موت المؤلف الآيديولوجي الذي صنعه اليسار التقليدي الستاليني، وأن موته يعني ولادة «النص» الذي يجد في بناه الداخلية ترياقاً للخصب والقوة والاكتفاء، ولأن هذا الموت البنيوي كان خدعة، فإنه سرعان ما تخلى عنه مؤسِّسوه الذين جعلوا من «ما بعد البنيوي» مجالاً لصياغة مفاهيم مضادة، تخصّ الفردانية، و«ما بعد حداثية»، والعودة إلى الكائن المراقب، والعيادي، وصانع الأساطير الصغيرة.

الناقد قد يكون شبيهاً بكائن ميشيل فوكو، الذي يجد هوساً بالرقابة، وبأن النص الذي يكتبه مجالٌ عيادي يحتاج دائماً إلى المشفى، وإلى الجراح كنظير لاستدعاء القارئ والمؤول والباحث الحرّ الذي يجعل من القراءة، أو من القراءات، ممارسة في الحثِّ على التوليد والإغواء والإثارة، وإلى إعادة النظر بسلطة المؤلف ذاته.

موت الناقد... موت القارئ

أجد في هذه الثنائية تلازماً في تغويل إشاعة فكرة الموت الرمزي، وفي زحزحة وظائفهما، لأن موت الناقد أو عزله سيكون باعثاً على موت القارئ الذي يتقنع به، وعلى تجريد النص من مريديه، وتحويل المؤلف إلى كائن مستبد، يروّج لتفوقه، ولسلطته بعيداً عن شغف اللذة التي تستدعي الآخرين إلى ما يحمله النص من إيحاءات، أو من انساق مضمرة، أو من رثاثة لن تكون بعيدة عن المؤلف الذي يرى نفسه وحيداً في المرآة المقعرة، أو المنحنية.

الناقد العمومي ناقد صنعته الصحافة والموضة وأنظمة الاتصال، لكن الناقد المتخصص هو الناقد الذي صنعته «الأكاديميات»، والذي يملك منهجية وفاعلية التجاوز، ويمنح خطابه قوة للتعالي، وللكشف. وأحسب أن من كشف بودلير في «حداثته» وفي نظرته للنص العابر هم النقاد الفاعلون، ومن كشف نيتشه وخرقه الفلسفي هم النقاد الذين خرجوا من زمنه إلى زمن نصوصه، حتى كافكا الذي تحول إلى ساحر سردي كان جزءاً من لعبة النقاد الذين قرأوا نصوصه الغريبة بعد رحيله، بعد أن اتسعت مساحة قراءتها لنقاد آخرين أكثر وعياً بما تحمله من جدة وحساسية وخرق للمألوف السردي.

ما طرحه رونان ماكدونالد في كتابه «موت الناقد» يعيد طرح السؤال حول هوية الناقد، وحول الوعي والصلاحية التي يمكن لهذا الناقد أن يملكها بوصفه قارئاً متعالياً، وليس بوصفه حارساً أو صاحب دكان، بل بوصفه عارفاً بالمقروء، وكاشفاً عن المخبوء، وفاعلاً في تحويل القراءة إلى خطاب مجاور، وإلى دليل يعزز من كشوفات النص، ومن محمولاته المعرفية والجمالية حتى القبحية، كما يقول أصحاب النقد الثقافي.

التسمية لا تهم في هذا السياق، لأنها قد تكون مخادعة، فـ«المشغّل» هو الناقد، و«القارئ العمدة» هو الناقد، ومشغله النقدي لن يكون بعيداً عن النص ومرجعياته، وعن إحالاته التي يتحول الدرس والحفر فيها إلى اجتهاد ثقافي معرفي، له قاموسه ومنهجه، وله أدواته التي تجعله فاعلاً في إثراء النص وفي تأهليه للقراءة الفاعلة.


جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
TT

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة تُعلن قائمتها القصيرة

جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)
جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، الاثنين، القائمة القصيرة للدورة الثامنة، التي تضم 5 مجموعات قصصية.

