تعهدات مناخية «ملموسة» في «قمة القادة»... وأعين العالم على المفاوضين

التزامات دولية بحماية الغابات... واتفاق «تاريخي» حول خفض انبعاثات الميثان... ودفعة للتمويل الأخضر

بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
TT

تعهدات مناخية «ملموسة» في «قمة القادة»... وأعين العالم على المفاوضين

بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)

بدأت أولى جهود «كوب 26» تؤتي ثمارها، مع إعلان أكثر من مائة دولة التزامات «ملموسة» لحماية الغابات، وخفض انبعاثات الميثان، وتعزيز الاستثمار الأخضر.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تُنظم بلاده الدورة الـ26 لمؤتمر الأطراف للمناخ في غلاسكو إنه «متفائل بحذر» حول تقدّم مفاوضات المناخ، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال أمام المجتمع الدولي «طريق طويل» قبل تحقيق أهداف «كوب 26». وفيما أشاد جونسون بالالتزامات التي أعلنها قادة العالم وقطاع الأعمال أمس، حذّر في الوقت ذاته من «الحماس المفرط» و«الأمل الكاذب».
وأكّدت أكثر من مائة دولة، أمس، التزامها بوقف وعكس إزالة الغابات وانحلال التربة بحلول عام 2030، فيما تعهدت 80 حكومة على الأقل بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المائة بحلول الموعد نفسه. إلى ذلك، دعم عشرات القادة مبادرة «اختراقات غلاسكو» التي تسعى لتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لتوسيع نطاق تطوير التقنيات النظيفة ونشرها وتسريع اعتمادها خلال السنوات المقبلة.
- تفاؤل حذر
وفيما لا تزال التعهدات المُعلن عنها أمس بعيدة عن تطلعات اتفاق باريس التي تسعى غلاسكو إلى تحقيقها، فإنها تُعدّ مقياساً لنجاح «قمة القادة» المجتمعين حضورياً بـ«المنطقة الزرقاء» في تحقيق تقدّم باتّجاه حماية البيئة، وحصر احترار الأرض بـ1.5 درجات مئوية. كما تُعطي دفعة قوية للمفاوضين الذين سينخرطون في محادثات معقدة خلال الأيام العشرة المقبلة، في محاولة للتوصل إلى إجماع دولي حول تخفيض الانبعاثات الكربونية، والتزام حاسم بتمويل جهود مكافحة المناخ في الدول النامية بمائة مليار سنوياً. وقال جونسون مخاطباً المفاوضين: «قد يكون قادة العالم غادروا غلاسكو، لكن أعين العالم تتجه إليكم».
- اتفاق «تاريخي» حول الميثان
وأعطت خطة خفض انبعاثات الميثان جرعة تفاؤل للمشاركين في المؤتمر، إذ التزمت أكثر من مائة دولة، بينها بعض أكبر المسؤولين عن الانبعاثات كالبرازيل ونيجيريا وكندا، بخفض انبعاثات الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الرئيسية المسببة للاحترار العالمي، بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030. وعدت الرئاسة البريطانية لـ«كوب 26» هذا الالتزام، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، حدثاً «تاريخياً» يشمل ما يصل إلى 40 في المائة من انبعاثات غاز الميثان العالمية. ومن منبر شاركته مع الرئيس الأميركي جو بايدن، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن «الميثان هو أحد الغازات التي يمكننا خفضها بشكل أسرع» من غيره، لافتة إلى أنه مسؤول عن «نحو 30 في المائة» من ارتفاع درجات حرارة الأرض منذ الثورة الصناعية، فيما عدّه بايدن «أحد أقوى الغازات الدفيئة». وأضاف سيد البيت الأبيض أن الدول التي وقّعت هذا الالتزام تُمثّل 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنه من شأن الوفاء بالتعهد العالمي لخفض الميثان أن يتراجع الاحترار بما لا يقل عن 0.2 درجة مئوية بحلول عام 2050 «مما يوفر أساساً لجهود التخفيف من آثار تغير المناخ العالمي». وتابع البيان أنه وفقاً لتقييم تحالف المناخ والهواء النظيف (CCAC) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن تحقيق هدف 2030 من شأنه أن «يمنع أكثر من مائتي ألف حالة وفاة مبكرة، ومئات الآلاف من حالات الربو التي تستلزم عناية طارئة، وأكثر من 20 مليون طن من خسائر المحاصيل سنوياً، بحلول عام 2030».
- جهود أميركية
وساهمت الولايات المتحدة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، في تقريب وجهات النظر إلى حد كبير حول التزام خفض الميثان، في وقت يسعى فيه الرئيس جو بايدن إلى تأكيد التزام بلاده بمكافحة التغير المناخي، واستعادة دورها القيادي في الساحة الدولية.
وقال كرستيان جيمس، المتحدّث الإقليمي في وزارة الخارجية الأميركية، إن «الولايات المتحدة تأخذ التزامها بمكافحة تغير المناخ على محمل الجد». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر، أن «مبادرات كهذه هي جزء من المعادلة، وستواصل الولايات المتحدة قيادة العالم في الجهود المبذولة لإحراز تقدم نحو الوصول إلى هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري». وتحيط شكوك حول قدرة واشنطن على الإقناع والقيادة، في وقت يواجه فيه الرئيس بايدن تحديات من داخل حزبه الديمقراطي، وتراجعاً في شعبيته. كما يتساءل المشاركون في «كوب 26» عن «استدامة» التزامات واشنطن، بعدما تراجعت في السابق عن بروتوكول كيوتو في عام 1997، واتفاق باريس عام 2019. وقال جيمس في هذا الصدد: «عادت الولايات المتحدة منذ اليوم الأول لإدارة بايدن للانضمام إلى اتفاقية باريس»، مشدداً على موقف بلاده الراسخ بـأنه «يوجد كوكب واحد فقط، ومن الضروري أن نعمل معاً كمجتمع عالمي لضمان استدامته. القيام بذلك ليس فقط في مصلحة الولايات المتحدة، ولكن العالم أيضاً».
