تباين إيراني ـ أميركي بعد أحدث احتكاك في أعماق البحار

طهران أعلنت إحباط محاولة لمصادرة شحنة نفط في بحر عمان... وواشنطن دحضت

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
TT

تباين إيراني ـ أميركي بعد أحدث احتكاك في أعماق البحار

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)

صدرت في طهران وواشطن أمس (الأربعاء) روايتان مختلفتان حول حادثة وقعت في بحر عمان بين بحريتي البلدين، إذ أعلنت طهران أنها أحبطت محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط بناقلة إيرانية، فيما دحضت واشنطن هذه الرواية معلنة أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع علم فيتنام.
وفي وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران والغرب بشأن البرنامج النووي، كشفت إيران عن أحدث احتكاك بحري في مياه المنطقة، أمس، وأعلنت إحباط «الحرس الثوري» الإيراني محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط إيرانية في خليج عمان، مشيرة إلى أن قواته البحرية احتجزت ناقلة أجنبية، دون تحديد توقيت حدوث الواقعة.
وادعى التلفزيون الرسمي أن «الولايات المتحدة صادرت ناقلة تحمل نفطاً إيرانياً معداً للتصدير، ونقلت حمولتها إلى ناقلة أخرى، وقادتها إلى جهة مجهولة». وأضاف: «قامت بحرية الحرس الثوري بإنزال جوي على متن الناقلة وصادرتها»، مشيراً إلى أن «القوات الأميركية حاولت مجدداً إعاقة مسار الناقلة باستخدام مروحيات وسفينة حربية، لكنها فشلت». وأوضح التلفزيون أن الناقلة «باتت حالياً في المياه الإقليمية الإيرانية»، من دون أن يحدد بشكل مباشر أياً من الناقلتين المذكورتين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق، أورد بيان «الحرس» تفاصيل مماثلة، وذلك في بيان نشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إلا أن البيان أشار إلى أن الناقلة التي حاولت البحرية الأميركية اعتراضها مجدداً كانت تلك «التي تحمل النفط المسروق»، لكنها «فشلت» في ذلك.
وكان بيان التلفزيون الرسمي، جزءاً من تقارير متناقضة نشرتها وكالات رسمية، ومواقع «الحرس الثوري» في الساعات الأولى. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن الأمر يتعلق بمواجهة بين زوارق سريعة تابعة للحرس وسفينة أميركية غادرت الموقع. وأضافت أن لقطات مصورة ستذاع قريباً. ولم يذكر التلفزيون الرسمي أو وكالة «مهر» متى وقع ذلك، لكن الوكالة قالت: «في الفترة الأخيرة». وجاء بيان الوكالة بينما تداولت تحذيرات في شبكات «تليغرام» من أن الفيديو المتداول يعود إلى احتكاك سابق بين زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري»، وقوارب للجيش الأميركي.

- الرواية الأميركية
وفي واشنطن، طعن مسؤولون أميركيون بالتقرير الإيراني، ونفوا أن تكون محاولة أميركية لاحتجاز ناقلة إيرانية. وأكد مسؤول عسكري أن القوات الإيرانية احتجزت بالفعل ناقلة نفط في بحر عمان الأسبوع الماضي، لكنه نفى حدوث تشابك بين الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وبحرية «الحرس الثوري».
وأفاد المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم نشر هويته، بأن «المزاعم الإيرانية عن محاولة قوات بحرية أميركية الاستيلاء على ناقلة نفط غير صحيحة»، وأوضح أن «هذا الحادث وقع الأسبوع الماضي، وأن البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة في بحر عمان، وراقبت الحادث ولم تواجه الحرس الثوري، ولم يحدث أي اشتباك أو تبادل لإطلاق النار أو إطلاق لطلقات تحذيرية».
في الأثناء، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين، أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع العلم الفيتنامي، وأنها لا تزال تحتجز الناقلة قرب بندر عباس، وأن «القوات البحرية الأميركية راقبت عملية الاستيلاء تحت تهديد السلاح، لكنها لم تتخذ أي إجراء، لأن السفينة دخلت المياه الإقليمية الإيرانية».
وقال مسؤول عسكري لمجلة «نيوزويك»: «ندحض المزاعم الإيرانية بأنهم منعونا من استعادة هذه السفينة، وهذا هو بيت القصيد، فالحادث وقع الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «القوات الأميركية في خليج عمان لاحظت القوات البحرية الإيرانية وهي تستولي على ناقلة النفط».
وأضاف: «كان هناك أكثر من عشرة زوارق إيرانية سريعة، وكانت هناك طائرة هليكوبتر تحلّق حولها، وخلاصة القول إن قواتنا التي تراقب الوضع استجابت للموقف». وعلّل عدم الكشف عن تفاصيل الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي، إلى وجود «عدد من الحساسيات»، منبهاً إلى أن «إيران تقوم الآن بتغيير الرواية ضدنا، وتقول إن القوات الأميركية منعت إيران من استعادة السفينة، في حين أنه من الواضح جداً أن قواتنا كانت تراقب ببساطة». من ناحية أخرى، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز» إن عدة طائرات مسيرة، يعتقد أنها إيرانية، اقتربت من السفينة «إيسكس» الهجومية البرمائية التابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وسبق للبحريتين الإيرانية والأميركية أن تواجهتا مراراً في مياه منطقة الخليج. وغالباً ما اتهمت واشنطن طهران بنشاطات «استفزازية»، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.
يأتي الإعلان الإيراني بعد أيام من تدريبات جوية وبحرية للأسطول الأميركي الخامس الذي يتخذ من البحرين مقراً له. وتقوم البحرية الأميركية بدوريات منتظمة مع الحلفاء لتأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي وخليج عمان. وقامت قاذفة جوية تابعة لسلاح الجو الأميركي ترافقها طائرات مقاتلة لعدة دول حليفة في المنطقة بالتحليق فوق ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط.
ونفى المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي المزاعم الإيرانية بقيام البحرية الاميركية بقطع الطريق على ناقلة نفط إيرانية. وقال خلال موتمر صحافي للبنتاغون: «هذه ادعاءات سخيفة وخاطئة ولم يكن هناك أي محاولات أميركية لمنع أي ناقلة والقوات البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة». وأضاف التحرك العسكري الوحيد الذي حدث لمنع الناقلة كان من جهة إيران وشدد على أن القوات الأميركية لم تعرقل أي ناقلة لأن ذلك سيكون مخالف للقانون الدولي».
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميللي أمس، إن إيران تهدد المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وإن «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استعدت بخيارات وسيناريوهات للرد على طهران إذا طلب البيت الأبيض ذلك».
وأوضح ميللي، في ندوة لمركز «آسبن للدراسات الأمنية» بواشنطن، أمس، أن «الهجمات السيبرانية لن تؤدي إلى مواجهات عسكرية مباشرة»، مشيراً إلى أن «إيران لا تريد مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، ولن تخاطر بالدخول في حرب مباشرة، لأنها تعرف النتيجة وتعرف أنها ستكون الطرف الخاسر»، مشدداً على أن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة للقيام بما يأمر به الرئيس بشأن إيران.



المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».