وضمت القائمة القصيرة: أماني سليمان داوود عن مجموعتها القصصية «جبل الجليد» (الأردن)، الصادرة عن «المؤسسة العربية للدراسات والنشر»، وشيرين فتحي «عازف التشيلّو» (مصر)، ومحمود الرحبي «لا بارَ في شيكاغو» (عُمان)، «دار الشروق»، وندى الشهراني «قلب مُنقَّط» (قطر)، «دار جامعة حمد بن خليفة للنشر»، وهيثم حسين «حين يمشي الجبل» (سوريا - بريطانيا)، «منشورات رامينا».

وأطلقت جائزة «الملتقى» للقصة القصيرة العربية، على الدورة الثامنة، اسم: دورة الأديب الكويتي فاضل خلف، أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955.

وقالت جائزة «الملتقى»، في بيان: «يواصل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (في الكويت)، أنشطته احتفاءً بالكويت عاصمةً للثقافة العربية والإعلام العربي لعام 2025، وفي تعاون مشترك بين المجلس الوطني وجائزة الملتقى للقصة القصيرة العربية، في دورتها الثامنة 2026 - 2025، فإنّ المجلس الوطني سوف يحتضن في مكتبة الكويت الوطنية احتفالية الجائزة في الكويت بداية الشهر المقبل».

المجموعات القصصية المؤهلة للقائمة القصيرة (الشرق الأوسط)

وأضافت أن لجنة تحكيم الجائزة ستجتمع لاختيار الفائز لهذه الدورة، واللجنة برئاسة الدكتور: محمد الشحّات، وعضوية كل من: الدكتور عبد الرحمن التمارة، والدكتورة عائشة الدرمكي، وسميحة خريس، وإستبرق أحمد.

وقد تم فتح باب الترشّح للدورة الثامنة بتاريخ الأول من مايو (أيار) حتى نهاية يونيو (حزيران) 2025. وبعد فرز الأعمال المتقدِّمة، وتحديد الأعمال المستوفاة لشروط الترشّح، تبيَّن أن العدد الإجمالي للمترشِّحين لهذه الدورة هو 231 مترشّحاً من جميع الأقطار العربية والعالم، من 28 بلداً.

وقالت الجائزة إن لجنة التحكيم وضعت جُملة من المعايير الإبداعية والنقدية الدقيقة شملت: «تحديد الثيمة، وتشمل: الجِدّة في التناول، وزاوية الرؤية، وحضور الخيال، ودقة العناوين. وتوظيف اللغة، بما يشمل: التجريب اللغوي، وانتقاء المفردات أو بناء الجملة السردية أو الأسلوب. وجماليات البنية السردية (الحبكة)، وتشمل: بناء الشخصية، والحدث، والزمكان، ومناسبة اللغة مع تقنيات السرد أو الحوار. ومنظومة القيم العُليا (الحق والخير والجمال)، وتشمل: الأبعاد الرمزية في القصص، وحُسن توظيفها لخدمة الرؤية الجمالية.

وكذلك الرؤية الجمالية والثقافية، وتشمل: تمثيلات القصص لقضايا الإنسان (العربي) المعاصر، وروح العصر، ومتغيِّرات الواقع المعيش. ومدى الإضافة النوعية للقصة القصيرة العربية، سواء في انتقاء الموضوعات أو الأساليب الفنية أو طرائق السرد والحوار».

وستُصدِر الاحتفالية كتاباً تذكاريّاً بعنوان «مُختارات من القصّ العربي»، إضافةً إلى مجموعة «أحلام الشباب» للكاتب الراحل فاضل خلف، وبمقدّمة من الدكتور سليمان الشطي، وكتاب تذكاري عن الأديب فاضل خلف.

الأديب طالب الرفاعي مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة (الشرق الأوسط)

وفي كلمة للأديب طالب الرفاعي، مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة، أشار إلى اعتزاز الجائزة بالشراكة المتينة مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وعبَّر عن سعادته بأن تبقى دولة الكويت، ممثّلة بجائزة الملتقى، مكاناً مضيئاً للقصة القصيرة العربية، وأنها ما زالت منذ عشر سنوات تقدّم سنوياً أسماء لقصاصين مبدعين يقدّمون أعمالهم القصصية للوطن العربي عبر الترجمات إلى مختلف اللغات العالمية.