أميركا و18 دولة تلتزم وقف تمويل المشاريع غير المتوافقة مع احتجاز الكربون

الانبعاثات العالمية تعود لمستويات ما قبل الجائحة

التزمت 19 دولة بينها الولايات المتحدة الخميس وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون في الخارج بحلول نهاية العام 2022 (رويتزز)
التزمت 19 دولة بينها الولايات المتحدة الخميس وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون في الخارج بحلول نهاية العام 2022 (رويتزز)
TT

أميركا و18 دولة تلتزم وقف تمويل المشاريع غير المتوافقة مع احتجاز الكربون

التزمت 19 دولة بينها الولايات المتحدة الخميس وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون في الخارج بحلول نهاية العام 2022 (رويتزز)
التزمت 19 دولة بينها الولايات المتحدة الخميس وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون في الخارج بحلول نهاية العام 2022 (رويتزز)

التزمت 19 دولة من بينها دول تسجل فيها انبعاثات كبيرة كالولايات المتحدة وكندا، الخميس وقف تمويل مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية التي لا تترافق مع أنظمة احتجاز الكربون في الخارج بحلول نهاية العام 2022،
وكانت دول مجموعة العشرين اتفقت الشهر الماضي على وقف الدعم المالي لأي مصانع تعمل بالفحم الحجري في الخارج ولا تعتمد تقنية احتجاز الكربون، إلا أن التعهد الصادر الخميس هو الأول من نوعه الذي يشمل مشاريع النفط والغاز.
وجاء في بيان مشترك للدول الموقعة على هذه المبادرة التي طرحتها بريطانيا ونشر على هامش مؤتمر المناخ «كوب 26» في غلاسكو، أن الدول والمؤسسات المالية توافق على «وقف أي دعم مالي رسمي مباشر جديد لقطاع الوقود الأحفوري الدولي غير المرفق باحتجاز الكربون بحلول نهاية العام 2022». وأضاف الموقعون أن «الاستثمار في مشاريع مصادر الطاقة الأحفورية غير المرفقة بأنظمة احتجاز الكربون، دونه مخاطر اجتماعية واقتصادية متزايدة، وله تداعيات سلبية على عائدات الحكومات والعمالة المحلية والمكلفين والصحة العامة».
وقادت بريطانيا المبادرة للوصول إلى هذا البيان، وقال وزير الأعمال البريطاني غريغ هاندز لدى عرضه المبادرة إن «وقف التمويل الدولي لكل مشاريع الوقود الأحفوري هو الحدود الحيوية المقبلة التي ينبغي احترامها لكي يبقى هدف 1.5 درجة مئوية في متناول اليد»، في إشارة إلى الهدف الطموح الوارد في اتفاق باريس للمناخ لحصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مئوية مقارنة بمتسويات ما قبل الحقبة الصناعية.
من جهة أخرى، أفادت دراسة علمية نشرت الخميس على هامش المؤتمر العالمي للمناخ «كوب - 26» بأن الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون قفزت في 2021 إلى مستويات قريبة من تلك القياسية المسجلة خلال فترة ما قبل أزمة (كوفيد)، الجائحة التي تسببت بشلل اقتصادي عالمي أدى إلى انخفاض كبير في انبعاثات غازات الدفيئة.
وأظهرت دراسة أجراها مركز «غلوبل كربون برودجكت»، وهو كونسورسيوم علماء دوليين يدرسون «ميزانيات» الكربون العالمية، أن إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم في 2021 سيصل إلى مستوى يقل بنسبة 0.8 في المائة فقط عن مستواه في 2019، وأضافت أن الانبعاثات الناتجة عن استخدام الفحم الحجري في 2021 ستتجاوز المستوى الذي كانت عليه قبل الجائحة، ولكنها ستبقى دون مستواها القياسي المسجل في 2014، أما الانبعاثات الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي فستبلغ في 2021 أعلى مستوى لها على الإطلاق، وفقاً للدراسة.
