تباين إيراني ـ أميركي بعد أحدث احتكاك في أعماق البحار

طهران أعلنت إحباط محاولة لمصادرة شحنة نفط في بحر عمان... وواشنطن دحضت

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
TT

تباين إيراني ـ أميركي بعد أحدث احتكاك في أعماق البحار

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» ويظهر زوارق إيرانية أمام سفينة حربية أميركية وسط محاولات الاستيلاء على ناقلة نفط ترفع علم فيتنام (أ.ب)

صدرت في طهران وواشطن أمس (الأربعاء) روايتان مختلفتان حول حادثة وقعت في بحر عمان بين بحريتي البلدين، إذ أعلنت طهران أنها أحبطت محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط بناقلة إيرانية، فيما دحضت واشنطن هذه الرواية معلنة أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع علم فيتنام.
وفي وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران والغرب بشأن البرنامج النووي، كشفت إيران عن أحدث احتكاك بحري في مياه المنطقة، أمس، وأعلنت إحباط «الحرس الثوري» الإيراني محاولة أميركية لمصادرة شحنة نفط إيرانية في خليج عمان، مشيرة إلى أن قواته البحرية احتجزت ناقلة أجنبية، دون تحديد توقيت حدوث الواقعة.
وادعى التلفزيون الرسمي أن «الولايات المتحدة صادرت ناقلة تحمل نفطاً إيرانياً معداً للتصدير، ونقلت حمولتها إلى ناقلة أخرى، وقادتها إلى جهة مجهولة». وأضاف: «قامت بحرية الحرس الثوري بإنزال جوي على متن الناقلة وصادرتها»، مشيراً إلى أن «القوات الأميركية حاولت مجدداً إعاقة مسار الناقلة باستخدام مروحيات وسفينة حربية، لكنها فشلت». وأوضح التلفزيون أن الناقلة «باتت حالياً في المياه الإقليمية الإيرانية»، من دون أن يحدد بشكل مباشر أياً من الناقلتين المذكورتين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي وقت لاحق، أورد بيان «الحرس» تفاصيل مماثلة، وذلك في بيان نشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إلا أن البيان أشار إلى أن الناقلة التي حاولت البحرية الأميركية اعتراضها مجدداً كانت تلك «التي تحمل النفط المسروق»، لكنها «فشلت» في ذلك.
وكان بيان التلفزيون الرسمي، جزءاً من تقارير متناقضة نشرتها وكالات رسمية، ومواقع «الحرس الثوري» في الساعات الأولى. وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن الأمر يتعلق بمواجهة بين زوارق سريعة تابعة للحرس وسفينة أميركية غادرت الموقع. وأضافت أن لقطات مصورة ستذاع قريباً. ولم يذكر التلفزيون الرسمي أو وكالة «مهر» متى وقع ذلك، لكن الوكالة قالت: «في الفترة الأخيرة». وجاء بيان الوكالة بينما تداولت تحذيرات في شبكات «تليغرام» من أن الفيديو المتداول يعود إلى احتكاك سابق بين زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري»، وقوارب للجيش الأميركي.

