يتمتع حي الجمّالية بشهرة تاريخية وعالمية، حيث يضم المساجد الأثرية وأسوار القاهرة وبواباتها، كما أنه يتسم بالملمح الشعبي الأصيل، ما جعل أديب نوبل نجيب محفوظ يستلهم منه تفاصيل الحارة، كونها في هذه البقعة تفيض بالحياة، وبها منبع العادات والتقاليد.
وعلى غرار ما أبدعه محفوظ أدبياً، يسعى الفنان فتحي علي، الذي نشأ وترعرع بالجمالية كذلك إلى تقديم رؤيته التشكيلية عن هذا الحي عبر معرضه «ابن الجمالية» انعكاساً لهذه البيئة المصرية، التي انطبعت في وجدانه منذ نعومة أظفاره، وشكلت شخصيته وموهبته الفنية، رابطاً في لوحاته بين ماضي الحي وحاضره، وملامح سكانه، ومفرداته ومشاهده الحياتية.
المعرض الذي سيستضيفه «أرت كونر غاليري» بالقاهرة، حتى 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، يضم 30 لوحة، تتراوح بين الألوان الزيتية والمائية.
يقول علي لـ«الشرق الأوسط»: «المعرض استكمل به رحلة التعبير عن حي الجمالية، المنطبع في وجداني منذ الصغر، فهي البيئة التي ارتبطت بها بحكم نشأتي فيها، وهذه المرة اخترت التعبير عما يمارسه الأطفال في الحارات من ألعاب بسيطة، حيث جذبني مشهدهم وهم يمارسونها في سعادة، بخلاف نظرائهم في أماكن أخرى، الذين سيطر عليهم الإنترنت والهاتف الذكي بشكل كامل، ولم يعد الطفل يتحرك في أي حيز مكاني آخر».
ويستطرد: «هذه المشاهد جعلتني أيضاً أستحضر في مخيلتي ألعابنا قديماً ونحن في أعمار سنية مختلفة، مثل (لعب البلي)، و(نط الحبل)، التي كنا نمارسها بحضور الروح والجسد والذهن، مُقلباً في ذاكرتي عن بعض مشاهدها، كما عدت إلى بعض الصور الفوتوغرافية القديمة، لأستلهم من كل ذلك موضوعات أضفي عليها رؤيتي الخاصة وأطبع روحي عليها، محاولاً من خلال ذلك لفت الانتباه إلى كيف قُتلت الطفولة بفعل الحداثة، وكيف لم يعد الطفل حالياً يحيا حياته الطبيعية، بل أصبح أسيراً لمكانه دون حركة».
يتجول صاحب المعرض بالمتلقي إلى مشاهد أخرى، ومفردات عاصرها في حي الجمالية ولم تعد توجد فيه إلا فيما ندر، محاولاً إعادة ما اندثر إلى الحاضر، وإحياء الجمال الشعبي القابع في الذاكرة، حيث نرى معه بائع الكشري في العربات الخشبية المتنقلة، وبائع الكُسكسي، وبائع الخبز الذي يحمل الأقفاص فوق رأسه، بينما يقود دراجته بمهارة تذكر بلاعب السيرك، كما نرى جانباً من الزفة الشعبية.
في لوحات أخرى يتنقل «علي» بين بعض الشخصيات الحقيقية التي استلهمها من حوله، سواء من الأقارب أو الجيران أو المترددين على الحي، معبراً بها عن أبناء الجمالية، فنرى الطفلة الصغيرة التي تلعب بفقاقيع الصابون في شرفة منزلها، وأخرى تمارس هوايتها بالدق على آلة الطبلة، وكذلك بعض الشخصيات التي ترتبط بالموالد الشعبية وتجتذبهم الجمالية، مثل قارئة الفنجان، والريفيون الذين يتعاملون بفطرتهم وكرمهم مع زوار الموالد.
رغم أن ثيمة البيئة الشعبية تستهوي العديد من الفنانين التشكيليين، فإن لأعمال الفنان فتحي علي ما يميزها: «تجتذب بالفعل منطقة الجمالية العديد من الفنانين والمبدعين، وهناك من عبر عنها، ولكني أجد أن ما أنفرد به أنني ابن لهذا المكان، وبالتالي أراه ليلاً ونهاراً، وأعرف جميع جوانبه وخباياه جيداً، وبالتالي أوثق المشهد في الوقت الأفضل له، بخلاف غيري من الفنانين الذين يحضرون في وقت معين ويوثقون جانباً واحداً فقط».
مع هذا التنوع الذي ينبض بالروح الشعبية، يظهر اهتمام الفنان بالظل والضوء، كخط مشترك بين أعمال المعرض كافة، تجعلها تنبض بالحركة: «من أهم سمات لوحاتي الظلال والأضواء، التي يراها المتلقي في كثير من الأعمال، فهي تُظهر شخصيتي وبصمتي الخاصة على اللوحة، ما يجعلها تصل للمشاهد بصدق، كما ينقل له ذلك إحساساً بأنه يعيش داخل اللوحة، وهو ما يظهر في حركة الأشخاص على سطحها، ما يجعل المتلقي يتفاعل معها، أو من خلال التكوينات الأخرى التي تبرز عِمارة الأحياء الشعبية، وما تضمه من نوافذ وشُرفات مميزة وغرف وأسقف عالية».
يتواكب مع هذا التكنيك استخدام ألوان الماء، التي تعطي الفنان مساحة للتنفس والتحرر اللوني، وإشباع رغبة اللعب بالألوان.
11:56 دقيقه
«ابن الجمّالية» يروي تفاصيل الحارة المصرية بعيون سكانها
https://aawsat.com/home/article/3289746/%C2%AB%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%91%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%87%D8%A7
«ابن الجمّالية» يروي تفاصيل الحارة المصرية بعيون سكانها
في معرض يضم 30 لوحة للفنان فتحي علي
- القاهرة: محمد عجم
- القاهرة: محمد عجم
«ابن الجمّالية» يروي تفاصيل الحارة المصرية بعيون سكانها
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

