وزير الاقتصاد العماني: آن أوان إحياء نقل النفط السعودي إلى بحر العرب

الصقري قال لـ «الشرق الأوسط» إن التجارة والإنشاءات والخدمات أبرز استثمارات المملكة في السلطنة

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد العماني: آن أوان إحياء نقل النفط السعودي إلى بحر العرب

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد العُماني، أن التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان، الذي ارتفعت وتيرته منذ تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني، يوليو (تموز) الماضي، ينطلق من القواسم المشتركة بين «رؤية عمان 2040» و«رؤية المملكة 2030»، حيث تسعى الرؤيتان إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، والعمل على تهيئة الظروف للقطاع الخاص والمستثمرين ليكون لهم الدور الأكبر في توفير فرص العمل، فضلاً عن السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي المستدام، كما تتضمن الرؤيتان فرصاً استثمارية هائلة، خصوصاً في مجالات المعرفة والابتكار والتقنية.
ودعا وزير الاقتصاد العماني، للإسراع في تفعيل الربط البحري بين السعودية وعمان عبر نقل صادرات النفط والغاز في المنطقة، إلى بحر العرب عبر سلطنة عمان دون المرور بمضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الربط «أصبح أهمية استراتيجية قصوى ليشكل امتداداً للشبكة الحالية في حالات وجود معوقات في المضيق»، خصوصاً أن مشروع إنشاء خط أنابيب نفط عبر السلطنة إلى بحر العرب موجود منذ السبعينات.
وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، قال الوزير إن البلدين يسعيان لتسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بينهما من خلال المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وزيادة الفرص الاستثمارية، وطرح المزيد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المتبادلة في قطاعات متنوعة.
وتحدث الوزير أيضاً عن محفزات توفرها السلطنة لجذب الاستثمار في القطاع الصناعي، منها تقديم إعفاءات ضريبية، وقال: «سيحظى المستثمر السعودي بالمعاملة ذاتها التي يحظى بها المستثمر العماني والعكس صحيح». إلى تفاصيل الحوار:

> كيف يمكن للبلدين أن يستفيدا من الرؤية الاستراتيجية (رؤية المملكة 2030، ورؤية عمان 2040)، خصوصاً أنهما تشتركان في التأكيد على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على البترول... لتأسيس علاقات اقتصادية متكاملة؟
- هناك الكثير من القواسم المشتركة بين رؤية عمان 2040 ورؤية السعودية 2030، إذ تتقاطع الرؤيتان في محاورهما من حيث إنهما تسعيان إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، والعمل على تهيئة الظروف للقطاع الخاص والمستثمرين، ليكون لهم الدور الأكبر في توفير فرص العمل، فضلاً عن السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي المستدام وبمعدلات طموحة، ونعتقد أن هناك حاجة للعمل المثمر من كلا الجانبين بما يسهم في تعزيز التكامل والشراكة بين الرؤيتين في جميع المجالات، خصوصاً التعاون في مشاريع التنويع الاقتصادي، ومن الأنشطة القابلة للاستثمار بين الجانبين، حيث تتضمن الرؤيتان فرصاً استثمارية هائلة، خصوصاً في مجالات المعرفة والابتكار والتقنية.
> ماذا يمكن لمجلس التنسيق السعودي العُماني أن يوفر للقطاع الاقتصادي ودعم الاستثمار بين البلدين...؟
تم الإعلان عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني بعد زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، إلى السعودية في 11 يوليو (تموز) 2021، ويهدف المجلس إلى وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات بين البلدين، بالإضافة إلى رفع مستوى التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتنمية البشرية، ومن أهدافه أيضاً وضع إطار للاتفاقيات والمشاريع المشتركة بين البلدين لتعزيز الاستثمار، بالإضافة إلى متابعة تطبيق وتسهيل المبادرات والمشاريع، فضلاً عن أن المجلس يسعى إلى تقديم التسهيلات للمستثمرين ورواد الأعمال، وتذليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين والتحديات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، والمساهمة في إيجاد فرص استثمارية حقيقية بين البلدين، ومن المؤمل أن يسهم كل ذلك في نمو اقتصاد البلدين، وزيادة معدلات الاستثمار والتوسع في القطاعات المختلفة، حيث تجدر الإشارة إلى أن أعلى ثلاثة قطاعات يتركز فيها الاستثمار السعودي بالسلطنة هي التجارة، والإنشاءات، والخدمات.