- التزام هندي محوري
ويشير المتفائلون في المؤتمر الذي جمع أكثر من 25 ألف مشارك و120 زعيم دولة إلى التزام الهند بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2070. ورحّب القادة بهذا الالتزام من ثالث أكبر دولة متسببة في الانبعاثات الكربوينة (قرابة 7 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية)، بعد أميركا (15 في المائة) والصين (28 في المائة).
وعلى الرغم من ترحيب المؤتمر بالالتزام الهندي، أثار إعلان رئيس الوزراء الهندي خيبة أمل لدى بعضهم، إذ أشاروا إلى أن التاريخ المستهدف يتأخر بعقدين عن الهدف الذي حددته «كوب 26» لتحييد الانبعاثات الكربونية، وبعقد عن موعد 2060 الذي التزمت به كثير من دول العالم.
وفي المقابل، شدد ناريندرا مودي، في خطاب ألقاه مساء الاثنين، على أن الدول الغنية التي استفادت من التصنيع في الماضي يجب أن تساهم أكثر لمساعدة الدول النامية على اتخاذ تدابير لمواجهة تحديات المناخ.
وقال مودي إنه بالإضافة إلى تحقيق الهند هدف تحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2070، فإنها ستزيد كذلك «قدراتها من الطاقة غير الأحفورية» بحلول عام 2030، لتصبح 500 غيغاواط بدلاً من 450 غيغاواط. كما ستوفّر 50 في المائة من احتياجاتها للطاقة من مصادر متجددة.
- حماية الغابات
واستجاب قادة العالم إلى دعوات حماية الغابات العالمية، وأقروا وقف إزالة الأشجار بحلول عام 2030. وكان من اللافت انضمام دول تضمّ مجتمعة 85 في المائة من الغابات العالمية، بينها غابة الأمازون في البرازيل، إلى هذا الإعلان المشترك. وأشارت دراسات إلى أن فقدان الأشجار زاد في المناطق الاستوائية الحرجة عام 2020 بنسبة 12 في المائة، قياساً بالعام السابق، مما أدى إلى إطلاق انبعاثات تعادل تلك الناتجة عن 570 مليون سيارة على مدار عام.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن مبادرة حماية الغابات ستستفيد من تمويل حكومي وخاص قدره 19.2 مليار دولار، كما عدّها «أساسية» لتحقيق هدف حصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مئوية. وأوضح: «لا يمكننا التعامل مع تغير المناخ دون حماية بيئتنا الطبيعية واحترام حقوق الشعوب الأصلية».
وفي المقابل، انتقد نشطاء من السكان الأصليين غيابهم عن المفاوضات بشأن اتفاق الغابات، فيما عدّ ناشطون بيئيون موعد 2030 «بعيداً للغاية».
- تمويل أفريقي أخضر
إلى جانب التعهدات البارزة حول الغابات وانبعاثات الميثان، شهدت «كوب 26» أمس الإعلان عن شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص في كل من أفريقيا ودول الكاريبي.
ولعلّ أبرز هذه الشراكات تحالف التمويل الأخضر الأفريقي، وهو تعاون على مستوى القارة الأفريقية يهدف إلى تحفيز الاستثمارات الخضراء اللازمة لتحويل الاقتصاد الأفريقي. وأوضحت أيان زينب آدم، الرئيسة التنفيذية لشركة «أفريكا كابيتال بارتنرز»، أن أفريقيا لديها فجوة استثمارية تبلغ 2.3 تريليون دولار في بنيتها التحتية الأساسية. وتابعت أنه «يجب أن يساعد التحالف الأفريقي للتمويل الأخضر في الحصول على تدفق رأس المال المطلوب لتعزيز البنية التحتية المقاومة للمناخ منخفضة الكربون في القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة والنقل والزراعة والتعدين والتصنيع المستدامين».
- دعم ملكي
وحظيت جهود حكومة بوريس جونسون بدعم ملكي واسع لدفع أجندة غلاسكو قدماً، وانتزاع التزامات طموحة من القادة الـ120 المجتمعين في غلاسكو. وعلى الرغم من غيابها حضورياً عن المناسبة التزاماً بتوجيهات طبية، وجهت الملكة إليزابيث الثانية رسالة مسجّلة للقادة، فيما استضاف ولي عهدها الأمير تشارلز ودوق ودوقة كامبريدج الزعماء على وليمة عشاء مساء الاثنين.
ووجهت الملكة إليزابيث نداءً شخصياً مفعماً بالمشاعر إلى قادة العالم، وحثّتهم على العمل معاً في «قضية مشتركة: لمكافحة تغير المناخ، وحل أكثر المشكلات المستعصية». كما أعربت الملكة عن أملها في أن يكون إرث القمة هو إدراكهم أن «وقت الكلمات قد انتهى، وأن وقت العمل قد حان».
وأضافت: «لا أحد منا يقلل من خطورة التحديات التي تواجهنا، لكن التاريخ أظهر لنا أنه عندما تتحد الدول في قضية مشتركة، يكون هناك دائماً مجال للأمل. من خلال العمل معاً، لدينا القدرة على حل أكثر المشكلات المستعصية، والانتصار على أخطر التحديات».