وبسبب جائحة «كوفيد - 19» فرضت غالبية دول العالم قيوداً على التنقل وأغلقت قطاعات عدة من الاقتصاد القائم بشكل أساسي على الوقود الأحفوري، الأمر الذي تسبب في 2020 في انخفاض ضخم في إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة بلغ 5.4 في المائة. أما في 2021 فمن المتوقع، وفقاً للدراسة، أن يرتفع مستوى الانبعاثات بنسبة 4.9 في المائة لتصل إلى أقل من 1 في المائة من المستوى القياسي المسجل في 2019.
وتتعرض الدول لضغوط للقيام بالمزيد من أجل الحد من تغير المناخ من ناحية وحماية السكان من الكوارث الطبيعية من ناحية أخرى، مع هدف حد الاحترار العالمي بـ1.5 درجة مئوية والتأكيد على فكرة أن كل عُشر درجة له أهمية.
وجاء التقرير بينما تعقد قمة «كوب 26» للمناخ التي تستمر 13 يوما، والتي شهدت انتقادات وجهتها الولايات المتحدة لكل من الصين وروسيا حول عدم التعامل بجدية مع مكافحة الاحترار المناخي.
وبالنسبة إلى توزع الانبعاثات في 2021 بحسب المناطق الجغرافية، توقعت الدراسة أن تسجل الصين، أكبر مصدر للانبعاثات في العالم منذ 2007 قفزة في حصتها لتصل إلى 31 في المائة، أي ما يقرب من ثلث ما ينتجه العالم بأسره من انبعاثات. وقد يرتفع التلوث الكربوني من النفط مع تعافي قطاعات النقل والطيران من جائحة (كوفيد)، بحسب الدراسة التي نشرت في مجلة «إيرث سيستم ساينس داتا». وتعني نتائج التقرير أن الانبعاثات المستقبلية لثاني أكسيد الكربون قد تتجاوز المستوى القياسي المسجل في عام 2019 والذي بلغ أربعين مليون طن.
وتتماشى هذه الأرقام مع توقعات المنظمة الدولية للطاقة التي قالت إن الانبعاثات من الطاقة ستصل إلى أعلى مستويات لها على الإطلاق في عام 2023، وأكد مدير الأبحاث في مركز أبحاث المناخ الدولي في أوسلو غلين بيترز المشارك في التقرير «ربما سنبدأ الحديث عن ذروة الانبعاثات في 2023 و2024».
ووجد التقرير أن هناك عودة إلى أنماط ما قبل (كوفيد) بين الدول الأربع التي تشكل أكبر مصدر لانبعاث الكربون في العالم، والتي تنتج 60 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم.
وفي الصين التي تعهدت بأن تبلغ الانبعاثات ذروتها «قبل» 2030، وأن تحقق الحياد الكربوني قبل 2060، سيشهد النمو الاقتصادي المدفوع بحوافز حكومية زيادة في الانبعاثات بمقدار 5.5 في المائة هذا العام مقارنة بـ2019، وأشار بيترز إلى أن «الانتعاش في الصين كان قويا»، موضحا «يبدو أن الصين تمر بمرحلة نمو قوي مرة أخرى».
ومن المتوقع أن تشهد انبعاثات الهند ارتفاعا في فترة الانتعاش الاقتصادي بعد الوباء العام 2021 بما يفوق مستويات 2019، بينما ستنخفض الانبعاثات في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمقدار 3.7 و4.2 في المائة على التوالي، وستكون نسبتهما من الانبعاثات العالمية 14 و17 في المائة.


مقالات ذات صلة

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

يوميات الشرق شارع جامعة الدول العربية الخميس (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«فصول السنة» في يوم واحد... اضطرابات جوية تضرب مصر

ضربت مصر الخميس موجة قوية من الاضطرابات الجوية وعدم الاستقرار تمثلت في تصاعد كثيف للأتربة وتدهور ملحوظ بالرؤية الأفقية.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».