> مع إقرار فتح منفذ بري مباشر بين البلدين؛ كيف سيضيف لحركة التبادل التجاري، خصوصاً في القطاع اللوجيستي؟
- بلا شك، أن الطريق البري بين السلطنة والمملكة سيساهم في تسهيل التبادل التجاري ونقل البضائع بوقت أقصر وبتكلفة أقل من الوضع المعتاد، حيث يختصر هذا الطريق المسافة بمقدار 800 كيلومتر، وذلك تقريباً دون المرور بنقاط مختلفة بين الدول المجاورة، مما سيفتح المجال للبضائع السعودية بالدخول إلى السلطنة بشكل أسرع إلى الموانئ العمانية، ويتم توزيعها على مناطق السلطنة المختلفة، أو إلى باقي الدول الأخرى عبر موانئ السلطنة، والعكس، إضافة إلى تسهيل مرور الحجاج والسياح بين البلدين، الذي بدوره ينعكس على تنشيط الاقتصاد والسياحة، كما أنه من المؤمل أن يتيح الطريق فرصاً جديدة لبروز ونمو مشاريع عمانية وسعودية، كالمشاريع التي تقام عادة على مسار الطرق، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من المرافق الموجودة حالياً في كلا البلدين كالمناطق الصناعية والحرة، وإمكانية تأسيس مناطق جديدة على الحدود بين البلدين، وإمكانية العمل على الربط بين مدينة الدقم ومدينة نيوم بالمملكة.
إن السلطنة أطلقت أعمال تشييد مشروع المدينة الصناعية بولاية عبري بمحافظة الظاهرة العام الماضي 2020م، بمساحة إجمالية تبلغ 10 ملايين متر مربع، وهو مشروع مهم وحيوي ويقع على الطريق المؤدي إلى المنفذ الحدودي بين السلطنة والمملكة.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين السلطنة والمملكة بنهاية عام 2020 إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة بعام 2010 البالغ نحو 1.4 مليار دولار، في حين ارتفع عدد الشركات السعودية في السلطنة إلى 1235 في عام 2021، مقابل ما كان عليه عددها في عام 2010 البالغ 467 شركة.
> كيف يسهم هذا الخط البري في تمكين الصادرات العمانية للوصول لموانئ التصدير عبر البحر الأحمر؟
- تُعد السعودية شريكاً تجارياً بارزاً للسلطنة، حيث أتت المملكة في المرتبة الثانية بين أهم الدول المستوردة للصادرات العمانية غير النفطية في عام 2020، وفي المرتبة الرابعة في إعادة التصدير، فضلاً عن أنها في المركز الخامس بقائمة الدول التي تستورد منها السلطنة، ونعتقد أن وجود الخط البري مع المملكة سوف يمكن من عبور البضائع العمانية المختلفة عن طريق موانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر إلى الدول الواقعة غرب شبه الجزيرة العربية، حيث سيسهل الطريق المباشر نقل البضائع بشكل أيسر وأقل تكلفة إلى المملكة العربية السعودية بكافة مناطقها، منها إعادة تصديرها لباقي الدول الأخرى عن طريق بوابة البحر الأحمر إلى الدول غرب شبه الجزيرة العربية، مما يزيد من حجم الصادرات ونشاط إعادة التصدير.
> ما هي فرص الاستثمار التي توفرها بيئة الأعمال في سلطنة عُمان، خصوصاً في مجالات الطاقة، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، والتعدين، والإلكترونيات، وتقنية المعلومات، والزراعة؟
- فيما يتعلق بفرص الاستثمار في سلطنة عمان فهناك الكثير منها في جميع المجالات، وأهمها مجالات الطاقة والصناعات الغذائية ومواد البناء والتعدين والإلكترونيات وتقنية المعلومات والزراعة، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية التي نسعى إلى توطينها في بعض مناطقنا الصناعية، وجميع هذه المشاريع – بلا شك - هي متاحة للمستثمر السعودي. ومن جانب آخر، تعد المملكة شريكاً استراتيجياً في عدة مشاريع اقتصادية بالسلطنة، منها تطوير مدينة خزائن الاقتصادية، إضافة إلى مشاريع في قطاع الطاقة كمشروع محطة الكهرباء المستقلة «صلالة 2»، ومشروع محطة صلالة المستقلة لتحلية المياه الذي يعتمد على تقنية التناضح العكسي، ومحطة كهرباء «منح» ومشاريع أخرى.
> ماهي المحفزات التي توفرونها للاستثمار الصناعي؟
- توفر السلطنة بيئة اقتصادية متكاملة وجاهزة لإقامة مشاريع استراتيجية في المناطق الصناعية والمناطق الحرة المتعددة والمخصصة لذلك، وتمنح السلطنة المستثمرين في هذه المناطق ميزات خاصة وإعفاءات جذابة من الضرائب والرسوم، على سبيل المثال وليس الحصر؛ الإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشاريع الصناعية، وإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية، وإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشاريع الصناعية.
> هناك تعاون أيضاً بين البلدين في مشاريع الأمن الغذائي؟
- فيما يخص الصناعات الغذائية؛ فقد تم في هذا العام 2021 توقيع مذكرة تفاهم بين السلطنة ممثلة في شركة «تنمية أسماك عمان» والمملكة ممثلة في «المجموعة الوطنية للاستزراع المائي» (نقوا) لإقامة مشروع خاص باستزراع الربيان في السلطنة بمنطقة الجازر بمحافظة الوسطى على مساحة تبلغ 1650 هكتاراً، بتكلفة تبلغ 53 مليون ريال عماني (137 مليون دولار)، لتصل الطاقة الإنتاجية إلى 18 ألف طن سنوياً من الربيان المستزرع، ويهدف المشروع إلى فتح أسواق جديدة، وتوفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما فيما يخص الزراعة، فهناك مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الممكن استثمارها لتحقيق أمن غذائي ومصدر دائم للدخل.
> عقد في مسقط نهاية أغسطس (آب) المجلس العماني السعودي، والمنتدى الاستثماري العماني السعودي، للبحث في تعزيز الاستثمار المشترك... ما هي المشاريع التي تتوقعون أن تحظى بالأولوية خلال الفترة المقبلة؟
- بطبيعة الحال فإن القطاعات التي ستحظى بأولوية الاستثمار هي القطاعات الواعدة والأنشطة التي تحقق التكامل بين البلدين، وتلك التي تتميز بجدوى عالية وسرعة في التنفيذ، بالإضافة إلى المشروعات التي يمكن أن تحقق مكاسب سريعة للجانبين. أما على مستوى مجالات الاستثمار فقد كانت هناك لقاءات مشتركة بين الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني ونظيراتها من الجانب السعودي، وكان ذلك على هامش المنتدى الاستثماري العماني السعودي، ويمكنني في هذا الصدد الإشارة إلى تلك القطاعات التي تم استعراض مشاريعها بين الجانبين، وهي الطاقة، والبتروكيماويات، والنقل البحري، والتعدين، وقطاع الشحن وخدمات النقل، والقطاع الزراعي، والاستزراع السمكي، إضافة إلى قطاع خدمات البريد، حيث إنه من المتوقع أن تسهم هذه القطاعات في نمو الاستثمارات السعودية في السلطنة خلال الفترة المقبلة.
> رشحت أنباء عن اتفاقات مشتركة بين السعوديين والعمانيين للاستثمار في القطاعات السياحية، والاقتصاد الرقمي، هل لكم أن توضحوا حجم المشاريع المتفق عليها؟
- مما لا شك فيه أن السياحة والاقتصاد الرقمي هما من أهم قطاعات التنويع الاقتصادي التي يتم التركيز حالياً، وهناك حالياً بالفعل مناقشات مشتركة تمت بين البلدين في هذه المجالات، حيث تم بحث مجالات الاستثمار المشترك في المشروعات الجاذبة للسائح الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص بين الجانبين، كما تم التطرق إلى تقديم التسهيلات اللازمة، وتبادل الخبرات في قطاعي التراث والسياحة، وتحفيز وتعزيز السياحة البينية بعد التعافي من جائحة «كورونا»، بالإضافة إلى مذكرة التفاهم التي سيتم توقيعها بين البلدين، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب والترويج السياحي وإقامة معارض وأنشطة سياحية مشتركة، إلى جانب تنمية الموارد البشرية في مجالي التدريب والتأهيل، أما فيما يخص الاقتصاد الرقمي، فقد جرى بحث مجالات التعاون والمشاريع والمبادرات المشتركة بين الجانبين للاستفادة من تجارب البلدين في هذا المجال، ولعل من أبرز تلك المبادرات السعي نحو التوأمة بين الشركات الناشئة العمانية والسعودية من خلال برامج ومشاريع الاحتضان القائمة بالمملكة، بحيث يتم نقل بعض الشركات العمانية للعمل في السوق السعودية.
> نظمتم زيارة للوفد الاقتصادي السعودي إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على بحر العرب، كما تفقد الوفد التجاري السعودي ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، هل هناك اتجاه لتعزيز التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة والبتروكيماويات؟
- فيما يخص زيارة الوفد السعودي إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، فقد تم بحث واستعراض فرص الاستثمار المتاحة في القطاعات الحيوية التي تتميز بها المنطقة، وتم الاطلاع على عدة مشاريع صناعية قائمة وقيد الإنشاء كمشروع رأس مركز لتخزين النفط الخام، والحوض الجاف، وميناء الدقم، حيث إن منطقة الدقم تزخر ببنية ملائمة للقيام بالأعمال الصناعية والبتروكيميائية لبعدها عن المناطق السكنية، بالإضافة إلى توفر المجالات الممكنة لتعزيز الأعمال التجارية كنقل البضائع عبر ميناء الدقم، أما فيما يخص الزيارة إلى ميناء صحار، فقد قام الوفد السعودي بالاطلاع على مشاريع الميناء الاستثمارية، وبحث الفرص الاستثمارية الموجودة، حيث إن المنطقة توفر العديد من الفرص في المجالات الصناعية وقطاعات البتروكيماويات، وتتوفر البيئة الملائمة لنقل المنتجات كالموانئ المنتشرة في معظم ولايات محافظة شمال الباطنة لوقوعها على الساحل.
> هل هناك خطة لربط المناطق الصناعية في السعودية بالمنطقة الصناعية في الدقم، وميناء صلالة...؟
- هناك تعاون واجتماعات مشتركة بين سلطنة عمان والسعودية، لبحث فرص الاستثمار وأفاق التعاون وفرص التكامل في المناطق الاقتصادية الخاصة بين البلدين، منها إقامة منطقة صناعية في سلطنة عمان، بحيث يقوم الجانب السعودي بتطوير وتشغيل وإدارة المنطقة، وستتولى بناء مسارات لوجيستية لنقل البضائع بين المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية والعمانية، والاستفادة من الأثر الاقتصادي المشترك، كما يقوم الجانبان من خلال القنوات الرسمية المتاحة بينهما ببحث الفرص الاستثمارية المعنية بالربط بين المملكة والمناطق الاقتصادية الحرة بحراً وجواً وبشكل مباشر.
> يتحدث صناعيون عن توجه السعودية لتطوير منطقة صناعية خاصة في سلطنة عمان، هل لديكم تصور عن هذه المنطقة وماذا تستهدف؟
- تتميز المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بموقعها الاستراتيجي المهم خارج مضيق هرمز وبقربها من ممرات التجارة الدولية، أيضاً جاهزية بنيتها التحتية يجعلها المكان الملائم للاستثمار الأجنبي وإقامة المصانع فيها، بسبب البيئة المهيئة الجاذبة للاستثمار، بما في ذلك التشريعات الممكنة والجدوى الاقتصادية، ناهيك عن الحوافز والمزايا التنافسية المتميزة المتكاملة، والمصممة خصيصاً لجذب واستقطاب الاستثمار، لقد ناقش الفريق المشترك بين البلدين دراسة إمكانية إنشاء منطقة صناعية سعودية في عمان، بحيث يقوم الجانب السعودي بتطوير وتشغيل وإدارة المنطقة، وبناء مسارات لوجيستية لنقل البضائع بين المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية والعمانية.
> لاحظنا أن زيارة الوفد السعودي شملت مشروع «رأس مركز» لتخزين النفط الخام ومشروع ميناء الصيد البحري «متعدد الأغراض» وميناء الدقم والحوض الجاف. هل بحثتم نقل الزيت الخام عبر الأنابيب إلى بحر العرب أو تخزينه في موانئ هناك؟
- يعد مضيق هرمز المعبر الأساسي لغالبية صادرات النفط والغاز في المنطقة، ولا ريب أن وجود منفذ حيوي لنقل أنابيب النفط والغاز إلى بحر العرب عبر سلطنة عمان أصبحت له أهمية استراتيجية قصوى، لتشكل امتداداً للشبكة الحالية في حالات وجود معوقات في المضيق، ومشروع إنشاء خط أنابيب نفط عبر السلطنة إلى بحر العرب موجود منذ السبعينات، وحالياً - بعد الاتفاقيات لزيادة الاستثمارات السعودية العمانية وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية - أصبح تطبيق ذلك له أهمية استراتيجية.
> لا يزال حجم التبادل التجاري بين السعودية وسلطنة عُمان منخفضاً حيث بلغ 2.6 مليار دولار، في عام 2020، كيف تتصورون هذا التبادل في ظل الانتعاش في العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟
- من المؤمل تسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وذلك من خلال المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وزيادة الفرص الاستثمارية بين البلدين من خلال طرح المزيد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المتبادلة في قطاعات متنوعة، خصوصاً بعد فتح الطريق البري الجديد الذي يربط السلطنة بالمملكة مباشرة، لاختصاره نحو 800 كيلومتر من زمن الرحلة مما له الأثر الكبير بفتح المجال أمام حركة البضائع من المملكة، مروراً بالطرق البرية في السلطنة وصولاً إلى موانئها، ومنها تصدر لمختلف دول العالم. وقد أكد كلا البلدين على تقديم ما يمكن تقديمه من التسهيلات والخدمات لكل المستثمرين، وسيحظى المستثمر السعودي بالمعاملة ذاتها، التي يحظى بها المستثمر العماني والعكس صحيح، فضلاً عن أنه أصبح بإمكان أي مستثمر إنهاء إجراءات الاستثمار من أي مكان في العالم دون الحاجة لوجوده في إدارات المدن الصناعية.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.