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

ويتكوف يلتقي بوتين غداة محادثات «إيجابية» مع زيلينسكي

من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)
من اليمين لليسار.. رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب)

وصل المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ‌إلى مدينة ‌سان ​بطرسبرغ ‌الروسية ⁠اليوم ​الأربعاء لإجراء ⁠محادثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول إنهاء ⁠الحرب في ‌أوكرانيا، وذلك بعد يوم من لقائه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ‌أوسلو.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ⁠اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي بأنه كان «إيجابياً» وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج.

وبحسب مسؤول أميركي، أجرى زيلينسكي محادثات «مثمرة وبناءة جداً» مع مبعوثَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أوسلو، الثلاثاء.

وقال المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن ويتكوف سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ، الأربعاء، بمشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صِهر ترمب.

ومن المقرر أن يعرض ويتكوف على بوتين مقترحاً أميركياً محدثاً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وفق ما نقله موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف لمعالجة الخلاف الذي نشأ بينهما، عقب إعلان ترمب إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطاً على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، بعد محادثات أوسلو، أن «أوكرانيا طرحت أفكاراً ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل».

وتابع: «أحرزت الأطراف تقدماً ملموساً في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قُدماً بالعملية الدبلوماسية».

وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى «البناء على التقدم» الذي أُحرز في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

وأكد المسؤول أنه «على الرغم من أن هناك عملاً مهماً لا يزال أمامنا، لكن مناقشات اليوم عكست روحاً إيجابية وبنّاءة إلى حد كبير، وتعاوناً قوياً بين الأطراف، وعزماً مشتركاً على تحقيق سلام شامل ودائم».

وكذلك أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن المحادثات كانت «إيجابية»، مشيراً إلى أن ويتكوف في طريقه، الآن، للقاء مسؤولين في روسيا.

