علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

خيار مهم لتقليل تأثيرات المرض الخطيرة وتوفير فرص التعافي الآمن في المنزل

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة
TT

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

علاج «كوفيد ـ 19» بالأجسام المضادة الوحيدة النسيلة

عندما بدأ الوباء العالمي لـ«كوفيد - 19» لأول مرة، لم يكن هناك علاج محدد له. ومع ذلك، ومنذ ذلك الوقت، منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) ترخيصاً للاستخدام الطارئ لعدد من اللقاحات إلى جانب العديد من علاجات الأجساaم المضادة وحيدة أو أحادية النسيلة، كعلاج لفيروس كورونا المسبب له.

- أجسام مضادة مصنعة
وبالعودة للأشهر الثمانية الأولى من الوباء، كان هناك القليل جداً مما يمكن للأطباء فعله لأولئك الذين ثبتت إصابتهم بهذا الفيروس ولم يحتاجوا لدخول المستشفى - بخلاف اتباع نهج الانتظار والترقب، كما يوضح الدكتور هوارد جيه. هوانغ، المدير الطبي لمركز هيوستن ميثوديست لزراعة الرئة، في تقريره المنشور في موقع المركز (houstonmethodist.org) في 20 أغسطس (آب) 2021. حيث كان علاج الأعراض الشديدة والمضاعفات يدار عن طريق العلاج بالأكسجين، وتطبيق طرق أخرى.
لكن السيناريو المثالي للعلاج يتمثل في منع الأعراض الشديدة من التطور في المقام الأول. وقد أمكن منع ظهور الأعراض الشديدة لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير، مع العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة monoclonal antibody therapy (mAb)،. ورغم أن جسم الإنسان يصنع، بشكل طبيعي، أجساماً مضادة لمكافحة العدوى إلا أنه لا يحتوي على أجسام مضادة مصممة للتعرف على الفيروس الجديد المسبب لكوفيد - 19. وعليه، يتم تصنيع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، mAbs، في المختبرات لمحاربة هذه العدوى ومساعدة المرضى المعرضين لخطر كبير من الإصابة بأعراض حادة أو دخول المستشفى.
في الآونة الأخيرة، وسعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية التطبيق المحتمل للعلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة للاستخدام الوقائي في الأشخاص المعرضين للخطر بسبب التعرض المؤكد للفيروس. واعتمد التفويض على نتائج تجربة سريرية كبيرة وجدت أن الأجسام المضادة تمنع الأعراض عند المخالطين في المنزل للأشخاص الذين ثبتت إصابتهم مؤخراً، مع التشديد على أن هذا العلاج ليس بديلاً عن التطعيم.

- لقاء وحوار
وقد أجرى محرر «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» لقاء حاور فيه الدكتور رايموند رازونابل Raymund R. Razonable، M.D. اختصاصي الأمراض المعدية نائب الرئيس للأمراض المعدية في مايو كلينك - مينيسوتا، والمؤلف الرئيس للدراسة الرصدية الحديثة التي أجرتها مايو كلينك حول العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، حيث تمت الإجابة على أهم الأسئلة الشائعة التي تدور حول العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة لكوفيد - 19 ودورها في تقليل المضاعفات والدخول للمستشفيات.
> ما هي الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- هي عبارة عن بروتينات مناعية مطورة مخبرياً، تلتصق بالفيروس الذي يطلق عليه علميا «كوفيد سارس 2» لمنعه من دخول الخلايا البشرية. وثبت أن هذه الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تعمل على تحسين نتائج حالات مرضى كوفيد - 19 من خلال الحد من تفاقمها إلى مرض شديد، وتقليل نسبة دخول المستشفى.
> ما هي أنواع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- لقد تم تطوير العديد من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة. نذكر منها (أبجدياً وليس حسب الأفضلية): باملانيفيماب (Bamlanivimab) - كأسيريفيماب (Casirivimab) - إيتيسيفيماب (etesevimab)، إيمديفيماب (imdevimab)، وسوتروفيماب (Sotrovimab). وكل هذه الأجسام المضادة تعمل من خلال الارتباط بالبروتين الشوكي في الفيروس وتختلف فيما بينها في الموقع المحدد للالتصاق بالبروتين الشوكي.
> كيف يعمل العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة (mAb)، والذي يطلق عليه أيضاً العلاج بالحقن (infusion) بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة، هي طريقة لعلاج كوفيد - 19 هدفه المساعدة في منع دخول المستشفى وتقليل الأحمال (load) الفيروسية في جسم المريض وتقليل شدة الأعراض.
يعتمد هذا النوع من العلاج على الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، والتي تشبه تلك التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي استجابة للعدوى. ومع ذلك، يتم إنتاج الأجسام المضادة وحيدة النسيلة بكميات كبيرة في المختبر، وهي مصممة للتعرف على مكون معين من هذا الفيروس – هو بروتين السنبلة الشائك (spike protein) الموجود على غلافه الخارجي. ومن خلال استهداف البروتين الشائك، تتداخل هذه الأجسام المضادة المحددة مع قدرة الفيروس على الالتصاق والدخول إلى الخلايا البشرية. إنها تمنح الجهاز المناعي قدماً حتى يتمكن من تكوين استجابته الخاصة.
يمكن أن يكون هذا العلاج فعالاً للغاية، لكنه ليس بديلاً عن التطعيم، ولا يزال المجتمع بحاجة إلى تكثيف التطعيم لكسر سلسلة انتقال الفيروس.

