تعهدات مناخية «ملموسة» في «قمة القادة»... وأعين العالم على المفاوضين

التزامات دولية بحماية الغابات... واتفاق «تاريخي» حول خفض انبعاثات الميثان... ودفعة للتمويل الأخضر

بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
TT

تعهدات مناخية «ملموسة» في «قمة القادة»... وأعين العالم على المفاوضين

بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)
بايدن وجونسون خلال إحدى الفعاليات على هامش مؤتمر المناخ أمس (أ.ب)

بدأت أولى جهود «كوب 26» تؤتي ثمارها، مع إعلان أكثر من مائة دولة التزامات «ملموسة» لحماية الغابات، وخفض انبعاثات الميثان، وتعزيز الاستثمار الأخضر.
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تُنظم بلاده الدورة الـ26 لمؤتمر الأطراف للمناخ في غلاسكو إنه «متفائل بحذر» حول تقدّم مفاوضات المناخ، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال أمام المجتمع الدولي «طريق طويل» قبل تحقيق أهداف «كوب 26». وفيما أشاد جونسون بالالتزامات التي أعلنها قادة العالم وقطاع الأعمال أمس، حذّر في الوقت ذاته من «الحماس المفرط» و«الأمل الكاذب».
وأكّدت أكثر من مائة دولة، أمس، التزامها بوقف وعكس إزالة الغابات وانحلال التربة بحلول عام 2030، فيما تعهدت 80 حكومة على الأقل بخفض انبعاثات الميثان بنسبة 30 في المائة بحلول الموعد نفسه. إلى ذلك، دعم عشرات القادة مبادرة «اختراقات غلاسكو» التي تسعى لتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لتوسيع نطاق تطوير التقنيات النظيفة ونشرها وتسريع اعتمادها خلال السنوات المقبلة.
- تفاؤل حذر
وفيما لا تزال التعهدات المُعلن عنها أمس بعيدة عن تطلعات اتفاق باريس التي تسعى غلاسكو إلى تحقيقها، فإنها تُعدّ مقياساً لنجاح «قمة القادة» المجتمعين حضورياً بـ«المنطقة الزرقاء» في تحقيق تقدّم باتّجاه حماية البيئة، وحصر احترار الأرض بـ1.5 درجات مئوية. كما تُعطي دفعة قوية للمفاوضين الذين سينخرطون في محادثات معقدة خلال الأيام العشرة المقبلة، في محاولة للتوصل إلى إجماع دولي حول تخفيض الانبعاثات الكربونية، والتزام حاسم بتمويل جهود مكافحة المناخ في الدول النامية بمائة مليار سنوياً. وقال جونسون مخاطباً المفاوضين: «قد يكون قادة العالم غادروا غلاسكو، لكن أعين العالم تتجه إليكم».
- اتفاق «تاريخي» حول الميثان
وأعطت خطة خفض انبعاثات الميثان جرعة تفاؤل للمشاركين في المؤتمر، إذ التزمت أكثر من مائة دولة، بينها بعض أكبر المسؤولين عن الانبعاثات كالبرازيل ونيجيريا وكندا، بخفض انبعاثات الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الرئيسية المسببة للاحترار العالمي، بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030. وعدت الرئاسة البريطانية لـ«كوب 26» هذا الالتزام، بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، حدثاً «تاريخياً» يشمل ما يصل إلى 40 في المائة من انبعاثات غاز الميثان العالمية. ومن منبر شاركته مع الرئيس الأميركي جو بايدن، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن «الميثان هو أحد الغازات التي يمكننا خفضها بشكل أسرع» من غيره، لافتة إلى أنه مسؤول عن «نحو 30 في المائة» من ارتفاع درجات حرارة الأرض منذ الثورة الصناعية، فيما عدّه بايدن «أحد أقوى الغازات الدفيئة». وأضاف سيد البيت الأبيض أن الدول التي وقّعت هذا الالتزام تُمثّل 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنه من شأن الوفاء بالتعهد العالمي لخفض الميثان أن يتراجع الاحترار بما لا يقل عن 0.2 درجة مئوية بحلول عام 2050 «مما يوفر أساساً لجهود التخفيف من آثار تغير المناخ العالمي». وتابع البيان أنه وفقاً لتقييم تحالف المناخ والهواء النظيف (CCAC) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن تحقيق هدف 2030 من شأنه أن «يمنع أكثر من مائتي ألف حالة وفاة مبكرة، ومئات الآلاف من حالات الربو التي تستلزم عناية طارئة، وأكثر من 20 مليون طن من خسائر المحاصيل سنوياً، بحلول عام 2030».
- جهود أميركية
وساهمت الولايات المتحدة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، في تقريب وجهات النظر إلى حد كبير حول التزام خفض الميثان، في وقت يسعى فيه الرئيس جو بايدن إلى تأكيد التزام بلاده بمكافحة التغير المناخي، واستعادة دورها القيادي في الساحة الدولية.
