وزير الاقتصاد العماني: آن أوان إحياء نقل النفط السعودي إلى بحر العرب

الصقري قال لـ «الشرق الأوسط» إن التجارة والإنشاءات والخدمات أبرز استثمارات المملكة في السلطنة

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد العماني: آن أوان إحياء نقل النفط السعودي إلى بحر العرب

الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)
الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وعمان تتعمق في المجال الاقتصادي (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد العُماني، أن التعاون الاقتصادي بين السعودية وسلطنة عمان، الذي ارتفعت وتيرته منذ تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني، يوليو (تموز) الماضي، ينطلق من القواسم المشتركة بين «رؤية عمان 2040» و«رؤية المملكة 2030»، حيث تسعى الرؤيتان إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، والعمل على تهيئة الظروف للقطاع الخاص والمستثمرين ليكون لهم الدور الأكبر في توفير فرص العمل، فضلاً عن السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي المستدام، كما تتضمن الرؤيتان فرصاً استثمارية هائلة، خصوصاً في مجالات المعرفة والابتكار والتقنية.
ودعا وزير الاقتصاد العماني، للإسراع في تفعيل الربط البحري بين السعودية وعمان عبر نقل صادرات النفط والغاز في المنطقة، إلى بحر العرب عبر سلطنة عمان دون المرور بمضيق هرمز، مضيفاً أن هذا الربط «أصبح أهمية استراتيجية قصوى ليشكل امتداداً للشبكة الحالية في حالات وجود معوقات في المضيق»، خصوصاً أن مشروع إنشاء خط أنابيب نفط عبر السلطنة إلى بحر العرب موجود منذ السبعينات.
وفي حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، قال الوزير إن البلدين يسعيان لتسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بينهما من خلال المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وزيادة الفرص الاستثمارية، وطرح المزيد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المتبادلة في قطاعات متنوعة.
وتحدث الوزير أيضاً عن محفزات توفرها السلطنة لجذب الاستثمار في القطاع الصناعي، منها تقديم إعفاءات ضريبية، وقال: «سيحظى المستثمر السعودي بالمعاملة ذاتها التي يحظى بها المستثمر العماني والعكس صحيح». إلى تفاصيل الحوار:

> كيف يمكن للبلدين أن يستفيدا من الرؤية الاستراتيجية (رؤية المملكة 2030، ورؤية عمان 2040)، خصوصاً أنهما تشتركان في التأكيد على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على البترول... لتأسيس علاقات اقتصادية متكاملة؟
- هناك الكثير من القواسم المشتركة بين رؤية عمان 2040 ورؤية السعودية 2030، إذ تتقاطع الرؤيتان في محاورهما من حيث إنهما تسعيان إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، والعمل على تهيئة الظروف للقطاع الخاص والمستثمرين، ليكون لهم الدور الأكبر في توفير فرص العمل، فضلاً عن السعي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي المستدام وبمعدلات طموحة، ونعتقد أن هناك حاجة للعمل المثمر من كلا الجانبين بما يسهم في تعزيز التكامل والشراكة بين الرؤيتين في جميع المجالات، خصوصاً التعاون في مشاريع التنويع الاقتصادي، ومن الأنشطة القابلة للاستثمار بين الجانبين، حيث تتضمن الرؤيتان فرصاً استثمارية هائلة، خصوصاً في مجالات المعرفة والابتكار والتقنية.
> ماذا يمكن لمجلس التنسيق السعودي العُماني أن يوفر للقطاع الاقتصادي ودعم الاستثمار بين البلدين...؟
تم الإعلان عن تأسيس مجلس التنسيق السعودي العماني بعد زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، إلى السعودية في 11 يوليو (تموز) 2021، ويهدف المجلس إلى وضع رؤية مشتركة لتعميق واستدامة العلاقات بين البلدين، بالإضافة إلى رفع مستوى التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والتنمية البشرية، ومن أهدافه أيضاً وضع إطار للاتفاقيات والمشاريع المشتركة بين البلدين لتعزيز الاستثمار، بالإضافة إلى متابعة تطبيق وتسهيل المبادرات والمشاريع، فضلاً عن أن المجلس يسعى إلى تقديم التسهيلات للمستثمرين ورواد الأعمال، وتذليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين والتحديات المتعلقة بالاستيراد والتصدير، والمساهمة في إيجاد فرص استثمارية حقيقية بين البلدين، ومن المؤمل أن يسهم كل ذلك في نمو اقتصاد البلدين، وزيادة معدلات الاستثمار والتوسع في القطاعات المختلفة، حيث تجدر الإشارة إلى أن أعلى ثلاثة قطاعات يتركز فيها الاستثمار السعودي بالسلطنة هي التجارة، والإنشاءات، والخدمات.

> مع إقرار فتح منفذ بري مباشر بين البلدين؛ كيف سيضيف لحركة التبادل التجاري، خصوصاً في القطاع اللوجيستي؟
- بلا شك، أن الطريق البري بين السلطنة والمملكة سيساهم في تسهيل التبادل التجاري ونقل البضائع بوقت أقصر وبتكلفة أقل من الوضع المعتاد، حيث يختصر هذا الطريق المسافة بمقدار 800 كيلومتر، وذلك تقريباً دون المرور بنقاط مختلفة بين الدول المجاورة، مما سيفتح المجال للبضائع السعودية بالدخول إلى السلطنة بشكل أسرع إلى الموانئ العمانية، ويتم توزيعها على مناطق السلطنة المختلفة، أو إلى باقي الدول الأخرى عبر موانئ السلطنة، والعكس، إضافة إلى تسهيل مرور الحجاج والسياح بين البلدين، الذي بدوره ينعكس على تنشيط الاقتصاد والسياحة، كما أنه من المؤمل أن يتيح الطريق فرصاً جديدة لبروز ونمو مشاريع عمانية وسعودية، كالمشاريع التي تقام عادة على مسار الطرق، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من المرافق الموجودة حالياً في كلا البلدين كالمناطق الصناعية والحرة، وإمكانية تأسيس مناطق جديدة على الحدود بين البلدين، وإمكانية العمل على الربط بين مدينة الدقم ومدينة نيوم بالمملكة.
إن السلطنة أطلقت أعمال تشييد مشروع المدينة الصناعية بولاية عبري بمحافظة الظاهرة العام الماضي 2020م، بمساحة إجمالية تبلغ 10 ملايين متر مربع، وهو مشروع مهم وحيوي ويقع على الطريق المؤدي إلى المنفذ الحدودي بين السلطنة والمملكة.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين السلطنة والمملكة بنهاية عام 2020 إلى 2.5 مليار دولار، مقارنة بعام 2010 البالغ نحو 1.4 مليار دولار، في حين ارتفع عدد الشركات السعودية في السلطنة إلى 1235 في عام 2021، مقابل ما كان عليه عددها في عام 2010 البالغ 467 شركة.
> كيف يسهم هذا الخط البري في تمكين الصادرات العمانية للوصول لموانئ التصدير عبر البحر الأحمر؟
- تُعد السعودية شريكاً تجارياً بارزاً للسلطنة، حيث أتت المملكة في المرتبة الثانية بين أهم الدول المستوردة للصادرات العمانية غير النفطية في عام 2020، وفي المرتبة الرابعة في إعادة التصدير، فضلاً عن أنها في المركز الخامس بقائمة الدول التي تستورد منها السلطنة، ونعتقد أن وجود الخط البري مع المملكة سوف يمكن من عبور البضائع العمانية المختلفة عن طريق موانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر إلى الدول الواقعة غرب شبه الجزيرة العربية، حيث سيسهل الطريق المباشر نقل البضائع بشكل أيسر وأقل تكلفة إلى المملكة العربية السعودية بكافة مناطقها، منها إعادة تصديرها لباقي الدول الأخرى عن طريق بوابة البحر الأحمر إلى الدول غرب شبه الجزيرة العربية، مما يزيد من حجم الصادرات ونشاط إعادة التصدير.
> ما هي فرص الاستثمار التي توفرها بيئة الأعمال في سلطنة عُمان، خصوصاً في مجالات الطاقة، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، والتعدين، والإلكترونيات، وتقنية المعلومات، والزراعة؟
- فيما يتعلق بفرص الاستثمار في سلطنة عمان فهناك الكثير منها في جميع المجالات، وأهمها مجالات الطاقة والصناعات الغذائية ومواد البناء والتعدين والإلكترونيات وتقنية المعلومات والزراعة، بالإضافة إلى الصناعات الدوائية التي نسعى إلى توطينها في بعض مناطقنا الصناعية، وجميع هذه المشاريع – بلا شك - هي متاحة للمستثمر السعودي. ومن جانب آخر، تعد المملكة شريكاً استراتيجياً في عدة مشاريع اقتصادية بالسلطنة، منها تطوير مدينة خزائن الاقتصادية، إضافة إلى مشاريع في قطاع الطاقة كمشروع محطة الكهرباء المستقلة «صلالة 2»، ومشروع محطة صلالة المستقلة لتحلية المياه الذي يعتمد على تقنية التناضح العكسي، ومحطة كهرباء «منح» ومشاريع أخرى.
> ماهي المحفزات التي توفرونها للاستثمار الصناعي؟
- توفر السلطنة بيئة اقتصادية متكاملة وجاهزة لإقامة مشاريع استراتيجية في المناطق الصناعية والمناطق الحرة المتعددة والمخصصة لذلك، وتمنح السلطنة المستثمرين في هذه المناطق ميزات خاصة وإعفاءات جذابة من الضرائب والرسوم، على سبيل المثال وليس الحصر؛ الإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشاريع الصناعية، وإعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب والرسوم الجمركية، وإعفاء من ضريبة الدخل لخمس سنوات للمشاريع الصناعية.
> هناك تعاون أيضاً بين البلدين في مشاريع الأمن الغذائي؟
- فيما يخص الصناعات الغذائية؛ فقد تم في هذا العام 2021 توقيع مذكرة تفاهم بين السلطنة ممثلة في شركة «تنمية أسماك عمان» والمملكة ممثلة في «المجموعة الوطنية للاستزراع المائي» (نقوا) لإقامة مشروع خاص باستزراع الربيان في السلطنة بمنطقة الجازر بمحافظة الوسطى على مساحة تبلغ 1650 هكتاراً، بتكلفة تبلغ 53 مليون ريال عماني (137 مليون دولار)، لتصل الطاقة الإنتاجية إلى 18 ألف طن سنوياً من الربيان المستزرع، ويهدف المشروع إلى فتح أسواق جديدة، وتوفير فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما فيما يخص الزراعة، فهناك مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة الممكن استثمارها لتحقيق أمن غذائي ومصدر دائم للدخل.
> عقد في مسقط نهاية أغسطس (آب) المجلس العماني السعودي، والمنتدى الاستثماري العماني السعودي، للبحث في تعزيز الاستثمار المشترك... ما هي المشاريع التي تتوقعون أن تحظى بالأولوية خلال الفترة المقبلة؟
- بطبيعة الحال فإن القطاعات التي ستحظى بأولوية الاستثمار هي القطاعات الواعدة والأنشطة التي تحقق التكامل بين البلدين، وتلك التي تتميز بجدوى عالية وسرعة في التنفيذ، بالإضافة إلى المشروعات التي يمكن أن تحقق مكاسب سريعة للجانبين. أما على مستوى مجالات الاستثمار فقد كانت هناك لقاءات مشتركة بين الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني ونظيراتها من الجانب السعودي، وكان ذلك على هامش المنتدى الاستثماري العماني السعودي، ويمكنني في هذا الصدد الإشارة إلى تلك القطاعات التي تم استعراض مشاريعها بين الجانبين، وهي الطاقة، والبتروكيماويات، والنقل البحري، والتعدين، وقطاع الشحن وخدمات النقل، والقطاع الزراعي، والاستزراع السمكي، إضافة إلى قطاع خدمات البريد، حيث إنه من المتوقع أن تسهم هذه القطاعات في نمو الاستثمارات السعودية في السلطنة خلال الفترة المقبلة.
> رشحت أنباء عن اتفاقات مشتركة بين السعوديين والعمانيين للاستثمار في القطاعات السياحية، والاقتصاد الرقمي، هل لكم أن توضحوا حجم المشاريع المتفق عليها؟
- مما لا شك فيه أن السياحة والاقتصاد الرقمي هما من أهم قطاعات التنويع الاقتصادي التي يتم التركيز حالياً، وهناك حالياً بالفعل مناقشات مشتركة تمت بين البلدين في هذه المجالات، حيث تم بحث مجالات الاستثمار المشترك في المشروعات الجاذبة للسائح الخليجي بشكل عام والسعودي بشكل خاص بين الجانبين، كما تم التطرق إلى تقديم التسهيلات اللازمة، وتبادل الخبرات في قطاعي التراث والسياحة، وتحفيز وتعزيز السياحة البينية بعد التعافي من جائحة «كورونا»، بالإضافة إلى مذكرة التفاهم التي سيتم توقيعها بين البلدين، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات والتجارب والترويج السياحي وإقامة معارض وأنشطة سياحية مشتركة، إلى جانب تنمية الموارد البشرية في مجالي التدريب والتأهيل، أما فيما يخص الاقتصاد الرقمي، فقد جرى بحث مجالات التعاون والمشاريع والمبادرات المشتركة بين الجانبين للاستفادة من تجارب البلدين في هذا المجال، ولعل من أبرز تلك المبادرات السعي نحو التوأمة بين الشركات الناشئة العمانية والسعودية من خلال برامج ومشاريع الاحتضان القائمة بالمملكة، بحيث يتم نقل بعض الشركات العمانية للعمل في السوق السعودية.
> نظمتم زيارة للوفد الاقتصادي السعودي إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم على بحر العرب، كما تفقد الوفد التجاري السعودي ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة، هل هناك اتجاه لتعزيز التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة والبتروكيماويات؟
- فيما يخص زيارة الوفد السعودي إلى المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، فقد تم بحث واستعراض فرص الاستثمار المتاحة في القطاعات الحيوية التي تتميز بها المنطقة، وتم الاطلاع على عدة مشاريع صناعية قائمة وقيد الإنشاء كمشروع رأس مركز لتخزين النفط الخام، والحوض الجاف، وميناء الدقم، حيث إن منطقة الدقم تزخر ببنية ملائمة للقيام بالأعمال الصناعية والبتروكيميائية لبعدها عن المناطق السكنية، بالإضافة إلى توفر المجالات الممكنة لتعزيز الأعمال التجارية كنقل البضائع عبر ميناء الدقم، أما فيما يخص الزيارة إلى ميناء صحار، فقد قام الوفد السعودي بالاطلاع على مشاريع الميناء الاستثمارية، وبحث الفرص الاستثمارية الموجودة، حيث إن المنطقة توفر العديد من الفرص في المجالات الصناعية وقطاعات البتروكيماويات، وتتوفر البيئة الملائمة لنقل المنتجات كالموانئ المنتشرة في معظم ولايات محافظة شمال الباطنة لوقوعها على الساحل.
> هل هناك خطة لربط المناطق الصناعية في السعودية بالمنطقة الصناعية في الدقم، وميناء صلالة...؟
- هناك تعاون واجتماعات مشتركة بين سلطنة عمان والسعودية، لبحث فرص الاستثمار وأفاق التعاون وفرص التكامل في المناطق الاقتصادية الخاصة بين البلدين، منها إقامة منطقة صناعية في سلطنة عمان، بحيث يقوم الجانب السعودي بتطوير وتشغيل وإدارة المنطقة، وستتولى بناء مسارات لوجيستية لنقل البضائع بين المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية والعمانية، والاستفادة من الأثر الاقتصادي المشترك، كما يقوم الجانبان من خلال القنوات الرسمية المتاحة بينهما ببحث الفرص الاستثمارية المعنية بالربط بين المملكة والمناطق الاقتصادية الحرة بحراً وجواً وبشكل مباشر.
> يتحدث صناعيون عن توجه السعودية لتطوير منطقة صناعية خاصة في سلطنة عمان، هل لديكم تصور عن هذه المنطقة وماذا تستهدف؟
- تتميز المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم بموقعها الاستراتيجي المهم خارج مضيق هرمز وبقربها من ممرات التجارة الدولية، أيضاً جاهزية بنيتها التحتية يجعلها المكان الملائم للاستثمار الأجنبي وإقامة المصانع فيها، بسبب البيئة المهيئة الجاذبة للاستثمار، بما في ذلك التشريعات الممكنة والجدوى الاقتصادية، ناهيك عن الحوافز والمزايا التنافسية المتميزة المتكاملة، والمصممة خصيصاً لجذب واستقطاب الاستثمار، لقد ناقش الفريق المشترك بين البلدين دراسة إمكانية إنشاء منطقة صناعية سعودية في عمان، بحيث يقوم الجانب السعودي بتطوير وتشغيل وإدارة المنطقة، وبناء مسارات لوجيستية لنقل البضائع بين المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية والعمانية.
> لاحظنا أن زيارة الوفد السعودي شملت مشروع «رأس مركز» لتخزين النفط الخام ومشروع ميناء الصيد البحري «متعدد الأغراض» وميناء الدقم والحوض الجاف. هل بحثتم نقل الزيت الخام عبر الأنابيب إلى بحر العرب أو تخزينه في موانئ هناك؟
- يعد مضيق هرمز المعبر الأساسي لغالبية صادرات النفط والغاز في المنطقة، ولا ريب أن وجود منفذ حيوي لنقل أنابيب النفط والغاز إلى بحر العرب عبر سلطنة عمان أصبحت له أهمية استراتيجية قصوى، لتشكل امتداداً للشبكة الحالية في حالات وجود معوقات في المضيق، ومشروع إنشاء خط أنابيب نفط عبر السلطنة إلى بحر العرب موجود منذ السبعينات، وحالياً - بعد الاتفاقيات لزيادة الاستثمارات السعودية العمانية وتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية - أصبح تطبيق ذلك له أهمية استراتيجية.
> لا يزال حجم التبادل التجاري بين السعودية وسلطنة عُمان منخفضاً حيث بلغ 2.6 مليار دولار، في عام 2020، كيف تتصورون هذا التبادل في ظل الانتعاش في العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟
- من المؤمل تسريع وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وذلك من خلال المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وزيادة الفرص الاستثمارية بين البلدين من خلال طرح المزيد من المشروعات المشتركة والاستثمارات المتبادلة في قطاعات متنوعة، خصوصاً بعد فتح الطريق البري الجديد الذي يربط السلطنة بالمملكة مباشرة، لاختصاره نحو 800 كيلومتر من زمن الرحلة مما له الأثر الكبير بفتح المجال أمام حركة البضائع من المملكة، مروراً بالطرق البرية في السلطنة وصولاً إلى موانئها، ومنها تصدر لمختلف دول العالم. وقد أكد كلا البلدين على تقديم ما يمكن تقديمه من التسهيلات والخدمات لكل المستثمرين، وسيحظى المستثمر السعودي بالمعاملة ذاتها، التي يحظى بها المستثمر العماني والعكس صحيح، فضلاً عن أنه أصبح بإمكان أي مستثمر إنهاء إجراءات الاستثمار من أي مكان في العالم دون الحاجة لوجوده في إدارات المدن الصناعية.



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».