وقال روبيو، خلال زيارة للهند، إن المحادثات «كانت إيجابية، لا شيء غير متوقع، لا شيء مفاجئ، وسيكون بإمكانه، الآن، الذهاب إلى سانت بطرسبرغ حاملاً هذه الأفكار وتقاسمها مع الطرف الروسي»، مضيفاً: «دعونا نر إن كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم».

لكن روبيو أقرّ بصعوبة إنهاء الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وقال: «هذه الأمور معقّدة، ولو كان إنهاء هذه الحرب سهلاً، لكانت قد انتهت منذ وقت طويل».

وتأمل إدارة ترمب أن يُظهر بوتين استعداداً أكبر لتقديم تنازلات، بعدما وافق ترمب على رفع العقوبات المفروضة على مبيعات الديزل الروسي، واتخذ خطوات أخرى لقيت ترحيباً من موسكو.


تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
TT

تصويت ساحق في ألبرتا ضد الانفصال عن كندا

معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)
معارضة للانفصال غرزت علم كندا في شعرها في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (رويترز)

رفض سكان مقاطعة ألبرتا، الغنية بالنفط، بأكثرية ساحقة الانفصال عن كندا، معززين جهود رئيس الوزراء، مارك كارني، لتحقيق الوحدة الوطنية في ظل الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتهديداته بضم أجزاء من المقاطعة الغربية الغنية بالنفط.

وبعد فرز أكثر من 1.5 مليون صوت، أيد 76 في المائة البقاء ضمن كندا، فيما أيد نحو 24 في المائة بدء عملية الانفصال، وفقاً للنتائج غير الرسمية الصادرة عن هيئة انتخابات ألبرتا.

مؤيدون للوحدة الكندية يحتفلون بنتائج استفتاء ألبرتا (أ.ب)

ولم يكن الاستفتاء تصويتاً مباشراً على الاستقلال، بل كان من شأن الموافقة أن تضع ألبرتا على مسار نحو استفتاء لاحق على الانفصال عن كندا.

وقال كارني: «اتخذ سكان ألبرتا خياراً واضحاً. اختاروا الوحدة، والبناء معاً، واهتمام بعضهم ببعض. وقبل كل شيء، اختار سكان ألبرتا كندا». وأضاف أن النتيجة ستتيح للكنديين المضي معاً وتسريع الجهود الرامية إلى تنويع التجارة، وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، وجعل كندا قوة عالمية في مجال الطاقة، مع وضع ألبرتا في قلبها.

أضاف كارني: «كندا بلد أعظم بكثير من مجموع أجزائه»، مشيراً إلى أن ألبرتا وكندا «ستمضيان معاً، بعزيمة متجددة وطموح كبير». ورحبت رئيسة وزراء ألبرتا، دانييل سميث، التي كانت دعت إلى الاستفتاء وسط ضغوط من الانفصاليين داخل حزبها المحافظين المتحدين، بالنتائج الأولية، قائلة إنها تظهر تأييداً واسعاً للبقاء ضمن كندا. وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سكان ألبرتا صوتوا لألبرتا أقوى في كندا موحدة». وأعلنت أنها ستلقي خطاباً لسكان المقاطعة حول النتائج ومستقبل ألبرتا.

مؤسس حركة «كنديون إلى الأبد» يلقي كلمة في إدمونتون عاصمة ألبرتا الاثنين (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء السابق، جيسون كيني، إن الأحزاب الانفصالية لم تكن تجذب تقليدياً سوى 1 في المائة أو 2 في المائة من الأصوات. وأضاف أن الغضب من قيود «كوفيد 19» ساهم في حشد النشطاء الذين انضموا لاحقاً إلى الحركة الانفصالية.

وقال نائب رئيس وزراء ألبرتا السابق، توماس لوكاسزوك، الذي قاد حملة «كنديون إلى الأبد» المناهضة للانفصال، لأنصاره: «نحن بلد متماسك وموحد من المحيط إلى المحيط».

إلا أن الانفصاليين في ألبرتا رأوا في ذلك جانباً إيجابياً. وقال أحد قادة الحركة الانفصالية كيث ويلسون: «لم تعلن النتائج النهائية بعد. أعتقد أن الأرقام ستشهد تقلبات، لكن من الإنصاف القول إن ربع سكان ألبرتا على الأقل يشعرون بأن ألبرتا بحاجة إلى معاملة أفضل».