- مزيج علاجي
> أعطنا نبذة عن الدراسة الرصدية التي قمتم بها حول علاج كوفيد - 19 بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- قمنا بهذه الدراسة الرصدية في مايو كلينيك مع مجموعة من الباحثين، شارك في الدراسة حوالي 1400 مريض - 696 منهم حصلوا على مزيج عقار كاسيريفيماب وإيمديفيماب (Casirivimab plus imdevimab) - وهما علاجان بالأجسام المضادة أحادية النسيلة بموجب إذن الاستعمال الطارئ (EUA) من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية - بين ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأوائل أبريل (نيسان) 2021، وهناك مجموعة مساوية أخرى لم تتلق المزيج. تم تقييم حالة المشاركين بعد 14 و21 و28 يوماً بعد العلاج. في كل مرحلة من المراحل المذكورة، كانت أعداد الدخول إلى المستشفى أقل بكثير في المجموعة الخاضعة للعلاج، فقد دخل المستشفى 1.3 في المائة، 1.3 في المائة، 1.6 في المائة فقط من المجموعة الخاضعة للعلاج، في مقابل 3.3 في المائة، في المائة4.2، 4.8 في المائة ممن لم يخضعوا للعلاج في الأيام الرابع عشر، الحادي والعشرين، الثامن والعشرين على التوالي. أي أنه يوجد انخفاض نسبي قدره 60 - 70 في المائة في نسبة الدخول إلى المستشفى بين المرضى الخاضعين للعلاج. وكانت معدلات التحويل إلى وحدة العناية المركزة والوفيات منخفضة بين من دخلوا المستشفى في وقت لاحق.
وأفاد باحثو مايو كلينك أن نتائج الدراسة أوضحت أن هذا المزيج من الدواءين يقي المرضى مرتفعي الخطورة من الدخول إلى المستشفى عند الإصابة المعتدلة إلى المتوسطة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، حيث يمنحهم فرصةً للتعافي دون الدخول إلى المستشفى. وبعبارة أخرى، هم يتعافون بأمان في المنزل. ونشرت تفاصيل النتائج في مجلة (eClinical Medicine) التابعة لمجلة ذا لانسيت.
وفي دراسة سابقة لمايو كلينك، نشرت نتائجها في مجلة التحقيقات السريرية (the Journal of Clinical Investigation)، تمت الإشارة إلى أن استخدام عقار باملانيفيماب وحده يقلل أيضاً الدخول إلى المستشفى لدى المرضى مرتفعي الخطورة بنسبة 40 - 60 في المائة. كما كانت معدلات الدخول إلى وحدة العناية المركزة والوفيات أقل. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية في نيسان 2021 ألغت إذن الاستعمال الطارئ بالنسبة لعقار باملانيفيماب «منفردا»، بينما تؤيد استخدام «مزيج» الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