- الرواية الأميركية
وفي واشنطن، طعن مسؤولون أميركيون بالتقرير الإيراني، ونفوا أن تكون محاولة أميركية لاحتجاز ناقلة إيرانية. وأكد مسؤول عسكري أن القوات الإيرانية احتجزت بالفعل ناقلة نفط في بحر عمان الأسبوع الماضي، لكنه نفى حدوث تشابك بين الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وبحرية «الحرس الثوري».
وأفاد المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم نشر هويته، بأن «المزاعم الإيرانية عن محاولة قوات بحرية أميركية الاستيلاء على ناقلة نفط غير صحيحة»، وأوضح أن «هذا الحادث وقع الأسبوع الماضي، وأن البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة في بحر عمان، وراقبت الحادث ولم تواجه الحرس الثوري، ولم يحدث أي اشتباك أو تبادل لإطلاق النار أو إطلاق لطلقات تحذيرية».
في الأثناء، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤولين أميركيين، أن إيران احتجزت ناقلة نفط ترفع العلم الفيتنامي، وأنها لا تزال تحتجز الناقلة قرب بندر عباس، وأن «القوات البحرية الأميركية راقبت عملية الاستيلاء تحت تهديد السلاح، لكنها لم تتخذ أي إجراء، لأن السفينة دخلت المياه الإقليمية الإيرانية».
وقال مسؤول عسكري لمجلة «نيوزويك»: «ندحض المزاعم الإيرانية بأنهم منعونا من استعادة هذه السفينة، وهذا هو بيت القصيد، فالحادث وقع الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «القوات الأميركية في خليج عمان لاحظت القوات البحرية الإيرانية وهي تستولي على ناقلة النفط».
وأضاف: «كان هناك أكثر من عشرة زوارق إيرانية سريعة، وكانت هناك طائرة هليكوبتر تحلّق حولها، وخلاصة القول إن قواتنا التي تراقب الوضع استجابت للموقف». وعلّل عدم الكشف عن تفاصيل الحادث الذي وقع الأسبوع الماضي، إلى وجود «عدد من الحساسيات»، منبهاً إلى أن «إيران تقوم الآن بتغيير الرواية ضدنا، وتقول إن القوات الأميركية منعت إيران من استعادة السفينة، في حين أنه من الواضح جداً أن قواتنا كانت تراقب ببساطة». من ناحية أخرى، قال مسؤولون أميركيون لـ«رويترز» إن عدة طائرات مسيرة، يعتقد أنها إيرانية، اقتربت من السفينة «إيسكس» الهجومية البرمائية التابعة للبحرية الأميركية في مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وسبق للبحريتين الإيرانية والأميركية أن تواجهتا مراراً في مياه منطقة الخليج. وغالباً ما اتهمت واشنطن طهران بنشاطات «استفزازية»، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.
يأتي الإعلان الإيراني بعد أيام من تدريبات جوية وبحرية للأسطول الأميركي الخامس الذي يتخذ من البحرين مقراً له. وتقوم البحرية الأميركية بدوريات منتظمة مع الحلفاء لتأمين الملاحة البحرية في الخليج العربي وخليج عمان. وقامت قاذفة جوية تابعة لسلاح الجو الأميركي ترافقها طائرات مقاتلة لعدة دول حليفة في المنطقة بالتحليق فوق ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط.
ونفى المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي المزاعم الإيرانية بقيام البحرية الاميركية بقطع الطريق على ناقلة نفط إيرانية. وقال خلال موتمر صحافي للبنتاغون: «هذه ادعاءات سخيفة وخاطئة ولم يكن هناك أي محاولات أميركية لمنع أي ناقلة والقوات البحرية الأميركية كانت تقوم بمهام المراقبة». وأضاف التحرك العسكري الوحيد الذي حدث لمنع الناقلة كان من جهة إيران وشدد على أن القوات الأميركية لم تعرقل أي ناقلة لأن ذلك سيكون مخالف للقانون الدولي».
وقال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميللي أمس، إن إيران تهدد المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وإن «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) استعدت بخيارات وسيناريوهات للرد على طهران إذا طلب البيت الأبيض ذلك».
وأوضح ميللي، في ندوة لمركز «آسبن للدراسات الأمنية» بواشنطن، أمس، أن «الهجمات السيبرانية لن تؤدي إلى مواجهات عسكرية مباشرة»، مشيراً إلى أن «إيران لا تريد مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، ولن تخاطر بالدخول في حرب مباشرة، لأنها تعرف النتيجة وتعرف أنها ستكون الطرف الخاسر»، مشدداً على أن وزارة الدفاع الأميركية مستعدة للقيام بما يأمر به الرئيس بشأن إيران.



تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.


مجتبى خامنئي في أول رسالة: إبقاء مضيق هرمز مغلقاً وفتح جبهات أخرى عند الضرورة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
TT

مجتبى خامنئي في أول رسالة: إبقاء مضيق هرمز مغلقاً وفتح جبهات أخرى عند الضرورة

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط.

ونقل التلفزيون الرسمي عن خامنئي قوله في الرسالة الموجهة للإيرانيين إن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع».

ولفت المرشد الجديد إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة، وأنها ستواصل ذلك عند الضرورة من دون استهداف تلك الدول نفسها».

وخاطب خامنئي من وصفهم بـمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المتربطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، وأشار إلى «أهمية استمرار التنسيق بينهم في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة».

وشدد خامنئي على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، وقال إن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب.

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، مطالباً الإيرانيين تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبير ة».

وحث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع التي تمر بها البلاد.

وجاء رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي، بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تدشين موقعه الرسمي وحساباته عبر منصات التواصل الإجتماعي.

وفي أول منشور أفاد موقعه الرسمي اليوم بأنه سيصدر أول رسالة «استراتيجية»، تتضمن سبعة محاور رئيسية تتناول المرشد السابق، ودور الشعب، ومهام القوات المسلحة، ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة وطبيعة «مواجهة الأعداء».

ويأتي الإعلان عن الرسالة الأولى للمرشد الجديد في وقت تتواصل فيه التساؤلات حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن خامنئي أصيب بجروح طفيفة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت القيادة الإيرانية في الأيام الأولى للحرب، لكنه يواصل أداء مهامه رغم عدم ظهوره العلني حتى الآن.

وأضاف المسؤول أن المرشد الجديد «أصيب بجروح طفيفة لكنه يواصل عمله»، في أول تأكيد شبه رسمي لحالته الصحية منذ انتخابه مرشداً أعلى يوم الأحد بعد مقتل والده علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

كما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تقييم الاستخبارات الإسرائيلية يشير أيضاً إلى إصابة خامنئي بجروح طفيفة، وهو ما قد يفسر عدم ظهوره العلني منذ توليه المنصب.

غير أن تقارير أخرى تحدثت عن احتمال أن تكون إصاباته أكثر خطورة مما أعلن رسمياً. فقد قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاران لصحيفة «الغارديان» إن خامنئي أصيب في الساقين واليد والذراع خلال القصف الذي قُتل فيه والده.