وقال كرستيان جيمس، المتحدّث الإقليمي في وزارة الخارجية الأميركية، إن «الولايات المتحدة تأخذ التزامها بمكافحة تغير المناخ على محمل الجد». وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش المؤتمر، أن «مبادرات كهذه هي جزء من المعادلة، وستواصل الولايات المتحدة قيادة العالم في الجهود المبذولة لإحراز تقدم نحو الوصول إلى هدف الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري». وتحيط شكوك حول قدرة واشنطن على الإقناع والقيادة، في وقت يواجه فيه الرئيس بايدن تحديات من داخل حزبه الديمقراطي، وتراجعاً في شعبيته. كما يتساءل المشاركون في «كوب 26» عن «استدامة» التزامات واشنطن، بعدما تراجعت في السابق عن بروتوكول كيوتو في عام 1997، واتفاق باريس عام 2019. وقال جيمس في هذا الصدد: «عادت الولايات المتحدة منذ اليوم الأول لإدارة بايدن للانضمام إلى اتفاقية باريس»، مشدداً على موقف بلاده الراسخ بـأنه «يوجد كوكب واحد فقط، ومن الضروري أن نعمل معاً كمجتمع عالمي لضمان استدامته. القيام بذلك ليس فقط في مصلحة الولايات المتحدة، ولكن العالم أيضاً».
- التزام هندي محوري
ويشير المتفائلون في المؤتمر الذي جمع أكثر من 25 ألف مشارك و120 زعيم دولة إلى التزام الهند بتحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2070. ورحّب القادة بهذا الالتزام من ثالث أكبر دولة متسببة في الانبعاثات الكربوينة (قرابة 7 في المائة من إجمالي الانبعاثات العالمية)، بعد أميركا (15 في المائة) والصين (28 في المائة).
وعلى الرغم من ترحيب المؤتمر بالالتزام الهندي، أثار إعلان رئيس الوزراء الهندي خيبة أمل لدى بعضهم، إذ أشاروا إلى أن التاريخ المستهدف يتأخر بعقدين عن الهدف الذي حددته «كوب 26» لتحييد الانبعاثات الكربونية، وبعقد عن موعد 2060 الذي التزمت به كثير من دول العالم.
وفي المقابل، شدد ناريندرا مودي، في خطاب ألقاه مساء الاثنين، على أن الدول الغنية التي استفادت من التصنيع في الماضي يجب أن تساهم أكثر لمساعدة الدول النامية على اتخاذ تدابير لمواجهة تحديات المناخ.
وقال مودي إنه بالإضافة إلى تحقيق الهند هدف تحييد الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2070، فإنها ستزيد كذلك «قدراتها من الطاقة غير الأحفورية» بحلول عام 2030، لتصبح 500 غيغاواط بدلاً من 450 غيغاواط. كما ستوفّر 50 في المائة من احتياجاتها للطاقة من مصادر متجددة.
- حماية الغابات
واستجاب قادة العالم إلى دعوات حماية الغابات العالمية، وأقروا وقف إزالة الأشجار بحلول عام 2030. وكان من اللافت انضمام دول تضمّ مجتمعة 85 في المائة من الغابات العالمية، بينها غابة الأمازون في البرازيل، إلى هذا الإعلان المشترك. وأشارت دراسات إلى أن فقدان الأشجار زاد في المناطق الاستوائية الحرجة عام 2020 بنسبة 12 في المائة، قياساً بالعام السابق، مما أدى إلى إطلاق انبعاثات تعادل تلك الناتجة عن 570 مليون سيارة على مدار عام.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن مبادرة حماية الغابات ستستفيد من تمويل حكومي وخاص قدره 19.2 مليار دولار، كما عدّها «أساسية» لتحقيق هدف حصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مئوية. وأوضح: «لا يمكننا التعامل مع تغير المناخ دون حماية بيئتنا الطبيعية واحترام حقوق الشعوب الأصلية».
وفي المقابل، انتقد نشطاء من السكان الأصليين غيابهم عن المفاوضات بشأن اتفاق الغابات، فيما عدّ ناشطون بيئيون موعد 2030 «بعيداً للغاية».
- تمويل أفريقي أخضر
إلى جانب التعهدات البارزة حول الغابات وانبعاثات الميثان، شهدت «كوب 26» أمس الإعلان عن شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص في كل من أفريقيا ودول الكاريبي.
ولعلّ أبرز هذه الشراكات تحالف التمويل الأخضر الأفريقي، وهو تعاون على مستوى القارة الأفريقية يهدف إلى تحفيز الاستثمارات الخضراء اللازمة لتحويل الاقتصاد الأفريقي. وأوضحت أيان زينب آدم، الرئيسة التنفيذية لشركة «أفريكا كابيتال بارتنرز»، أن أفريقيا لديها فجوة استثمارية تبلغ 2.3 تريليون دولار في بنيتها التحتية الأساسية. وتابعت أنه «يجب أن يساعد التحالف الأفريقي للتمويل الأخضر في الحصول على تدفق رأس المال المطلوب لتعزيز البنية التحتية المقاومة للمناخ منخفضة الكربون في القطاعات الاستراتيجية، مثل الطاقة والنقل والزراعة والتعدين والتصنيع المستدامين».
- دعم ملكي
وحظيت جهود حكومة بوريس جونسون بدعم ملكي واسع لدفع أجندة غلاسكو قدماً، وانتزاع التزامات طموحة من القادة الـ120 المجتمعين في غلاسكو. وعلى الرغم من غيابها حضورياً عن المناسبة التزاماً بتوجيهات طبية، وجهت الملكة إليزابيث الثانية رسالة مسجّلة للقادة، فيما استضاف ولي عهدها الأمير تشارلز ودوق ودوقة كامبريدج الزعماء على وليمة عشاء مساء الاثنين.
ووجهت الملكة إليزابيث نداءً شخصياً مفعماً بالمشاعر إلى قادة العالم، وحثّتهم على العمل معاً في «قضية مشتركة: لمكافحة تغير المناخ، وحل أكثر المشكلات المستعصية». كما أعربت الملكة عن أملها في أن يكون إرث القمة هو إدراكهم أن «وقت الكلمات قد انتهى، وأن وقت العمل قد حان».
وأضافت: «لا أحد منا يقلل من خطورة التحديات التي تواجهنا، لكن التاريخ أظهر لنا أنه عندما تتحد الدول في قضية مشتركة، يكون هناك دائماً مجال للأمل. من خلال العمل معاً، لدينا القدرة على حل أكثر المشكلات المستعصية، والانتصار على أخطر التحديات».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».