- مجموعات المرضى
> من هم المؤهلون لتلقي العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- يمكن حصر المؤهلين لتلقي الأجسام المضادة وحيدة النسيلة لغرض العلاج أو الوقاية وفقاً لمعايير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في الآتي:
- المرضى المعرضون لخطر تفاقم مرض كوفيد - 19 بشدة كبيرة.
- الأفراد المصابون بفيروس كوفيد - 19 ضمن الحالات الخفيفة إلى المتوسطة ولم يتم تنويمهم في المستشفيات بعد.
- المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.
- الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
- الذين يعانون من حالات طبية مثل أمراض القلب وأمراض الرئة وأمراض الكلى.
- الذين يعانون من ضعف في وظائف المناعة مثل مرضى زراعة الأعضاء، والمرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، وكذلك أولئك الذين يتلقون المنشطات والعلاجات الأخرى للأمراض الالتهابية.
- الذين لم يتم تطعيمهم بشكل كامل أو تم تطعيمهم ولكنهم يعانون من نقص المناعة.
> من هم الأشخاص الذين تشملهم المخاطر العالية؟
- ذوو الأعمار 65 سنة أو أكبر.
- ذوو الوزن الزائد الذين يكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 25.
- الحوامل.
- المصابون بأمراض القلب والأوعية الدموية/ ارتفاع ضغط الدم، فشل كلوي مزمن، مرض الرئة المزمن.
- المصابون بمرض السكري (النوع 1 والنوع 2)، مرض فقر الدم المنجلي، اضطرابات النمو العصبي.
المصابون بضعف جهاز المناعة، أو تلقى علاجا مثبطا للمناعة، حالياً.

- معالجة مبكرة
> هل ينصح بالعلاج بالأجسام المضادة وحدية النسيلة حتى في حالة عدم الشعور بالمرض بعد؟
- لكي يكون العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة أكثر فاعلية، يجب أن يؤخذ في وقت مبكر من مسار المرض قدر الإمكان. لذلك، كلما كان ذلك أسرع كان ذلك أفضل - حتى لو لم تشعر بالمرض بعد. في المرضى المعرضين لمخاطر عالية، وتكون الأعراض لديهم أقل حدة، قد يساعد تلقي العلاج في وقت مبكر في منع تطور المرض الذي قد يتطلب العلاج في المستشفى.
> كيف يتم إعطاء العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة؟
- من الضروري ملاحظة أن هذا العلاج يحتاج إلى جرعة واحدة فقط. ويمكن إعطاؤه مرة أخرى لاحقاً إذا أصيب المريض مرة جديدة بالفيروس. ويعطى العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة من خلال الحقن الوريدي البطيء (IV infusion)، في أحد المراكز العلاجية المتخصصة، قد يستغرق الأمر حوالي ساعة، تليها ساعة أخرى من المراقبة.
ستظل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة في الجسم لعدة أسابيع، ومن المتوقع أن تستمر لمدة 1 - 3 أشهر بحسب الجسم المضاد. نظراً لظهور متغيرات فيروسية مقاومة للعلاج، ستكون بعض الأجسام المضادة وحيدة النسيلة أقل فعالية، وبالتالي ينبغي تطوير أجسام مضادة وحيدة النسيلة بحيث تكون فعالة ضد المتغيرات الفيروسية الجديدة. وعند الاستخدام الوقائي للأجسام المضادة وحيدة النسيلة، فإنها تعطى بالحقن تحت الجلد.
> هل هناك آثار جانبية محتملة؟
- إن العلاج بالأجسام المضادة وحيدة النسيلة آمن بشكل عام، وظهور بعض الآثار الجانبية الخفيفة هو ردة فعل تحسسي لدى البعض، والتي عادةً ما تحدث فقط أثناء التسريب أو بعد ذلك بفترة وجيزة. ومن أهم العلامات الآتي:
- حمى و/ أو قشعريرة – غثيان - صداع الرأس - ضيق في التنفس– صفير - ضغط دم منخفض - انتفاخ الشفتين أو الوجه أو الحلق - آلام العضلات - حكة. في المحصلة، يقول الدكتور رازونابل: إن ما استنتجناه بشكل عام في هذه المرحلة هو أن الأجسام المضادة وحيدة النسيلة تعد خياراً مهماً في العلاج لتقليل تأثيرات فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) على المرضى مرتفعي الخطورة، لذلك عندما يصاب المرضى المعرضون لخطر كبير بسبب مجموعة من الأمراض المصاحبة، بحالة خفيفة أو متوسطة من كوفيد - 19، فإن هذا المزيج من الحقن وحيدة النسيلة يمنحهم فرصة للشفاء دون دخول المستشفى. وبالتالي أصبح بإمكانهم التعافي بأمان في المنزل.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.