الناطق باسم «مشروع ازدهار ألبرتا» المحامي جيفري راث المؤيد للاستقلال عن كندا يتابع نتائج الاستفتاء في ألبرتا (رويترز)

وعلى الرغم من الفشل الواضح للمقترح، قال قادة الانفصاليين إنهم حولوا قضية هامشية إلى حركة لن تتلاشى.

وتأخرت النتائج بعدما أجبر تأخر فتح مراكز الاقتراع أكثر من 100 مركز على تمديد ساعات التصويت الاثنين.

ثقافة أميركية

ومقاطعة ألبرتا، موطن رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، التي يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة، وهي منطقة ذات طابع ريفي ومعقل للمحافظين، لطالما تشابهت ثقافتها السياسية مع الغرب الأميركي أكثر من معظم أنحاء كندا. ويتجذر الاستياء من الحكومة الفيدرالية الكندية في أوتاوا، لكنه لم يترجم تقليدياً إلى دعم واسع النطاق للاستقلال.

أنصار جماعة «كنديون إلى الأبد» يلوّحون بالأعلام الكندية أثناء متابعتهم نتائج الاستفتاء حول سيادة ألبرتا (رويترز)

وساهمت الحرب التجارية التي شنها ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين في تعزيز شعبية كارني في ألبرتا، حيث لطالما كان رؤساء الوزراء الليبراليون غير محبوبين.

وسافر بعض قادة الانفصاليين البارزين إلى واشنطن العاصمة ثلاث مرات العام الماضي سعياً إلى الحصول على الدعم خلال اجتماعات مع مسؤولين من وزارة الخارجية الأميركية.

وعلى عكس كيبيك، التي أجرت استفتاءين فاشلين على الانفصال عن كندا، لطالما كانت النزعات الانفصالية رأياً للأقلية في ألبرتا. ومع ذلك، انتاب معارضي الانفصال قلق قبل التصويت من احتمال أن يؤيد الناخبون إجراء استفتاء ثانٍ للتعبير عن استيائهم من علاقة المقاطعة بكندا، حتى وإن لم يرغبوا في الانفصال.


مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصدر قراراً لمواجهة العنف الرقمي ضد الأطفال في النزاعات المسلحة

شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
شخص يسير بجوار شعار الأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أصدر مجلس الأمن الدولي، الاثنين، بالإجماع قراراً تاريخياً يهدف إلى الحد من العنف ضد الأطفال باستخدام التقنيات الرقمية في سياق النزاعات المسلحة.

ويتضمّن نص القرار الذي يدعو أطراف النزاعات إلى الامتناع عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب الإلكترونية وخدمات المراسلة لتجنيد أطفال، سلسلة من المقترحات للدول الأعضاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُطلب من هذه الدول خصوصاً «اتخاذ تدابير ضمن أنظمتها الوطنية لحماية الأطفال، بهدف الحد من مخاطر استخدام التقنيات الرقمية في ارتكاب أعمال عنف بحقهم أو زيادة حدّتها، فضلاً عن وضع آليات للإبلاغ عن هذه الانتهاكات وتقديم الدعم إلى الضحايا».

وهذه الدول مدعوّة إلى الاستثمار في منشآت التعليم عن بُعد، والمهارات الرقمية، والتعليم.

كما يدعو القرار إلى «دعم البلدان النامية ومساعدتها على تعزيز قدراتها، بهدف الحد من الفجوة الرقمية بين المناطق وداخل كل منطقة».

وقالت السفيرة اليونانية أغلايا بالتا التي ترأس مجلس الأمن والراعية للنص: «يعزّز هذا القرار استجابتنا الجماعية للتهديدات التي تتطور بوتيرة سريعة تضاهي سرعة تطور التقنيات التي تدعمها».

وأشارت إلى أن الأطراف المعنية في النزاعات المسلحة «تُكيّف أساليبها» مع تطور التكنولوجيا الرقمية. وقالت: «إذا لم نُكيّف أساليبنا فستتسع الفجوة بين الأطر القائمة والتهديدات الناشئة، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للخطر».

ورغم أن التصويت كان بالإجماع، فقد أعربت الولايات المتحدة وروسيا والصين والصومال لاحقاً عن تحفظاتها بشأن القرار.

في عام 2025، سجلت الأمم المتحدة 38558 «انتهاكاً خطراً» في حق 24174 طفلاً في النزاعات المسلحة، وهو مستوى غير مسبوق.