وأضاف السفير الإيراني: «سمعت أنه أصيب في الساقين واليد والذراع... وأعتقد أنه في المستشفى»، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن حالته الصحية تسمح له بإلقاء خطاب في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصدر مطلع أن خامنئي أصيب بكسر في القدم إلى جانب إصابات طفيفة أخرى، بينها كدمة حول العين اليسرى وجروح سطحية في الوجه، خلال الهجوم الذي وقع في اليوم الأول من القصف الأميركي والإسرائيلي.

في المقابل، سعى مسؤولون إيرانيون إلى تهدئة الشائعات حول حالته الصحية. فقد كتب نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في رسالة على «تلغرام» أن مجتبى خامنئي «سالم وبخير»، في أول تعليق علني من شخصية مرتبطة بالسلطة التنفيذية بشأن وضع المرشد الجديد.

كما أشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن غياب خامنئي عن العلن يرتبط جزئياً بإصابته خلال الضربة الأولى للحرب، إذ نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن المرشد الجديد أصيب في اليوم الأول من الهجوم.

وبحسب الصحيفة، أُبلغ المسؤولون الإيرانيون بأن خامنئي «تعرض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة».

كما نقل التقرير عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قولهم إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل تشير أيضاً إلى أن خامنئي أصيب في ساقيه خلال هجوم 28 فبراير، مضيفين أن الظروف الكاملة ومدى إصاباته لا تزال غير واضحة.

وكانت الضربة الأولى في الحرب قد استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران حيث يقيم المرشد الإيراني، ما أدى إلى مقتل المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، وفق الرواية الإيرانية.

كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن أفراداً من عائلة المرشد الجديد قُتلوا أيضاً في الهجوم، إذ قال التلفزيون الرسمي إن والدته وشقيقته وزوجته قتلن في الغارات، واصفاً إياه بـ«المرشد الجريح في حرب رمضان».

ويُعد مجتبى خامنئي شخصية غامضة نسبياً داخل إيران مقارنة بوالده الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود. فقد عمل سنوات طويلة داخل مكتب المرشد وتولى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة.

وكان يشغل منصب رئيس مكتب والده لفترة طويلة، ولعب دوراً مؤثراً في تنسيق العلاقات بين القيادة السياسية و«الحرس الثوري»، غير أن حضوره العلني ظل محدوداً، إذ نادراً ما ألقى خطابات عامة أو شارك في مناسبات سياسية بارزة.

ويرى محللون أن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» كانت عاملاً مهماً في دعمه لتولي منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده، في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر الأزمات العسكرية في تاريخها الحديث.

ووفق مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، كان أحد الأهداف الرئيسية للضربات الأولى في الحرب القضاء على القيادة الإيرانية وشل قدرة طهران على إدارة الصراع، إذ استهدفت الضربات مواقع قيادية ومراكز عسكرية ومقرات مرتبطة بمكتب المرشد في طهران.

كما ألقت طائرات إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على مجمع إقامة المرشد في منطقة باستور المحصنة، فيما أظهرت صور أقمار صناعية لاحقاً دماراً واسعاً في الموقع.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي أيضاً، بينما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً محتملاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فمنذ بدء الضربات في 28 فبراير استهدفت القوات الأميركية والإسرائيلية مئات المواقع العسكرية داخل إيران.

في المقابل، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل واستهدفت قواعد أميركية في المنطقة، فيما يقول مسؤولون أميركيون إن هدف العمليات هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وبرنامجها النووي.

ورغم الضربات الواسعة، تشير التطورات الأخيرة إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال قادرة على إدارة الدولة والعمليات العسكرية، في وقت يتولى فيه مجتبى خامنئي قيادة البلاد في ظروف استثنائية مع استمرار الحرب.


الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: نزوح نحو 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب

تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)
تصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على طهران (أ.ف.ب)

قالت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين»، الخميس، إن نحو 3.2 مليون شخص في إيران نزحوا من منازلهم بسبب الحرب.

وتوقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أمس، أن تقترب الحرب مع إيران من نهايتها، في وقت واصلت فيه طهران تصعيد هجماتها الصاروخية وتحذيراتها العسكرية، مع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية في اليوم الـ12 من الصراع.

ورفضت طهران الرواية الأميركية التي تقول إن الضربات الجوية دمرت قدراتها العسكرية، مؤكدة أن الهجمات الصاروخية الإيرانية لا تزال قادرة على ضرب أهداف متعددة في المنطقة.

وبدأ الصراع قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية على مواقع عسكرية داخل إيران بهدف تفكيك قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي.

وتعهّد ترمب توفير «مستوى كبير من الأمان» لناقلات النفط العابرة مضيق هرمز، في حين تُحكم إيران قبضتها على الممر المائي الحيوي في خضم الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضدها. وقال ترمب: «أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيراً من الأمان، وسيحدث ذلك سريعاً جداً»، وذلك في تصريح لصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيضمن سلامة الملاحة في المضيق الذي يمرّ عبره نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية للنفط المنقول بحراً.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير قلق بشأن احتمال وقوع هجمات تدعمها إيران داخل الولايات المتحدة، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية الأميركية مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل.