وزير الخارجية اللبناني يقر بـ{عجز} الحكومة عن مواجهة {حزب الله}

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب (غيتي)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب (غيتي)
TT

وزير الخارجية اللبناني يقر بـ{عجز} الحكومة عن مواجهة {حزب الله}

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب (غيتي)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب (غيتي)

أقر وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب أن الحكومة عاجزة عن مواجهة {حزب الله}، واصفاً التنظيم المدعوم من إيران بأنه «مشكلة إقليمية»، في وقت تستمر فيه الإجراءات الخليجية تجاه لبنان وكان آخرها طلب البحرين من مواطنيها مغادرة لبنان فوراً، فيما استدعت الحكومة اليمنية سفيرها من بيروت للتشاور احتجاجاً على تصريحات لوزير الإعلام اللبناني اعتبرتها دول الخليج مسيئة.
وقال بو حبيب لوكالة «رويترز» في معرض تبريره لعدم قيام الحكومة بخطوات تساهم في حل الأزمة: «المملكة العربية السعودية تطالب الحكومة بالحد من دور حزب الله. نحن أمام مشكلة كبيرة، إذا كانوا يريدون فقط رأس حزب الله، فنحن لا نستطيع أن نعطيهم إياه». وأضاف: «مكون لبناني يلعب سياسة، نعم عنده امتداد عسكري إقليمي، نعم، لكن لا يستخدمه في لبنان. هذه أكثر مما نحن نقدر أن نحلها، ونحن لا نستطيع حلها». وأردف: «كلنا نريد جيشاً واحداً وبلداً واحداً ولكن عندنا واقع»، وجدد بو حبيب التأكيد على أن «اعتذار الحكومة غير وارد لأنها لم تخطئ»، في إشارة إلى أن الأقوال المسيئة لوزير الإعلام لا تمثل الحكومة كما أنها صدرت عنه قبل أن يصبح وزيراً. واشار إلى أنه لا توجد مبادرة لإيجاد حل غير المبادرة القطرية.
وأتى كلام بوحبيب في وقت تتصاعد فيه التحذيرات في لبنان من تداعيات الأزمة مع المملكة العربية السعودية والخليج وترتفع الأصوات المطالبة بتصحيح السياسات الخاطئة ومواجهة حزب الله وسيطرته على السلطة بكل مكوناتها، بعدما بات الجميع مقتنعاً بأن المشكلة هذه المرة هي نتيجة تراكمات وحلّها لن يكون بمعالجات تقليدية بل بات المطلوب إجراءات عملية تمنع تمادي الحزب في الداخل اللبناني وخارجه.
وفي هذا الإطار، يرى الوزير السابق أشرف ريفي أن الأزمة مع الخليج سببها «الواقع الاحتلالي المرتبط بإيران، عدو العرب»، معتبراً أن «تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي ليس إلا القطرة التي أفاضت الكوب بعد الدور الإرهابي الذي يقوم به (حزب الله) تجاه دول الخليج وإمعانه في الإساءة لها وكان آخرها تهريب الكبتاغون»، مؤكداً: «أي دولة تمتلك الحد الأدنى من السيادة من الطبيعي أن تأخذ مواقف لحماية نفسها وشعبها».
وفي ظل ما يقول إنها سيطرة «حزب الله» على مفاصل الدولة، يرى ريفي «أن المطلوب من لبنان لتصحيح الوضع هو إدانة إرهاب (حزب الله) وهو ما لا تستطيع هذه الحكومة القيام به»، مذكراً بما حصل في حكومة تمام سلام عام 2016 حين كان هو وزيراً وقال: «حاولنا جاهدين آنذاك إصدار بيان نرفض فيه ممارسات (حزب الله) والتأكيد أنها لا تمثل الحكومة لكن أُجهضت كل محاولاتنا، وهذا ما سيحصل اليوم».
وأمام تفاقم الأزمة يرى ريفي أن استقالة وزير الإعلام قد تفتح فجوة صغيرة إنما لا تحل المشكلة، مؤكداً: «الحل يكون بسقوط الطبقة السياسية بأكملها بعدما باتت المراكز الرسمية والسلطة كلها بدءاً من رئاسة الجمهورية، دمى في يد (حزب الله)، لنستعيد العلاقة مع دول الخليج»، مضيفاً: «لذا أنشأنا الجبهة السيادية لمواجهة المشروع الإيراني الذي لم يعد ممكناً استمراره في لبنان وخرّب علاقاته مع محيطه العربي».
من جهته، يؤكد الوزير السابق أحمد فتفت أن «التصعيد الأخير من دول الخليج ليس مفاجئاً بحيث إن تصريحات قرداحي شكّلت القشة التي قصمت ظهر البعير، بعد التراكمات المستمرة من (حزب الله) تحديداً منذ عام 2011 حين انقلب على الحكومة وسيطر على مقومات البلد وقراراته وجره إلى مواقع لا يريدها الشعب اللبناني وضد مصالح الدول العربية والخليج التي تمثل العمق العربي الاقتصادي – الاستراتيجي».
ويقول فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «ما قاله قرداحي ليس حماقة كما يعتقد البعض إنما هو ضمن مشروع متكامل يقوده (حزب الله) الذي يهدف إلى سلخ لبنان عن محيطه العربي ووضعه تحت الاحتلال الإيراني كما أعلن مسؤولون في الحزب وآخرون في إيران».
وعن دور الحكومة أمام هذه الأزمة، يقول فتفت: «الحكومة دخلت عملياً مرحلة تصريف الأعمال بعدما عطّلها (حزب الله) الذي يسيطر عليها إثر خلاف قضائي ورفضه التحقيقات في انفجار المرفأ، وبالتالي إذا استمرت باتّباع السياسة نفسها من دون أن تتخذ أي إجراءات حاسمة وعملية فإن ذلك يعني أنها ترضى بأن تكون حكومة الاحتلال الإيراني». من هنا يقول فتفت: «السؤال الآن: هل تريد الحكومة الشراكة مع الحزب المسلح أم عليها المواجهة؟»، ويضيف: «برأيي أن استقالة قرداحي لا تكفي والمطلوب استقالة الحكومة بأكملها كما استقالة رئيس الجمهورية ورفض الشراكة مع الحزب المسلح ورفع الغطاء عنه وتركه يحكم ليتحمل مسؤولية أفعاله وتداعياتها بعدما أدت كل التسويات إلى تكريس سيطرة (حزب الله) وجعلت الأفرقاء شركاء».
بدوره يرى الوزير السابق، ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في «حزب القوات» ريشار قيومجيان، أن القرار الخليجي بشكل عام هو نتيجة تراكمات، ولم يأتِ بين ليلة وضحاها إنما جاء بعدما طفح الكيل من ممارسات «حزب الله»». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الممارسات بدأت من الاعتداءات الكلامية على السنة، مسؤولين ووزراء في الدولة، وصولاً إلى الممارسات العملية المتمثلة بتحويل لبنان إلى قاعدة لتدريب الحوثيين وتدخل الحزب في اليمن ومن ثم تهريب الكبتاغون الذي يهدف إلى أكثر من مجرد تهريب بل إلى استهداف المجتمع السعودي بحيث بات يشكل مساساً بالأمن القومي للسعودية، وكل ذلك لم تقابله أي خطوات من الدولة اللبنانية المتمثلة برئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة»، مضيفاً: «الخطاب الإيجابي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يكفي بل يُفترض القيام بإجراءات عملية، كما أن صمت رئيس الجمهورية غير مقبول أيضاً، وبالتالي المطلوب مواجهة (حزب الله) سياسياً، وإلا إذا كانوا عاجزين فعليهم أن يخرجوا أمام الرأي العام والشعب اللبناني ويصارحوه بالحقيقة ويعلنوا رفضهم لهذه الممارسات».
ويتحدث قيومجيان عن محاصرة «حزب الله» للحكومة والسلطة في لبنان قائلاً: «هذه الحكومة غير قادرة حتى على اتخاذ قرار باستقالة وزير وهي الخطوة التي كان يُفترض أن تحصل تلقائياً، بل على العكس خرج وزير الإعلام بتصريح أسوأ من الخطأ نفسه ليؤكد عليه مجدداً ويرفض الاعتراف بخطئه ويطالب بضمانات مقابل استقالته}، في وقت كان يفترض به أن يقارب القضية انطلاقاً من المصلحة الوطنية ومصلحة كل اللبنانيين وليس مصلحة الفريق السياسي الذي يمثله».
ومع تأزم العلاقة بين لبنان والخليج يقول قيومجيان: «أعتقد أن المملكة ستذهب باتجاه التصعيد أكثر وهي لا تناور فيما تقوم به»، مضيفاً: «يكفي متابعة التصريحات والمواقف العلنية لبعض المسؤولين في السعودية للتأكد من أن هذه المرة تختلف عن المرات السابقة، وهنا خطورة الموضوع الذي يتطلب إجراءات عاجلة من الدولة اللبنانية ومغايرة للإجراءات والمعالجات التقليدية التي لم تعد تنفع، ولتكن البداية أولاً من استقالة وزير الإعلام».
ولا يختلف موقف النائب المستقيل في «حزب الكتائب»، الياس حنكش، مع تأكيده أن ميقاتي شكّل الحكومة بالشراكة مع «حزب الله»، وبداية الحل يكون ليس فقط باستقالة قرداحي إنما باستقالة الحكومة المعطّلة بقرار من «حزب الله» وتشكيل حكومة من المستقلين. ويقول حنكش لـ«الشرق الأوسط»: «الأزمة مع الخليج هي نتيجة تراكم الأخطاء في أداء وإدارة السياسة الخارجية بحيث أقحمنا أنفسنا في صلب الصراع الإقليمي ومواجهتنا الدول الصديقة التي تشكّل الرئة الاقتصادية للبنان».



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.